قبل أن أدخل في تفاصيل هذا العنوان، اسمحوا لي أن أرد، بدءاً، على تعليقات عدد قليل من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، ثمّنوا ما قمنا به من عمل بخصوص صباغة بعض المطبات، لكنهم وجّهوا إلينا، في الوقت نفسه، نقدا لاذعا وغير مؤسس، مفاده أنه كان علينا أن نتقيد بالألوان المستخدمة في طلاء المطبات، بدلا من استخدامنا اللون الأبيض فقط، وأن استخدامنا لهذا اللون يدل على جهلنا الكبير بما يجب أن تكون عليه المطبات.
ولهؤلاء المتسرعين والجريئين في النقد، نقدم التوضيحات التالية:
1- لا يوجد، بحسب علمنا، نص قانوني موريتاني يتعلق بالتشوير الطرقي، ويحدد، بالتالي، طبيعة ألوان المطبات على الطرق الوطنية.
2- جرت العادة، بالنسبة إلى المؤسسات الرسمية المعنية بالمطبات، أن تكتفي باللون الأبيض في صباغة المطبات التي تشيدها على الطرق الوطنية، ونحن في هذا العمل قلدنا المؤسسات المعنية.
3- كنا سنرتكب خطأ فادحا لو خالفنا، في الحملة، الألوان التي تعتمدها شركة أشغال صيانة الطرق (ETER)، فمثل هذه المخالفة ستشوش على سالكي الطرق، وعلى الهوية البصرية للمطبات، من دون أن تضيف أي قيمة فنية إلى المطب.
4- في مثل هذه الأمور، فإننا في العادة نقلد، في هذه البلاد، فرنسا، البلد المستعمر سابقا، والنص الوارد في التعليمات الوزارية الفرنسية الخاصة بالتشوير الطرقي، في مادته 118-9، ينص، بالنسبة إلى المطب، على ما يلي: "يُشار إلى وجود مطب من نوع dos-d’âne بواسطة علامات أرضية تتكون من مجموعة من ثلاثة مثلثات بيضاء، توضع فوق المطب في محور كل مسار من مسارات حركة المرور، وتكون رؤوسها موجهة في الاتجاه الطبيعي لحركة السير.".
وهذا هو، بالتمام والكمال، ما تقيدت به شركة أشغال صيانة الطرق في مطباتها، وهو ما تقيدت به كذلك الحملة في المطبين اللذين قامت بطلائهما في قرية أكيمي.
5- بحثت عن نصوص قانونية تتعلق بالتشوير الطرقي في بعض الدول المجاورة، كالمغرب والسنغال ومالي، فلم أجد، في حدود ما تمكنت من الوصول إليه، نصوصا مماثلة تحدد ألوان طلاء المطبات. أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن النص القانوني قريب جدا من النص الفرنسي، ويتحدث عن ثلاثة مثلثات بيضاء على الجزء الصاعد من المطب.
والآن، وبعد الرد على هذه الانتقادات غير المؤسسة، فلنعد إلى العنوان، الذي ربما تكون صياغته قد تمت بهذا الشكل لجلب المزيد من القراء، مع أنه، وهذا مهم جدا، تبقى له صلة واضحة بالنص؛ أي إن صياغته بهذا الشكل لم تكن مجرد تحايل على القراء لدفعهم إلى قراءة المنشور.
هناك تسميات متداولة عندنا في موريتانيا للمطبات، أخذنا بعضها من اللغة الفرنسية، وأجرينا عليها تحويرات بسيطة لتكون أقرب إلى الحسانية، ومن تلك التسميات:
• "دودان"، وهي مأخوذة من العبارة الفرنسية Dos d’âne، أي "ظهر الحمار". وقد أطلق الفرنسيون على المطب عبارة "ظهر الحمار" للتشابه الحاصل بين ظهر الحمار وشكل المطب.
• والعبارة الثانية التي نستخدمها عند الحديث عن المطب هي: Gendarme couché، والمقصود بها أن هناك دركيا حقيقيا يوقف السيارات في نقاط معينة وهو واقف، وهناك "دركي آخر" مستلق على قفاه، يوقف، بشكل أو بآخر، السيارات، وهو المطب.
ويبقى السؤال: لماذا نستخدم، نحن الموريتانيين، هذه العبارات الأجنبية الثقيلة لوصف المطب: "ظهر الحمار" و"الدركي المستلقي"؟ ولماذا لا نستخدم بدلا منها كلمة "مطب"، وهي كلمة عربية قصيرة، لا تتجاوز ثلاثة أحرف، وتعبّر، في الوقت نفسه، عما نريد وصفه أحسن تعبير؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق