الأربعاء، 3 أكتوبر، 2012

ويزداد النهب بشاعة..!!



لمعرفة مدى الاستغلال البشع الذي تمارسه ضدنا هذه الشركات الأجنبية التي تنهب ثرواتنا المعدنية، ولمعرفة مدى فساد أنظمتنا التي سمحت لتلك الشركات بمواصلة نهبها لثرواتنا، ولمعرفة مدى عدم مسؤولية تلك الأنظمة، خاصة منها النظام الحالي الذي وفر لتلك الشركات الجو الآمن لمواصلة نهبها، وقتل ـ من أجل سواد عيونها ـ ولد المشظوفي حتى يخيف ـ بتلك الجريمة النكراء ـ بقية العمال المساكين الذين تستغلهم تلك الشركات، وكأن النظام أراد بذلك أن يقول للعمال ـ وبلغة صريحة وفصيحة ـ بأن تلك الشركات تعتبر خطا أحمر، ولا يجوز إطلاقا إزعاجها أثناء قيامها بمهمتها "النبيلة"، والتي تتمثل في شيء واحد، وهو نهب ثرواتنا المعدنية بشكل كامل.
لمعرفة كل ذلك ما علينا إلا أن نعود إلى الوراء، وتحديدا للعام 1968، ففي ذلك العام ظهرت شركة "صوميما" الفرنسية، والتي هي شركة فرنسية جشعة قطعا، ولا تسعى إلا إلى الربح، وجاءت إلى موريتانيا من أجل نهب بعض ثرواتنا، وخاصة منها : الذهب والنحاس.
ورغم جشع تلك الشركة إلا أنها وبموازاة مع نهب ثرواتنا المعدنية قامت بإنجاز بعض المشاريع الهامة لصالح البلاد، من بينها تركيب المصنع، وإنشاء طريق (نواكشوط – اكجوجت)، وكذلك بناء حوالي 420 مسكنا للعمال(لوجماهات)، بالإضافة إلى بناء 20 منزلا (سيته كادر)، هذا فضلا عن إنشاء مؤسسة "أكوناما"، وهي مؤسسة اقتصادية تابعة لهذه الشركة، مهمتها تتلخص في توفير السلع الاستهلاكية لعمالها البالغ عددهم في تلك الفترة حوالي 1000 عامل بشكل دائم، هذا فضلا عن العمال غير الدائمين العاملين بالشركة.
ويجمع سكان مدينة اكجوجت، على أن المدينة شهدت تطورا كبيرا في تلك الفترة.
أنظروا إذن  إلى هذه المشاريع الكبيرة، لقد أنجزتها "صوميما" من خلال توظيف نسبة قليلة من أرباحها الضخمة لصالح الدولة الموريتانية . أما شركات اليوم فإنها تبخل على الشعب الموريتاني بتوفير مثل تلك النسبة الضئيلة التي كانت توفرها "صوميما" في عقد السبعينات من القرن الماضي.
فكم هو مؤسف أننا نتراجع دائما إلى الوراء، فبالأمس كان بإمكان الحكومة الموريتانية أن تطالب بنسبة ضئيلة من الأرباح المتحصلة من استغلال ثرواتها المعدنية، أما اليوم فلم تعد الحكومة تطلب من تلك الشركات إلا رشا و"كومسيوهات" لحفنة قليلة من الموظفين الكبار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق