الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

اعترافات مناضل من الاتحاد من أجل الجمهورية



سأتوجه غدا ـ  استجابة لأوامر رئيس الحزب ـ إلى ولاية لبراكنة، وذلك في إطار التحضير الجيد للزيارة المنتظرة لرئيس الجمهورية، والتي أريد لها أن تكون زيارة ناجحة، تكَفِّر فيها الولاية عن ذنبها العظيم الذي ارتكبته باستقبال قادة منسقية المعارضة استقبالا حاشدا، ومستفزا لنا نحن أبناء الولاية الداعمين والمساندين دائما وأبدا لرئيس الجمهورية.
سأتوجه غدا للتحضير لزيارة الرئيس، ولكن مشكلتي التي تواجهني، هي أني لا أعرف ما الذي يجب عليَّ فعله هناك، حتى أضمن نجاح زيارة الرئيس لولايتي؟
وحتى أكون أكثر صراحة معكم، فأقول لكم بأن مشكلتي الحقيقية هي أني لم أستطع حتى الآن أن  أعرف ما الذي يجب عليَّ  فعله بالضبط حتى أضمن رضا رئيس الجمهورية عنِّي.
وأعتقد بأني لا أفشي سرا، إذا قلت لكم بأني لم أنتسب  أصلا لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية بحثا عن مصلحة عامة، وإنما انتسبت له لكي أحظى برضا رئيس الجمهورية، وهو ما فشلت فيه حتى الآن، رغم أن مواهبي وخبراتي المتراكمة، والتي كنت أستخدمها في التقرب من الرؤساء السابقين، كان يحسدني عليها كل مناضلي الأحزاب الحاكمة السابقة، حزبا حاكما، بعد حزب حاكم.
ولكن مع الرئيس الحالي تعطلت مواهبي، وضاعت خبراتي، ولم أعد أعرف ما الذي يجب عليَّ فعله لكي ألفت انتباه سيادته من بين آلاف المناضلين الداعمين له في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية.
ولأني قد فشلت في لفت انتباه الرئيس، فقد أهينت كبريائي كمناضل في الحزب الحاكم، وكم هو مؤلم وفظيع أن تهان كبرياء مناضل في حزب حاكم، وكم هو مؤلم وفظيع أن يشعر مناضل في حزب حاكم بأنه لم يعد لديه ما يمكن أن يفعله للفت انتباه الرئيس، إنه شعور فظيع لا يمكنكم أن تتخيلوا مدى فظاعته.
إن فلسفتنا في الأحزاب الحاكمة، تستند على فكرة بسيطة جدا، وهي أنه إذا كان رئيس الجمهورية رئيسا مصلحا، تحولنا في الحزب الحاكم إلى مصلحين، حتى نكون على أصلح  قلب  مناضل فينا، وإذا كان مفسدا كنا على أفسد  قلب مناضل فينا.
وفي كلا الحالتين يبقى التنافس محتدما بيننا نحن قيادات الحزب الحاكم. ففي حالة فساد الرئيس، يشتد التنافس بيننا لكي يظهر كل واحد منا وكأنه الأكثر فساد من بين جموع المفسدين المتكدسة في الحزب الحاكم، وفي حالة صلاح الرئيس، نتنافس أيضا على الصلاح، والمهم في كلا الحالتين ـ بالنسبة لي أنا كمناضل كبير ـ هو أن أتميز من بين كل المفسدين أو المصلحين، حتى أثير اهتمام الرئيس ورضاه.
وهذا هو ما كان يعطي للنضال في الأحزاب الحاكمة طعما خاصا، وهو أيضا ما كان يعطيها القدرة على مواجهة أحزاب المعارضة، والتقليل من تأثيرها السلبي والضار بالمجتمع.
أما اليوم، فلم يعد مهما أن تبرز من بين كل مناضلي حزب الإتحاد على أنك أنت هو أكثرهم فسادا، وليس مهما أن تبرز على أنك أنت هو أكثرهم صلاحا، ففي كلا الحالتين لن يهتم بك رئيس الجمهورية. وما أسوأ أن يشعر مناضلا كبيرا مثلي بأنه لم يعد لديه شيئا يفعله لكي يلفت به انتباه رئيس الجمهورية، ما أسوأ ذلك الشعور.
لقد أصبحنا جميعا في الحزب الحاكم نعيش بطالة مقنعة، ولم يعد لدينا ما نفعله، ومع أن ذلك لا بد وأن يسبب ألما لجميع منتسبي حزبنا، إلا أنه بالنسبة لي أنا وبوصفي واحدا من ألمع مناضلي الأحزاب الحاكمة فقد سبب لي ذلك ألما مضاعفا.
ولا أخفيكم بأني أنفقت كثيرا من مالي وجهدي في سبيل نجاح رئيس الجمهورية، لأني كنت أتوقع أن أعوض ذلك من خلال التعيين في وظيفة سامية، ومن خلال الحصول على امتيازات كبيرة تمكنني من توظيف الأقارب، ومن إعانتهم ماديا كلما احتاجوا لذلك.
هذا هو ما كنت أتوقع، ولكنه لم يحصل، ومع ذلك فتلك لم أعتبرها إلا معركة قد خسرتها، وأنه ما زال بإمكاني أن أكسب الحرب، لا أقصد طبعا الحرب على الفساد.
لقد كنت على استعداد، رغم خسارة المعركة، أن أبدل جلدي، وأن أبدل أحلامي كذلك. كان بإمكاني أن أبدل أحلامي من مناضل في الاتحاد من أجل الجمهورية، لا يطمح إلا للمزيد من المال والجاه، إلى مناضل في الاتحاد لا يطمح إلا لخدمة بلده ومواطنيه.
كان بإمكاني،  لو وصلتني إشارة من أعلى، أن أصبح موظفا مثاليا، يأتي مبكرا إلى مكان عمله، ويغادره متأخرا، ولا ينشغل أبدا عن هموم المواطنين. وكان بإمكاني أن أجهد عقلي بالتفكير في ما ينفع الناس، وأن أقدم المقترحات النافعة للوزراء والرئيس، وكان بإمكاني أن أكتب عن الإصلاح، وأن أحاضر في الوطنية، وفي النضال، وفي الديمقراطية.
وكان بإمكاني أن أصبح من مدمني الانترنت، وأن أفتح صفحات على "الفيس بوك" لدعم الرئيس، وأن لا أترك خبرا يسيء له إلا وعلقت عليه مادحا.
كان بإمكاني أن أبدل جلدي، وأن أبدل اهتماماتي، وأن أقوم بكل ذلك، لو أحسست ـ أنا الذي أملك حاسة خارقة، لا يملكها غيري ـ بأن رئيس الجمهورية سيقدر لي ذلك.
إن مصيبتنا في الاتحاد من أجل الجمهورية، هي أن رئيس الجمهورية، لا يريدنا أن نكون كالأحزاب الحاكمة السابقة، لذلك لم يوفر لنا المستلزمات التي كانت تتوفر عليها تلك الأحزاب لكي ندعمه من خلالها. كما أنه أيضا لا يريدنا أن نكون حزب أغلبية كما في الديمقراطيات المتقدمة، فهو لا يشركنا في الرأي، ولا يستشيرنا، ولا يمنحنا تلك القيمة المعنوية الممنوحة للأحزاب الحاكمة، والتي تشجع مناضليها على التنافس، وتمكنهم كذلك من مواجهة الأحزاب المعارضة في بلدانهم.
إن مصيبتنا كمناضلين في الإتحاد من أجل الجمهورية بأنه قد سحبت منا كل تلك الامتيازات التي كانت تمنح لأحزاب الأغلبية في الديمقراطيات المشوهة، دون أن تمنح لنا امتيازات الأحزاب الحاكمة في الديمقراطيات الحقيقية.
ولعل مصيبتي الكبرى، هي أنني من طائفة من المناضلين لا يمكن لها ـ بأي حال من الأحوال ـ أن تنسحب من الحزب الحاكم من قبل سقوط النظام، وحتى وإن لم تترك لديها أي مبررات مادية كانت أو معنوية، للبقاء فيه.
إن نقطة ضعفي هي أن أنني لا أستطيع أن أنسحب من الاتحاد من أجل الجمهورية، حتى  ولو وضعت الشمس بيميني، والقمر بشمالي. كما أنه في المقابل، لن يكون بإمكاني البقاء فيه ولو لثانية واحدة بعد سقوط الرئيس الحالي، حتى ولو وضعت الشمس بيميني، والقمر بشمالي.
هكذا كنت مع الحزب الجمهوري، ومع عادل، ومع الاتحاد من أجل الجمهورية، وهكذا سأكون مع الحزب الحاكم الذي سيأتي بعد الاتحاد من أجل الجمهورية.
إنها لحقا مصيبة عظيمة أن لا يجد مناضلا مثلي، لا يستطيع أن يعارض أبدا، أي شيء يفعله ليرضي رئيس الجمهورية.
إنها لمصيبة عظيمة حقا، وأنا على استعداد كامل لدفع كل ما أملك من مال حلال وحرام لمن يأتيني بفكرة، أو مقترح، يمكنني أن أثير به اهتمام رئيس الجمهورية خلال زيارته القادمة لولاية لبراكنة.
أرجوكم أن تعينوني فإني أتعذب عذابا شديدا، فكبريائي كمناضل قد أهينت كثيرا، بعد أن فشلت ـ خلال ثلاث سنوات كاملة ـ  في أن أقوم بفعل أو قول أو حركة أرضي به رئيس الجمهورية، أنا الذي كنت أتمكن دائما من لفت انتباه الرؤساء، رئيسا بعد رئيس،  في أول يوم يصلون فيه إلى الحكم.
أرجوكم أن تعينوني بفكرة أو بمقترح..

كتبه مناضل افتراضي، في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الافتراضي، والذي يقود الأغلبية الافتراضية، الداعمة افتراضيا لرئيس الفقراء الافتراضي.

ملاحظة : أعتذر عن التأخر في الكتابة عن معاناة منتسبي الاتحاد من أجل الجمهورية، والذين لا يمكنهم ـ عكس غيرهم ـ أن يكشفوا شيئا من معاناتهم، مما زاد من صعوبتها وتفاقمها. كما أني أقول لمناضلي الاتحاد من أجل الجمهورية بأني سأكتفي بشكرهم الصامت على هذا المقال الذي لا يعبر إلا عن شيء يسير من معاناتهم الفظيعة. سأكتفي بشكرهم الصامت لأني أعلم بأنه لو كان بإمكانهم أن ينطقوا لعبروا عن معاناتهم من قبل أن يثيروا شفقتي.
تصبحون وقد انسحبتم من "الاتحاد من أجل المعاناة" ...    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق