الأربعاء، 12 أغسطس، 2015

عشر أفكار تحسب للرئيس عزيز

لقد تعودنا في هذه البلاد أن يأتي كل رئيس جديد بأفكار وبوعود وبمشاريع جديدة، تميزه عن غيره من الرؤساء الذين سبقوه، ولم يكن الرئيس عزيز بدعا من الرؤساء فقد جاء هو أيضا خلال سنواته السبع بمجموعة من الأفكار والمشاريع التي ميزته عن الآخرين، والتي كانت من بينها الأفكار العشرة التالية:

1 ـ الإعلان عن سنة للتعليم : يعتبر الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يخصص سنة للتعليم، ولقد تميزت سنته التي خصصها للتعليم بما يلي : أن الكتاب المدرسي اختفى في أولها، وألغي الكثير من المنح في وسطها، وكان ختامها تسريبا، وقد وصلت نسبة الفشل في الدورة الأولى للباكالوريا إلى 92%. ويبقى الحدث الأبرز في سنة التعليم هو أنه قد تم تحديد موعد لبيع أعرق ثلاث مدارس في العاصمة، وللمبالغة في الاستفزاز فقد تم اختيار موعد الافتتاح الدراسي القادم لبيع تلك المدارس. وتقول بعض المصادر بأن الرئيس عزيز يفكر الآن في أن يجعل من سنة 2016 سنة للعدالة، وهو ما يعني بأن العدالة التي ظلت غائبة خلال السنوات الماضية، ستكون على موعد مع عام عصيب. ومن أبرز الأدلة التي تؤكد بأن الرئيس عزيز يفكر فعلا في إعلان 2016 سنة للعدالة هو ما يتسرب الآن من حديث عن إمكانية بيع مقر السجن المدني بنواذيبو. يمكنكم أن تلاحظوا بأن الرئيس عزيز كلما اهتم بقطاع عرضه للبيع.
2 ـ  يعد الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يعلن عن تقديم هبة لعمال شركة "اسنيم"، وقد تمثلت تلك الهبة في الإعلان عن منح راتب شهر من طرف الرئيس لكل عمال "اسنيم"، وقد جاء الإعلان عن ذلك في إطار الاتفاق الذي أنهى أطول إضراب تشهده شركة "اسنيم". ومع أن تلك الهبة كانت قد أثارت جدلا كبيرا، وقد تساءل الكثيرون إن كان الرئيس سيمنح تلك الهبة من ماله الخاص، أم من خزينة الدولة، وإذا كانت من خزينة الدولة فَلِمَ يتم القول بأنها هبة من الرئيس؟ رغم كل ذلك الجدل، ورغم أن الإعلان عن تلك الهبة قد مر عليه الآن أربعة أشهر وزيادة إلا أن الشيء المؤكد هو أن العمال لم تصلهم، وإلى غاية يومنا هذا أوقية واحدة من هبة الرئيس. فهل كانت الهبة هي مجرد وعد غير جدي من أجل خداع العمال ومن أجل التحايل عليهم لإفشال إضرابهم؟
3 ـ يعتبر الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يعلن صراحة بأنه لا يمتلك مصنعا لرجال الأعمال، ومع ذلك فسيبقى الرئيس عزيز هو الرئيس الموريتاني الأكثر اتهاما من بين كل الرؤساء الموريتانيين بصناعة رجال الأعمال، وبأنه أبدل طبقة رجال الأعمال القديمة بطبقة جديدة لم تكن معروفة من قبل السادس من أغسطس 2008.
4 ـ يعتبر الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يتحدث عن وجود فائض من الكهرباء، وعن تصدير هذا الفائض إلى الدول المجاورة، ولكن ورغم ذلك فإن سنوات حكمه قد عرفت الكثير من انقطاع الكهرباء خصوصا عن العاصمة نواكشوط.الطريف في الأمر أن الكهرباء لا تنقطع عن الكثير من قرى السنغال التي تستورد الكهرباء، وذلك في وقت يتكرر فيه انقطاعها عن عاصمة الدولة المصدرة للكهرباء!! والطريف أكثر أن الحكومة السنغالية التي تستورد الكهرباء من عندنا تمكنت من خفض سعر الكهرباء عن مواطنيها في حين أن حكومة الدولة المصدرة للكهرباء لم تتمكن من ذلك.
5 ـ  يعد الرئيس عزيز هو أول رئيس يتحدث عن تجديد الطبقة السياسية، وعن المجلس الأعلى للشباب ومع ذلك فلا الطبقة السياسية تم تجديدها، ولا المجلس الأعلى للشباب تم تأسيسه.
6 ـ يعد الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يستخدم مصطلح "التراكمات"، ولكن وبعد مرور ست سنوات على حكم "رئيس الفقراء"، أليس من حقنا أن نعتبر أن عهد رئيس الفقراء قد أصبح هو أيضا جزءا من التراكمات؟ أَوَ ليس من حق الرئيس "المؤسس" و الرئيس " الإنسان" في عامه الأول من مأموريته هذه أن ينتقد العهد البائد، وأن يصف السنوات  الست الماضية التي حكم فيها رئيس الفقراء بأنها كانت هي أيضا من عهود الفساد، وبأنها تشكل جزءا من تراكمات العهود البائدة؟
7 ـ  يعد "التجمع العام لأمن الطرق" من الأفكار الخاصة التي ابتدعها الرئيس عزيز، ولكن الملاحظ أن جرائم الطرق قد تضاعفت كثيرا بعد تأسيس هذا القطاع الأمني، وأن انسيابية السير قد تراجعت بعد ميلاد هذا القطاع. ولقد تعرض هذا القطاع للعديد من الاعتداءات، وفي المقابل فإن بعض العناصر المنتمية لهذا القطاع كانت وراء العديد من الجرائم، وخصوصا منها جرائم الاغتصاب.
8 ـ  يعد الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يضيف عبارة الصرف الصحي إلى تسمية إحدى الوزارات، ولقد أصبحت لدينا في عهده  وزارة تسمى بوزارة المياه والصرف الصحي. ومن حسن تدبير الرئيس عزيز، ومن مظاهر اهتمامه بقضية الصرف الصحي هو أنه كان قد ألغى اتفاقية مع شركة صينية كانت ستكمل حسب الاتفاقية الملغاة تشييد شبكة صرف صحي في مقاطعات (تفرغ زينه، لكصر، الميناء والسبخه ) قبل العام 2013. ولقد كانت حجة الرئيس عزيز هو أن المبلغ الممنوح لتك الشركة كان كبيرا ومجحفا بالدولة الموريتانية.  بعد إلغاء تلك الاتفاقية، وتحديدا في يوم  17/12/2014  سيتسلم وزير الاقتصاد قرضا ومنحة مقدمة من السفير الصيني (10 مليار أوقية) ، وسيقول الوزير على هامش حفل التوقيع بأن المنحة والقرض سيخصصان لتنفيذ مشروع الصرف الصحي، والذي ستنطلق أعماله في السنة القادمة أي في العام 2015، وإذا ما افترضنا بأن الأعمال قد بدأت في هذه السنة، فإنه علينا أن ننتظر ثلاث أو أربع سنوات لتكتمل تلك الأعمال، ولكي تصبح بالعاصمة الموريتانية شبكة للصرف الصحي.
يمكنكم أن تحسبوا قيمة الخسائر التي تكبدها أو سيتكبدها المواطن الموريتاني والدولة الموريتانية في موسم خريف 2013، 2014، 2015، 2016، 2017، 2018، وأن تقارنوا تلك الخسائر بمبلغ الصفقة التي ألقاها الرئيس عزيز، وذلك لتعرفوا بأن الرئيس عزيز هو رئيس حسن التدبير.
9 ـ  يعد الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يأتي بالمصطلحات التالية : رئيس الفقراء، موريتانيا الجديدة، التغيير البناء. وكان هو أيضا أول رئيس  موريتاني يعد بالمشاريع التالية: مدينة رباط البحر، الجامع الكبير، مصنع تركيب الطائرات العسكرية، سوق للأوراق المالية، مصنع السكر، زراعة الموز .  يضاف إلى ذلك أن الرئيس عزيز كان ينتقد سلفه بسبب كثرة الأسفار، والعجز عن توفير الأمن للمواطن، والفشل في إعادة إعمار الطينطان، والوقوف ضد تشكيل محكمة العدل السامية. لن أعلق على هذه الفقرة، وسأكتفي فقط بأن أذكركم بأن "رئيس الفقراء" هو الرئيس الوحيد في المنطقة الذي ما يزال يرفض تخفيض أسعار المحروقات، وذلك رغم التراجع الكبير الذي عرفته أسعارها في الأسواق العالمة.
10 ـ يعتبر الرئيس عزيز هو أول رئيس موريتاني يعد بتوزيع الموجود من العدالة بين المواطنين، ويتعهد لكل مواطن موريتاني بأنه سيأتيه بنصيبه من العدالة كاملا غير منقوص. يبدو أنه لا أحد يصدق هذا الوعد، وإلا فلماذا كثر إطلاق الرصاص لفض النزاعات، حتى وإن كان النزاع على برتقالة واحدة؟ ولماذا يتم التمييز بين مطلقي الرصاص، فإن كان من أطلق الرصاص مجرد مواطن عادي أو ابن لرئيس سابق تم عقابه، وإن كان من أطلق الرصاص هو من أبناء الرئيس الحاكم أو من أقاربه تمت المسارعة إلى تسوية الأمر.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق