الخميس، 14 أغسطس، 2014

رد على بيان جمعية الضاد لنشر اللغة العربية والدفاع عنها



طالعتُ البيان الذي نشره د/ ناجي محمد الإمام رئيس أمناء "جمعية الضاد لنشر اللغة العربية والدفاع عنها" للرد على "اللغط" الذي جرى حول الدورة التي نظمتها مدرسة تكوين المعلمين، والتي كانت قد عنونتها ب: "تقنيات تدريس اللغة العربية كلغة ثانية "، ولأني كنتُ من الذين شاركوا في ذلك اللغط، فقد وجدتني ملزما بتقديم بعض الإيضاحات لأستاذنا ولأخينا الأكبر د/ ناجي محمد الإمام.

1
ـ الاعتراض ليس على الدورة التكوينية في حد ذاتها. كما أن أولئك الأطر الشرفاء الذين عبروا عن اعتراضهم، ودفعوا ثمن ذلك، لم يكونوا ضد تنظيم الدورة، وإنما كانوا ضد استخدام مصطلح "لغة ثانية" لوصف اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية من طرف مؤسسة تعليمية هامة تتولى تكوين المعلمين في موريتانيا. نحن لم نطالب بإلغاء الدورة، وإنما طالبنا بتغيير عنوانها كأن تتم تسميتها مثلا بتقنيات تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها. وبالتأكيد فإنه لا يخفى على أي عاقل خطورة المصطلحات وتسويقها، وخطورة أن يتم تسويق مصطلح اللغة الثانية لوصف اللغة العربية من طرف مؤسسة تعليمية عريقة، خاصة في هذا العهد الذي تهمش فيه اللغة العربية على المستوى الرسمي تهميشا بينا.
فبتسويق المصطلحات تحولت عصابات العدو الصهيوني كما كانت تعرف في بداية اغتصاب فلسطين، إلى جيش محتل، ثم إلى جيش دفاع، وها نحن اليوم نسمع وحتى من مؤسسات إعلامية كبرى عن "اختطاف" المقاومة الفلسطينية لجنود العدو، وعن أسرى فلسطينيين لدى العدو مع أنه كان من المفترض أن تتم تسمية من وقع في أسر المقاومة الفلسطينية بالأسير لا بالمختطف، أما من وقع في يد العدو من الفلسطينيين فهو المختطف وليس بالأسير.
2 ـ إن هذه الدورة التكوينية التي تمت تسميتها بهذا الاسم الفاضح المسيء لدستورنا قد جاءت في إطار سلسلة من الإجراءات والقرارات والتصرفات التي تقوم بها الوزارة المعنية، والتي لا يمكن اعتبارها بأنها كانت بريئة.
3 ـ  في مثل هذا الوقت الذي تخلى فيه الجميع عن الدفاع عن اللغة العربية، ولم تعد الأحزاب ولا النقابات ولا المنظمات تهتم بالدفاع عنها، لم نكن نتوقع أن تخرج علينا جمعية الضاد ببيانها هذا الذي تحاول فيه أن تثبط وأن تقلل من أهمية ما يقوم به قلة من "المدونين الطيبين" للدفاع عن اللغة الرسمية للبلاد التي يتم تهميشها في كل حين، وذلك بعد أن تخلى عنها الكل.
4 ـ  إن من بين الأمور التي ساهمت في تهميش اللغة العربية على المستوى الرسمي هو تسييس الدفاع عن هذه اللغة، وكمثال على ذلك، ففي نهاية العام 2012، وتزامنا مع ذكرى الاستقلال، تمت الإساءة للغة العربية من طرف المعارضة والسلطة في وقت متزامن. فالمعارضة كانت قد أساءت للغة العربية من خلال تعمد رئيس منسقية المعارضة في ذلك الوقت السيد " أحمد سيد باب"  بالحديث باللغة الفرنسية في مهرجان شعبي للمعارضة، أما السلطة الحاكمة فقد أساءت لها من خلال مؤتمر صحفي لرئيس الجمهورية، والذي استجاب فيه الرئيس لشرط الصحفي "محمد فال ولد عمير" ، والذي كان قد اشترط على الرئيس أن يجيبه باللغة الفرنسية بدلا من اللغة العربية، فما كان من الرئيس إلا أن رضخ للصحفي ورد بلسان فرنسي غير مبين.
الغريب في الأمر، أن المدافعين عن اللغة العربية، والذين يحسبون على الأغلبية غضبوا غضبا شديدا لإساءة ولد سيدي بابا للغة العربية، ولكنهم في المقابل لم يشعروا إطلاقا بإهانة الرئيس للغة العربية، والمدافعون عن العربية من أنصار المعارضة غضبوا غضبا شديدا لإساءة الرئيس للغة العربية، ولكنهم في المقابل تجاهلوا تماما إساءة ولد سيدي بابا لها. 
وكان أستاذنا وأخونا الأكبر د/  ناجي محمد الإمام من الذين غضبوا لما أقدمت عليه المعارضة، في حين أنه تجاهل بشكل كامل ما ارتكبه الرئيس من إساءة للغتنا الرسمية، وقد نبهت أستاذنا حينها على خطورة مثل ذلك الموقف، خاصة ممن يرأس جمعية للدفاع عن اللغة العربية، وكان التنبيه من خلال تعليق على صفحته، ولكن الأستاذ لم يهتم بالأمر.
فرجاءً، أبعدوا الدفاع عن اللغة العربية عن السياسية وعن المصالح السياسية الآنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق