الأحد، 14 ديسمبر، 2014

عن مليارات "ولد بايه"!


لم أكن أفكر في  العودة للكتابة عن مقطع الفيديو الذي تحدث فيه السيد "ولد بايه" بلغة فصيحة وصريحة عن ملياراته التي كان يتحصل عليها من عرق جبينه، ولكن بعض الشهادات والتزكيات التي سمعتها أخيرا، وخاصة منها تزكية وزير العدل لولد بايه، وشهادات بعض النواب، هذا بالإضافة إلى بعض المقالات التي طالعتها هنا وهناك كل ذلك أجبرني للعودة من جديد إلى هذا الفيديو وذلك لتقديم الإيضاحات التالية:

الإيضاح الأول : لقد حاول بعض المدافعين عن "ولد بايه" أن يدافعوا عنه بالقول  بأن الدولة هي التي تتحمل المسؤولية، وبأنه كان علينا أن ننتقد الدولة التي كانت تمنح لولد بايه 48% من غرامات الصيد بدلا من انتقاد "ولد بايه" الذي لم يرتكب من الأخطاء سوى أنه قد اعترف وبشفافية غير معهودة بالنسبة المئوية التي كان يتحصل عليها، وبشكل قانوني، من غرامات الصيد.
إن في هذا القول مغالطة كبيرة، فالنسبة 48%  التي تحدث عنها ولد بايه  في الفيديو كانت مخصصة لإدارة الرقابة البحرية بكاملها، ولم تكن مخصصة لشخصه الكريم، ولقد كان من المفترض أن يتم توزيع تلك النسبة على النحو التالي:
ـ 10% لتطوير الصيد وللرقابة البحرية           
ـ 20% خاصة بصندوق لمحاربة الاحتيال والصيد الغير شرعي
ـ 18% حافز ومكافآت لعمال الرقابة البحرية، وهنا تختلف المكافأة بين من قام بالتوقيف الفعلي وبمن ساعده على ذلك.
هذه النسبة الأخيرة (18%) هي التي كان يجوز من الناحية القانونية لولد بايه أن يتقاسمها مع بقية العمال  في الرقابة البحرية. وهنا لابد من تقديم بعض التفاصيل المتعلقة بهذه النسبة الأخيرة.
1 ـ  هذه النسبة لم تكن تصل إلا ل14% في الفترة التي كان يقود فيها ولد بايه الرقابة البحرية باستثناء السنة الأخيرة التي تم فيها رفع هذه النسبة لتصل إلى 18%.وذلك بمرسوم قانون وقعه ولد محمد لغظف في 9 فبراير 2009 ليحل محل القانون السابق الذي كان يحدد النسبة ب14% والذي كان قد وقعه الشيخ العافية بتاريخ 22 ابريل 1996.
2 ـ لقد تم إلغاء هذه النسبة بعد مغادرة ولد بايه للرقابة البحرية، وكأنها كانت خاصة بشخصه الكريم، أو كأن من جاء بعده لا يخاف عليه من رشوة رجال الأعمال، ولا يحتاج بالتالي إلى تحفيز مادي، ولقد أصبحت النسب بعد المرسوم الذي وقعه  ولد محمد لغظف بتاريخ 3 ديسمبر 2011 تتوزع على النحو التالي:
ـ 55% لخزينة الدولة
ـ 30% لتعزيز إمكانيات وقدرات الرقابة البحرية
ـ 15% لوزارة الصيد
تلكم كانت بعض التفاصيل المهمة جدا، والآن لنعد إلى الفيديو الذي تحدث فيه ولد بايه والذي قال فيه وبصريح العبارة بأنه كان يأخذ نسبة 48% ، وهو ما يعني بأن ولد بايه ظل يستولي على 30%  ليست من حقه، هذا إذا ما افترضنا بأن نسبة 18 % المخصصة كحوافز ومكافآت لكل عمال الرقابة البحرية هي حق شرعي خاص بولد بايه دون غيره من عمال الرقابة البحرية.
لا شك أن نسبة 18% هي نسبة مجحفة بالشعب الموريتاني، ولا شك أيضا بأن هناك إدارات أخرى يأخذ كبار موظفيها نسبا من الإيرادات تقترب من هذه النسبة، لا شك في كل ذلك، ولكن مشكلتنا مع ولد بايه بأنه لم يكتف فقط بهذه النسبة، أي نسبة 18% ، بل إنه أضاف إليها نسبا أخرى ليوصلها إلى 48%، أي نصف إيرادات الرقابة البحرية تقريبا.
وهنا قد يقول قائل بأن ولد بايه كان يقصد في الفيديو 18%، ولكن زلة لسان هي التي جعلته يتحدث عن 48%. إن من يقول  بهذا القول يدين ولد بايه أكثر منا. فلتفترض أن ولد بايه كان يقصد فعلا 18% المخصصة كمكافآت وحوافز للعمال، وبأن 18% كانت تمكنه من أن يحصل سنويا على 3 إلى 4 مليارات أوقية، فهو في هذه الحالة مطالب بأن يثبت بالوثائق بأنه كان يدفع سنويا ولأربع سنوات متتالية ملياري أوقية والتي تمثل 10%  لتطوير الصيد، وأنه كان يدفع أربعة مليارات وزيادة  أي نسبة 20% للصندوق الخاص بمكافحة الاحتيال والصيد الغير شرعي، وبالتأكيد فإن ولد بايه لا يمكنه أن يقدم تلك الوثائق، وذلك لأنه لا يمتلكها أصلا، ولذلك فإنه سيكون عليه بموجب غياب تلك الوثائق أن يعيد لخزينة الدولة 32 مليار أوقية بدلا من 20 مليار أوقية التي كان عليه أن يسددها في حالة إذا ما اعتبرنا بأنه لم تكن هناك زلة لسان في مقطع الفيديو، وبأنه كان يقصد فعلا نسبة 48%.
الإيضاح الثاني : تساءل بعض المدافعين عن ولد بايه عن السر في ظهور هذا الفيديو في مثل هذا الوقت وذلك رغم أنه كان موجودا منذ ما يزيد على سنة كاملة، بل إن بعض المدافعين عن ولد بايه ذهب به الخيال بعيدا، وتحدث عن حملة يقودها بعض رجال الأعمال وبعض رجال السياسة ضد ولد بايه.
إن ظلم ولد بايه لحراس ازويرات هو السبب في ظهور هذا الفيديو في مثل هذا الوقت، وبالمناسبة فإن ولد بايه كان قد التزم للحراس  في الفيديو المذكور بأنه سيزيد أجورهم بنسبة 10%، وبأنه لن يفصل أي واحد منهم، وهو الشيء الذي لم يلتزم به إطلاقا.
إن السبب في ظهور الفيديو في مثل هذا الوقت هو أن مجموعة من المدونين والنشطاء  قررت أن تدافع عن حراس ازويرات، وكان الدفاع عن الحراس يتطلب أن يتم جمع أكبر قدر من المعلومات عن خصمهم، أي عن ولد بايه، وأثناء البحث عن معلومات عن الرجل حصل أحد النشطاء على مجموعة من الفيديوهات على اليوتيب، كان من بينها الفيديو الذي كان يحوي المقطع المثير الذي يتحدث فيه ولد بايه عن المليارات التي كان يتحصل عليها من عرق جبينه!!
الإيضاح الثالث : اتهمنا البعض بأننا نتلقى أموالا مقابل هذه الحملة التي نقوم بها ضد ولد بايه، وبطبيعة الحال فإن هذا الاتهام لا يستحق أن يرد عليه أصلا، ولكني مع ذلك لابد أن  أشير هنا إلى خصلة لدى السيد ولد بايه، وهي كرمه، واستعداده الدائم لأن ينفق  مبالغ طائلة على كل من يقصده، وخصوصا إذا كان من قصده ممن يستطيع أن يكتب سطرا أو سطرين يمكن نشرهما على موقع أو موقعين من المواقع الموريتانية التي لا تحصى عددا.
فلو كان المشاركون في هذه الحملة يبحثون عن مال لما اختاروا أن يكونوا في صف الحراس الفقراء، وما نشروا مقطع الفيديو المذكور، ولاكتفوا بأن يذهبوا بالفيديو إلى ولد بايه ليعرضوه عليه، وليعلنوا له عن استعدادهم الكامل للدفاع عنه، ولو أنهم فعلوا شيئا من ذلك لأصابهم شيء من عرق ولد بايه، كما أصاب من قبلهم بعض كبار الصحافة في هذا البلد ( رجاءً لا تجبروننا على أن نتحدث بتفاصيل أكثر).
الإيضاح الرابع : يبقى أن أبين لفقراء هذا البلد قيمة المبلغ الذي قال ولد بايه بأنه كان يتحصل عليه سنويا من عرق جبينه.
إن ما كان يحصل عليه ولد بايه سنويا من وظيفة واحدة من وظائفه العديدة، بشهادته هو لا بشهادة غيره هو ضعف ميزانية الوزارة الأولى في العام 2014، وهو  يساوي مجموع ميزانيات  المؤسسات التالية : الجمعية الوطنية + مجلس الشيوخ + المجلس الإسلامي الأعلى + المجلس الدستوري + محكمة الحسابات.
إن ما كانت تمنحه الدولة الموريتانية لموظف واحد من موظفيها وهو هنا ولد بايه يفوق بكثير ما أنفقته الحكومة الموريتانية في العام 2014 على الوزارة المعنية بالتشغيل والتكوين المهني في موريتانيا، وليسمعني عشرات الآلاف من المعطلين عن العمل.
وللتوضيح أكثر فإن ما كان يحصل عليه ولد بايه سنويا يساوي  ميزانية الوزارة المعنية بالعمال في موريتانيا (وزارة الوظيفة العمومية والعمل وعصرنة الإدارة) لعشر سنوات كاملة، وليسمعني عشرات الآلاف من العمال.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق