السبت، 3 أكتوبر، 2015

وزراء في ورطة

إن ما يجري الآن من حملات لشرح نتائج اللقاء التشاوري قد ذكرني بأستاذ غريب الأطوار كان قد درسني لفترة من الزمن..أذكر أنه في واحدة من حصص هذا الأستاذ الغريب الأطوار وقف أحد الطلاب وقال بأنه لم يفهم شيئا من الدرس فما كان من الأستاذ إلا أن قال له : أنت بالذات قد بدأتَ تفهم الدرس..وأذكر أنه في حصة أخرى وقف أحد الطلاب وقال بأنه قد فهم الدرس جيدا فما كان من الأستاذ إلى أن رد عليه قائلا : وكيف فهمتَ الدرس، وأنا الذي شرحته لك لم أفهمه؟!


تذكرت هذا الأستاذ وأنا أتابع حملات الوزراء لشرح نتائج اللقاء التشاوري ...إنهم يشرحون ما لا يفهمون، فاللقاء التشاوري لم تكن له نتائج يمكن شرحها أو تقديمها للمواطن، ولأنه كان كذلك فقد وجد الوزراء أنفسهم وهم في ورطة، ولذلك فلم يكن منهم إلا أن بدلوا الموضوع، فبدلا من أن يحدثوا المواطنين عن نتائج اللقاء التشاوري الذي لا نتائج له، بدلا من ذلك قرر الوزراء أن يتحدثوا للمواطن عن المعارضة، عن أخطائها، وعن عزلتها الشعبية، وعن فشلها في استنساخ الربيع العربي، وعن هروبها من الحوار.
حسنا..سنتفق معكم على أن المعارضة فاشلة، وبأنها هي سبب كل بلاء حل أو سيحل بهذه البلاد..ولكن عليكم أن تعلموا بأن "صاحب الأفكار النيرة والتعليمات السامية" كان قد أرسلكم في مهمة واضحة ومحددة وهي أن تشرحوا للمواطنين نتائج اللقاء التشاوري، فاشرحوا للمواطنين نتائج اللقاء التشاوري أو اصمتوا يرحمكم الله..
إني أتحداكم أن تأتوا للمواطن بنتيجة واحدة تحققت لموريتانيا من خلال اللقاء التشاوري، وإن أتيتم بنتيجة واحدة تحققت، ولن تأتوا بها، فإني أعدكم بأني سأعلن اليوم ـ ومن قبل الغد ـ عن انتسابي للاتحاد من الجمهورية..
أيها الوزراء إنكم لن تستطيعوا أن تأتوا بنتيجة واحدة تحققت للوطن من الأيام التشاورية، لن تستطيعوا ذلك حتى ولو اجتمعت الحكومة مع الحزب الحاكم؛ و"المجلس الأعلى للشباب"؛ وكتلة "الوفاق الوطني" المعارضة؛ ومبادرة "اعطيني نشكرك"؛ والكتل المعارضة العديدة التي شاركت في الأيام التشاورية، والتي نُسبت زورا وبهتانا إلى المنتدى.. لو اجتمع كل هذا الخليط  المتجانس أو غير المتجانس ـ وكلاهما يمكن استخدامها ـ فإنه لن يأتي بنتيجة واحدة تحققت للوطن من اللقاء التشاوري، ولأن الوزراء يعلمون ذلك فما كان منهم إلا أن تجاهلوا اللقاء التشاوري في أحاديثهم مع الأطر والمواطنين، وأخذوا بدلا من ذلك يتحدثون عن المعارضة وعن "المآسي" التي جلبت لموريتانيا.
إن أحاديث الوزراء المنتقدة للمعارضة لا يمكن أن نعتبرها أنشطة حكومية، وإنما هي أنشطة سياسية خالصة، ولذلك فإننا نستغرب أن تُمنح لهذه الأنشطة السياسية التي يقوم بها الوزراء مساحة واسعة في الإعلام الرسمي، ولا يسمح للمعارضة بحق الرد.
ويبقى سؤال : أين هي "الهابا" وأين هي بياناتها ؟ 
سؤال آخر : لماذا لا يترك الوزراء لمهامهم وتترك عملية شرح نتائج اللقاء التشاوري ـ إن كانت له نتائج ـ لمناضلي الحزب الحاكم ولمناضلي الأحزاب المنخرطة في تكتل "الأغلبية الرئاسية"؟
ويبقى بلاغ عاجل: أيها الوزراء عودوا إلى مكاتبكم، وتفرغوا لمهامكم، فأحوال قطاعاتكم ليست بخير..وهذا البلاغ موجه بشكل خاص إلى وزير الصحة، إن لم يكن قد علم بأن هناك اشتباها بظهور حالات من الحمى النزيفية تضاف إلى حمى الضنك التي كانت قد تجاهلتها الحكومة، وكان الحزب الحاكم قد اعتبرها في بيان له بأنها مجرد إشاعة من إشاعات "معارضة البيانات والتدوينات".

بلاغ آخر : مطلوب من الحزب الحاكم أن يُصدر بيانا على وجه الاستعجال يؤكد فيه للمرة الثانية بأنه لا يوجد أي وباء حمى، وأن كل ما هنالك هو مجرد إشاعات تطلقها "معارضة البيانات والتدوينات".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق