الأربعاء، 14 أكتوبر 2026


لستُ من الذين يذهبون إلى منازل الوزراء لتهنئتهم بمناسبة تعيينهم؛ ففي اعتقادي أن من عُيِّن وزيرا أحوج إلى الدعاء منه إلى التهنئة. فمن الصعب جدا أن ينجو وزير من تبعات حقوق المواطنين في زماننا هذا؛ فالنجاة من تبعات تلك الحقوق تحتاج إلى عمل استثنائي، وصرامة استثنائية، وهي أمور قلَّ من يستطيع تحمُّلها في زمن انقلبت فيه المفاهيم رأسا على عقب، وعمَّ فيه الفساد، وتسيَّد فيه الغوغاء والتافهون والتائهون، فأصبحوا قادة للمجتمع وصنّاع الرأي فيه، وغدا حضورهم إلى منازل الوزراء مهنئين أعظم تزكية، وأفضل شهادة حسن سيرة يمكن أن يحصل عليها مسؤول سامٍ بعد تعيينه!

أقول: لو كنتُ ممن يهنئون الوزراء عند تعيينهم، لهنأتُ هذا الوزير القريب الذي لم التق به سابقا، والذي لم اطلع على سيرته الدراسية والمهنية، قبل الآن، وبالصدفة، وقد استوقفتني في سيرته فقرة جميلة، ملخصها أن وزير الزراعة والسيادة الغذائية المعيَّن مؤخرا، المهندس أحمد باب أعلي، كان هو الأول وطنيا على دفعته في البكالوريا، شعبة الرياضيات، عام 1983، ودفعته في شهادة الدروس الإعدادية عام 1980، ودفعته في شهادة الدروس الابتدائية عام 1977.

أن يحصل تلميذ على المرتبة الأولى في دفعته عند اختتام كل مرحلة من المراحل الدراسية الثلاث، الابتدائية والإعدادية والثانوية، فذلك إنجاز لافت، وميزة نادرة؛ إذ ليس من السهل أن يحافظ تلميذ واحد على المرتبة الأولى في كل هذه  المراحل الدراسية.

لقد استطاع التلميذ أحمد باب أعلي أن يحجز المرتبة الأولى على دفعته في هذه المراحل الثلاث. ما شاء الله، وبارك الله.

ودعائي له هو: اللهم اجعل الوزير أحمد باب أعلي متميزا في أدائه الوظيفي في وزارة الزراعة، كما جعلته متميزا في مساره الدراسي.

واللهم وفِّق هذه الحكومة الجديدة القديمة في أدائها، واجعلها قريبة من المواطن، محاربة للفساد، حسنة الأداء. وإن لم تكن كذلك، فوفِّق الرئيس إلى المسارعة في إقالتها واستبدالها بحكومة جديدة، تكون قريبة من المواطن، محاربة للفساد، حسنة الأداء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق