الأربعاء، 11 نوفمبر، 2015

زحمة السير ستجعلكم تتذكرونه (تدوينة)

لا شك أنكم ستتذكرونه إذا ما أزعجتكم في هذه الأيام زحمة السير عند نادي الضباط، ولا شك أنكم ستتذكرون ابتسامته التي كان يبدأ بها عمله وينهيه بها. إنه الشرطي المتقاعد "الشيخ صار" الذي كان حاضرا معنا في حفل تكريم أستاذ الرياضيات المتميز محمد المختار ولد الهادي، ذلكم الحفل الذي تم تنظيمه بفندق "موري سانتر" مساء الأحد 8 نوفمبر2015.
هذه ثلاث صور للشيخ صار: واحدة وأنا أصافحه يوم أمس في حفل تكريم أستاذ الرياضيات، والثانية يوم كرمناه وكان ذلك من قبل خمس سنوات تقريبا، وتحديدا في يوم الأحد 19 ـ 12 ـ 2010. أما الصورة الثالثة فهي صورته وهو ينظم حركة السير بجدية وحماس.

لقد كرمنا هذا الشرطي في العام 2010، وذلك لاعتبارات عديدة من بينها:
1
ـ اتفاق جميع السائقين على استقامته، ورفضه المتكرر والمبدئي لأخذ أي رشوة من أي سائق.
2 ـ  تفانيه وجديته في عمله، فمن الملاحظ أن مستوى حماسه لا ينقص خلال فترة تنظيمه لحركة المرور، والتي قد تمتد لساعات، في واحد من أكثر ملتقيات طرق العاصمة زحمة.
3 ـ  نجاحه في فرض النظام ـ على الأقل ـ في ملتقى الطرق الذي يعمل به مما جعل من ذلك المكان مكانا فريدا من نوعه في العاصمة، بل وفي البلاد كلها، حيث أصبح النظام و احترام قانون السير هو السلوك الذي يحرص عليه كل سائق عندما يقترب من ملتقى الطرق ذلك.
4ـ الحس الوطني العالي لهذا الشرطي والذي يظهر جليا من خلال حواراته مع مخالفي قانون السير، فهو ينصحهم بأسلوب مهذب ومقنع، لا ينقص من صرامته في التعامل مع الأخطاء، وهو ما يؤدي في المحصلة النهائية إلى تغيير سلوك أولئك المخطئين . 
5ـ إيجابية "الشيخ صار" فهو لم ينتظر كغيره أن يَصْلُحَ كل الموظفين في قطاعه لكي يكون موظفا صالحا ومستقيما، وإنما قرر أن يكون موظفا مستقيما رغم الفساد الكبير الذي يحدث عن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، ورغم الكلفة المعنوية والمادية والاجتماعية الباهظة التي يدفعها كل موظف صالح، في بلد باض فيه الفساد وعشش وفرخ وأنجب 
6ـ الدور التدريبي الرائد الذي يقوم به ذلك الشرطي، فهو يدرب النخبة (سائقي السيارات) في كل صباح على النظام عند مرورهم به، في طريقهم إلى أماكن عملهم، كما أنه يدربهم على النظام في كل مساء، على النظام، وهم عائدون إلى منازلهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق