الجمعة، 1 أغسطس، 2014

من التاسع عشر إبريل إلى الثاني من أغسطس

إن هناك فوارق واضحة وجلية وعديدة بين يوم التاسع عشر من إبريل 2007 ويوم الثاني من أغسطس 2014،فإذا كان يوم التاسع عشر من إبريل 2007 قد شكل يوما ناصعا في تاريخ موريتانيا المعاصر، حيث شاهد الموريتانيون في ذلك اليوم الفريد من نوعه، لقطة يتيمة من تاريخ بلدهم، فقد شاهدوا ـ لأول ولآخر مرة حتى الآن ـ  رئيسا يخرج من القصر الرئاسي إلى منزله دون المرور بالمنفى أو بالسجن، وآخر يدخل القصر دون أن يمتطي دبابة، فإذا كان ذلك هو ما شاهده الموريتانيون في يوم 19 من إبريل، فإن الذي سيشاهدونه في يوم الثاني من أغسطس لن يكون قطعا بتلك النصاعة، وذلك لأنهم لن يشاهدوا إلا رئيسا يخلف نفسه، وهو نفس الرئيس الذي كانوا قد شاهدوه منذ ست سنوات، وهو يدخل القصر الرئاسي بالقوة منقلبا على رئيس منتخب في الانتخابات الأكثر شفافية في تاريخ البلاد.

وإذا كان يوم التاسع عشر من إبريل قد شكل عرسا ديمقراطيا لكل الموريتانيين، وبشهادة الجميع، فإن الثاني من أغسطس حتى وإن كان سيشكل عرسا ديمقراطيا لطائفة من الموريتانيين، إلا انه سيشكل ـ في المقابل ـ مأتما للديمقراطية لطائفة أخرى من الموريتانيين، وهي طائفة ليست بالقليلة، ولا يمكن إقصاؤها وتهميشها لخمس سنوات، وذلك لأنها تضم كل أحزاب المعارضة، ولأنها أيضا، وهذا هو الأهم، كانت قد أثبتت ميدانيا ومن خلال مسيرة الرابع من يونيو 2014 بأنها تستقطب الكثير من الموريتانيين.
وإذا كان يوم التاسع عشر من إبريل قد شكل يوما دعائيا لموريتانيا، وهي الدعاية التي شاركت فيها الصحافة الدولية، وكذلك كبار الكتاب من خارج موريتانيا، فإن يوم الثاني من أغسطس لن يشكل يوما دعائيا لموريتانيا حتى ولو شارك الكثير من الأجانب في حفل التنصيب، ولن يكتب عن موريتانيا وعن ديمقراطياتها كبار الكتاب، وإنما ستقصر الدعاية في هذا  اليوم، على ذلك الجهد ألتطبيلي الذي ستقوم به مؤسسات الإعلام الرسمي.
وإذا كان يوم التاسع عشر من إبريل قد شكل بداية أمل لكل الموريتانيين بحياة ديمقراطية خالية من الانقلابات، فإن الثاني من أغسطس سيجعل الكثير من الموريتانيين يفقدون الأمل في حياة ديمقراطية جادة، وسيجعلهم يتوقعون كل شيء في هذه المأمورية التي ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات وعلى كل أساليب التغيير غير الديمقراطية إذا لم يحصل أي انفراج في الأزمة السياسية القائمة.
ولكن هل يمكن أن يحصل انفراج في هذه الأزمة التي طالت كثيرا، والتي أصبحت مفتوحة على أسوأ الاحتمالات؟
في اعتقادي أن الأزمة يمكن أن تنفرج، إذا ما أظهرت السلطة والمنتدى رغبة حقيقية في تجاوز هذه الأزمة المستفحلة.
فالمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة لا يطالب إلا بانتخابات توافقية وشفافة، والسلطة لم يكن يعيقها عن الموافقة على تلك الانتخابات، حسب ما كانت تعلن دائما، إلا أنها كانت مقيدة بآجال دستورية لم يكن بإمكانها أن تتجاوزها.
أمَا وقد تم تجاوز ذلك العائق من خلال انتخابات 21 يونيو، فلِمَ لا تقبل السلطة الآن بتنظيم انتخابات توافقية وشفافة يشارك فيها الجميع، وتضع حدا لهذه الأزمة المستفحلة؟
إن هذه الأزمة يمكن أن يتم تجاوزها إذا ما اتفق القطبان المتصارعان (السلطة والمنتدى) على انتخابات مبكرة على أسس توافقية وشفافة، تكون على النحو التالي:
1 ـ أن تنظم انتخابات تشريعية وبلدية مبكرة تتوفر فيها كل الضمانات التي تضمن شفافية الانتخابات، والتي تضمن أيضا مشاركة الجميع.
2 ـ أن يصاحب تلك الانتخابات استفتاء للشعب الموريتاني حول ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، أو أن يتم الاعتماد على نتائج الانتخابات التشريعية لحسم موضوع الانتخابات الرئاسية المبكرة فإن حصلت المعارضة على الأغلبية في الانتخابات التشريعية المبكرة تم تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة وفق نفس الضمانات والشروط التي تم اعتمادها في الانتخابات التشريعية المبكرة. أما إذا ما حصلت السلطة على الأغلبية في الانتخابات التشريعية المبكرة فإن ذلك سيكون بمثابة تزكية للرئيس محمد ولد عبد العزيز، وفي هذه الحالة، فسيكون على المعارضة أن تعترف بشرعية محمد ولد عبد العزيز لخمس سنوات قادمة، كآخر مأمورية له غير قابلة للتجديد ولا للتمديد.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق