الأربعاء، 4 نوفمبر، 2015

حكايتان عن سفينة تغرق!!

الحكاية الأولى للأطفال
يحكى ـ فيما يحكى ـ أن سفينة كانت تتقاذفها الأمواج في يوم عاصف، وكان يوجد بهذه السفينة شخصان، أحدهما هو القبطان وكان يوجد بالجزء الأمامي من السفينة، والثاني كان يقيم في الجزء الخلفي منها، وكان الرجلان على خلاف شديد، وقد تحول ذلك الخلاف مع الزمن إلى حقد شخصي بين الرجلين.

وتقول الحكاية بأن القبطان كان يتصرف وكأنه يريد أن يخرق السفينة ويعجل بغرقها، ولقد تعود هذا القبطان على توجيه نداءات استغاثة للشخص الثاني كلما هاج البحر وتلاطمت أمواجه، وتقول الحكاية أيضا بأنه لما اشتدت المخاطر المحدقة بالسفينة في ذلك اليوم العاصف، ولما أيقن القبطان بأن السفينة غارقة لا محالة إن لم يجد عونا من الشخص الثاني، فما كان منه حينها إلا أن وجه نداء استغاثة جديد إلى الشخص الموجود بمؤخرة السفينة، وطلب منه أن يعينه لإنقاذ السفينة من المخاطر التي تهددها.
لم يتحمس الرجل الموجود بمؤخرة السفينة بمد يد العون للقبطان من أجل إنقاذ السفينة من الغرق، ولقد اختلف الناس في تفسير ذلك، فمنهم من قال بأن  انعدام الثقة كان هو السبب الذي جعل الشخص الموجود في مؤخرة السفينة لا يمد يد العون للقبطان، فهو لم يثق في نداء الاستغاثة الذي وجهه القبطان لما حاصرته الأمواج، وقد اعتبره مجرد نداء مخادع من القبطان كنداءاته السابقة. وهناك من الناس من قال بأن السبب الذي دفع بالرجل لاتخاذ هذا القرار الغريب هو أنه كان موقنا بأن الجزء الأمامي من السفينة سيغرق من  قبل مؤخرتها، وبالتالي فإنه لم يكن ليضيع الفرصة المتاحة أمامه ..فكم هو ممتع أن يشاهد ذلك الرجل القبطان وهو يموت غرقا، حتى وإن كان يعلم بأن السفينة ستغرق بكاملها بعد لحظات، وبأنه هو سيغرق أيضا من بعد غرق السفينة وقبطانها.
بعد غرق السفينة اختلف الناس أيضا في آخر نداء استغاثة وجهه القبطان، فمنهم من قال بأن القبطان كان جادا في ندائه الأخير، ومنهم من قال بأنه لم يكن جادا، وبأن نداءه الأخير لم يكن يختلف عن النداءات التي سبقته.
لقد غرقت السفينة يا أطفال، ولم يعد بإمكاننا أن نتأكد الآن من حقيقة آخر نداء استغاثة يوجهه القبطان من قبل غرق السفينة، وسيبقى هذا السؤال بلا جواب: فهل كان القبطان جادا في نداء استغاثته الأخير أم كان مناورا كما تعود من قبل؟
الحكاية الثانية للكبار
تقول حكاية أخرى بأن قبطان سفينة أخرى كان قد تعود على أن يوجه دعوات لإطلاق حوار مع خصومه السياسيين، وتقول الحكاية بأن هذا القبطان كان قد وجه دعوة جديدة للحوار في أيام الناس هذه.
وبطبيعة الحال فقد تساءل خصوم القبطان عن طبيعة هذه الدعوة الجديدة، فمنهم من قال بأنها لا تختلف عن الدعوات التي سبقتها، وبأنها ليست إلا مجرد مناورة جديدة، وبالتأكيد فإن هذا القول لا يخلو من وجاهة. وهناك من قال بأن هذه الدعوة الجديدة قد تكون أكثر جدية، وبأن القبطان قد بدأ يحس بالمخاطر الجمة التي تهدد السفينة، ومن المؤكد بأن هذا القول لا يخلو هو أيضا من وجاهة.
ومهما يكن من أمر، فإن الشيء الأكيد هو أنه إذا تم تنظيم حوار جدي وشامل في هذه الفترة بالذات، فإن السفينة ستكون أكثر أمانا، وسيربح الكل، وسيكون الرابح الأول هو قبطان السفينة. أما إذا لم يتم تنظيم مثل هذا الحوار الجدي والشامل فإن السفينة ستكون أقل أمنا، وسيهدد الغرق جميع ركابها، وسيكون أول الغارقين هو قبطانها.
إن على قبطان السفينة أن يعلم بأنه هو الرابح الأول من أي حوار جدي وشامل، وأنه هو الخاسر الأول إذا لم يتم تنظيم ذلك الحوار الجدي والشامل. وعليه أن يعلم بأن مستوى الثقة قد وصل إلى الحضيض، وبأن عليه ـ إن كان جادا في دعوته الأخيرة للحوار ـ أن يقدم من الضمانات الملموسة ما يكفي لإعادة بناء الثقة. وبطبيعة الحال فإن ذلك لا يعني بأن الطرف الثاني لا يتحمل جزءا من المسؤولية، فهذا الطرف يتحمل بدوره جزءا من المسؤولية، ولذلك فعليه أن يقدم إشارات إيجابية كلما أتيحت له الفرصة لتقديم تلك الإشارات الإيجابية.
لقد أصدرت لجنة الحوار بيانا إيجابيا، ولقد أجرى الوزير الأمين العام اتصالا برئيس المنتدى وقد حمل ذلك الاتصال بعض العبارات الإيجابية، ولذلك فقد كان من المفترض أن يسمح المنتدى لرئيسه بأن يلتقي ـ وبشكل فوري ـ مع الوزير الأمين العام للرئاسة. أما أن يحتاج الترخيص لمثل هذا اللقاء إلى أكثر من أسبوع، فإن ذلك قد يعطي إشارات سلبية عن جدية المنتدى.
إن التركيز يجب أن يكون على مضمون اللقاء، وعلى العروض التي سيقدمها الوزير الأمين العام للرئاسة في اللقاء المنتظر، وهنا على المنتدى أن يدرس تلك العروض بجدية، وعليه أن يمنح لأقطابه الوقت الكافي لدراستها بشكل معمق، فإن كانت العروض جادة ومقنعة وتتعلق باستئناف الحوار من حيث توقف، فإنه في هذه الحالة على المنتدى أن يرد بشكل إيجابي. أما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد مناورة جديدة فإنه على المنتدى في هذه الحالة أن يعبر عن رفضه الصريح والقوي للمشاركة في أي مناورة جديدة لن يكون لها من نتائج إلا أنها ستزيد من حجم المخاطر التي تهدد السفينة.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق