الخميس، 24 أكتوبر، 2013

للقراءة بعد منتصف الليل!!


هذه برقية عاجلة أكتبها لحزبي تواصل والتحالف، وأتمنى أن تجد من يقرأها من الحزبين بعد أن تكون الساعة قد أشارت إلى منتصف الليل، وبعد أن تكون اللجنة المستقلة للانتخابات قد أغلقت باب الترشح للنيابيات، مما يعني بأنه لم تعد هناك أي إمكانية لانسحاب بعض المترشحين من الحزبين والترشح من حزب آخر.

هذه برقية عاجلة أكتبها لأقول للحزبين: إن المسار الديمقراطي في خطر، ولا يستطيع أن ينقذه في هذه اللحظة الحرجة جدا، إلا أن يتخذ الحزبان قرارا شجاعا وجريئا يقضي بانسحابهما من هذه الانتخابات ما لم تقم السلطة بإدخال بعض الإصلاحات التي لابد منها من أجل توفر  الحد الأدنى من المصداقية لهذه الانتخابات.
إننا لسنا أمام انتخابات بين أحزاب، وإنما نحن أمام انتخابات هزلية تحكمها قوانين القبيلة ويتنافس فيها بالأساس الحزب الحاكم وبعض الأحزاب الورقية التي راجت تجارتها كثيرا بسبب كثرة الانسحابات من ذلك الحزب، ولذلك فإن المشاركة في هذه المهزلة ستبقى عارا يلاحق الحزبين المعارضين لفترة من الزمن لن تكون قطعا بالقصيرة.
وهنا قد يقول قائل بأن الانسحاب من انتخابات 23 نوفمبر، في مثل هذا الوقت الحرج، سيكون بمثابة خديعة كبرى للمترشحين من الحزبين، ولهؤلاء أقول بان المشاركة في هذه الانتخابات التي تفتقد لأبسط معايير الشفافية هي التي ستكون بمثابة خديعة كبرى لأولئك المترشحين، لأنها ستدخلهم في منافسة غير متكافئة إطلاقا.
وقد يكون من الضروري هنا، أن أقول لبعض التواصليين ممن استاء من بعض المقالات التي كتبتُ بعد مشاركة حزبهم في انتخابات 23 نوفمبر، بأني لا أقصد بتلك المقالات أن أسيء إليهم، ولا إلى حزبهم الذي كنتُ وما زلتُ أعول عليه كثيرا، وإنما كتبتها لأني لم أقتنع ولا بحجة واحدة من الحجج التي قدومها لتبرير مشاركتهم في انتخابات 23 نوفمبر.
وربما يكون من الضروري أيضا، أن أتحدث ـ ولو بشكل سريع ـ عن تلك الحجج، وذلك لأبين بأنها لا تستطيع أن تصمد إلا أمام من أراد أن يبتلعها كما هي، ودون أي تفكير.
إن من أبرز الحجج التي برر بها التواصليون مشاركتهم، هي قولهم بأنهم لا يريدون أن يكرروا أخطاء المعارضة الموريتانية في العام 1992، وبأنهم لا يريدون أن يخسروا نافذة البرلمان التي كانوا يخاطبون منها الشعب الموريتاني.
ويعلم التواصليون من قبل غيرهم بأن العام 2013 يختلف كثيرا عن العام 1992، وبأن من مشاكل المعارضة المزمنة التي تعاني منها، هو أنها ما تزال في العام 2013 تفكر بعقلية العام 1992.
وإذا كان غياب نواب المعارضة عن البرلمان في العام 1992 قد أدى إلى ضعف في خطاب المعارضة، فإن الأمر سيختلف في العام 2013، وذلك لتعدد القنوات التي يمكن أن تطل منها المعارضة على الشعب الموريتاني، وأن تسمع من خلالها خطابها لمن أراد أن يسمعه.
ففي العام 2013 أصبحت هناك تلفزيونات خاصة، وهناك إذاعات، وهناك مواقع التواصل الاجتماعي التي يزداد تأثيرها بشكل متسارع، والتي أصبحت تستقطب أغلبية القوة النشطة والفاعلة في المجتمع.
ويعلم تواصل من قبل غيره بأنه يتميز عن بقية أحزاب المعارضة الموريتانية بكثرة تعدد القنوات المتاحة له في حالة مقاطعته للانتخابات القادمة ( صحف، مواقع، تلفزيون، شباب نشط على مواقع التواصل الاجتماعي، مساجد، منظمات خيرية...).
لذلك فمن حق المتابع أن يستغرب إصرار حزب تواصل على عدم التضحية بقناته في البرلمان وهو الذي يتوفر على قنوات عديدة أخرى يمكن أن يطل منها على الشعب الموريتاني( المساجد، الجريدة، المواقع، التلفزيون ..)، وذلك في الوقت الذي يتمكن فيه اتحاد قوى التقدم من التضحية بالقناة الوحيدة التي كان يخاطب من خلالها الشعب الموريتاني، وهي قناة البرلمان؟ ومن المعلوم بأن الثنائي ( بدر الدين ـ كاجياتا) كان هو الثنائي الأشهر في البرلمان الموريتاني. وبالتأكيد فإن خسارة هذا الثنائي تعد خسارة كبرى، خاصة بالنسبة لحزب كاتحاد قوى التقدم لا يملك جريدة، ولا مواقع، ولا تلفزيونا، ولا ينتسب له الكثير من الأئمة، ولا يملك منظمات خيرية يتواصل بها مع المواطنين.
وكان أيضا الخوف من أن يعيش الحزب انسحابات في قواعده هي من أهم الحجج التي قدمها التواصليون لتبرير مشاركتهم في انتخابات 23 نوفمبر.
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن لكل حزب نواة صلبة، ومن المعلوم بأن النواة الصلبة لتواصل هي الأكثر تحصينا، ولذلك فمن حقنا أن نتساءل: كيف تمكنت أحزاب المعارضة من اتخاذ قرار بالمقاطعة، وهو ما يعني المخاطرة بجماهيرها، ولم يتمكن تواصل من اتخاذ قرار بالمقاطعة وهو الذي يملك نواة صلبة لا خوف عليها؟
أما فيما يخص القواعد الحزبية التي لا تدخل في النواة الصلبة، فهذه لا يمكن أن ننفي بأن تواصل كان سيخسر جزءا منها، إن هو قاطع، ولكن أليست هناك جماهير أخرى كان من الممكن  للحزب أن يكتسبها، هي أفضل من تلك القواعد الحزبية الغير منضبطة؟
إن هناك عددا من الموريتانيين الذين كانوا يفكرون في الانتساب لحزب كحزب تواصل له سمعة ومصداقية، ولكن القرار الأخير للحزب بالمشاركة منفردا سيجعل أولئك يعيدون التفكير في الانتساب لحزب تواصل. فإذا كان قرار المشاركة قد مكن الحزب من أن يحتفظ بشعبية لا يمكن التعويل عليها كثيرا، إلا أنه بالمقابل قد جعل الحزب يخسر شعبية أخرى أكثر أهمية ونضجا كانت تفكر مستقبلا في الانتماء لهذا الحزب.
قد يفرح التواصليون بأمواج المنتسبين الجدد، ولكن عليهم أن يتذكروا بأن هناك أحزابا ورقية لم نسمع بها من قبل هذه الأيام، كانت قد استقبلت مثلهم في الأيام الأخيرة أفواجا كثيرة من المترشحين والمنتسبين.
وعلى التواصليين أن يعلموا بأنه ليس من الأخلاق أن يستقبل حزبهم أي منسحب من حزب معارض في مثل هذه الأيام، لأن هذا ليس هو الوقت المناسب للتنافس بين أحزاب المعارضة فيما بينها، وليس هو الوقت المناسب لأن يستقبل حزب تواصل أفواجا من مناضلي أحزاب المعارضة، وذلك لأنهم غضبوا من قرار المقاطعة الذي اتخذته أحزابهم، والذي لم يستطع حزب تواصل أن يتخذه.
أما فيما يخص بعض المفسدين الذين تركوا بعض أحزاب الأغلبية، وترشحوا من حزب تواصل، فهؤلاء سيبقى ضرهم أكثر من نفعهم.
وسيبقى دائما بإمكان تفاحة فاسدة واحدة أن تفسد كيس التفاح كله.

حفظ الله موريتانيا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق