الثلاثاء، 15 أكتوبر، 2013

فقط في موريتانيا..


هذه بعض الظواهر والسلوكيات الغريبة التي تميزنا عن بقية شعوب وبلدان العالم، إنها تمنحنا خصوصيتنا، وتصنع هويتنا، وتجعل منا شعبا فريدا من نوعه، لا شبيه له، ولا نظير له، في كل بلدان وشعوب العالم.
ففي موريتانيا، وفي موريتانيا فقط، يمكنك أن تتوقع احترام القانون من طرف الجميع، ولكن من العبث أن تتوقع احترامه من القانونيين أنفسهم، ففقهاء القانون الدستوري في هذا البلد الغريب من نوعه، هم أول من يصفق عادة لأي انقلاب يقوده أي عسكري ضد أي رئيس منتخب.

وفي موريتانيا دون غيرها من بلدان العالم يمكنك أن تجد الرحمة والشفقة من لدن كل الناس، ولكن يصعب أن تجدها عند أولئك الأطباء والممرضين الذين يرتدون ثوبا ناصع البياض، والذين تم اختيارهم لاستقبال المرضى في الحالات المستعجلة.
وفي موريتانيا دون غيرها من دول العالم يمكنك أن تستعيد حقك، وأن تحصل على نصيبك من العدالة، ولكن بشرط واحد، وهو : أن لا تولي وجهك أبدا شطر قصر العدالة.
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم يمكنك أن تجد الحكمة في كل مكان، ولكن يستحيل أن تجد ذرة من حكمة في تصرفات أو في سلوك أوفي أقوال من يسمون أنفسهم بالحكماء السبعة، أولئك "الحكماء"الذين يشرفون الآن على عمل اللجنة المستقلة للانتخابات.
وفي موريتانيا فإن الكل يهتم بالأهلة، ويسأل عن ظهورها، خاصة منها تلك التي يرتبط ظهورها بشكل مباشر بأمور تعبدية، ولكن هناك قلة من الناس في موريتانيا هي التي لا تتعب نفسها في السؤال عن الأهلة. أتدرون من هي تلك القلة؟ إنهم أعضاء لجنة مراقبة الأهلة.
وفي موريتانيا يمكنك أن تبحث عن الاستقامة وعن التعفف في كل الإدارات والوزارات، ولكن يصعب أن تجد من يتعفف عن نهب المال العام في مباني وزارة التوجيه الإسلامي.
وفي موريتانيا يمكنك أن تسمع  بأن وزير التنمية الاقتصادية المعني أولا بمحاربة الرشوة والفساد، بأنه هو من  يوزع علنا الرشا ذات اليمين وذات الشمال. يمكنك أن تسمع ذلك في كل يوم دون أن يقشعر بدنك. ولعل الطريف في الأمر بأن الشخص الوحيد الذي اقشعر بدنه لذلك، والذي تجرأ أن يندد بذلك الفعل المشين ما هو إلا وزير المالية في عهد سابق، والذي كان قد اعترف علنا بأنه كان يقدم الرشا في العهد السابق، وما هو أيضا إلا نفس الشخص الذي يشكو منه الآن بعض منافسيه السياسيين، وذلك لأنه يستخدم  ضدهم، نفس الأساليب التي استخدمها وزير التنمية الاقتصادية ضده هو.
وفي موريتانيا قد لا يزاحمك في الصف الأول عند صلاة الفجر في المسجد، إلا ذلك الموظف الذي تعرفه سبَّاقا لنهب المال العام، مسارعا إلى سرقة أموال اليتامى والمساكين، خبيرا في إعداد الفواتير المزورة، بارعا في محو أي أثر يدل على سرقته.
وفي موريتانيا قد يفاجئك في صيدلية الحي، إذا ما جئت تشتري دواءً، نفس الشخص الذي اشتريت من عنده بالأمس  لحما من مجزرة الحي، أو خبزا من مخبزة الحي. في موريتانيا يمكن للخباز أو للجزار أو للمنمي أن يتحول إلى صيدلاني في طرفة عين.
وفي موريتانيا يمكنك أن تسمع عن المناضل الحزبي الذي يصبح كادحا في اتحاد قوى التقدم، ويمسي من دعاة تطبيق الشريعة الإسلامية في حزب الفضيلة. كما يمكنك أيضا أن تسمع عن الحزب الذي يمسي مطالبا بالرحيل، ولا شيء غير الرحيل، ويصبح من دعاة المشاركة في الانتخابات، ولا شيء غير المشاركة في الانتخابات.
وفي موريتانيا دون غيرها من دول العالم، يمكن أن يأتيك المرشح وهو يلهث ليدعوك لأن تصوت له، ولكن عندما تسأله عن الحزب الذي يترشح منه فإذا به يتلعثم، وذلك لأنه لم يسمع اسم الحزب الذي ترشح باسمه إلا منذ دقائق معدودة.
وفي موريتانيا دون غيرها من دول العالم، يمكنك أن تفتش عن الإيجابية، وعن التضحية، وعن روح المخاطرة، في كل مكان، ولكن عليك أن لا تفتش عنها في نفوس الشباب. فالشباب في موريتانيا أكثر شيخوخة في أفكاره وتصرفاته من آبائه ومن أجداده.
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم، يمكنك أن تبحث عن الرؤية الثاقبة، وعن السلوك الحضاري، في أي مكان، حتى في تصرفات وسلوك العامة من الناس، ولكن حذاري من أن تبحث عن تلك الأشياء عند من نسميهم مجازا بالنخبة أو قادة الرأي، وذلك لأن البحث هناك سيكون مجرد إضاعة للجهد وللوقت.
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم، يمكنك أن تبحث عن روح المواطنة في كل مكان، ويمكنك أن تصادف من يعكس سلوكه وتصرفاته حبه لهذا البلد، ولكن الغريب في الأمر أن مثل أولئك الذين تعكس تصرفاتهم اليومية حبهم لموريتانيا، يمكن أن تجدهم في كل مكان إلا عند خلق الله القاطن داخل الحوزة الترابية للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وفي موريتانيا يمكنك أن تجد كل شعوب العالم، إذا ما فتشتَ في ولاء "الموريتانيين"، ولكن يصعب أن تجد موريتانيا واحدا، فقد تجد في هذا البلد ما يزيد على ثلاثة ملايين من الموريتانيين بالبطاقة، ولكنهم من حيث الولاء يمكن أن تعدهم من السنغال، أو من الصحراء، أو من مالي، أو من المغرب، أو من الجزائر، أو من مصر، أو من فرنسا، أو من الشيشان، أو من تيفالو ، أو من أي دولة أخرى من دول العالم غير موريتانيا.
وفي موريتانيا دون غيرها من دول العالم يمكن لمدير مؤسسة عمومية أن يقول لك بكل جرأة وبكل وقاحة، وبلغة أجنبية فصيحة بأن مؤسسته لن تقبل إطلاقا بتوظيفك، وذلك لأنك ارتكبت جرما كبيرا، وهو أنك قبلت بأن تدرس باللغة التي ينص الدستور الموريتاني على أنها هي اللغة الرسمية للبلد.   
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم، يمكن لأي عابر سبيل أن يسطو على الشارع، ويمكن لأي سائق سيارة أن يوقف سيارته وسط الشارع، ويعطل حركة المرور ما شاء أن يعطلها، وإذا ما تجرأت وذكرته بأن الشارع ليس ملكية خاصة به، فإذا به  يصرخ في وجهك قائلا : وهل الشارع من ممتلكات أبيك؟ يقولها وكأن ذلك الشارع بالذات هو جزء من نصيبه الخاص الذي حصل عليه بعد توزيع تركة جده المرحوم.
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم، يمكنك أن تشاهد جيفة حمار منتفخة في مكان عام أو على شارع عام، ثم تمر بعد أسابيع على تلك الجيفة، وقد أصبحت عظاما بالية، وهي ما تزال في مكانها، دون أن تجد أي عابر سبيل يتطوع بإزاحتها من ذلك المكان العام.
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم، يمكن أن يبهرك أحدهم بموعظة رائعة عن فضل إماطة الأذى عن الطريق، ولكنك قد تصادف نفس ذلك الشخص الواعظ في صباح اليوم التالي، وهو يجر معزاته الميتة ليلقيها وسط شارع عام.
وفي موريتانيا قد تشاهد ربة البيت وهي تحمل كيسا من قمامة، وتسير به عشرات الأمتار في اتجاه حاوية القمامة، ولكنها عندما تصل إلى الحاوية، فإنها تقوم بحركة عجيبة وغريبة لا يمكن تفسيرها. فبدلا من أن تلقي القمامة وسط الحاوية الفارغة، فإنها تتعمد أن ترمي تلك القمامة خارج الحاوية المخصصة لها، وكأنها بذلك أرادت أن تساهم في تشييد سور من قمامة حول الحاوية، حتى يتعذر من بعد ذلك الوصول لتلك الحاوية، لمن أراد أن يصل إليها فعلا، ولمن أراد أن يضع قمامته داخل تلك الحاوية.
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم، يمكنك أن تعيش في العام 2013 في عاصمة بلا صرف صحي، ويمكنك كذلك أن تحلم بتأسيس شبكة للصرف الصحي في مقاطعة أنبيكت لحواش، أو في تجمع قرى ترمسه، وذلك من قبل أن تحلم بشبكة صرف صحي في عاصمة بلدك.
وفي موريتانيا  دون غيرها من دول العالم، فإن كل شيء يسير إلى الوراء: الديمقراطية تسير إلى الوراء، الوطنية تتراجع بشكل خطير، الكفاءة في تقلص مخيف، الاشتغال بالهم العام من تخصص الحمقى والمجانين، الشفافية  التي لم تكن موجودة أصلا في تراجع رهيب، العقلاء يختفون، الحكماء يتبخرون، الشرفاء يندثرون، القادة ينقرضون، الصغار يصعدون، الكبار يهبطون، الشباب يشيخون، الشيوخ يتجددون.
تنبيه : لكل قاعدة استثناء، وفي كل جزئية من الجزئيات التي ذكرتُ في هذا المقال، هناك استثناءات، لاشك في ذلك، ولكنها تبقى مجرد استثناءات.
عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق