الأحد، 25 ديسمبر، 2011

الأحباب في القصر الرئاسي...وماذا بعد؟


فوجئت في مساء هذا اليوم، بخبر تناقلته المواقع الإخبارية، عن زيارة أداها بعض الأحباب للقصر الرئاسي، ورغم أني لا أعرف "دليل" الأحباب في هذه الزيارة، الأولى من نوعها، ولا أعرف إن كانت قد تمت استجابة لدعوة من رئيس الدولة، أو بمبادرة من أمير الجماعة، إلا أنه يمكنني القول بأن تلك الزيارة سيكون لها ما بعدها.

فإذا كانت هذه الزيارة قد تمت بدعوة من الرئيس، فذلك يعني أن الرئيس قد بدأ يفكر فعلا في مواجهة حزب"تواصل"، ذلك الحزب الذي أظهر في الأيام الأخيرة، بأنه قد قرر فعلا أن ينتقل من المعارضة الناصحة، إلى ما فوق المعارضة الناطحة.

ويبدو أن الرئيس، إن كان هو صاحب الدعوة، قد اختار لمواجهته مع تواصل، أن تتم بنفس الأساليب، وبنفس الأسلحة التي استخدمها في مواجهة شباب 25 فبراير. فعندما بدأ حراك الشباب في مطلع هذا العام، قام الرئيس بالدعوة لتأسيس أحزاب شبابية. ورغم أن تلك الأحزاب، لم تستطع أن تحتل موقعا في الساحة السياسية، لأنها تأسست تحت الطلب، ولم يكن تأسيسها نتيجة لقناعة أصحابها، إلا أنها مع ذلك، وهذا ما يجب قوله، قد استطاعت أن تربك شباب 25 فبراير، وأن تؤثر على حراكهم لفترة من الزمن.

فربما يكون الرئيس، قد بدأ يفكر في تأسيس حزب إسلامي، كما روجت لذلك بعض المواقع في الأيام الأخيرة، وستكون مهمة الحزب الجديد هي منافسة التواصليين على شعبيتهم المتماسكة لجد الآن.

ورغم أن هذا الحزب في حالة تأسيسه لن يكون قادرا على منافسة "تواصل" إعلاميا، على الأقل، في المستقبل المنظور، إلا أنه في المقابل سيكون قادرا على أن ينافسهم ميدانيا، على الأرض، خصوصا أثناء الحملات الانتخابية، و التي كان يتميز فيها التواصليون عن غيرهم، بقدرتهم الفائقة على طرق الأبواب، بابا بابا للدعاية لمرشحيهم. وهم في هذا المجال سيجدون أنفسهم مجرد تلاميذ في المرحلة الابتدائية، إذا ما نافستهم جماعة الدعوة والتبليغ في طرق الأبواب، خاصة في القرى والأرياف، وبالأخص في الأوساط الفقيرة، والتي تعتبر جماعة الدعوة والتبليغ هي الأقرب إليها.

أما إذا كانت الزيارة، قد تمت بمبادرة من الجماعة، وكانت بمثابة مقدمة لبداية تغيير جذري في اهتمامات الجماعة، التي كانت اهتماماتها بعيدة كل البعد عن "الهم الدنيوي العام"، فذلك يعني أن الأمر سيكون أشد إثارة، وأن الخريطة السياسية ستشهد تغييرات عنيفة لن يتأثر منها حزب "تواصل" لوحده.

فهذه الجماعة عندما تقرر أن تدخل العمل السياسي، بقناعتها، فذلك يعني أن الكثير من موازين القوى سيتغير، ليس بالنسبة لتواصل لوحده، ولا للتحالف بشقيه المحاور، والرافض للحوار، بل إن ذلك التغيير سيمس كل التشكيلات السياسية في البلد. وسيكون المشهد أشد إثارة، إذا كان الأستاذ الجليل "محمد ولد سيدي يحيى" على الخط.

ويعتقد الكثيرون، من خلال بعض الصور النمطية، بأن هذه الجماعة بلا نخبة، والحقيقة أنها مليئة بأصحاب الشهادات العالية، وبالكفاءات في شتى المجالات، إلا أنها تتميز عن غيرها بأنه يصعب التفريق، أثناء الخروج، بين الأمي الذي يشتغل في خدمة المنازل، وبين الإطار المتعلم الذي يشتغل في منصب سامي.

أما إذا كانت الزيارة، زيارة أخروية فقط، فأسأل الله تعالى، أن يوفق الرئيس، للخروج أربعين يوما مع جماعة الدعوة والتبليغ، وأن يرافقهم إلى داخل البلاد، ليرى عن قرب أوضاع المواطنين الصعبة في القرى والأرياف. وبالتأكيد فإن ذلك الخروج لن يجلب له إلا الخير في الدنيا والآخرة.

تصبحون على رئيس يخرج في سبيل الله...

هناك تعليق واحد:

  1. دعني أقولها بكل فخر واعتزاز أن هذه الوجوه الطيبة تذكرني بالصحابة رضوان االله عليهم وأنا الآن أصبحت مستعد أكثر من أي وقت مضى لمصاحبة الأحباب حال وصولي إلى ديار الوطن .

    ردحذف