الجمعة، 30 مارس، 2012

لقد فهمتكم يا سيادة الرئيس...!!



لقد فهمتكم يا سيادة الرئيس، واعذروني إن تأخرت في فهمكم، فأنا ـ في العادة ـ بطيء الفهم، ولا أفهم إلا الرسائل الواضحة والصريحة والتي لا تحتمل أكثر من قراءة، واليوم أصبحت أملك من تلك الرسائل الصريحة ما يكفي لأن أقول لكم ـ وأنا مرتاح البال ـ  لقد فهمتكم، نعم لقد فهمتكم.
ولقد كنت أتمنى أن تفهموني من قبل أن أفهمكم، وأن لا تكون آخر رسائلي المفتوحة إليكم، هي هذه الرسالة التي لن أقول لكم فيها سوى أني قد فهمتكم.
لقد فهمت الآن، والآن فقط، بأنه لا أحد يعارض الرئيس محمد ولد عبد العزيز كما يعارضه محمد ولد عبد العزيز. ولا أحد أخاف منه على الرئيس محمد ولد عبد العزيز  أكثر من خوفي عليه من محمد ولد عبد العزيز.
لقد فهمت الآن ـ يا سيادة الرئيس ـ بأنكم تحاربون فعلا الفساد، لذا فأنتم تحاربون نظام الرئيس محمد عبد العزيز، وتعملون على إسقاطه أكثر من أي معارض أو خصم آخر لهذا النظام.
ولقد فهمت الآن بأنكم تحبون فعلا الفقراء، ولذا فأنتم تبذلون جهودا جبارة لإسقاط نظام محمد ولد عبد العزيز الذي عانى الفقراء كثيرا في فترة حكمه.
ولقد فهمت الآن بأنكم تهتمون كثيرا بالشباب، لذلك فقد منحتموهم كل المبررات لأن يثوروا ضدكم، وانشغلتم عنهم باكتتاب "عجزة المفسدين" في مجالس الإدارات، وبخلتم عليهم حتى بإزاحة المتقاعدين لاكتتاب عدد منهم  في  وظائف أولئك المتقاعدين الذين تجاوزوا سن التقاعد منذ مدة.
ولأني فهمتكم فقد أصبحت الآن قادرا على تفسير الكثير من أقوالكم وأفعالكم وقراراتكم، والتي كانت تبدو لي ـ وحتى وقت قريب ـ وكأنها طلاسم لا يمكن فكها.
لقد فهمت الآن لماذا وزعتم السمك والتمر يوم مسيرة المعارضة؟ ولماذا أصررتم على أن توزعه السلطات الإدارية بدلا من أن تتركوا تلك المهمة السياسية للحزب الحاكم الذي يعيش بطالة مزمنة منذ تأسيسه؟ ولقد فهمت الآن لماذا لم توزعوا السمك والتمر في يوم آخر قبل أو بعد  الثاني عشر من مارس؟ ولقد فهمت الآن لماذا ستنتظرون حتى يوم الثالث من ابريل، والذي ستنظم فيه المعارضة مسيرة المقاطعات التسع  لتعيدوا توزيع التمر والسمك؟
لقد فهمت الآن بأنكم أردتم بكل ذلك أن تقولوا بالأفعال ما لم يوفق الكثير من معارضيكم أن يعبروا عنه بالأقوال يوم مسيرة الرحيل.
لقد فهمت الآن بأنكم قد أردتم أن تقولوا بأن الحكام والولاة هم مجرد أعضاء في الحزب الحاكم، يوزعون السمك والتمر كلما كانت هناك مسيرة للمعارضة، ويتوقفون عن توزيعه في انتظار مسيرة أخرى.
إن حديث السمك والتمر كان أبلغ من كل خطب قادة المعارضة يوم مسيرة الرحيل، ولقد استطاع حديث السمك والتمر أن يستقطب للمعارضة أفواجا من المترددين الذين لم يكن بإمكان المعارضة أن تقنعهم بخطابها.
وماذا يمكن لألف خطبة من خطب المعارضة أن تنتقد به نظامكم،  أبلغ مما انتقدتموه أنتم به في مجلس الوزراء الأخير الذي أقلتم فيه موظفين ينتميان لحزب "تواصل"،  لم يرتكبا من الأخطاء في مجال عملهما سوى أنهما ينتميان لحزب معارض.
وما أهمية أن تقول  المعارضة أنكم  تتعاملون مع الوظائف وكأنها ملكا شخصيا تجودون به على من تشاؤوا وتمنعونه ممن تشاؤوا؟  ألم تقولوا أنتم ذلك؟ أو لم تختاروا أسوأ الأوقات، وأكثر الأساليب استفزازا، لتقولوا ذلك بفعل صريح وفصيح لا يقبل التأويل؟
وما أهمية أن تقول المعارضة الآن بأنكم قد أعدتم نظام ولد الطايع؟ ألم تقولوها أنتم، وكررها أنصاركم  بهجراتهم من كل مدن موريتانيا لاستقبالكم في  "نواذيبو" و "روصو"؟  
ولو كانت لي سلطة على المعارضة لأمرتها بشيء واحد، وهو أن لا تتوقف عن التصفيق لكم، فأنتم هم أكبر معارض في البلد لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
وما تضرون أنتم به نظام محمد ولد عبد العزيز في ساعة واحدة، قد تحتاج المعارضة للكثير من المسيرات والخطب والبيانات لإحداث ضرر  بحجمه.
ولو كنتم لتطلبون مني أن أنصحكم، في آخر رسالة مفتوحة أكتبها لكم، لهمست في أذنكم، وقلت: إني أحذركم من محمد ولد عبد العزيز، إنه هو أخطر خصومكم على الإطلاق، وأشد معارضيكم بأسا.
تصبحون على من يفهم ...

هناك تعليقان (2):

  1. وأخيرا وجدنا من يفهم ...ان مشكلتنا تكنم في الفهم ...
    لا الرئيس يفهم ولا المعارضة تفهم ...بأن ما يحتاجون اليه هو من يفهمهم ...

    ردحذف
  2. www.barakapresse.com جريدة عربية تصدر من أوربا منذ 2008

    ردحذف