الأحد، 28 أغسطس، 2011

سقوط الفوضى !!



لا شك أن عملية إسقاط الفوضى هي أصعب بكثير من إسقاط النظام، ولا شك أن الليبيين الذي لم يرفعوا ـ عكس غيرهم ـ شعار الشعب يريد إسقاط النظام، كانوا يدركون جيدا بأن مهمتهم أصعب، وبأن ذلك الشعار الرائع لا يصلح شعارا لثورتهم، لأنه لم يكن في بلدهم نظام ليطالبوا بإصلاحه أو إسقاطه.
فلم تكن الثورة الليبية تسعى لإسقاط النظام، كما هو الحال في تونس، وفي مصر، وفي غيرهما من البلدان العربية، حيث كانت توجد هناك أنظمة تحكم، ويمكن إسقاطها.
ففي ليبيا لم يكن هناك نظام، بل كانت هناك فوضى عارمة، حكمت البلاد لأكثر من أربعة عقود. فوضى كانت تقرر كل شيء، وتسير كل شيء، وتتحكم في كل شيء، وتجرب كل شيء، وتغامر بكل شيء، وتجادل في كل شيء، ولا تتورع عن أي شيء.
وفي ليبيا كانت الفوضى "العظمى"، للقائد "العظيم"، مؤسس الجماهيرية"العظمى"، وقائد ثورة الفاتح "العظيم"، ومجري النهر "العظيم" هي التي تتحكم في كل شيء، بمساعدة الأبناء، والذين لم تكن لهم وظائف رسمية، إلا أنهم رغم ذلك كانوا يرتجلون أخطر القرارات، ويتحكمون في مصائر الليبيين.
والغريب أن القائد "العظيم"، الذي كان يتحكم في كل شيء، لم يكن يعتبر نفسه رئيسا لليبيا حتى يستقيل. فمن يا ترى كان رئيس ليبيا خلال العقود الأربعة الأخيرة؟ الليبي الوحيد الذي تبرأ علنا من الرئاسة هو القذافي، أما بقية الليبيين فإنهم سيبقون رؤساء محتملين ما لم يتبرؤوا هم أيضا من الرئاسة.
لقد كان ملك ملوك إفريقيا، وعميد الرؤساء العرب، وخليفة المسلمين، والذي لم يكن رئيسا لليبيا، على حد زعمه، غريبا في كل شيء. غريبا في ملبسه، وفي مأكله ومشربه، وفي أفكاره، وفي مواقفه، وفي تصريحاته، وفي نظرياته التي كان يجربها على الليبيين وكأنهم فئران مخابر. وكان أيضا غريبا في خطاباته التي كان بعضها يمتد لساعات، حتى يسقط المترجم مغشيا عليه، كما حدث في الأمم المتحدة. وكان بعضها الآخر ينتهي من قبل أن يبدأ، كما هو الحال في خطابه الأول بعد ثورة 17 فبراير المجيدة، والذي ألقاه من داخل سيارة مصفحة، ومن تحت مظلة سوداء كبيرة، لكي يُشعر الشعب الليبي بأنه لا يزال في ليبيا، وبأن السماء تمطر في تلك اللحظات بماء منهمر.
وفي ليبيا لم تكن هناك دولة، ولم يكن هناك جيش، ولم يكن هناك نظام، لم يكن هناك إلا فوضى عارمة. وفي ليبيا كان ينادى باسم القذافي من قبل أن ينادى باسم الدولة الليبية، لأن الدولة لم تكن إلا عزبة يتصرف فيها القذافي وأبناؤه كيفما شاؤوا.
فبددوا ثرواتها ذات "الشمال" وذات الشمال، ووصل بهم تبديد الثروة إلى الإنفاق على الحملات الانتخابية لبعض المرشحين في الدول الغربية، كما هو الحال مع ساركوزي، وكما شهد بذلك القذافي بنفسه، في لحظة عتاب بائسة لساركوزي. وكأنه كان يريد أن يقول لساركوزي، ألم أفتح لك خزائن ليبيا حتى من قبل أن تكون رئيسا، فَلِم تريد التخلص مني اليوم؟
وفي ليبيا لم يكن هناك جيش يمكن أن ينحاز للثورة كما حدث في تونس ومصر، بل كانت هناك عصابات يقودها القذافي وأبناؤه وبعض مقربيه. وفي ليبيا لم تكن هناك أحزاب حتى ولو كانت مجرد أحزاب ورقية، كما هو الحال في تونس وفي مصر وحتى في سوريا.
وفي ليبيا لم يكن هناك مجتمع مدني يذكر، بل كانت هناك منظمتان تختزلان كل المجتمع المدني، إحداهما يترأسها الابن المدلل، والثانية تترأسها الابنة المدللة.
وفي ليبيا لا يوجد دستور ولا تسير الأمور هناك وفق أي نظام مهما كان شكله، بل إن الأمور كانت تسير وفق فوضى عارمة، لا يتحكم فيها إلا مزاج القذافي، الذي كان يتقلب كثيرا، وبسرعة عجيبة ومثيرة في نفس الوقت.
وفي ليبيا ظل الليبيون يحلمون ولأربعة عقود وزيادة بأن يكون لهم نظام يحكمهم، وثاروا ليكون لهم نظام كباقي شعوب العالم، ثم بعد ذلك سيحق لهم ـ مستقبلا ـ أن يفكروا في محاسبة النظام الوليد، أو في إسقاطه إذا ما انحرف عن الطريق.
والليبيون الذين عاشوا في فوضى عارمة لأربعة عقود، كانوا أكثر صبرا من غيرهم من الشعوب. فإذا كان المصريون قد ساءهم أن رئيسهم الذي ثاروا عليه قد عايش أربعة من رؤساء أمريكا، فإن الرئيس الليبي الذي ظل ينكر أنه رئيس قد عايش أربعة من رؤساء مصر.
وإذا كان الرئيس المصري قد حكم شعبا يقترب عدد سكانه من تسعين مليونا بثروات محدودة، وإذا كانت الثروات التونسية أيضا قليلة، مما قد يعطي مبررات، حتى ولو كانت واهية للتخلف الحاصل هناك. فالحال في ليبيا كان عكس ذلك تماما، فالشعب كان أقل من حيث تعداد السكان، وكانت ثرواته أضخم، ومنح للقائد فرصة امتدت لأربعة عقود وزيادة، ومع ذلك ظل هذا الشعب الصبور أكثر تخلفا من كل جيرانه العرب.
يقول القذافي بأنه أنفق أموالا طائلة من تلك الثروة الهائلة، على التسلح، ومع ذلك لم يستطع السلاح الليبي أن يسقط طائرة واحدة للناتو، ولم يستطع هذا السلاح أن يحمي القذافي الذي لجأ في النهاية إلى الجن لكي يحموه من خلال نداءات الاستغاثة للجن، والتي كان يطلقها "يوسف شاكير" في قناة الجماهيرية، يا ترى أين هو "يوسف شاكير" الآن؟
وكان القذافي، في الوقت نفسه، يوجه نداءات استغاثة للشعب المسلح، بعد اختفاء الجيش المسلح. ومن المفارقات أن شوارع طرابلس كانت تزداد وحشة وخلوة، كلما دعا القذافي الشعب للزحف وللخروج بالملايين إلى الشوارع، بالمناسبة عدد سكان ليبيا لا يصل إلى سبعة ملايين.
ويقول القذافي بأنه أنفق من تلك الثروة الضخمة على التعليم، ورغم ذلك فكان الليبيون ـ خلال العقود الأربعة ـ يرسلون أبناءهم للتعلم في مصر أو تونس، وفي أحسن الأحوال يستجلبون أساتذة من تلك الدول لتعليم أبنائهم في ليبيا، إذا ما عجزوا عن إرسالهم لدول الجوار.
ويقول القذافي بأنه أنفق على الصحة، رغم أن المريض الليبي كان يضطر ـ في أغلب الحالات ـ للذهاب إلى دول الجوار الأقل ثروة للعلاج هناك.
لم يكن في ليبيا نظاما، بل كانت هناك فوضى، وهذا ما كتبته منذ ما يزيد على سنتين، في مقال نشرته تحت عنوان "عن أي مفكر تتحدثون؟"، بمناسبة الصلاة خلف "المفكر الإمام" في الملعب الأولمبي، والتصفيق البائس له في قصر المؤتمرات، من طرف النخبة الموريتانية، رغم أنه كان ينتقد نظام الحكم في موريتانيا، بانقلاباته وبديمقراطيته. فلم يسلم منه رئيس منقلب أو منقلب عليه أو منتخب. ومعلوم أن نظام الحكم في موريتانيا، على علاته، يمكن اعتباره نظاما متقدما، إذا ما قورن بفوضى معمر، لذلك فلم يكن من المقبول أن ينتقدنا معمر لا في ذلك المجال، ولا في أي مجال آخر.
والغريب أن هذا المعمر الذي ظل يبدد تلك الثروة الهائلة، والذي فشل في بناء دولته، وتنمية مجتمعه، كان يصف شعبه بالجرذان، وكان على استعداد كامل لأن يبيد عشرات الآلاف، من أجل أن يواصل عبثه بالثروة الليبية، وذلك قبل أن يسلم مفاتيح خزائنها لأكثر أبنائه حماقة وغطرسة.
والأغرب من ذلك كله، أنه لا زال هناك من يمتدح هذا المعمر، وأنه لازال هناك من يبسط الأمور بطريقة عجيبة، ويقول بأن المعمر سيبقى، في كل الأحوال ، أفضل بكثير من الناتو الذي لم يتدخل في ليبيا إلا لمصلحته.
لا أعتقد بأنه يوجد في عالمنا اليوم من يستطيع أن يقول بأن تدخل الناتو كان لوجه الله.
ولا أعتقد كذلك بأن هناك من كان بإمكانه أن يقول بأن تدخل الناتو ضد جيش جمهورية صرب البوسنة، في العام 1995، كانت لسواد أعين مسلمي البوسنة والهرسك.
ومع ذلك فكانت حملة الناتو ضد الصرب تستحق الترحيب، لأنها أنقذت مسلمين أبرياء، رغم البغض المتجذر في نفوس غالبية المسلمين، لهذا الحلف الذي ارتكب في حقنا كعرب وكمسلمين جرائم كثيرة.
هذه الحملة التي قام بها الحلف في ليبيا تستحق هي أيضا الترحيب، لأنه لولاها لأباد المعمر مدنا كاملة، ولحكم هو وابنه ليبيا لعقود أخرى. لم يكن هناك من خيار، فإما أن تباد مدن كاملة، أو نقبل بتدخل الناتو، وكان الخيار الثاني أسلم.
أما مصالح الناتو في ليبيا فهي معروفة، وهي مصالح قد لا تتناقض مع المصالح الليبية في الوقت الحالي. فالناتو الذي لم يتخل عن القذافي إلا في آخر لحظة، لا يريد دولة على الضفة الثانية للمتوسط تعيش حربا أهلية، ستنعكس سلبا على دول الحلف (الهجرة السرية، الإرهاب) . كما أنه يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية، ودول الغرب معروفة بالجشع، وتتحرك دائما للمصالح الاقتصادية، أكثر من أي مصالح أخرى. ولا شك أن الدول التي شاركت في الحملة كانت أعينها على النفط الليبي، وعلى عقود إعادة الإعمار. ولهذه الدول الحق ـ كل الحق ـ في أن تحصل على اتفاقات وعقود، في ليبيا الجديدة، بدلا من روسيا والصين وباقي الدول التي أيدت المعمر على حساب الشعب الليبي، مما جعلها تفقد مكانتها لدى المواطن العربي الثائر، والذي خذلته كثيرا تلك الدول، في ربيع الثورات هذا، بوقوفها المستميت مع الأنظمة العربية الدكتاتورية.
ومهما يكن من أمر، فإن أي تبديد للثروة الليبية، في هذا العهد الجديد، ومهما كان حجمه، فلن يشكل نسبة ضئيلة مما كان يحدث في ظل الفوضى التي عاشتها ليبيا خلال الأربعة عقود الماضية.
تصبحون على نظام ديمقراطي في ليبيا ......

الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

القذافي يروي قصة فراره إلى جهنم ...!




عندما طالعت المجموعة القصصية للكاتب " المبدع " معمر القذافي أحسست برغبة جامحة للغثيان. فهذه المجوعة القصصية التي اختار لها كاتبنا "المبدع" عنوانا أطول من فترة حكمه، وأغرب من نظريته العالمية: " القرية القرية الأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء"، قد وجدت مع ذلك من يمدحها بشكل عجيب ومثير للاشمئزاز.
والمؤلم حقا أن من بين من "حُظِي" بمدح تلك المجموعة القصصية السخيفة، و"تشرف" بكتابة مقدمة أو بتذييل لها، الأديب الليبي الكبير "أحمد إبراهيم الفقيه" والذي كتب : "القائد معمر القذافي حالم كبير، ولا شك أن حلمه هو الذي قاده إلى إبداع النظرية الجماهيرية، التي أصبحت واقعا يعيشه و يمارسه ملايين الناس. وإذا كان القائد قد استخدم حسه العملي، ووعيه التاريخي، وجملة المعارف والخبرات التي اكتسبها، من أجل تحقيق هذا الحلم، فما الذي يمكن أن يضيفه مفكر له هذه التجربة إلى فن القصة الذي يعتمد أول ما يعتمد على الخيال؟ لقد مر وقت طويل قبل أن أعرف أن هاتين القصتين هما من تأليف قائد الثورة. كنت قد قرأتهما، ووقفت ذاهلا أمام هذا الإبداع الجديد الذي يمتلئ بشحنات انفعالية غاضبة، وهذه الصياغة المتميزة التي تجعل من الغضب طاقة هائلة قادرة على تفجير اللغة، لإعادة ترتيب الواقع، وتوظيف"التقنية" الفنية توظيفا بارعا من أجل الوصول إلى معالجة قصصية تشحن الوجدان، و تعبئ المشاعر، وتفيء المناطق الغامضة في النفس البشرية. من أين لموهبة جديدة في كتابة القصة أن تحقق منذ البداية هذا المستوى الرفيع في الأداء و(التقنية)؟ ولم تنته حيرتي إلا بعد أن عرفت أن كاتب هاتين القصتين ليس إلا قائد الثورة نفسه، فهو قبل أن يكون مفكرا وقائدا ورجل ثورة، إنما هو كاتب بارع، ومبدع له القدرة على تطويع ملكاته التعبيرية، والاستفادة من الأشكال الإبداعية التي تستجيب للأفكار والانفعالات والتأملات التي يريد تقديمها للناس عن طريق هذه الوسائط الأدبية. إن ميدان الكتابة الإبداعية الذي يستلهم أفكاره ونماذجه من تركيبة قوامها الواقع والتاريخ والخيال، سيكون أكثر ثراء عندما يجد أن واحدا من صانعي التاريخ، قد اختار هذا الشكل الأدبي، وهو القصة القصيرة، ليكون وسيلته لمخاطبة القراء."!!!!!

هذا شيء يسير مما كتبه "أحمد إبراهيم الفقيه" عن المجموعة القصصية للكاتب المبدع"معمر القذافي."
والمجموعة القصصية التي كتب عنها "أحمد إبراهيم الفقيه" هذا التقديم العجيب، موجودة على الانترنت، ويكفي أن تبحث عنها ـ عزيزي القارئ ـ من خلال عنوانها، لتجدها كاملة، لذلك فسأترك تتعرف بنفسك على هذه "التحفة النادرة"، وتحكم عليها وعلى من كتب مقدمة لها.
وربما تفاجأ عندما تجد هذه المجموعة كاملة مع الكثير من خطابات القذافي على موقع "صوت إفريقيا"، والذي يبدو أنه لم يستطع أن يتخلص منها حتى كتابة هذه السطور، فما كان من القائمين عليه إلا أن كتبوا على شريطه الإخباري، بحثا عن موقع في العهد الجديد : " بسم الله, الله أكبر , تم تحرير طرابلس من القذافي وأعوانه وأزلامه ". بالتأكيد لن يكون "صوت إفريقيا" هو الوحيد، في هذه الأيام، الذي سيبدل جلده في طرفة عين.
وعندما تقرأ هذه المجموعة القصصية ـ والتي أتحداك أن تكملها ـ فستكتشف بأن هناك جيوشا من المثقفين والأدباء والعلماء والمفكرين والكتاب والإعلاميين يجب أن يحاسبوا قبل محاسبة الدكتاتوريين، لأنهم شركاء معهم في كل ما اقترفت أياديهم من بطش وخراب في بلداننا.
ولأن هذه المقال ليس لمحاكمة أبواق الأنظمة المستبدة ، لذلك فإني لن أتوقف عند تلك الإشكالية، وإنما سأعود لمجموعة "الكاتب المبدع" معمر القذافي والتي تضم القصص، أو على الأصح السخافات التالية : المدينة ـ القرية ـ الأرض ـ الموت ـ انتحار رائد الفضاء ـ الفرار إلى جهنم ـ دعاء الجمعة الأخير ـ وانتهت الجمعة الأخيرة ـ افطروا لرؤيته ـ عشية الخلعة والشجرة الملعونة ـ (.....) عائلة يعقوب، ومباركة أيتها القافلة ـ المسحراتي ظهرا.
ففي سخافة "انتحار رائد الفضاء"، ختم "المبدع" معمر القذافي القصة بانتحار رائد الفضاء الذي يئس من الحصول على عمل في عالمه الجديد (الأرض) . فهل سينتحر القذافي كما انتحر رائد الفضاء الذي اضطر للانتحار لأنه لم يستطع أن يتكيف مع واقعه الجديد؟
أما في "الفرار إلى جهنم" فإن الجنون لدى القذافي يصل إلى قمته، لدرجة يتحول فيها إلى إبداع. يكتب القذافي وكأنه يتحدث عن ليبيا في أيامنا هذه : " ما أقسى البشر عندما يطغون جماعيا..!! ياله من سيل عرم لا يرحم من أمامه!! فلا يسمع صراخه.. ولا يمد له يده عندما يستجديه وهو يستغيث.. بل يدفعه أمامه في غير اكتراث! إن طغيان الفرد أهون أنواع الطغيان، فهو فرد في كل حال.. تزيله الجماعة، ويزيله حتى فرد تافه بوسيلة ما.. أما طغيان الجموع، فهو أشد صنوف الطغيان، فمن يقف أمام التيار الجارف!؟.. والقوة الشاملة العمياء!؟. كم أحب حرية الجموع، وانطلاقها بلا سيد وقد كسرت أصفادها، وزغردت وغنت بعد التأوه والعناء، ولكنى كم أخشاها وأتوجس منها!!"
ويمضي القذافي في الفرار إلى جهنم فيقول: "لذا قررت أن أفر بنفسي إلى جهنم.وسوف أروى لكم قصة فراري إلى جهنم، وأصف لكم الطريق الذي يؤدى إليها، ثم أصف لكم جهنم ذاتها، وكيف رجعت منها مع نفس الطريق.. إنها مغامرة حقا، ومن أغرب القصص الواقعية، وأقسم لكم أنها ليست من صنع الخيال.. إني هربت بالفعل إلى جهنم مرتين؟ فرارا منكم، ولكي أنجو بنفسي فقط، إن أنفاسكم تضايقني.. وتقتحم على خلوتي.. وتغتصب ذاتي.. وترغب بنهم وشراهة شرسة في عصري، وشرب عصارتي، ولعق عرقي، ورشف أنفاسي.. ثم تغطني مودعة لتعاود الكرة.. أنفاسكم تلاحقني كالكلاب المسعورة، ولمجيل لعابها في شوارع مدينتكم العصرية المجنونة، وعندما أهرب منها تتعقبني عبر خيوط العنكبوت وورق الحلفاء، لذلك فررت إلى جهنم بنفسي فقط. الطريق إلى جهنم ليست كما تتوقعون ولا كما وصفها لنا الدجالون الذين يصورونها لنا من خيالهم المريض، أصفها لكم أنا الذي سلكتها بنفسي مرتين، وتمكنت من المنام والراحة في قلب جهنم، وأقول لكم إني جربت ذلك، وكانت أجمل ليلتين في حياتي تقريبا هما اللتان قضيتهما في قلب جهنم بنفسي فقط.. إن ذلك أفضل عندي ألف مرة من معيشتي معكم.. أنتم تطاردونني، وتحرمونني من الراحة مع نفسي، فاضطررت إلى الهروب لجهنم.. إن الطريق إلى جهنم مفروشة بالبساط الطبيعي على امتداد الأفق، وأنا أشق طريقي نحوها بفرح وغبطة.. وبعد انحسار البساط وجدتها مفروشة بالرمل الناعم.. وصادفتني أسراب من الطيور البرية من نفس الأنواع التي تعرفونها، بل وجدت حتى بعض الحيوانات المستأنسة ترتع وتفلي!! ولكنى فوجئت بانحدارات شديدة أمامي، وأرض منخفضة حتى توقفت بتردد وإذا بجهنم تطل من الأفق.. ليست حمراء كالنار.. وليست ملتهبة كالجمر.. وقفت لاخوفا من التقدم نحوها، فأنا أحبها، وأرغب في وصالها، فهي الملاذ عندما تطاردونني في مدينتكم المثلثة.. وعندما تراءت لي من الأفق أمامي كدت أطير من الفرح.. وقفت لأسلك أقصر الطرق إليها.. وأختار أقربها إلى قلبها.. ولعلى أسمع لها زفيرا، ولكن جهنم ساكنة تماما وهادئة للغاية.. وثابتة كالجبال التي حولها.. ويحوطها سكون عجيب.. ويلفها وجوم رهيب.. لم أر لهبا.. ولكن الدخان فقط يخيم فوقها.. انحدرت نحوها بشوق.. مسرعا في الخطى قبل مغيب الشمس؛ أملا في الحصول على مرقد دافئ في قلبها قبل محاصرتي بحراسة جحيمكم التي انطلقت ورائي دون وعى، مستخدمة أحدث وسيلة وأقدم استعمالا.. أخيرا اقتربت جدا من جهنم.. واستطعت مشاهدتها عن كثب.. وأستطيع الآن أن أصفها لكم كما شاهدتها… وأستطيع أن أجيب عن أي استفسار يتعلق بجهنم التي اقتربت منها: أولا- جهنم شعاب مظلمة ووعرة يخيم عليها الضباب، وحجارتها سوداء محروقة منذ الأقدم . والعجيب حقا هو أن الحيوانات البرية وجدتها تأخذ طريقها إلى جهنم قبلي؛ فرارا منكم، فحياتها في جهنم، وموتها فيكم.. تلاشى كل شيء من حوالي عدا نفسي التي أحست بوجودها أكثر من أي مكان وزمان آخر. تقزمت الجبال.. ويبست الأشجار.. وجفلت الحيوانات، وغاصت في أدغال جهنم؟ طلبا للنجاة، وفرارا من الإنسان، حتى الشمس حجبتها عنى جهنم، وأصبحت لاشيء.. لم يبق بارزا إلا جهنم، وأبرز ما فيها قلبها، فاتجهت إليه دون صعوبة تذكر.. أنا أيضا ذبت في نفسي، ونفسي ذابت في، واحتمى كل منا بالآخر وعانق كل منا الثاني، وأصبحنا شيئا واحدا لأول مرة."
تصبحون على "قادة مبدعين" ....

الأحد، 21 أغسطس، 2011

شباب بلا بوصلة



قد يكون غريبا، في سنة حبلى بالثورات، قدم فيها شباب أغلب الدول العربية صورا رائعة من النضال والتضحية في سبيل تغيير واقع بلدانهم، أن يشكل الشباب الموريتاني استثناء، في مثل هذا العام، وأن يظل يتخبط ويسير ـ بلا بوصلة ـ في متاهات و مسارات عبثية، لن توصله إلا لمزيد من الفشل والإحباط، ولن توصل بلده المتعطش للإصلاح وللتغيير ـ أكثر من غيره ـ إلا لمزيد من التخلف والضياع.
فمن المبكيات المبكيات، وشر البلية ما يبكي فقط، أنه في عام الشباب هذا، لا زال يطالعنا الشباب الموريتاني في صبيحة كل يوم، ببيانات متهافتة، وبتصريحات بائسة، وبانشقاقات مثيرة للشفقة، وبانضمامات مخجلة تؤكد في مجملها بأنه لا يزال غير قادر على الإمساك بزمام المبادرة، ولا يزال غير مؤهل ـ حسب ما يصدر عنه ـ لتجاوز الصف الثاني، أو الصف الثالث في المشهد السياسي، رغم الدعوات المتكررة التي نسمعها من هنا وهناك بضرورة تجديد النخبة السياسية.
إن المتأمل للمستنقع السياسي الراكد، والمتعفن في أغلب أوقاته، سيلاحظ أن هناك أربعة اتجاهات تستقطب الشباب، تختلف في توجهاتها، وتتفاوت في أحجامها، ويحاول كل اتجاه منها أن يخرج من الوحل، وأن يطفو بطريقته وبآلياته الخاصة على السطح السياسي، وهذه الاتجاهات يمكن تصنيفها على النحو التالي:
الاتجاه الأول: ويمثله الشباب المنخرط في مشروع حزب العصر بكل ملحقاته، وملحقات ملحقاته، بما في ذلك مجموعة الغد، ومجموعة من شباب 25 فبراير التحقت أخيرا بذلك الركب. وهذا المشروع الشبابي عبارة عن مجموعات تشكلت حسب الطلب، استجابة لتعليمات عليا، لذلك فلا يمكن أن يعول عليها، في أي مشروع سياسي شبابي جاد.
فأي مشروع سياسي شبابي لا يتشكل استجابة لرغبة شبابية خالصة من كل الشوائب، وبإمكانيات ووسائل ذاتية، تبعده عن كل وصاية، فهو مشروع محكوم عليه بالفشل، حتى وإن وفرت له السلطات إمكانية هائلة.
ومن المثير للشفقة، وشباب العصر التائه يثير الشفقة، أكثر من غيره، أن هذه المجموعة الشبابية التي أثبتت بعد أيام معدودات من الإعلان عن مشروعها، بأنها تختزن في جيناتها كل مساوئ الطبقة السياسية التقليدية، التي يراد تجديدها، لا زالت تردد كالببغاوات شعار تجديد الطبقة السياسية، كما ردده الآمر بتشكيل حزب العصر، مع حزمة أخرى من الشعارات، التي انتهت صلاحيتها، بعد أن تأكد المواطن أنها كانت مجرد شعارات انتخابية، ليس إلا.
إن النفعية، والسعي وراء المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة، والتنابز بالألقاب، هي صفات سيئة كنا ننتقد عليها طبقتنا السياسية التقليدية، وهي التي جعلتنا نرحب بشعار تجديد الطبقة السياسية، إلا أن ما أظهره المنخرطون في مشروع حزب العصر وملحقاته من تلك الصفات السلبية في أيام معدودة، فاق بكثير، ما أظهرته النخب السياسية التقليدية في عقود كاملة.
فمشروع حزب العصر لم يستطع أن يؤجل خلافاته، ولا أن يخفي المآرب الشخصية التي تحرك مؤسسيه ـ على الأقل ـ أثناء فترة التأسيس. وهذا ما كانت تنجح فيه نخبنا السياسية التقليدية التي يقال أن هذا المشروع جاء لتجديدها!. فنخبنا التقليدية كانت تتمكن دائما من أن تخفي سعيها وراء المصالح، أثناء تأسيس الأحزاب والتشكيلات السياسية. وكانت تنجح في أغلب الأوقات في كبح مطامحها الشخصية، وفي تأجيل خلافاتها، إلى أن يقترب موسم قطف الثمار، وهذا ما لم يستطع مشروع حزب العصر أن يحققه.
فما الذي يمكن أن يقدمه مشروع حزب العصر للشباب الموريتاني، وهو المشروع الذي أظهر مؤسسوه بأنهم أكثر جشعا، وأكثر سعيا وراء المصالح الخاصة من نخبنا السياسية التقليدية، في الوقت الذي لا يمتلكون فيه خبرة و تجربة النخب التي يريدون تجديدها.
فبئس التجديد الذي يدعو إليه شباب العصر، إذا كان سيأتي بمساوئ أعظم من مساوئ النخب المراد تجديدها، مع العجز عن الاحتفاظ ـ على الأقل ـ بالايجابيات القليلة لتلك النخب المراد تجديدها.
الاتجاه الثاني: ويمثله بعض الشباب الذي افتقد بدوره بوصلة تحدد له الاتجاه الصحيح. فكان أن قاده تيه المراكب إلى الإنخرط في أحزاب يمكن أن نتوقع منها كل شيء، إلا أن يكون لها مشروع مجتمع، يستجيب لتطلعات الشباب في العيش بشكل كريم في دولة مؤسسات.
ومن هذه الطائفة المجموعات الشبابية المنضمة أخيرا لحزب الوئام، وهو الحزب الذي شكل في الفترة الأخيرة ـ لأسباب ليس هذا المقام مناسبا لبسطها ـ قبلة لهجرات عديدة من فسطاط الموالاة.
فما الذي يمكن أن يقدمه حزب الوئام للشباب المهاجر إليه؟ وما الذي يميز حزب الوئام شبابيا عن غيره من الأحزاب؟ وهل في برنامج حزب الوئام ما يغري الشباب بالالتحاق به؟ وما الذي يمكن أن يقدمه "بيجل" وصحبه من رجال معاوية للشباب الموريتاني في العام 2011؟
بالعربي الصريح، يمكننا أن نفتش عن كل شيء، إلا عن المصلحة العامة، لتفسير تلك الإنضمامات. والتفسير الأقرب هو أن انضمام تلك المجموعات لحزب الوئام إنما هو من أجل البحث عن مصلحة خاصة محتملة، قد يوفرها حزب الوئام لقيادات المجموعات الشبابية المنخرطة في الحزب.
أيضا هذه الطائفة لا يمكن التعويل عليها في قيادة مشروع التغيير والإصلاح الذي يتطلع إليه الشباب الموريتاني.
الاتجاه الثالث: و يمثله الشباب المنخرط في الأحزاب السياسية القائمة، خاصة منها الأحزاب المؤدلجة.
وهذه المجموعات الشبابية قد تكون لها خبرة في مجال العمل السياسي أكثر من غيرها، إلا أنها تعاني من خلل في تنشئتها السياسية حيث تم إعدادها لخدمة الايدولوجيا أكثر من خدمة الوطن. وهي لازالت تقدس زعيم الحزب بطريقة لا تتناسب مع روح الثورات الشبابية التي جاءت لترفع من شأن المصلحة العامة، على حساب المصلحة الخاصة، ولتضعها ـ أي المصلحة العامة ـ فوق أي مصلحة أخرى حزبية كانت أو إيديولوجية.
وتبقى هذه المجموعة الشبابية مؤهلة أكثر من غيرها ـ نظرا لخبراتها المتراكمة ـ لأن تقود مشروع الإصلاح والتغيير المنشود من خارج تشكيلاتها السياسية، أو من داخل تلك التشكيلات إن هي استطاعت أن تغير من أسلوبها في التفكير وفي العمل. والشرط الأساسي لتحقيق ذلك، هو أن تثق تلك المجموعات في قدراتها الذاتية، وأن تقرر أن تقود ـ وبشكل فوري ـ أحزابها إلى ما فيه المصلحة العامة، بدلا من أن تظل في الصفوف الخلفية مكتفية بتمجيد رئيس الحزب، و بالدفاع عن إيديولوجيات بائدة، أو أحزاب معاقة، لم تعد قادرة ـ في شكلها الحالي ـ أن تحدث تغييرا في هذا البلد المتعطش للتغيير.
الاتجاه الرابع: ويمثله شباب 25 فبراير، والذي سعى لإحداث تغيير في البلاد، إلا أن الفعالية ظلت غائبة عن حراك هذه المجموعة الشبابية.
وهذه المجموعة والتي يعول عليها كثيرا، يمكن أن تلعب أدوارا رائدة في عملية التغيير لو أنها تمكنت من تجاوز بعض الأخطاء التي وقعت فيها، والتي تسببت في تراجعها كثيرا، حتى وصلت إلى الوضعية الصعبة التي تعيشها اليوم.
ولجسامة الدور المعلق على هذه المجموعة، فسأخصص لها ـ إن شاء الله ـ مقالا خاصا، سأحاول من خلاله أن أرصد بعض الأخطاء التي ارتكبها شباب 25 فبراير، مع تقديم بعض المقترحات التي أعتقد أنها قد تكون ضرورية لكي يستعيد شباب 25 فبراير شيئا من ألقه الذي ظهر به في الأسابيع الأولى التي أعقبت بداية احتجاجاته واعتصاماته.
تصبحون على حراك شبابي فعال...

الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

تخيلت أن في موريتانيا رئيسا للفقراء!!!

تخيلت أن في موريتانيا رئيسا للفقراء، وتخيلت أن رئيس الفقراء هو فعلا رئيسا للفقراء، وتخيلت أنه قرر عندما شاهد إحدى حلقات برنامج "ويؤثرون على أنفسهم"، والذي ربما يكون الحسنة الوحيدة للتلفزيون الموريتاني ، قرر أن يتكفل بعلاج كل المرضى الذين ظهروا في تلك الحلقات ، على حسابه الخاص، أو على حساب ميزانية القصر، أو على حساب الدولة الموريتانية.
وتخيلت أن في الحكومة وزيرا للتوجيه الإسلامي، وأنه عندما شاهد إحدى حلقات البرنامج المذكور، قرر أن يتبرع ـ وهو ليست به خصاصة ـ بنصف راتبه لهذا الشهر لعلاج أحد المرضى الذين ظهروا في حلقات البرنامج.
وتخيلت أنه سن سنة حسنة لبقية الوزراء، في شهر البذل والإنفاق، وذلك عندما قرر أن تتكفل وزارته بعلاج عشرة على الأقل من أولئك المرضى الذين ظهروا في حلقات البرنامج. وتخيلت أن باقي الوزراء ساروا على نهج الوزير الفقيه، فأخذ الوزراء يتبرعون بنسب من رواتبهم لضيوف حلقات البرنامج، ويتكفلون بعلاج العشرات منهم على حساب وزاراتهم.
وتخيلت أن وزير الإسكان قرر أن يمنح لكل مريض ظهر في ذلك البرنامج قطعة أرضية، خاصة لأولئك الذين ظهروا في البرنامج وهم في مساكن غير لائقة بالبشر.
وتخيلت أن مفوض الأمن الغذائي تكفل بالنفقة الشهرية من المواد الغذائية لأولئك المرضى، خلال الشهر الكريم على الأقل.
بل أني تماديت في التخيل، وتخيلت أن المفوض قرر أن يحمل على ظهره ـ في مشهد مثيرـ خنشة من الأرز أو السكر ليوصلها لأحد أولئك المرضى، كما فعل وزير فرنسي سابق رغم أنه ليس مسلما، ولا ينتمي لهذا الدين الذي أحدث ثورة في مفهوم العمل الخيري، من خلال توسيع مجالات الصدقة والإنفاق، لتتسع لكل ذي كبد رطب، ومن خلال تنويع تلك المجالات، لتشمل كل ما يدخل السرور في النفس البشرية، سواء كان ذلك بشق تمرة، أو بابتسامة عابرة، أو بكلمة طيبة، أو حتى بنية صادقة.
وتخيلت أن وزيرة المرأة تكفلت بعلاج كل الأطفال المرضى الذين ظهروا في حلقات البرنامج المذكور.
وتخيلت أن بعض رجال الأعمال قرروا أخيرا أن يتنافسوا على علاج مرضى برنامج "ويؤثرون على أنفسهم". وتخيلت أن المريض الواحد كانت تأتيه بعد بث الحلقة عدة عروض من عدة رجال أعمال.
وتخيلت أن الإنفراد بعلاج مرضى البرنامج أحدث صراعا وخلافات شديدة بين رجال أعمال الأغلبية ورجال أعمال المعارضة. وتخيلت أن منسقية أحزاب المعارضة أصدرت بيانات قاسية اتهمت فيها الحكومة بالانحياز لرجال أعمال الأغلبية، على حساب رجال المعارضة. وهو ما تسبب ـ حسب المنسقية ـ في حرمان العديد من رجال أعمال المعارضة من الفوز ببعض تلك "الصفقات الأخروية"، التي يوفرها علاج مرضى البرنامج.
وتخيلت أن رجال الأعمال تبرعوا لضيوف برنامج "ويؤثرون على أنفسهم" ب5% من مجموع ما ينفقونه عادة في جلب الصور، وتنظيم السهرات المفتوحة في الخيام، لدعم مرشح هنا أو هناك في انتخابات رئاسية أو برلمانية أو بلدية.
وتخيلت أن "شنقيتل" ـ والتي يقال إنها أكثر مما أتخيل ـ قررت أن تتكفل بعلاج كل ضيوف البرنامج في هذا الشهر، وتخيلت أن ذلك جعل "موريتل" و"ماتال" تبحث في أرشيف البرنامج للسنوات السابقة عن مرضى للتكفل بعلاجهم ، بعد أن احتكرت "شنقيتل" رعاية برنامج " ويؤثرون على أنفسهم"، مع احتكار علاج كل المرضى الذين سيظهرون في حلقات البرنامج لهذا العام.
وتخيلت أن القسم التطوعي في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ـ إن كان للحزب قسما تطوعيا حقيقيا ـ قرر أن ينظم حملة تبرعات خلال الشهر الكريم لصالح ضيوف البرنامج.
وتخيلت أن كل مناضل في الاتحاد من أجل الجمهورية تبرع بمائة أوقية خلال الشهر الكريم، وهو ما مكن الحزب من جمع 80 مليون أوقية لصالح مرضى البرنامج (يقال أن عدد منتسبي الاتحاد من أجل الجمهورية يزيد على ثمانمائة ألف مناضل).
مر يوم من الشهر الكريم ولم يتحقق أي شيء مما تخيلت..
مر يومان...
مرت ثلاثة أيام..
مرت أربعة أيام..
...................
مر نصف الشهر بكامله ولم يتحقق أي شيء مما تخيلت.
فأين هو رئيس الفقراء، إن كان في البلد رئيسا للفقراء؟ وأين هو وزير التوجيه الإسلامي، إن كان في البلد وزيرا للتوجيه الإسلامي؟ وأين بقية الوزراء؟ وأين رجال الأعمال؟ وأين الميسورين؟ أجيبوني يرحمكم الله..
تقبل الله من أولئك الفقراء والذين بهم خصاصة ومع ذلك لم تتوقف تبرعاتهم لأولئك المحتاجين بعدما تخلف الميسورون. وتقبل الله من تجارنا في الخارج، خصوصا في الدول الإفريقية والذين لم تتوقف تبرعاتهم لهؤلاء المرضى الذين تقطعت بهم السبل، في عام الناس هذا.
تصبحون على واقع كالخيال...

الأحد، 14 أغسطس، 2011

تحدثت وثائق سونمكس فقالت2:



في الحلقة الثانية من هذه السلسلة المتواصلة إن شاء الله، سأستنطق لكم وثائق جديدة من وثائق سونمكس لمعرفة دور البنك المركزي في إهدار الأحد عشر مليار أوقية، التي تبخرت في مدة قصيرة جدا، من عام عصيب، جاع فيه الفقراء كثيرا. عام ثار فيه الفقراء في قرى ومدن عديدة بسبب الجوع، وأطلق عليهم فيه الرصاص الحي، فأصابت منه رصاصة غادرة شابا جائعا في مقاطعة كنكوصة لترديه قتيلا.
في ذلك العام العصيب ضاع القرض المذكور. وكان من بين الأسباب التي أدت إلى ضياعه عدم وجود دائن خارجي يطالب بتسديده. وقد مَثَّلَ غياب رقيب خارجي السبب الأبرز في نهب ربع احتياطي البلاد في العام 2008، بتلك الطريقة العجيبة التي تمت بها عملية النهب تلك في عام الناس ذاك.
فبعد إحجام البنك الإسلامي للتنمية عن تقديم القرض المذكور، قام البنك المركزي بتقديم القرض لسونمكس من خلال سحب ربع احتياط البلاد من العملة الصعبة. وهو ما تسبب في الإخلال بالتوازن بين الكتلة النقدية الوطنية والاحتياطي بالعملة الصعبة. ومن المسلم به أن سحب ربع احتياطي البلاد من العملات الصعبة، وضخ مبلغ بذلك الحجم دون مقابل لابد وأن يؤثر سلبا على قيمة العملة الوطنية، ولفترة ليست بالقصيرة.
فالقرض كان في النهاية عبارة عن تقديم ربع احتياطي البلاد من العملة الصعبة من طرف البنك المركزي لشركة سونمكس، مع تعهد جاء في رسالة كتبها بعد ذلك وزير المالية آنذاك، ووعد فيها بسداد الوزارة للقرض، في حالة إخفاق سونمكس في سداده.
إن هذا القرض الذي تم تقديمه رغم المخاطر المحتملة التي قد يتسبب فيها، لم تصاحبه أي إجراءات من طرف البنك المركزي من أجل تحصيله، وهو ما يقودنا إلى طرح السؤال التالي: هل ساهم محافظ البنك المركزي في ضياع الأحد عشر مليار أوقية أم لا؟
سؤال شائك ارتأيت أن أطرحه في مثل هذا الوقت الحساس في مسار ملف سونمكس، وذلك لسببين اثنين في غاية الأهمية:
السبب الأول : إن تقرير كودينو كان تقريرا مهنيا، بكل المقاييس، وهو ما أشرت إليه في الحلقة الماضية، إلا أنه مع ذلك ـ كأي جهد بشري ـ لم يخل من أخطاء غابت عن الجميع، خاصة عن أولئك الذين شككوا في التقرير، وعجزوا في الوقت نفسه عن تقديم ما يبررون به شكوكهم.
وفي اعتقادي أن كودينو وقع في ثلاثة أخطاء أثناء إعداد تقريره، وهي أخطاء يمكن أن أجملها في النقاط الثلاث التالية:
الخطأ الأول: لقد تجاهل كودينو حقيقة مفادها أن المسؤول الأول عن ضياع هذه الأموال الضخمة هو محافظ البنك المركزي، الذي وهب تلك الأموال الضخمة لسونمكس بلا ضمانات، ثم لم يتابع تنفيذ الاتفاق، ولم يتقدم إلى القضاء عندما ظهر جليا أن القائمين على سونمكس لم يظهروا أية بادرة إيجابية توحي بأنهم سيسددون القرض. وهذا الخطأ من أخطاء تقرير كودينو هو الذي سأخصص له هذه الحلقة بكاملها، دون أن يعني ذلك عدم ذكر بقية الأخطاء، ولو بشكل مختصر، مع إمكانية العودة إليها بشيء من التفصيل في الحلقات القادمة، إن كان في العمر بقية.
الخطأ الثاني: لقد اقتصر تقرير كودينو على فترة مولاي العربي وولد آكاط، وكان من المفترض أن تمتد عملية التدقيق إلى ما بعد فترة المديرين المذكورين، حتى تكتمل الصورة بشكل أفضل.
الخطأ الثالث : تسبب جهل كودينو للقانون الموريتاني في أن يقترح ثلاثة تهم، يقول خبراء القانون بأنها مستقاة من القانون الفرنسي، إحدى هذه التهم لا تعد جرما في القانون الموريتاني، بل إنها لا تتعدى كونها فعلا مدنيا يتعلق بسوء استخدام المال المشترك.
السبب الثاني : أن هناك خبرة وطنية تعد حاليا للتدقيق في تقرير كودينو والذي تجاهل ـ كما قلت سابقا ـ دور البنك المركزي في ضياع الأحد عشر مليار أوقية، ولذلك فقد كان من المهم جدا، في هذا الوقت بالذات، إثارة دور البنك المركزي في تبديد المبلغ المذكور.
وهناك إشارات عديدة توحي في محصلتها بأنه حتى الآن لم تتدخل السلطات التنفيذية العليا للتأثير على مسار التحقيق، أو توجيهه في اتجاه معين، عكس ما يقال. ولأن البعض قد يعد هذا الاستنتاج تطبيلا للنظام، فإني أطلب من أصحاب الاستنتاجات والاتهامات السريعة، بأن يعودوا إلى رسالتي المفتوحة للأسبوع الماضي والمنشورة تحت عنوان:" لن أسألكم يا سيادة الرئيس!!!" أو يعودوا إلى الرسالة المفتوحة المنشورة قبلها بأسبوع، والتي كانت عبارة عن صورة نادرة أهديتها لرئيس الفقراء بمناسبة حلول الشهر الكريم.
ويظهر عدم تدخل السلطات التنفيذية العليا، في لجوء قاضي التحقيق ـ من بين أمور أخرى ـ إلى خبير وطني من أجل إعداد خبرة وطنية محايدة، ومن أجل التدقيق في تقرير كودينو. وهذه الخبرة المحايدة والتي ستجيب على خمسة عشر سؤالا هاما، قبل يوم 17 من الشهر الحالي، تعد استجابة من القاضي لمطلب أساسي للبنك الوطني الموريتاني، الذي شكك في تقرير كودينو واعتبره تقريرا موجها.
إن القراءة المتأنية لوثائق سونمكس لتؤكد بأن محافظ البنك المركزي كان بإمكانه بقرارات بسيطة، وبإجراءات عادية، أن يوقف نهب الأحد عشر مليار أوقية، ولكن المحافظ اختار أن يظل متفرجا بدلا من أن يتخذ تلك القرارات البسيطة والإجراءات العادية.
وكان بإمكان محافظ البنك المركزي أن يتخذ الإجراءات التالية عندما ظهر جليا بأن شركة سونمكس قد أخلت بشرطي الاتفاق، وأنها ترفض أن تسدد أوقية واحدة للبنك المركزي من القرض المذكور. والإجراءات التي كان يمكن لمحافظ البنك المركزي أن يتخذها هي:
1 ـ كان بإمكان المحافظ أن يلزم شركة سونمكس بتحويل أرصد ة حساباتها من البنوك الوسيطة إلى حساب الشركة في البنك المركزي.
2 ـ كان بإمكانه أن يلزم سونمكس بأن تتوقف فورا عن تحويل الأموال المتحصلة من القرض إلى حساباتها في البنوك الوسيطة، مع رفض الحجة الواهية التي كانت تقول بأن تحويل تلك الأموال سيقلل من حجم الفوائد المترتبة على ديون البنوك الوسيطة.
3 ـ كان بإمكانه أن يعين شخصا من البنك المركزي لدى الشركة لمتابعة بنود الاتفاق مع الإدارة العامة لسونمكس.
4 ـ كان بإمكان محافظ البنك المركزي أن يفرض تسييرا مشتركا للمخزون، وذلك لمراقبة سير المواد التي تم شراؤها من القرض. وهو ما تفعله البنوك الوسيطة، لتحصيل ديونها من سونمكس. ويقتضي ذلك أن يكون لكل طرف نسخة من مفاتيح المخازن، حيث يستحيل فتح المخازن دون حضور الطرف الآخر. فلا تفتح تلك المخازن، إلا بحضور ممثلي الطرفين، وبعد أن يكون المشتري قد اتفق مع الشركة على الثمن والكمية، ودفع المبلغ في حساب الشركة لدى البنك.
5 ـ كان بإمكانه أن يقوم بإعداد خطة لبيع احتياطي سونمكس بالتنسيق مع إدارة سونمكس.
6 ـ كان بإمكانه أن يلجأ للقضاء عندما أخلت سونمكس وبشكل متكرر بشرطي القرض، بدل الاكتفاء برسائل خجولة لتذكير سونمكس ـ من حين لآخر ـ ببنود الاتفاق.
والغريب أن البنك المركزي لم يتخذ أيا من تلك الإجراءات لاستعادة ولوجزء يسير من القرض الذي منحه بطريقة غير قانونية لشركة سونمكس.
إن البنك المركزي، الذي منح قرضا لا يدخل في مجال عمله التقليدي، هو نفسه الذي رفض ـ حسب مديري سونمكس ـ أن يقوم بعملية في صميم تخصصه، كانت ستوفر لشركة سونمكس مبالغ هامة هي في أمس الحاجة إليها.
والبنك المركزي الذي خالف كل القوانين وأصدر رسائل ائتمان لتنفيذ عقود لصالح سونمكس، أبرمت قبل توقيع اتفاقية القرض نفسها، هو الذي ظل يرفض ـ حسب مديري سونمكس ـ أن يحول للشركة ما يكفي من العملات الصعبة اللازمة للقيام بعمليات استيراد مواد غذائية، وهو ما فرض على سونمكس أن تلجأ إلى بنوك وسيطة، من بينها بالتأكيد البنك الوطني الموريتاني الذي يظهر دائما، في الوثائق الرسمية التي بين يدي، كلما كانت هناك عملية مجحفة بسونمكس.
ففي بداية فبراير2009، ولاستيراد 20 طن من الأرز بسعر إجمالي يبلغ 11مليون دولار، حدد البنك الوطني سعر صرف بمبلغ 300أوقية للدولار. كما أخذ عمولتين عند فتح الاعتماد وعند إغلاقه، وصلت إلى حدود 8% ( كانت مخازن سونمكس في تلك الفترة مليئة بالأرز!!!). وفي نفس الفترة استوردت سونمكس ما قيمته 5 مليون دولار من القمح، ولكن هذه المرة عن طريق بنك التجارة والصناعة، والذي حسب سعر صرف قدره 281 أوقية للدولار، مع عمولة في بداية فتح الاعتماد ونهايته وصلت ل4%. وإذا كان من المؤكد بأن بنك التجارة والصناعة ليس مؤسسة خيرية، وأنه ربح مبالغ معتبرة من هذه العملية، فكيف بالبنك الوطني الذي ضاعفت فائدته فائدة بنك الصناعة، وزاد سعر الصرف الممنوح له ب19 أوقية لكل دولار، على سعر الصرف الممنوح لبنك الصناعة في نفس الآونة؟
وفي الفترة نفسها، كان سعر صرف الدولار لدى البنك المركزي 266 أوقية فقط، فلِمَ لم يوفر البنك المركزي لسونمكس المبلغ المطلوب بذلك السعر؟ ألا يدخل ذلك في صميم عمله وتخصصه؟ ولِمَ ترك الشركة فريسة للبنوك الأولية، خاصة البنك الوطني الذي تقول الوثائق بأنه ساهم كثيرا في وصول الشركة إلى هذا الواقع البائس الذي تتخبط فيه اليوم؟ وأنه ربما قام بسلسلة من الخطوات الممنهجة والمدروسة لإفلاس سونمكس، وهي خطوات تتشابه مع أرشيف كل الخطوات المتخذة سابقا، من طرف بعض رجال الأعمال، لإفلاس شركات عامة أو مختلطة، تم إفلاسها في نهاية المطاف. ومن بين تلك الخطوات المتخذة من طرف البنك الوطني، يمكن أن أذكر:
1 ـ عكسا لما هو شائع فلم يكن وضع سونمكس سيئا للغاية عندما تم تعيين السيد مولاي العربي في العام 2005. ففي ذلك العام راجعت الدولة ديون الشركة المستحقة عليها من طرف البنوك الوسيطة. وقد قبلت البنوك التنازل عن بعض فوائدها مقابل أن تسدد لها الدولة ديونها على سونمكس. وكان البنك الوطني هو البنك الوحيد الذي رفض أن يتنازل عن أي نسبة من الفوائد، وأصر على أن تسدد له ديونه كاملة غير منقوصة، ومع الفوائد المجحفة، وهو ما تحقق له بعد ذلك.
2 ـ رغم أنه لا يحق لأي مساهم أن يستفيد من رهن أصول الشركة المساهم فيها، إلا أن ذلك لم يمنع البنك الوطني الذي يعتبر أكبر مساهمي سونمكس من الاحتفاظ بالملكية العقارية رقم (1010/T vol 6 F°66 ) كرهن، والتي تمثل السند العقاري لمقر الشركة ومخازنها، مقابل ضمان لسلفة من (OFID)، تحمل البنك المركزي ضمانها، وتم تحويلها من طرف بنك الصناعة والتجارة لا البنك الوطني، مع العلم بأن قيمة العقار المرهون تفوق كثيرا مبلغ السلفة بكاملها.
3 ـ أنه هو المستفيد من مستويات سعر الصرف الخيالية المبينة أعلاه، ومن العمولات المجحفة المفروضة على الشركة عند فتح الاعتمادات وعند إغلاقها.
4 ـ أنه استطاع من خلال تطبيق سعر صرف مجحف، وفوترة عمولات مبالغ فيها، أن يستولي على ما يزيد على 900 مليون أوقية من أموال الشركة.
5 ـ أنه هو صاحب الحساب المثير رقم 502، والذي ظلت تحول إليه المبالغ المتحصلة من قرض البنك المركزي.
فلماذا لم يتصرف البنك المركزي لوقف تحويل المبالغ المتحصلة من قرضه لسونمكس إلى الحساب رقم 502 في البنك الوطني؟ ولماذا التزم محافظ البنك المركزي بصمت رهيب حتى اكتملت كل فصول العملية؟ ولماذا لم يتم الحديث عن التجاوزات إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن لم يعد هناك ما يمكن إنقاذه من ربع احتياطي البلد من العملات الصعبة؟ وهل استفاد المحافظ ـ على الصعيد الشخصي ـ من سكوته على كل تلك التجاوزات؟
هناك ثلاث إجابات محتملة، يمكن أن نجيب من خلالها على الأسئلة المذكورة.
الإجابة الأولى: أن يكون محافظ البنك المركزي موظفا ساذجا وغبيا، ولذلك فلم يشعر بعملية التحايل الواسعة التي كانت تتم عن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته. هذا الاحتمال مستبعد تماما لأن للمحافظ من الإمكانيات والخبرات والمؤهلات ما يستحيل معه أن لا يفطن لكل ما كان يتم من تحايل مكشوف في ذلك الوقت.
الإجابة الثانية: أو الاحتمال الثاني، أن يكون المحافظ شريكا في عملية النهب تلك، مقابل نصيب معلوم من الأحد عشر مليار أوقية. هذا الاحتمال ليس في الوثائق ما يؤكده أو ينفيه، وإن كان هناك من يتحدث من خارج الوثائق عن علاقة محتملة بين المحافظ والسمسار أو الوسيط الموريتاني ل: ( Novel) الشركة السويسرية التي ذهبت إلى حساباتها جل الأحد عشر مليار أوقية، وتبقى تلك مجرد إشاعات من خارج الوثائق، لا يمكن أن نعتمد عليها في حديث الوثائق هذا.
الإجابة الثالثة: أن تكون قد صدرت للمحافظ أوامر عليا تمنعه من اتخاذ أي إجراء لاستعادة القرض، وهو ما يعني أن تكون العملية قد شاركت فيها جهات في قمة الهرم الحكومي، مما يعني أن المتهمين حاليا ليسوا وحدهم هم من تسبب في تبخر الأحد عشر مليار أوقية.
وفي الحلقة الثالثة، سنحاول ـ إن شاء الله ـ أن نفك طلاسم لغز المخزون، والذي يعتبر الجزئية الأكثر تعقيدا في الملف كله، إنها الجزئية التي حيرت "الشيطان" أنطوان كودينو.
تصبحون على الحقيقة الكاملة لملف سونمكس....

الجمعة، 5 أغسطس، 2011

لن أسألكم يا سيادة الرئيس!!!

سيدي الرئيس، لقد تحمست كثيرا، في مثل هذا اليوم من العام الماضي، بمناسبة الذكرى الأولى لتنصيبكم، في أول لقاء لكم بالشعب المصفى أو المصطفى من طرف المنظمين لذلك اللقاء. ولقد دفعني الحماس ساعتها لأن أجمع قبل ذلك اللقاء ما يقارب خمسين سؤالا، وجهتها إلى سيادتكم عبر رسالة مفتوحة، تحت عنوان "أسئلة حائرة إلى رئيس الجمهورية"، وهي رسالة لا زلت أعتبر أنها واحدة من أهم رسائلي المفتوحة التي كتبت لكم حتى الآن.
ولقد حاولت في تلك الرسالة أن أجمع أهم الأسئلة الحائرة التي كانت تدور بخاطر المواطن الموريتاني البسيط، في ذلك الوقت. ولقد توقعت أن أسمع ـ في ذلك اللقاء ـ أجوبة صريحة وحاسمة من طرف سيادتكم على كل تلك الأسئلة الحائرة، أو على الأقل على جلها، أو على قليل منها في أسوأ الأحوال.
ولكن صدمتي كانت كبيرة، لأني لم أسمع سؤالا واحدا من كل تلك الأسئلة يطرح على سيادتكم في ذلك اللقاء، بل سمعت بدلا من تلك الأسئلة، أسئلة سطحية وغبية هبطت كثيرا باللقاء، وجعلته لا يختلف عن أي برنامج آخر في مسطرة برامج التلفزيون الموريتاني الشاحب دائما وأبدا، رغم أن فكرة اللقاء كانت فكرة رائدة، و كان من المتوقع لها أن تشكل سابقة فريدة من نوعها في المنطقة.
لقد تبين لي بعد متابعة اللقاء الأول بالشعب، بأنه لم يكن لقاء يهدف لنقاش هموم المواطنين، ولا للإجابة على أسئلتهم المطروحة، بقدر ما كان مجرد لقاء استعراضي، تمت فيه الإجابة على أسئلة استعراضية لا صلة لها بالأسئلة التي تعبر عن الهموم الحقيقية للمواطن البسيط، ذلك المواطن الذي أصبتموه بإحباط شديد، رغم أنه وقف معكم في يوم عصيب، ولم يدخر جهدا في سبيل فوزكم في ذلك اليوم العصيب، الذي تحتفلون الآن بذكراه الثانية.
سيدي الرئيس، لقد شعرت كغيري ـ بعد متابعة اللقاء الأول ـ بخيبة أمل كبيرة، وبإحباط شديد، وبصدمة لم أتمكن حتى الآن من تجاوزها، رغم مرور عام كامل. وهي صدمة جعلتني أقرر في ذكرى تنصيبكم لهذا العام، أن لا أطرح عليكم أي سؤال في لقائكم الثاني، والذي لن يُستجلب له إلا من كان على استعداد كامل لأن يشهد بأنه يعيش في جنة خالية من "رموز الفساد" أعلنت عنها حركتكم "التصحيحية" في فجر السادس من أغسطس من العام 2008. جنة عرضها كعرض مقاطعة أظهر، غُرست على كثبان عاصمتها ألف ألف شجرة، ووزعت على فقرائها ألف ألف سمكة، وبيع لساكنيها ألف ألف حبة أرز بسعر مدعوم، وينتظر تلاميذها أن تصنع لهم ألف ألف طاولة مدرسية، وأن تمنح لآبائهم ولأمهاتهم ألف ألف قطعة أرضية، وأن تصك آذانهم قبل ذلك كله بألف ألف وعد، حتى لا يعتصم منهم ألف ألف معتصم في يوم واحد.
سيدي الرئيس، إذا كنت قد تمنيت في العام الماضي، أن تجيبوا على بعض أسئلتي الحائرة، خلال لقائكم الأول بالشعب، فإني اليوم لم أعد أتمنى أن أسمع أي إجابة، على أي سؤال من تلك الأسئلة الحائرة، التي كتبت لكم في العام الماضي.
لم أعد أرغب في أن أسمع أي إجابة، لأن إجاباتكم أصبحت تقلقني أكثر مما تطمئنني.
فإن سألتكم عن أداء الحكومة فستقولون لي بأنها ماضية في تطبيق برنامجكم الانتخابي، وأنها سائرة على نهجها وأدائها الإصلاحي، فليتكم علمتم بأني ـ كغيري من المواطنين البسطاء ـ أصبحت أتمنى أن تتوقف حكومتكم عن التطبيق الحرفي لبرنامجكم الانتخابي، وعن السير على نهجها الإصلاحي، لتبدأ السير على نهج غير إصلاحي عسى أن يعود عليَّ ذلك بنتائج أفضل من استمرارها في السير على نهجها الإصلاحي الحالي.
وإن سألتكم عن الحرب عن الفساد، وعن السجن الكبير الذي وعدتم به في حملتكم الانتخابية، وعن الأموال الطائلة التي وعدتم باسترجاعها، وعن أشياء كثيرة أخرى ذات صلة بالحرب على الفساد كنتم قد وعدتم بها سابقا، إن سألتكم عن كل ذلك، فستقولون لي بأن الحرب على الفساد متواصلة، وأن المفسدين في هذا البلد يعيشون آخر أيامهم.
فليتكم علمتم بأن الحرب على الفساد لا يمكن أن تحصر في نطاق بعض العقوبات المحددة، لموظفين محددين، قد تتعدد التأويلات حول اختيارهم من بين مفسدين كثر يزاولون الآن وظائف سامية في زمن حربكم المعلنة على الفساد.
فالحرب على الفساد تبدأ باختيار الموظف المناسب في المكان المناسب، واسمحوا لي هنا أن أقول لكم بأن كل التعيينات التي قمتم بها منذ تنصيبكم حتى اليوم، لا تنسجم مع هذا المبدأ الهام.
فكل التعيينات في عهدكم لم يستفد منها إلا مفسد معلوم الفساد، أو موظف قليل الخبرة، قليل الكفاءة. ولقد وصل الأمر إلى تعيين طالب جامعي كملحق في الرئاسة.
فالمفسد قد لا يكون مختلسا، بل إن الموظف الذي لا يملك من المؤهلات ما يمكنه من أداء وظيفته على أحسن وجه يمكن اعتباره مفسدا، حتى وإن لم يسرق أوقية واحدة، لأنه سيتسبب في تعطيل الكثير من المصالح، بل وفي ضياعها.
كما أنه قد لوحظ في عهدكم بأن كل الوظائف الحساسة تم توزيعها على شخصيات سياسية، غارقة في السياسة حتى التراقي، تخصص أكثر وقتها للنشاطات الحزبية بدلا من وظائفها الحساسة (مفتشة الدولة، مدير الضرائب، رئيس لجنة الصفقات العمومية.......إلخ)
وإن سألتكم عن مكافحة الفقر فستقولون بأن الفقر قد تلقى ضربات موجعة في عهدكم، فليتكم علمتم بأن كل المؤسسات والإدارات المعنية بشكل مباشر في مكافحة الفقر تتخبط اليوم في كثير من المشاكل. فصناديق الادخار تمر اليوم بأسوأ مرحلة منذ تأسيسها، ووكالة تشغيل الشباب تمر بأصعب مرحلة لها منذ تاريخ إنشائها. هذا فضلا عن كل الإدارات ذات الصلة المباشرة بالمعوقين أو المتسولين أو مكافحة العبودية، وهي الإدارات التي تم تخفيضها ميزانياتها بنسب معتبرة في العام2011.
وإن سألتكم عن الحوار، فستقولون بأن الحوار بينكم وبين المعارضة لم تعد أمامه أي عراقيل، وإن انطلاقه سيتم قريبا، فليتكم علمتم بأني وإن كنت على ثقة بأني سأسمع في كل يوم تصريحا أو موقفا من هنا، أو من هناك، عن الحوار، وأن الحديث عنه لن ينقطع ، إلا أني مع ذلك أعتقد بأن الحوار لن ينطلق قريبا، وإن انطلق فلن يكون وفق الشروط والآليات التي قد تؤدي إلى نجاحه.
وإن سألتكم عن الإعلام الرسمي فستقولون لي بأن أبوابه مفتوحة أمام جميع الموريتانيين، فليتكم علمتم بأني ناضلت منذ سنوات، ولا زلت أناضل، من أجل أن تسمح لي بكلمة واحدة في التلفزيون، أو في الإذاعة، أو على صفحات يومية الشعب.
وليتكم علمتم بأني بذلت منذ عامين جهودا جبارة ـ لا أقصد جبارة وفق القاموس اللغوي للحكومة ـ في سبيل إعداد برنامج تنموي شبابي أسميته "خطوة إلى القمة"، كان سيشكل إضافة نوعية لبرامج الإعلام الرسمي لو تم اعتماده. وقد تم تسجيل حلقة منه للتلفزيون، وكان من المفترض أن يتم عرض هذا البرنامج خلال شهر رمضان لهذا العام، إلا أن إدارة التلفزيون اعتذرت في آخر لحظة، ووعدت بأنها ستبثه بعد رمضان مباشرة، وإن كنت غير متأكد من الموعد الجديد. كما أن إدارة البرامج بالإذاعة رحبت هي بدورها بفكرة البرنامج، ووعدت كذلك ببث حلقة أو حلقتين حول البرنامج، وهو الشيء الذي لم يتم حتى الآن.
وإن سألتكم ـ يا سيادة الرئيس ـ عن وسيط الجمهورية فستقولون بأنه يؤدي مهامه على أحسن وجه، وإن سألتكم عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي فستقولون بأنه يؤدي مهامه على أحسن وجه، وإن سألتكم عن المجلس الإسلامي الأعلى وعن المحكمة السامية فستجيبون بنفس الإجابة.
إن سألتكم عن المنتخب الوطني، أو عن دور الكتاب، أو عن أي شيء في هذا البلد فستقولون بأنه يسير على أحسن ما يرام، منذ بزوغ فجر السادس من أغسطس، ولأنه لا شيء في هذا البلد يسير على أحسن ما يرام، فلن أسألكم يا سيادة الرئيس.
لن أسألكم في لقائكم هذا يا سيادة الرئيس.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير البلد، وإلى الرسالة الثالثة والعشرين إن شاء الله..
ملاحظة : كتبت هذه الرسالة قبيل بدء لقاء الشعب بأقل من ساعة

لن أسألكم يا سيادة الرئيس!!!

سيدي الرئيس، لقد تحمست كثيرا، في مثل هذا اليوم من العام الماضي، بمناسبة الذكرى الأولى لتنصيبكم، في أول لقاء لكم بالشعب المصفى أو المصطفى من طرف المنظمين لذلك اللقاء. ولقد دفعني الحماس ساعتها لأن أجمع قبل ذلك اللقاء ما يقارب خمسين سؤالا، وجهتها إلى سيادتكم عبر رسالة مفتوحة، تحت عنوان "أسئلة حائرة إلى رئيس الجمهورية"، وهي رسالة لا زلت أعتبر أنها واحدة من أهم رسائلي المفتوحة التي كتبت لكم حتى الآن.
ولقد حاولت في تلك الرسالة أن أجمع أهم الأسئلة الحائرة التي كانت تدور بخاطر المواطن الموريتاني البسيط، في ذلك الوقت. ولقد توقعت أن أسمع ـ في ذلك اللقاء ـ أجوبة صريحة وحاسمة من طرف سيادتكم على كل تلك الأسئلة الحائرة، أو على الأقل على جلها، أو على قليل منها في أسوأ الأحوال.
ولكن صدمتي كانت كبيرة، لأني لم أسمع سؤالا واحدا من كل تلك الأسئلة يطرح على سيادتكم في ذلك اللقاء، بل سمعت بدلا من تلك الأسئلة، أسئلة سطحية وغبية هبطت كثيرا باللقاء، وجعلته لا يختلف عن أي برنامج آخر في مسطرة برامج التلفزيون الموريتاني الشاحب دائما وأبدا، رغم أن فكرة اللقاء كانت فكرة رائدة، و كان من المتوقع لها أن تشكل سابقة فريدة من نوعها في المنطقة.
لقد تبين لي بعد متابعة اللقاء الأول بالشعب، بأنه لم يكن لقاء يهدف لنقاش هموم المواطنين، ولا للإجابة على أسئلتهم المطروحة، بقدر ما كان مجرد لقاء استعراضي، تمت فيه الإجابة على أسئلة استعراضية لا صلة لها بالأسئلة التي تعبر عن الهموم الحقيقية للمواطن البسيط، ذلك المواطن الذي أصبتموه بإحباط شديد، رغم أنه وقف معكم في يوم عصيب، ولم يدخر جهدا في سبيل فوزكم في ذلك اليوم العصيب، الذي تحتفلون الآن بذكراه الثانية.
سيدي الرئيس، لقد شعرت كغيري ـ بعد متابعة اللقاء الأول ـ بخيبة أمل كبيرة، وبإحباط شديد، وبصدمة لم أتمكن حتى الآن من تجاوزها، رغم مرور عام كامل. وهي صدمة جعلتني أقرر في ذكرى تنصيبكم لهذا العام، أن لا أطرح عليكم أي سؤال في لقائكم الثاني، والذي لن يُستجلب له إلا من كان على استعداد كامل لأن يشهد بأنه يعيش في جنة خالية من "رموز الفساد" أعلنت عنها حركتكم "التصحيحية" في فجر السادس من أغسطس من العام 2008. جنة عرضها كعرض مقاطعة أظهر، غُرست على كثبان عاصمتها ألف ألف شجرة، ووزعت على فقرائها ألف ألف سمكة، وبيع لساكنيها ألف ألف حبة أرز بسعر مدعوم، وينتظر تلاميذها أن تصنع لهم ألف ألف طاولة مدرسية، وأن تمنح لآبائهم ولأمهاتهم ألف ألف قطعة أرضية، وأن تصك آذانهم قبل ذلك كله بألف ألف وعد، حتى لا يعتصم منهم ألف ألف معتصم في يوم واحد.
سيدي الرئيس، إذا كنت قد تمنيت في العام الماضي، أن تجيبوا على بعض أسئلتي الحائرة، خلال لقائكم الأول بالشعب، فإني اليوم لم أعد أتمنى أن أسمع أي إجابة، على أي سؤال من تلك الأسئلة الحائرة، التي كتبت لكم في العام الماضي.
لم أعد أرغب في أن أسمع أي إجابة، لأن إجاباتكم أصبحت تقلقني أكثر مما تطمئنني.
فإن سألتكم عن أداء الحكومة فستقولون لي بأنها ماضية في تطبيق برنامجكم الانتخابي، وأنها سائرة على نهجها وأدائها الإصلاحي، فليتكم علمتم بأني ـ كغيري من المواطنين البسطاء ـ أصبحت أتمنى أن تتوقف حكومتكم عن التطبيق الحرفي لبرنامجكم الانتخابي، وعن السير على نهجها الإصلاحي، لتبدأ السير على نهج غير إصلاحي عسى أن يعود عليَّ ذلك بنتائج أفضل من استمرارها في السير على نهجها الإصلاحي الحالي.
وإن سألتكم عن الحرب عن الفساد، وعن السجن الكبير الذي وعدتم به في حملتكم الانتخابية، وعن الأموال الطائلة التي وعدتم باسترجاعها، وعن أشياء كثيرة أخرى ذات صلة بالحرب على الفساد كنتم قد وعدتم بها سابقا، إن سألتكم عن كل ذلك، فستقولون لي بأن الحرب على الفساد متواصلة، وأن المفسدين في هذا البلد يعيشون آخر أيامهم.
فليتكم علمتم بأن الحرب على الفساد لا يمكن أن تحصر في نطاق بعض العقوبات المحددة، لموظفين محددين، قد تتعدد التأويلات حول اختيارهم من بين مفسدين كثر يزاولون الآن وظائف سامية في زمن حربكم المعلنة على الفساد.
فالحرب على الفساد تبدأ باختيار الموظف المناسب في المكان المناسب، واسمحوا لي هنا أن أقول لكم بأن كل التعيينات التي قمتم بها منذ تنصيبكم حتى اليوم، لا تنسجم مع هذا المبدأ الهام.
فكل التعيينات في عهدكم لم يستفد منها إلا مفسد معلوم الفساد، أو موظف قليل الخبرة، قليل الكفاءة. ولقد وصل الأمر إلى تعيين طالب جامعي كملحق في الرئاسة.
فالمفسد قد لا يكون مختلسا، بل إن الموظف الذي لا يملك من المؤهلات ما يمكنه من أداء وظيفته على أحسن وجه يمكن اعتباره مفسدا، حتى وإن لم يسرق أوقية واحدة، لأنه سيتسبب في تعطيل الكثير من المصالح، بل وفي ضياعها.
كما أنه قد لوحظ في عهدكم بأن كل الوظائف الحساسة تم توزيعها على شخصيات سياسية، غارقة في السياسة حتى التراقي، تخصص أكثر وقتها للنشاطات الحزبية بدلا من وظائفها الحساسة (مفتشة الدولة، مدير الضرائب، رئيس لجنة الصفقات العمومية.......إلخ)
وإن سألتكم عن مكافحة الفقر فستقولون بأن الفقر قد تلقى ضربات موجعة في عهدكم، فليتكم علمتم بأن كل المؤسسات والإدارات المعنية بشكل مباشر في مكافحة الفقر تتخبط اليوم في كثير من المشاكل. فصناديق الادخار تمر اليوم بأسوأ مرحلة منذ تأسيسها، ووكالة تشغيل الشباب تمر بأصعب مرحلة لها منذ تاريخ إنشائها. هذا فضلا عن كل الإدارات ذات الصلة المباشرة بالمعوقين أو المتسولين أو مكافحة العبودية، وهي الإدارات التي تم تخفيضها ميزانياتها بنسب معتبرة في العام2011.
وإن سألتكم عن الحوار، فستقولون بأن الحوار بينكم وبين المعارضة لم تعد أمامه أي عراقيل، وإن انطلاقه سيتم قريبا، فليتكم علمتم بأني وإن كنت على ثقة بأني سأسمع في كل يوم تصريحا أو موقفا من هنا، أو من هناك، عن الحوار، وأن الحديث عنه لن ينقطع ، إلا أني مع ذلك أعتقد بأن الحوار لن ينطلق قريبا، وإن انطلق فلن يكون وفق الشروط والآليات التي قد تؤدي إلى نجاحه.
وإن سألتكم عن الإعلام الرسمي فستقولون لي بأن أبوابه مفتوحة أمام جميع الموريتانيين، فليتكم علمتم بأني ناضلت منذ سنوات، ولا زلت أناضل، من أجل أن تسمح لي بكلمة واحدة في التلفزيون، أو في الإذاعة، أو على صفحات يومية الشعب.
وليتكم علمتم بأني بذلت منذ عامين جهودا جبارة ـ لا أقصد جبارة وفق القاموس اللغوي للحكومة ـ في سبيل إعداد برنامج تنموي شبابي أسميته "خطوة إلى القمة"، كان سيشكل إضافة نوعية لبرامج الإعلام الرسمي لو تم اعتماده. وقد تم تسجيل حلقة منه للتلفزيون، وكان من المفترض أن يتم عرض هذا البرنامج خلال شهر رمضان لهذا العام، إلا أن إدارة التلفزيون اعتذرت في آخر لحظة، ووعدت بأنها ستبثه بعد رمضان مباشرة، وإن كنت غير متأكد من الموعد الجديد. كما أن إدارة البرامج بالإذاعة رحبت هي بدورها بفكرة البرنامج، ووعدت كذلك ببث حلقة أو حلقتين حول البرنامج، وهو الشيء الذي لم يتم حتى الآن.
وإن سألتكم ـ يا سيادة الرئيس ـ عن وسيط الجمهورية فستقولون بأنه يؤدي مهامه على أحسن وجه، وإن سألتكم عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي فستقولون بأنه يؤدي مهامه على أحسن وجه، وإن سألتكم عن المجلس الإسلامي الأعلى وعن المحكمة السامية فستجيبون بنفس الإجابة.
إن سألتكم عن المنتخب الوطني، أو عن دور الكتاب، أو عن أي شيء في هذا البلد فستقولون بأنه يسير على أحسن ما يرام، منذ بزوغ فجر السادس من أغسطس، ولأنه لا شيء في هذا البلد يسير على أحسن ما يرام، فلن أسألكم يا سيادة الرئيس.
لن أسألكم في لقائكم هذا يا سيادة الرئيس.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير البلد، وإلى الرسالة الثالثة والعشرين إن شاء الله..
ملاحظة : كتبت هذه الرسالة قبيل بدء لقاء الشعب بأقل من ساعة