يبدو أن "المأمورية الثالثة" أصبحت هي العنصر الحاسم لدى الجميع لفهم وتفسير ما يجري من أحداث. فالتعديل الحكومي الأخير حاول البعض قراءته من زاوية المأمورية الثالثة وحدها، كما قُرئ تشكيل لجنة الإشراف لدى الأغلبية من الزاوية نفسها. وهكذا، أصبح بقاء الرئيس في السلطة أو خروجه منها عام 2029 هو الشاغل الوحيد للمهتمين بالشأن العام، وهو مفتاحهم لتفسير كل حدث وتحليله، حتى وإن لم يكن ذلك الحدث سياسيا.
لديّ قراءتي الخاصة للأحداث الأخيرة، وبالأخص تشكيلة الحكومة الجديدة. وهي قراءة تستند إلى أربع فرضيات متفاوتة الأوزان، تقود كل واحدة منها إلى استنتاج استشرافي مختلف عن الآخر.
لن أنشر قراءتي تلك في الوقت الحالي، ولكنني سأشارككم بدلا منها بعض الخلاصات التي أرجّحها، وأبرز تلك الخلاصات أن المأمورية الثالثة ليست مطروحة الآن، كما يتصور البعض ذلك، أقول ذلك للأسباب التالية:
1. المأمورية الثالثة لا تُحسم بالتعيينات الحكومية، ولا بتشكيل لجان الإشراف على الحوار، وإنما تحسم فقط بتعديل الدستور.
وأنا من الذين يرون أن الوزراء الجدد، أو على الأصح الوزير الجديد الذي دعا سابقا للمأمورية الثالثة لم يعين في الحكومة الحالية بسبب تلك الدعوة، وإنما عين لأسباب أخرى أكثر وجاهة، ولا أظنني بحاجة إلى ذكرها هنا.
2. إن الوزراء الذين غادروا الحكومة لم يغادروها بسبب موقفهم من المأمورية الثالثة، ومن الراجح أنهم لو أُبلغوا بأن الرئيس يفكر في مأمورية ثالثة، لدعموا ذلك التوجه دون تردد.
3. الأرجح عندي أن تشكيلة الحكومة الحالية لم تستقر بعد في شكلها النهائي، وهناك تعديلات أخرى ما تزال مرتقبة.
4. هناك جزئية مهمة جدا في هذا الملف لم تحظَ بما تستحق من اهتمام، بل إنها لم تجد من يشر إليها أصلا، وهذه الجزئية هي التي دفعتني إلى تسجيل الملاحظة الثالثة.
يبقى أن أقول في الأخير إني قررت التوقف مؤقتًا عن الكتابة في الشأن السياسي، وهذا المنشور مجرد فاصلة خارج النص.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق