الأحد، 25 أبريل، 2010

خاص برئيس الجمهورية


لم أكن أتوقع بأني سأجد نفسي مضطرا للتحدث عن قضايا "شخصية" في سلسلة هذه الرسائل المفتوحة التي أكتب للرؤساء، والتي وصلت ـ بالمناسبة ـ إلى خمسين رسالة مفتوحة منها تسع كتبتها لكم بعد التنصيب، وتسع قبله.
ولم أكن أتوقع أني سأضطر ـ في رسالتين متتاليتين ـ لأن أطلب منكم التدخل من أجل إطلاق برنامج تنموي شبابي في التلفزيون، لا أطالب مقابل تقديمه أي تعويض مادي، وإن كانت المطالبة بذلك التعويض تحق لي.
فلم يكن إذن من الوارد أن أكتب عن هذه الهموم التي قد تبدو وكأنها هموما"شخصية", ولكن المشكلة تكمن في أن الإدارة وحتى أيامنا هذه، لا زالت ترفض أن تتعامل بشكل إيجابي مع أي قضية لا يستخدم صاحبها الوسائل المعروفة لإنجازها.
ولقد كان بإمكاني ـ يا سيادة الرئيس ـ أن أستخدم تلك الوسائل، وأن أنجز أشياء كثيرة أخفقت في تحقيقها في الماضي، ولكني كنت قد أخذت على نفسي عهدا أن لا أستخدم أي وساطة، حتى لغاية عادلة، لأني أعتقد بأن أهم ما يمكن أن يخدم به هذا البلد هو التوقف عن استخدام الوساطة.
كان بإمكاني ـ كما يفعل الغير ـ أن أستنفر بعض "الوجهاء"، وفي القبيلة وجهاء كثر. ولقد كان بالإمكان استخدام بعض العلاقات الشخصية. وفي الحكومة الحالية وزيران من أصدقائي في الجامعة، ولن يبخل أي واحد منهما باتصال هاتفي بموظف إداري من أجل إنجاز مهمة بسيطة وعادلة لصديق.
لقد ابتعدت عن تلك الأساليب لأني كنت ـ ولا أزال وسأبقى ـ أتخيل بأني أعيش في بلد تحكمه قوانين، لا في قبيلة تتحكم فيها العلاقات. حتى ولو كان الواقع يصرخ في وجهي منذ عقدين من الزمن لينبهني على أني أعيش في وهم كبير.
وفي هذه الرسالة سأقدم لكم نموذجا سيئا لتعامل الإدارة مع المواطنين العاديين من أمثالي، وهو ليس إلا مجرد مثال، وقد لا يكون هو الأسوأ من بين أمثلة كثيرة تحدث يوميا في عهد تقريب الإدارة من المواطن.
وهذا المثال السيئ سأقدمه لكم من التلفزيون الذي كان من المفترض أن يتحسن أداؤه ـ ولو لأسابيع محدودة ـ بعد زيارتكم له، وبعد أوامركم المتكررة للقائمين عليه.
لقد حاولت ومنذ ثمانية أشهر أن أتطوع للتلفزيون ببرنامج في التنمية البشرية والذي هو مجال التخصص، ولكني فوجئت برفض التلفزيون لذلك دون أن تقدم لي الأسباب.
ولقد استغربت كثيرا رفض برنامج تنموي هادف، في الوقت الذي تنفق فيه القنوات الأخرى أموالا ضخمة على مثل تلك البرامج التثقيفية والتعليمية الهامة جدا، والتي لها جمهور واسع جدا، ومتنامي بشكل لافت، وخاصة من فئة الشباب. تلك الفئة المظلومة من طرف الجميع وبالأخص من طرف الإعلام الرسمي الذي لا يقدم لها إلا البرامج التافهة والرديئة والساذجة.
سيدي الرئيس أنا مواطن موريتاني من فقراء هذا البلد، ولدي همومي الشخصية الكثيرة، ومع ذلك فإني كثيرا ما أخصص جزءا من وقتي للتفكير في هموم هذا البلد. كما أني أحاول ـ كلما كان ذلك ممكنا ـ تقديم حلول ميدانية لبعض تلك الهموم .
وفي هذا الإطار أسست مركزا تنمويا خيريا، بجهود ذاتية، وذلك من أجل تقديم بعض الدورات الرائدة في مجال محاربة الفقر وفي التنمية البشرية، بالإضافة إلى برامج تعليمية أخرى.
ولقد استطعنا في المركز وبفضل بعض الخبرات الوطنية المتطوعة أن نقدم دورات عديدة استفاد منها ما مجموعه 300 متدرب ومتدربة. ولقد حاولنا آنذاك أن يقدم التلفزيون بعض تلك الدورات حتى يستفيد منها أكبر قدر ممكن من المستهدفين ولكننا فشلنا في ذلك.
وبعد عام وعدة أشهر اضطررنا لأن نغلق المركز مؤقتا، ولأسباب تستحق بدورها أن تكتب عنها عدة رسائل مفتوحة. ويكفي القول هنا أنه لولا إغلاق المركز لكان بالإمكان تقديم 40 مسعفا أوليا تم تخريجهم من المركز. وكان يمكن أن يمدوا يد العون للحماية المدنية يوم فاجعة لكصر التي تسبب فيها الغاز، والتي أظهرت مدى الحاجة إلى التكوين في هذا المجال.
المهم أنه بعد إغلاق المركز قمنا بوضع تصور لتحويل بعض الدورات الهامة التي كنا نقدمها في المركز إلى برنامج تلفزيوني أسبوعي.
وفي هذا الإطار كتبنا لوزير الاتصال السابق، وللوزير الحالي، واللذين كانت ردودهما إيجابية من خلال تكليف مدير السمعيات البصرية بدراسة الفكرة. وأعقب ذلك توجيه رسالتين من الوزارة إلى مدير التلفزيون مطالبة بالتعامل الإيجابي مع الفكرة.
ورغم ما أظهره مدير التلفزيون من اهتمام بالفكرة أثناء مقابلتي له فإنه ظل يرفض عمليا أن يتم إطلاق البرنامج المذكور. وهناك رسالة في مكتبه منذ ثلاثة أسابيع من الوزارة لم يرد عليها حتى الآن.
وإليكم ـ يا سيادة الرئيس ـ ملخصا للتصور الذي تم تقديمه إلى الجهات المعنية، بما فيه مستشاركم للاتصال والذي وعد بالهاتف بأنه سيتدخل ويكلم مدير التلفزيون، وهو الشيء الذي لا أعرف إن كان قد حصل أم لا؟
اسم البرنامج : ساعة تنمية.
مدة البرنامج :ساعة كاملة.
جمهور البرنامج : يركز البرنامج أساسا على الشباب.
هدف البرنامج : خلق فضاء مناسب يساعد على التغيير نحو الأفضل.
فكرة البرنامج : سيقدم البرنامج سلسلة مستمرة ـ إن شاء الله ـ من الحلقات في مجالات متعددة : اكتشاف الذات ـ التخطيط ـ إدارة الوقت ـ صناعة النجاح ـ التحفيز الذاتي ـ التفكير الإبداعي ـ التعامل مع المشاكل ـ اتخاذ القرارات ـ العصف الذهني ـ التغيير .... إلخ
وسيكون لكل حلقة عنوانها الخاص، وسيتم افتتاح كل حلقة من هذه الحلقات بقصة شيقة للإثارة، لها صلة بموضوع الحلقة. ويطرح في نهايتها سؤال الحلقة. بعد ذلك يتم الاستماع إلى أجوبة بعض الشباب الجامعي الحاضر (10 ـ 12 ) ، وتتم مناقشة بعضها بشكل سريع، كما سيتم الاستماع لأجوبة بعض المشاهدين الذين قد يتصلون بالبرنامج. المدة 15 إلى 20 دقيقة.
ثم يقدم جواب لسؤال الحلقة، وهو جواب سيكون مدخلا للموضوع حيث يتم تقديم بعض المعلومات والأفكار من أجل إكساب الحضور والمشاهدين بعض المهارات الهامة التي قد تفيدهم في بناء وتطوير ذواتهم. المدة 20 إلى 25 دقيقة.
في الخمس دقائق الأخيرة يتم تقديم نموذج ناجح له صلة بموضوع الحلقة (شخصية عالمية، مؤسسة ، منظمة ...) كلما أمكن ذلك.
تختتم كل حلقة بإضاءة تلخص كل الحلقة، وتلك الإضاءة قد تكون حكمة أو مثلا أو مقولة مشهورة ..
سيدي الرئيس، لقد حاولت الاتصال بمدير التلفزيون من أجل معرفة الأسباب التي جعلته يتراجع عن قبول هذا البرنامج. و لم أستطع الوصول إليه، وطلبت من سكرتيرته أكثر من مرة أن تصلني به عن طريق الهاتف ولكنها رفضت ذلك.
لذلك فأنا لا أملك أي تفسير لرفض البرنامج، وكل ما أستطيع قوله هنا هو أن ذلك الرفض يتناقض بشكل صارخ مع تعليماتكم وأوامركم التي استبشرنا بها خيرا يوم زيارتكم للتلفزيون.
وفي الأخير أقول لكم ـ بمناسبة اكتمال خمسين رسالة ـ بأني لا أملك إلا كلمة أكتبها لمن يقود هذا البلد، ولقد كتبتها في الماضي، وهاأنذا أكتبها اليوم، وسأكتبها لكم غدا إن كان في العمر بقية..
وفقكم الله لما فيه خير البلد.. وإلى الرسالة العاشرة إن شاء الله.
محمد الأمين ولد الفاظل
رئيس مركز " الخطوة الأولى" للتنمية الذاتية
هاتف 6821727
Email :elvadel@gmail.com
www .autodev.org

السبت، 17 أبريل، 2010

أخطاء بالجملة


كثيرا ما يحاول المشتغلون بالسياسة في هذا البلد أن يوهموا البسطاء بأن الساعة قد قامت وأن الناس قد انقسموا إلى فسطاطين اثنين : فسطاط خير لا شر فيه، وفسطاط شر لا خير فيه. فكل سياسي يتحدث وكأنه ولي من أولياء الله، لا يحيط به إلا عباد الله الصالحون. أما خصومه فهم أشرار الناس، ولا يتبعهم إلا الأشرار. وهذا هوـ بالضبط ـ ما تحاول الأغلبية والمعارضة أن تمارسه في أيامنا هذه، وهو ما أدى في المحصلة النهائية إلى ظهور كم هائل من كلمات السب، والشتم، والقدح، والذم، والتي لم تكن معروفة من قبل في الخطاب السياسي والتي يخجل المتلقي حتى من سماعها.
والحقيقة أن لكل طرف أخطاء كثيرة، وهي أخطاء لا يمكن بسطها في مقال واحد، لذلك فسأقتصر هنا على الأخطاء المرتبطة بالقضية الشائكة المطروحة في أيامنا هذه : قضية تعريب الإدارة. وسأقتصر كذلك على الأخطاء المحصورة زمنيا بين مطلع مارس حتى منتصف إبريل، وذلك في محاولة للإجابة على السؤال الشهير: من الذي ركل القطة وتسبب ـ بالتالي ـ في الأحداث المؤلمة التي عرفتها الجامعة يوم الخميس الماضي؟
وللإجابة على هذا السؤال فإنه لابد من الحديث عن حزمة كبيرة من الأخطاء التي تراكمت والتي يمكن ترتيبها زمنيا على النحو التالي:
الخطأ الأول: جاء من الوزير الأول، في اليوم الأول من مارس، وذلك بمناسبة الاحتفال الأول، بيوم اللغة العربية. ورغم أنه يصعب معرفة ما إذا كان ما قاله الوزير الأول في ذلك اليوم مجرد حديث عفوي نتيجة لشحنة حماس عابرة طافت به، أم أنه كان يعبر عن إرادة حكومية بتوجيهات نيرة؟ ومهما يكن الجواب فيمكن أن أسوق هنا بعض الملاحظات التي أفقدت تلك التصريحات ـ سواء كانت عفوية أم مبرمجةـ أشياء كثيرة من أهميتها وجعلت تجسيدها ميدانيا أمرا صعبا :
الملاحظة الأولى: لم يكن التوقيت مناسبا للحديث عن قضية هامة وشائكة مثل قضية تعريب الإدارة في الوقت الذي لا يوجد فيه أي حوار بين المعارضة والأغلبية.
الملاحظة الثانية : لقد كان بإمكان الوزير الأول أن يفرض ترجمة كل الوثائق الرسمية في الدوائر الحكومية كخطوة عملية أولى لتعريب الإدارة بدلا من حديثه الحماسي خاصة أن البلاد كانت قد عرفت مثل تلك الخطوة دون أن يتجرأ أي أحد على معارضتها.
الملاحظة الثالثة :لقد أطلق الوزير الأول في ذلك اليوم الكثير من المفرقعات الصوتية التي أضرت كثيرا بكلمة الحق التي نطق بها في تلك المناسبة والتي قال فيها بأن سيادة البلد ستبقى ناقصة ما لم يتم تعريب الإدارة .
الملاحظة الرابعة: لقد فات الوزير الأول أن إطلاق الوعود في قضايا الهوية ليس كإطلاقها في القضايا المعيشية. فمن السهل أن تعد الحكومة بخفض الأسعار فترفعها، ومن السهل أن تعد بمحاربة الفقر فتزيده، أو تعد بتحقيق العدالة فتخلف وعدها. أما إطلاق الوعود في المسائل المتعلقة بالهوية ثم التراجع عنها بعد ذلك فلابد له من كلفة باهظة وباهظة جدا.
الخطأ الثاني: وقد جاء من جامعة نواكشوط عندما تظاهرت مجموعة طلابية من القومية الزنجية غير مرخص لها ضد اللغة العربية أي ضد الدستور ودون أن تشرك معها بعض الطلاب من القومية العربية رغم أن هناك من يعارض التعريب من الموريتانيين العرب وهو ما أدى إلى أن يظهر هذا الصراع وكأنه صراع بين القوميات حيث ظهر الزنوج وكأنهم هم وحدهم من يدافع عن الفرنسية في حين ظهر العنصر العربي وكأنه هو وحده الذي يدافع عن العربية رغم أن الحقيقة لم تكن بذلك التبسيط.
الخطأ الثالث: وهو خطأ ارتكبته المعارضة التي تعودت أن تعارض النظام حتى ولو كان على صواب عكس الأغلبية التي تعودت على أن تناصره حتى ولو كان على باطل بين. فرغم أن أغلب برامج أحزاب المعارضة لا تعارض نظريا ـ على الأقل ـ الاهتمام باللغة العربية، إلا أنها رغم ذلك طالبت ـ وبكل أطيافها ـ من الوزير الأول الاعتذار في حين أنها نددت بشكل خافت أو لم تندد أصلا بتحركات الطلاب في الجامعة. وهو ما أعطى شرعية لتلك التحركات، وشجع بالتالي أصحابها على الاستمرار حتى الحصول على الاعتذار.
الخطأ الرابع: جاء من الأحزاب القومية التي اختارت أن تختفي من البلد في لحظة حرجة من تاريخه، وهي لحظة كان بالإمكان استغلالها لصالح اللغة العربية، أو على الأقل استغلالها حتى لا تضطر الحكومة إلى التراجع بذلك الأسلوب المشين الذي تحدث به وزير التعليم العالي. لقد اختار القوميون تلك اللحظة الحساسة ليرتكبوا جرما شنيعا فبايعوا رئيس دولة أخرى، وهو جرم لا يقل شناعة عن اعتراض البعض وبشكل صريح جدا، ضد استخدام اللغة الدستورية للبلد في التعاملات الإدارية اليومية لذلك البلد.
الخطأ الخامس: عندما وجدت الحكومة نفسها في ورطة : صحافة مستقلة أظهرت الوزير الأول ـ خاصة في الأيام الأولى ـ وكأنه قال منكرا من القول ، معارضة استغلت وبشكل سيء وقذر ـ في بعض الأحيان ـ تلك القضية الحساسة. مظاهرات عرقية تتسع يوما بعد يوم، غياب كامل للمدافعين "التقليديين" عن العربية وانشغالهم بالبيعة ...إلخ
وللخروج من تلك الورطة ارتكب وزير التعليم العالي خطأ جسيما وأدخل الحكومة في ورطة أكبر، عندما ساوى بين الاحتفال بيوم العربية و الاحتفال بالفرانكفونية وأعلن بشكل صريح بأن الإدارة ستبقى مفرنسة ولا نية لتعريبها.
هذه الأخطاء مع غيرها أدت إلى تشكل المشاهد التالية :
مشهد أمامي : مجموعة من الطلاب الزنوج استطاعت بتحركاتها أن تحصل على اعتذار من وزير التعليم العالي عن تصريح الوزير الأول مع الوعد بأن اللغة الفرنسية ستظل هي اللغة الرسمية للإدارة وهو ما يعني أن ثلاثة آلاف حامل شهادة بالفرنسية تزيد أو تنقص قليلا لن تكون لديها مشكلة على الأقل في المستقبل المنظور.
مشهد خلفي: حالة إحباط لدى مجموعات أخرى من الطلاب لأن مستقبلها سيكون مهددا عندما تلتحق بما يزيد على عشرين ألفا من حملة الشهادات بالعربية العاطلين عن العمل. وفي هذا المشهد الخلفي تم طرح أسئلة مشروعة جدا ومنطقية جدا : لماذا لا نطالب نحن باعتذار عن التصريح " السري" لوزير التعليم ما دام البعض قد حصل على اعتذار عن التصريح العلني للوزير الأول؟ ولماذا لا ندافع نحن عن اللغة الرسمية للبلد مادام البعض الآخر بتحركاته قد استطاع أن يحقق نتائج ملموسة لصالح لغة غير دستورية؟ ولماذا تدافع الآلاف عن مستقبلها ولا تدافع عشرات الآلاف عن مستقبلها؟
مشهد مؤلم : مواجهات عرقية داخل الجامعة أدت إلى جرح العشرات وهي مواجهات حدثت في مرحلة عصيبة من تاريخ البلد الذي عرف "انفلاتا" غير مسبوق في التصريحات والمواقف المناقضة للدستور والصادرة من جهات شتى.
وحتى لا يتحول المشهد المؤلم إلى مشاهد أكثر إيلاما فإنه قد أصبح من الضروري توجيه المناشدات التالية:
1 ـ مناشدة للطلاب الذين يدافعون عن اللغة العربية بأن يوقفوا تحركاتهم المشروعة حتى لا يتم استغلالها لإشعال الصراعات العرقية في هذا البلد الهش.
2 ـ مناشدة للأحزاب السياسية بأن تقوم بواجبها في الدفاع عن القضايا الملحة التي لم تعد تقبل التأجيل وأن لا تلقي بكل هموم البلد على عواتق الطلاب الذين لديهم من الهموم الطلابية ما يكفي.
لقد أصبحت أحزابنا لا تهتم إلا بالمواقف و"المطالب المدرة للدخل" فلم نسمع يوما عن مسيرة أو عن مهرجان للدفاع عن اللغة الرسمية للبلد، ولا عن اللغات الوطنية. ولم نسمع عن أي حزب فتح في مقره فصلا للتواصل حيث يتعلم بعض مناضليه إحدى لغاتنا الوطنية. ولم نسمع عن أي حزب نظم مثلا مسابقة رمزية في إحدى الولايات الجنوبية لتشجيع المبدعين في إحدى لغاتنا الوطنية ، ولم نسمع ، ولم ...
3 ـ مناشدة الحكومة لأن تعمل بشكل جدي وذكي حتى لا يتسع الشرخ الذي أحدثته بسبب مواقف وتصريحات واعتذارات غير مدروسة. وعليها أن تبتعد عن التنابز وتبادل الشتائم مع المعارضة والذي لن يفضي إلي أي شيء. وعلى هذه الحكومة أن تعلم بأن السجال مع المعارضة يضرها أكثر من ضرره للمعارضة. وعليها أن تعلم كذلك بأن الشعب الموريتاني سيحملها في النهاية مسؤولية كل الأخطاء التي حدثت في عهدها، سواء منها تلك الأخطاء التي ارتكبتها هي، أو ارتكبتها المعارضة، أو ارتكبتها أي مجموعة تنتمي إلى هذا البلد.
تصبحون على حكومة راشدة...
محمد الأمين ولد الفاظل
رئيس مركز " الخطوة الأولى" للتنمية الذاتية
هاتف 6821727
Email :elvadel@gmail.com
www .autodev.org

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

بالعربي الصريح


المتتبع لما تنشره الجرائد والمواقع الوطنية في هذه الأيام لابد وأن يصاب بالذهول والصدمة وحتى بالاشمئزازـ في بعض الأحيان ـ وهو يتابع ذلك الكم الهائل من البيانات، والتصريحات، والمقالات، والتحليلات التي يراد منها ـ بحسن نية أو بسوئها ـ التشويش على الوعد الجميل الذي قطعه الوزير الأول على حكومته بمناسبة يوم اللغة العربية، والذي التزم من خلاله بالعمل على تطوير اللغة العربية باعتبار أن موريتانيا ستبقى بلدا منقوص السيادة، ما لم يتم الاعتناء باللغة العربية، وجعلها لغة إدارة وعمل.
كلام جميل لم يستطع الموريتانيون أن يفرحوا به مخافة أن يكون ما قاله الوزير الأول مجرد كلام ـ لا تصحبه أفعال ـ كما كان يحدث في السابق، خاصة وأن الدعوات للاحتفال بيوم اللغة العربية كانت مكتوبة بالفرنسية. كما أنهم لم يستطيعوا أن يستبشروا خيرا بذلك الوعد لأن بعض أبناء هذا البلد قد اعتبر ذلك الوعد موجها ضده، وهو ما أدى إلى تحرك بعض الطلاب في الجامعة وإلى حدوث مصادمات عرقية.
في ظل هذا أصبح من اللازم ـ بعد تلك الشرارات المخيفة التي انطلقت من الجامعة ـ أن نتحدث عن موضوع اللغة والهوية من وجهة نظر قد تختلف كثيرا عن وجهات النظر السائدة في هذه الأيام، وذلك من خلال سرد بعض الملاحظات الصريحة جدا والتي كثيرا ما تغيب عن البعض.
1ـ من الضروري بل ومن والملح جدا، أن نحدد لغة واحدة، وواحدة فقط، للإدارة وللعمل كما هو الحال في كل بلدان العالم . ولم يعد ممكنا التستر خلف بعض المواقف والحجج الغامضة، فمن المعيب أننا وبعد مرور نصف قرن على تأسيس الدولة الموريتانية لا نزال نختلف كثيرا في مسألة اللغة. إن كل تأخر في حسم مسألة اللغة سيزيد من صعوبة حسم ذلك الخلاف مستقبلا، لأنه سيعمق فجوة الخلاف أكثر، وهو ما سيشكل خطرا محدقا بالانسجام وبالتعايش السلمي بين مكونات هذا الشعب .
2 ـ لابد أن تكون هناك مقاييس محددة، ومعايير واضحة، يتم عليها اختيار اللغة. لذلك فعلى من يطالب بضرورة اعتماد أي لغة أخرى غير العربية، أن يقدم حجته، وبالنسبة لي أعتقد أن اللغة التي يجب اعتمادها هي اللغة العربية وذلك لأسباب عديدة أذكر منها:
إنها هي لغة " وطننا الأصلي" أي الجنة، والذي أسأل الله أن يعيدنا إليه جميعا، بما في ذلك من يعارض اعتماد اللغة العربية. كما أنها هي اللغة التي اختارها الله لأن تكون لغة قرآنه. وفضلها على كل اللغات وجعل تعلمها والتحدث ببعض كلماتها ـ على الأقل ـ خمس مرات في اليوم ،واجبا على كل مسلم ومسلمة،بما في ذلك الملايين الثلاثة التي تسكن هذه الأرض. وذلك في الوقت الذي لا توجد فيه لغة أخرى، يُلزم المسلم بالنطق بها حتى ولو مرة واحدة في العمر، بما في ذلك الحسانية، و البولارية، و الولفية، و السونكية، و الفرنسية.
3ـ إن العربية هي لغة الأكثرية في هذا البلد وأنا لا أتحدث هنا عن الشريحة الناطقة بها، وإنما أقصد بأنه لو احتكمنا إلى الأساليب الحضرية والديمقراطية ـ بوصفنا دولة ديمقراطية ـ لحسم الخلاف وأجرينا استفتاء لاختيار اللغة التي يجب أن تكون هي لغة الإدارة، ولغة التعامل، لتم اختيار اللغة العربية وبنسبة مرتفعة جدا. فأغلبية الموريتانيين ستختارـ قطعا ـ لغة القرآن عن لغة المستعمر.
4 ـ إنها هي اللغة الدستورية الوحيدة من بين لغاتنا الوطنية الأربع التي يمكن استخدامها في الإدارة وفي التعامل، أما لغاتنا الوطنية الأخرى، فهي ليست مؤهلة ـ على الأقل ـ حاليا لأن تكون لغة تعامل ولغة إدارة.
5 ـ يطالب البعض باعتماد الفرنسية كلغة عمل و إدارة، رغم أن الفرنسية لا يعترف بها الدستور كلغة وطنية، ورغم أنها لغة لم تكن معروفة لدى هذا المجتمع وبكل مكوناته، قبل مجيء الاستعمار الفرنسي. لذلك فهي يجب أن لا تتعدى كونها لغة عالمية، ولغة انفتاح، يعتبر تعلمها ضروري ومفيد، لا أكثر ولا أقل. أما المطالبة بجعلها هي اللغة الرسمية للإدارة كلما دار جدل وخلاف حول مسألة اللغة، فذلك أمر لا يختلف كثيرا عن الفتوى التي شرع بها أبو نواس لنفسه شرب الخمر.
فعندما أباح العراقي ( أبوحنيفة ) النبيذ وحرم المدامة، وحرمهما الحجازي (الشافعي). أستنبط أبو نواس من ذلك فتوى غريبة، أحل بها شرب الخمر:
أباح العراقيُّ النبيذَ وشُرَبَـــــــهُ.........................وقال حرامان المدامة والسًّــــكْرُ
وقال الحجازيُّ الشرابان واحدٌ ... ......................فحلِّت لنا من بين قوليهما الخمر
سآخذ من قوليهما طرفيهمـــــا ......................... وأشربُها لا فَارقَ الوازرَ الوزرُ

6 ـ يعتبر البعض بأن اللغة الفرنسية هي لغة الاتصال في هذا البلد، متجاهلا بأن نصف السكان أمي لا يقرأ ولا يكتب. أما النصف الثاني فغالبيته تتواصل بغير الفرنسية. ومما يجب الإشارة إليه هنا هو أن الموريتانيين العرب كثيرا ما يتعلمون اللغات الزنجية في المدن التي يكثر فيها الزنوج. في حين أن الزنوج يتعلمون الحسانية في الأماكن التي يكثر فيها الناطقين بالحسانية. لذلك فغالبية الموريتانيين تتواصل بلغاتها الوطنية ويتعلم بعضهم لغة البعض الآخر بمحض إرادته ورغبته.
وعلى أولئك الذين يطالبون بفرض اللغة الفرنسية أن يتذكروا أن فرنسا ـ التي تعتبر للبعض نموذجا ـ قد فرضت بالقانون، اللغة الفرنسية من بين 400 لغة ولهجة كانت مستخدمة، من بينها 30 لغة كان معترف بها رسميا.
7 ـ من المؤسف حقا أن بعض المدافعين عن اللغات الوطنية غير العربية لا يهتمون بلغاتهم إلا في الأوقات التي تهتم بها الدولة باللغة العربية. أما في الفترات التي يكون فيها الاهتمام مقتصرا على الفرنسية، فإنهم ينسون لغاتهم، وينسون المطالبة بتطويرها.وهذا التصرف الغريب أفقدهم الكثير من المتعاطفين معهم من الشريحة العربية.
فالمقلق حقا أن أولئك الذين يطالبون بتطوير لغاتهم ـ ولهم الحق في ذلك ـ هم أول من يقف بالمرصاد ضد تطوير اللغة العربية، بحجة واهية، وهي أن تطوير اللغة العربية سيكون على حساب لغاتهم.
8 ـ يشفق البعض على المتعلمين بالفرنسية عندما يتم الحديث عن تعريب الإدارة، ولا يشفق أولئك على الآلاف من حملة الشهادات بالعربية، والذين صدقوا ذات يوم بأن اللغة العربية ـ لا الفرنسية ـ هي اللغة الرسمية لهذا البلد، فتعلموا بالعربية، وتخرجوا، ليواجهوا مصيرا مؤلما وبائسا، بعد أن أيقنوا بأنه لن يتم توظيفهم في الإدارة لأنهم قد ارتكبوا ذنبا كبيرا عندما صدقوا الدستور الذي نص على أن اللغة الرسمية لهذا البلد هي العربية! إن من يشفق على أولئك،عليه أن يشفق كذلك على هؤلاء، الذين نسوا ما تعلموا، و اشتغلوا ببعض المهن التي لا تناسب مستواهم العلمي، و هاجر كثير منهم خارج البلاد طلبا للقمة العيش.
لقد حدث في هذا البلد الذي تعتبر العربية لغته الرسمية، أن تقدم بعض الشباب المتخرجين من قسم الاقتصاد، للمشاركة في مسابقة اكتتاب في البنك المركزي الموريتاني الذي رفض مشاركتهم في المسابقة، لأن شهاداتهم بالعربية،والمسابقة ستكون بالفرنسية. بعضهم طلب أن يسمح له بأن يجرب حظه، من خلال منافسة خريجي الأقسام الفرنسية في مسابقة مواضيعها بالفرنسية، فجاء الرد بالرفض من أحد المدراء بالبنك، بحجة أن البنك المركزي مؤسسة هامة جدا، وحساسة جدا، وتعتبر واجهة للبلد، لذلك فلا يجوز أن يعمل فيها أصحاب الشهادات العربية حتى ولو كانوا يتقنون الفرنسية!!!
9 ـ كلما تم الحديث من طرف أي وزير عن ضرورة الاهتمام باللغة العربية تعالت أصوات البعض ووصفت ذلك الوزير بالعنصرية لذلك فمن المناسب هنا ـ ومن المناسب جدا ـ أن أذكر بأن هذا النظام الذي يصفه البعض بالعنصرية، هو النظام الذي خصص يوما للمصالحة الوطنية ، واعتذر بشكل رسمي للضحايا الزنوج عن الظلم الذي وقع في حقهم، وأقام الصلاة على أرواح الضحايا. وهو فوق ذلك، هو أول نظام يخصص كتابة للشؤون الإفريقية والتي جاءت على أنقاض كتابة الدولة للشؤون المغاربية.
10ـ لا يجوز أن نتعامل مع أبناء هذا الشعب بازدواجية، وإذا كان البعض يفعل ذلك مخافة أن يوصف بالعنصرية فإنه بذلك يرتكب فعلا عنصريا مخجلا. وعلى من يملك الشجاعة لإدانة بعض الموريتانيين الذين بايعوا رئيس دولة أخرى، أن تكون له نفس الشجاعة والصراحة والوضوح لإدانة من يطالب دولا أخرى للتدخل لإحداث فتنة في هذا البلد، أو إدانة من يحاول أن يحدث فتنة بين الأعراق.
11 ـ نتيجة لغباء كثير من ساستنا فقد تحولت اللغة العربية في مخيلة البعض إلى وحش مخيف يكاد يفترس اللغات الوطنية الأخرى، ويكاد يبتلع الناطقين بتلك اللغات . فأولئك الساسة لا يستطيع أحدهم أن يقول بأن العربية يجب أن تكون لغة الإدارة ثم يسكت. بل أنه لابد أن يعقب على ذلك المطلب بمحاضرة طويلة في التعايش، وفي الوحدة، وفي تطوير اللغات الوطنية، وفي خطورة التطرف، وعن أشياء أخرى بلا أول ولا آخر. والنتيجة هي ضياع المطلب، هذا فضلا على أن من يسمع تلك المحاضرة سيخيل إليه تلقائيا أن الاهتمام باللغة العربية سيشكل خطرا محدقا بالزنوج إن لم تصاحبه الكثير من الإجراءات التي قد تخفف من آثاره السلبية. والحقيقة هي أن ترسيم الفرنسية هو الذي يشكل خطرا كبيرا على كل الشرائح، بما فيها الزنجية، فهي التي تبعدهم عن لغة دينهم،الذي رفعهم كثيرا عن الأمم الأخرى، بما في ذلك تلك الأمة الناطقة بالفرنسية، وجعلهم ينتمون إلى أفضل أمة أخرجت إلى الناس.
12 ـ لقد تحول الخطاب الديني في بعض الأحيان إلى خطاب مزدوج يعمق الفوارق بدلا من تقليصها. وكمثال على ذلك فقد استنكر بعض خطباء الجمعة ظهور موريتانيات عربيات بزي غير محتشم على لافتات الدعاية لبعض شركات الاتصال. ولقد فات أولئك الخطباء أن هناك موريتانيات زنجيات قد ظهرن قبل ذلك على تلك اللافتات بزي أقل احتشاما من الزي التي ظهرت به تلك الفتيات التي تحدث عنها بعض الخطباء. ومع ذلك لم يتم انتقادهن.
ولو أن موريتانية عربية خرجت إلى الشارع تكشف عن رأسها ونصف بطنها كما تفعل بعض الموريتانيات الزنجيات لكان ذلك منكرا عظيما وإثما مبينا، وهو كذلك . وفي المقابل فهناك بعض الأعمال المحرمة شرعا أصبحت عادية عند الموريتانيات العربيات قد لا تثير الاستغراب إلا إذا مارستها بعض الموريتانيات الزنجيات.
و نتج عن ذلك أنه أصبحت هناك أفعال حرام إذا ارتكبتها شريحة معينة وحلال أو مسكوت عنها ـ بعبارة أدق ـ إذا ما ارتكبتها شريحة أخرى، رغم أن الجميع دينه واحد، ومذهبه الفقهي واحد.
13 ـ يحتج بعض المطالبين بترسيم اللغة الفرنسية بالضعف الذي تمر به العربية بسبب ضعف الناطقين بها، ورغم أن العربية تمر بظروف صعبة، لا يمكن إنكارها، بسبب ضعف الناطقين بها، إلا أنها مع ذلك فهي اللغة الرابعة من لغات الأمم المتحدة الرسمية الست. كما أنها لغة رسمية لدول غير عربية كتشاد واريتريا، ويتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة. وهي ـ وهذا يكفيها ـ هي لغة القرآن الذي تولى الله حفظه. وكمثال بسيط على عظمة هذه اللغة فيكفي أن نعرف بأن تعلم فعل " كتب " الذي أمارسه أنا الآن، يفتح المجال واسعا للمتعلم المبتدئ لمعرفة كلمات كثيرة أخرى ترتبط بهذا الفعل: كالكتاب، والمكتبة، والكاتب، والمكتوب. أما في اللغات الأخرى كالفرنسية والانجليزية وغيرها فالأمر مختلف تماما، ففعل كتب لا صلة له بكلمة الكتاب، وكلمة الكتاب لا علاقة لها بكلمة المكتبة ولا بفعل كتب، و كلمة الكاتب لا علاقة لها بكل تلك الكلمات.لذلك فتعلم ذلك الفعل مثلا، لا يعين على تعلم الكلمات المرتبطة به في اللغات الأخرى ، عكس اللغة العربية.
14 ـ يحاول البعض أن يُحَمِّل كل مصائب هذا البلد للحركات القومية العربية، ولقد تَفَهم البعض ما قام به الطلاب الزنوج، واعتبر أنه مجرد ردة فعل طبيعية ضد تطرف تلك التيارات. البعض الآخر حاول أن يكون أكثر إنصافا، واكتفي بالقول بأن سبب فشل التعريب في هذا البلد، وسبب نفور بعض الزنوج من اللغة العربية، إنما يعود إلى الطرح القومي السيئ. وطالب أصحاب ذلك الطرح بسحب مفهوم التعريب من التداول السياسي والثقافي. وما يمكن قوله هنا هو أنه لولا نضال القوميين وتضحياتهم لكان مصير اللغة العربية في هذا البلد العربي الإفريقي المسلم أسوأ بكثير من واقعها السيئ الذي تعاني منه اليوم. وسيبقى للقوميين شرف الدفاع عن لغة القرآن في هذا البلد، وذلك ما يجب الاعتراف به، رغم أنه كانت لهم أخطاؤهم الكثيرة والكثيرة جدا.
15 ـ لقد أصبح من الضروري أن يشارك الجميع، كل من موقعه، لمواجهة الحملة الإعلامية الشرسة التي تخاض ضد تعريب الإدارة، وذلك حتى لا يعتقد الوزير الأول ـ ولو للحظة ـ وهو يطالع ما ينشر في المواقع والجرائد، بأنه ارتكب ذنبا عظيما عندما أعلن في يوم اللغة العربية، بأن البلاد ستبقى ناقصة السيادة، ما لم يتم الاعتناء باللغة العربية وجعلها لغة إدارة وعمل. لقد قال الوزير الأول كلمة حق، وسيكون بطلا عند الكثيرين لو استطاع أن يجعل من تلك الكلمة حقيقة ميدانية، في كل الإدارات الحكومية.
تصبحون على وطن كامل السيادة....
محمد الأمين ولد الفاظل
رئيس مركز " الخطوة الأولى" للتنمية الذاتية
هاتف 6821727
Email :elvadel@gmail.com
www .autodev.org

الاثنين، 12 أبريل، 2010

بيان عابر


بما أن وزير التعليم العالي قد أكد في جامعة نواكشوط بأن الحكومة لا تفكر إطلاقا في تعريب الإدارة، أو بالمساس بالوضع القائم، وأن كلام الوزير الأول بمناسبة الاحتفال بيوم العربية كان مجرد كلام عابر، في احتفال عابر، بيوم عابر.
وبما أني كنت من الذين داعبتهم فرحة عابرة، بعد صحوة الوزير الأول العابرة، في ذلك اليوم العابر، رغم قناعتي بأن كلام الوزير الأول مجرد كلام عابر، لوزير أول عابر، في حكومة عابرة، تقود البلد في عهد عابر، كالعهود العابرة التي سبقته.
وبما أني أيضا من أقلية عابرة، تتحدث بلغة غابرة، ويستحيل عليها أن تجد وظيفة حتى ولو كانت مجرد وظيفة عابرة ، في إدارة جائرة، فقد وجدت من اللازم أن أكتب هذا البيان العابر، بمناسبة اعتذار وزير التعليم العالي عن الكلام العابر للوزير الأول. وذلك دفاعا عن حقوقي وحقوق الأقلية الصابرة التي أنتمي إليها.
1ـ نطالب الحكومة العابرة بأن تطلق برنامجا استعجاليا عابرا، يساعد حملة الشهادات العربية، على العبور الآمن إلى الدول الإفريقية لممارسة التجارة، أو تساعدهم على العبور غير الآمن إلى أوربا وأمريكا للبحث عن فرصة عمل. ويجب أن يوفر هذا البرنامج تذكرة عبور آمن أو غير آمن لكل خريج جامعي أو محظري لا يتحدث الفرنسية بطلاقة.
2 ـ نطالب الحكومة العابرة أن تحسم وبشكل نهائي الجدل الدائر منذ خمسين عاما حول اللغة ونقترح لذلك أن يتم تعديل الدستور لكي نتمكن من إلغاء العربية بوصفها نظريا هي اللغة الرسمية للبلاد وإبدالها بلغة الإشارة التي يجب اعتبارها من الآن هي اللغة الرسمية والوطنية الوحيدة للملايين الثلاثة التي تقطن في هذا البلد.
3 ـ نطالب الحكومة العابرة بالتعامل وبقسوة مع كل دعوة مغرضة تحاول أن تجعل من لغة الإشارة لغة عرق أو جهة أو شريحة معينة وذلك حتى نستطيع أن نفرض لغة الإشارة بوصفها هي اللغة الرسمية للبلاد دون أن يتسبب ذلك في خلق أي شكوك أو قلق لدى أي شريحة من مكونات هذا الشعب.
4 ـ نطالب وزيرة الثقافة بحل اتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين وإبداله باتحاد ناطق بالفرنسية وقادر على أن يتواصل مع الإدارة وذلك قبل أن يظهر كتاب مبدعون في لغة الإشارة وقادرون على تأسيس إتحاد لكتاب وأدباء وشعراء بلغة الإشارة .
كما نطالب الوزيرة بالعمل من أجل إصدار توصية تجعل من المخلوقات الغريبة المتعلمة باللغة العربية مخلوقات يجب الحفاظ عليها حتى لا تنقرض، كما يجب اعتبارها من التراث العالمي الذي يجب حمايته.
5 ـ نطالب السيد رئيس الجمعية الوطنية أن يعلن بأن لغة الإشارة هي لغة التواصل في هذا البلد وذلك حتى لا تغضب الأقلية التي لا تستطيع أن تتواصل بالفرنسية والتي اعتبرها ذات مرة بأنها هي لغة التواصل.
6 ـ نطالب رئيس حزب تواصل أن يعترض بلغة فصيحة وواضحة على ترسيم لغة الإشارة حتى لا يشكل ترسيمها ضررا بمصالح الموريتانيين الذين يعانون من إعاقة في أحد الأطراف ولا يملكون ـ لسبب أو لآخر ـ أصابع يشيرون بها.
7ـ نطلب من أحزاب البيعة أن تسافر فورا إلى القائد لمعرفة موقفه النهائي من ترسيم لغة الإشارة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية وذلك لكي تكون قادرة على اتخاذ موقف نهائي من هذه القضية الهامة.
8 ـ نطالب من حزب إتحاد الجمهورية أن يصدر كل بياناته ابتداء من يومنا هذا بلغة الإشارة وذلك حتى يكون بالإمكان تأويلها في أي وقت مع التصريحات المتناقضة للحكومة العابرة.
9 ـ نطالب الوزير الأول أن يعترف علنا بأن موريتانيا غير كاملة السيادة مادامت حكومته العابرة قد قررت أن لا تستخدم اللغة العربية في تعاملاتها الإدارية اليومية.
10 ـ نطلب من وزير التوجيه الإسلامي أن يحول إدارة الأمية إلى إدارة لتعليم الفرنسية للكبار، كما نطالبه بإرسال أستاذ للفرنسية ـ وعلى وجه السرعة ـ لكل محظرة في موريتانيا وذلك قبل أن يتم اعتماد لغة الإشارة كلغة رسمية ووحيدة للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
11 ـ نطلب من عمدة بلدية الرياض ـ وبشكل استعجالي ـ أن يترجم كل أسماء الوفيات في مقبرة الرياض إلى اللغة الفرنسية وذلك لكي نشرك الأموات في اللغة الرسمية لإدارة هذا البلد .
12 ـ أعتذر لكل الموريتانيين حكومة وشعبا، معارضة وأغلبية ، نخبا وعامة ، أحياء و أمواتا، عن كتابة هذا البيان العابر باللغة العربية وذلك لسبب بسيط جدا وهو أني لا استطيع كتابته بالفرنسية.
تصبحون وأنتم صابرون...
محمد الأمين ولد الفاظل
رئيس مركز " الخطوة الأولى" للتنمية الذاتية
هاتف 6821727
Email :elvadel@gmail.com

الخميس، 8 أبريل، 2010

يا سيادة الرئيس...هذه هي التلفزيون بعد زيارتكم لها (1)


سيدي الرئيس، لقد استبشرت خيرا بزيارتكم للتلفزيون. ولقد استبشرت أكثر بكلامكم الصريح جدا، والواضح جدا، والذي طالبتم من خلاله بضرورة فتح وسائل الإعلام الرسمي أمام هموم المواطن، بدلا من التركيز على التطبيل والتمجيد للحكومة.
يقول خبراء التغيير بأن أخطر التحديات التي تواجه التغييرـ أي تغيير ـ هي مقاومة التغيير. وهذه المقاومة قد تأتي من جهات عديدة، بما فيها المستفيد نفسه من عملية التغيير، ولذلك يجزم الخبراء بأن نجاح التغيير مرهون بالأساس بنجاح مقاومة المقاومة، أي مقاومة من يقاوم التغيير، والتي هي أهم التحديات التي تواجه نجاح أي تغيير.
ولقد كان من المفترض أن لا يحتاج التلفزيون لتلك الزيارة أصلا، ولا لذلك الحديث الصريح، لسبب بسيط جدا، وهو أنكم كنتم قد طالبتم قبل ذلك مرتين ـ على الأقل ـ من القائمين على تلك المؤسسات الرسمية بضرورة فتحها أمام هموم المواطنين. وهو ما لم يحدث، لأن هناك من يقاوم ـ وبطرق شتى ـ ذلك التوجه.
لقد طالبتم بعد تنصيبكم بضرورة فتح الإعلام الرسمي أمام المواطنين. ولقد اضطررتم أن تعيدوا نفس الطلب من داخل التلفزيون، وذلك بعد مرور ثمانية أشهر تقريبا. فهناك إذن من يقاوم فتح الإعلام الرسمي أمام المواطنين، كما أن هناك مقاومة صريحة من سيادتكم لمن يقاوم ذلك التوجه، وهي مقاومة بعثت في نفسي أملا، وجعلتني أكتب لكم هذه الرسالة، لأقدم لكم مثالا حيا لما يجري في مؤسسات الإعلام الرسمي من تصرفات، تناقض وبشكل صريح جدا، توجهات سيادتكم في هذا المجال.
سيدي الرئيس، إنه ليؤلمني كثيرا أن الأبواب تغلق في وجهي، بابا بعد باب ، رغم أني لا أريد منفعة خاصة، وإنما أريد أن أمد يد العون ـ حسب استطاعتي ـ لهذا البلد الذي تعاني غالبيته من الجوع والفقر والمرض والجهل والتخلف.
وأتألم أكثر عندما أ شعر بأنه لا بد من استنفار القبيلة، أو الجهة، أو أي علاقة أخرى، حتى في الأوقات التي أريد فيها أن أقدم خدمة مجانية لبلدي !!
لقد كان من الممكن أن لا تغلق تلك الأبواب أمامي، لو أني استخدمت الطرق التقليدية لفتحها، ولكني مشكلتي تكمن في أني قررت ـ ذات يوم ـ أن لا أستخدم أي وساطة، حتى ولو كانت من أجل تحقيق مصلحة عامة، وليتني ما اتخذت ذلك القرار الذي كلفني كثيرا. ليتني ما اتخذته !!!
لقد قدمت في هذا الإطار ومباشرة بعد تعيين الحكومة اقتراحا لوزير الاتصال من أجل استحداث برنامج تنموي في التلفزيون، ومن أجل السماح بنشر مقالات تنموية في يومية الشعب. وهي مقالات نُشرت بعد ذلك في جرائد ومواقع عربية متخصصة ولاقت ولله الحمد اهتماما كبيرا.
بعد أيام من تقديم ذلك المقترح أبلغني مدير السمعيات البصرية في الوزارة بأنه قد أرسل المقترح إلى مدير التلفزيون السابق مع المطالبة بضرورة التعامل الايجابي معه، وعندما وصلت إلى التلفزيون أخبروني بأن الوزارة لم ترسل إليهم أي مقترح.
كان الرد كافيا لأتأكد من فشل المحاولة الثانية، كما فشلتُ منذ ست سنوات في محاولة أولى، عندما طلبت من القائمين على التلفزيون آنذاك أن يسمحوا لي بالتحدث ـ ولو لدقائق معدودة ـ عن دراسة كنت قد أعددتها عن الأمية، وتوصلت فيها إلى نتائج تختلف تماما عما كان يروج له الإعلام الرسمي في ذلك الوقت.
بعد مرور ستة أشهر على تقديم ذلك المقترح، استدعاني ـ وبشكل مفاجئ ـ وزير الاتصال السابق الذي حدثته وبشكل مفصل عن البرنامج المقترح . أخبرني الوزير الذي أعجبته الفكرة كثيرا بأن التلفزيون سيتعامل هذه المرة بشكل إيجابي جدا مع المقترح.
بعد ذلك استدعاني مدير التلفزيون، وشرحت له بدوره فكرة البرنامج بكل تفاصيلها. اتصل المدير بمدير الإنتاج في التلفزيون وطلب منه أن يوفر كل الوسائل الممكنة لإنتاج البرنامج.
مدير الإنتاج بالتلفزيون أظهر بدوره الكثير من التحمس لتنفيذ الفكرة، وطلب مني قبل التنفيذ أن أعد له تصورا مكتوبا ومفصلا عن البرنامج، وهو الشيء الذي قمت به في اليوم التالي.
وفي اليوم التالي الذي كان من المفترض أن نبدأ فيه بتنفيذ الفكرة. اتصلت بمدير الإنتاج فأخبرني بأن المدير العام لم يقدم له ـ بعد أن أرسل له التصور النهائي ـ أي أوامر مباشرة لإنتاج الحلقة الأولى من البرنامج.
بعد طول انتظار، قررت أن أكتب من جديد لمدير التلفزيون مستفسرا عن مصير البرنامج. وبعد مرور أسبوعين على عدم الحصول على أي رد، قررت أن أكتب من جديد لوزير الاتصال الحالي الذي أحال الرسالة لمدير السمعيات البصرية، وهو المدير الذي استغرب كثيرا من عدم تنفيذ الفكرة، كما وعد من جديد بأنه سيبذل مرة أخرى كل ما في وسعه، من أجل استحداث هذا البرنامج الهام.
لقد أرسلت رسالة بكل هذه التفاصيل، وبتفاصيل أخرى لا يمكن نشرها في هذه الرسالة، إلى مستشاركم للاتصال وعبر بريده الالكتروني.
السيد الرئيس، لقد حاولت في مطلع هذا العام، بالتعاون مع بعض الأندية الشبابية، أن أنظم وقفة شبابية ضد الفساد، يكرم في ختامها شرطيا يشهد له الجميع بالاستقامة والإخلاص في العمل. ولكن والي نواكشوط ـ لأسباب لم أفهمها ـ رفض أن يرخص لنا بتنظيم ذلك الحفل.
ولقد حاولت أيضا ـ يا سيادة الرئيس ـ أن أقدم ـ وبلا مقابل مادي ـ بعض الدورات في تطوير الذات، على شكل حلقات تلفزيونية، موجهة للشباب الذي يحتاج كثيرا لمثل هذه البرامج التنموية الرائدة . وهنا أيضا وجدت الأبواب تغلق في وجهي.
فمتى ستفتح أبواب موريتانيا الجديدة لمن لا يريد إلا أن يقدم خدمة يعتقد أن البلد في أمس الحاجة إليها؟ فمتى ؟ ومتى؟؟؟؟
وفقكم الله لما فيه خير البلد.. وإلى الرسالة التاسعة إن شاء الله..
محمد الأمين ولد الفاظل
رئيس مركز " الخطوة الأولى" للتنمية الذاتية
هاتف 6821727
Email :elvadel@gmail.com