الأحد، 13 ديسمبر، 2015

عن منزل الصحفي البارز (تدوينة)

أنا ليست لديَّ أي مشكلة مع الصحفي الكبير "بيبه ولد أمهادي"، وأنا أتمنى من كل قلبي أن تجد مشكلته تسوية عاجلة، ولكن تلك الأمنية لا تعني بأني على استعداد لأن أشارك في حملة لستُ مقتنعا بها، ولا أن أشارك رابط مقال يتحدث عن مشكلة عادية ليست هي الأولى من نوعها ولن تكون بالتأكيد هي الأخيرة.

يا أخي إذا كنتَ مصرا على أن تجبرني للعودة إلى هذه القضية، فإليك هذه الملاحظات:
1 ـ في هذه البلاد تستولي السلطة على العقارات العامة (لا أتحدث عن الساحات العامة) وتبيعها أو تمنحها لنافذين ومع ذلك لا يجد هذا الأمر اهتماما كبيرا عند البعض . في هذه البلاد تم الاستيلاء على أجزاء من الملعب الأولمبي، ومن مدرسة الشرطة، وتم بيع المدارس القديمة، و"بلوكات"، ومقر فرقة الموسيقى العسكرية، ولم يتحدث الصحفي الكبير عن أي شيء من هذا.
2 ـ يمكنك يا أخي أن تنتقل بين ولايات العاصمة الثلاث، ويمكنك أن تنتقل من "تنويش" شرقا إلى الشاطئ غربا، ومن الرياض جنوبا إلى آخر نقطة من العاصمة شمالا  ..يمكنك أن تجوب كل العاصمة نواكشوط دون أن تجد أي ساحة عمومية لم تسلم من الاستيلاء..كل الساحات العمومية في نواكشوط كان قد تم الاستيلاء عليها من طرف نافذين، فلماذا نجعل من الاستيلاء على ساحة عمومية واحدة دون غيرها قضية رأي عام؟ وهل يكفي أن تكون هذه الساحة بجوار منزل صحفي بارز لتختلف عن غيرها من الساحات العمومية؟
3 ـ هناك مئات إن لم أقل الآلاف من الفقراء الذين تم الاستيلاء على أكواخهم التي لا يملكون غيرها من طرف نافذين ومع ذلك فلم يجدوا من يهتم بأمرهم.
4 ـ  ما حدث للصحفي البارز من ظلم يحدث يوميا للعشرات من المواطنين..وإذا كان لهذا الصحفي الحق أن يدافع عن نفسه، فإنه لنا نحن أيضا الحق في أن نعتبر مشكلته مجرد مشكلة شخصية لا تختلف عن غيرها من المشاكل التي تتكرر يوميا في شرق العاصمة وغربها، في شمالها وجنوبها.
5 ـ من المؤكد أن الصحفي "بيبه ولد أمهادي" قد حقق نجاحا شخصيا كبيرا، ومن المؤكد بأن أي موريتاني ينجح في أي مجال فإن ذلك يعتبر نجاحا لموريتانيا..ولكن من المؤكد أيضا بأن هذا الصحفي البارز لم يكتب عن معاناة بلده، وذلك على الرغم من أن العديد من زملائه في الجزيرة لم تنسهم وظائفهم الكبيرة هموم بلدانهم : "أحمد منصور" كان من قادة الثورة المصرية؛ "محمد كريشان" لم يبخل بكتاباته وظل يتحدث دائما عن هموم تونس؛ "فيصل القاسم" لم يتوقف يوما عن الهجوم بقلمه ولا بلسانه على الطاغية بشار..
6 ـ لو أن الصحفي البارز "بيبه ولد أمهادي" كان قد كتب مقالا واحدا عن قضايا بلده لكان من واجبنا جميعا أن نناصره، ولكن هذا الصحفي البارز لم يكتب عن هموم بلده، وظل ساكتا حتى وصل الظلم إلى باب بيته ..إن من يسكت عن الظلم الذي يتعرض له الآخرون عليه أن يعلم بأن الظالمين سيطرقون يوما ما  باب بيته.

أذكر في الأخير بأني أتمنى أن تجد هذه المشكلة تسوية عاجلة، وأتمنى أن تجد كل المشاكل المشابهة لها تسوية عاجلة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق