الأحد، 14 أكتوبر، 2012

عن حادثة إطلاق النار على الرئيس



في مثل هذه اللحظات العصيبة أود في البداية أن أعلن تضامني الكامل ووقوفي مع أسرة الرئيس، ومع كل الموريتانيين الذين لا يقبلون باستخدام العنف تحت أي ظرف من الظروف.وأسأل الله أن يشفي الرئيس، وأن يعيده إلى أرض الوطن وهو بصحة جيدة.
ومع أن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن هذه الحادثة، ورغم أن المعلومات لا تزال شحيحة إلا أني مع ذلك ارتأيت أن أسجل بعض الملاحظات السريعة عن هذه الحادثة المفزعة والمقلقة أيضا.
1 ـ مرة أخرى يصدمني الإعلام الرسمي، ومرة أخرى أجدني في مثل هذه اللحظات التي يعيش فيها البلد حدثا عصيبا أبحث عن المعلومات في كل مكان، ودون أن أفكر ـ ولا للحظة ـ في البحث عنها من مصادر الإعلام الرسمي.
فأن يصل فارق توقيت نقل خبر إطلاق الرصاص على الرئيس إلى ثلاث ساعات، وأن لا تنشر الوكالة الموريتانية للأنباء الخبر إلا بعد ثلاث ساعات، وبعد أن يكون قد أصبح متداولا في البوادي، وفي موريتانيا الأعماق فذلك يعني أن إعلامنا الرسمي بائس، بائس.
وأن تواصل التلفزة الرسمية سمرها الأدبي وطربها ليلة إطلاق الرصاص على الرئيس فذلك يعني أن إعلامنا الرسمي بائس، بائس.
2 ـ إن أكثر الأوقات التي تظهر فيها مدى خطورة الاعتماد على فريق لا يتصرف إلا طبقا للأوامر، هي تلك اللحظات التي يكون فيها من يعطي الأوامر غير قادر على إعطاء الأوامر.
لقد أظهرت هذه الحادثة مدى الارتباك الذي وقعت فيه الحكومة والأغلبية الداعمة للرئيس، حيث غاب الجميع عن الأنظار في لحظة كان على جميع هؤلاء أن يظهروا لطمأنة الشعب الموريتاني.
لم يظهر إلا وزير الإعلام، وظهر بطريقة أربكت الشعب الموريتاني أكثر مما طمأنته،  فقد بدا الرجل مرتبكا، وتحدث بأسلوب غير مقنع، ولا مطمئن. وتحدث عن "نيران صديقة" وكأننا نعيش حربا مع عدو خارجي، بدلا من  استخدام مصطلح "إطلاق رصاص عن طريق الخطأ".
3 ـ في لحظات الحزن أحاول دائما أن أنقب عن الأشياء التي قد تخفف ذلك الحزن، وفي ليلة إطلاق الرصاص على الرئيس كان الشيء الوحيد الذي أفرحني هو أن الكثير ممن عرفتهم يعارضون الرئيس معارضة شديدة على صفحاتهم كانوا هم أول من أعلن التضامن والتعاطف مع الرئيس، وكانوا هم أول من تمنى له الشفاء.
صحيح أن البعض من أولئك لم يتمكن من إخفاء أحقاده إلا أن الغالبية سمت بمشاعرها وتناست كل مواقفها السياسية، ووقفت موقفا نبيلا يعكس نبلها.
ومن المفارقات أن الأنصار كانوا هم أبرز الغائبين على الأقل خلال الساعات الأولى من بعد الحادثة.
4 ـ تمنيت لو أن قادة الأحزاب ( خاصة أحزاب المعارضة) كانوا على مستوى نضج المعارضين العاديين الذين أعلنوا ـ وبتلقائية رائعة ـ تضامنهم مع الرئيس في مثل هذه اللحظة العصيبة. وتمنيت لو أن بعضهم قام  بزيارة المستشفى العسكري للاطمئنان على صحة الرئيس، حتى وإن كان يعلم بأنه لن يُسمح له بالدخول.
والموقف الرائع الذي اتخذه فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو كان على الجميع أن يتعلم منه، فقد سارع الشيخ إلى زيارة الرئيس، رغم أنه لم يسمح له بالوصول إليه، وفي تلك الزيارة دلالات كثيرة تستحق أن يتوقف عندها المعارضون والموالون على حد سواء.
تصبحون على صحة جيدة للرئيس..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق