الأحد، 15 مارس 2026

ميثاق المواطنة يعزي أسرة بوبكر مسعود


أدى أعضاء من لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة، مساء اليوم، زيارة تعزية ومواساة لأسرة الفقيد الحقوقي البارز بوبكر ولد مسعود، تقديرا لمسيرته النضالية الطويلة في حقوق الإنسان، ولجهوده الكبيرة في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية في موريتانيا.

​ضم الوفد كلا من:

​الوالي السابق صيدو حسن صال.

​الناشط الحقوقي الداه أحمد المختار.

​الناشط في المجتمع المدني باب الشيخ.

​الكاتب محمد الأمين ولد الفاضل.

​وفي سياق متصل، وعقب مداولات أجرتها لجنة الإشراف على الميثاق، تقرر رسميا إطلاق اسم الحقوقي الراحل بوبكر ولد مسعود على "قافلة المواطنة" التي تعدُّ من أهم الأنشطة في برنامج الميثاق للعام 2026.

​تأتي هذه الخطوة الرمزية تقديرا لجهود الراحل في مجال حقوق الانسان وترسيخ قيم المواطنة، وسعيا لإبقاء إرثه النضالي ملهما للأجيال في مسيرة بناء دولة القانون والعدل والمساواة.

#ميثاق_المواطنة

الصورة من اللافتة الجدارية للميثاق، والتي وقعتها في اليوم التوعوي المفتوح أكثر من 100 شخصية وطنية.

ميثاق المواطنة يبدأ لقاءاته بالأحزاب السياسية بلقاء مع رئيس حزب الإنصاف


في إطار سعيه لتفعيل خطته للعام 2026، والتي كان قد أعلن عنها يوم 15 فبراير الماضي، بدأ ميثاق المواطنة سلسلة لقاءاته مع القوى السياسية الوطنية، حيث التقت اليوم لجنة الإشراف على الميثاق، برئيس حزب الإنصاف، المهندس محمد بلال مسعود.

وخلال اللقاء، قدمت اللجنة عرضا مفصلا عن الميثاق، الذي أُعلن عن تأسيسه في يوم 27 نوفمبر 2025، بوصفه إطارا جامعا يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة، والوحدة الوطنية، وتعزيز الانتماء المشترك للوطن.

وافتتح الحديث الكاتب محمد الأمين الفاضل، قبل أن تتوالى مداخلات أعضاء اللجنة، وهم: الإداري السابق صيدو حسن صال والنشطاء في المجتمع المدني الداه أحمد المختار، وفاطمة منت الداه، ومحمد أمبارك.

وقد ركزت مداخلات أعضاء اللجنة على جملة من المحاور الأساسية، من أبرزها:

- أهمية الميثاق باعتباره ضرورة وطنية لتعزيز الشعور بالانتماء المشترك، ونبذ الخطابات الضيقة.

- خطة الميثاق للعام 2026، والتي ستبدأ بسلسلة من اللقاءات مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

- إطلاق قافلة المواطنة التي ستجوب كل ولايات الوطن، والتي تهدف إلى نشر ثقافة المواطنة وترسيخ قيمها.

ومن جانبه، رحب رئيس حزب الإنصاف بلجنة الإشراف، وأكد في كلمته أن تعزيز المواطنة يمثل أولوية كبرى في أنشطة الحزب، وأنها كانت حاضرة  بقوة في الوثيقة التي قدمتها أحزاب الأغلبية للمنسق الوطني للحوار، مما يعكس مكانتها في اهتمامات الأغلبية عموما، وحزب الإنصاف خصوصا.

كما أكد رئيس الحزب أن الإنصاف يتقاسم مع الميثاق أهدافه الساعية إلى ترسيخ قيم المواطنة، وأنهم في الحزب على استعداد تام لتقديم كل أشكال الدعم للميثاق في أنشطته الهادفة إلى  تعزيز  قيم المواطنة والانتماء الوطني.

ويشكل هذا اللقاء فاتحة لسلسلة من اللقاءات التي ستنظمها لجنة الأشراف لميثاق المواطنة مع مختلف الفاعلين الوطنيين خلال الأيام والأسابيع القادمة، وذلك سعيا منها لضمان تخصيص مساحة واسعة في الحوار المنتظر للمواطنة ولكل ما من شأنه أن يرسخها ويعزز قيمها في نفوس المواطنين.

نواكشوط بتاريخ: 11 مارس 2026

لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة



بيانات النعي لا تكفي: متى تتحرك الحكومة لمواجهة نزيف الطرق؟


 لقد طالعنا اليوم في حملة "معا للحد من حوادث السير" على حساب معالي وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم في الفيسبوك منشورا نَعَتْ فيه مديريْ مدرستين في ولاية كوركول توفيا في حادث سير اليم، وقع يوم الخميس 12 مارس 2026، كما أصيب في الحادث ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة حسب المنشور. وقبل ذلك بأقل من ثلاثة أشهر، وتحديدا في يوم 27 ديسمبر 2025، نَعَتْ معالي الوزيرة ثلاثة مدرسين توفوا في حادث سير على طريق نواذيبو، وقبل ذلك بيومين فقط، نَعَتْ ثلاثة من أساتذة المحظرة الشنقيطية الكبرى توفوا في حادث سير على طريق أكجوجت. نسأل الله تعالى أن يرحم جميع الضحايا، وأن يَمُنَّ على المصابين في الحادث الأخير بالشفاء العاجل. إن تكرار هذه الحوادث، وما تكشف عنه من خسائر بشرية موجعة داخل الأسرة التربوية، يجعل من غير المقبول أن يظل تفاعل الوزارة مع هذه الحوادث محصورا في بيانات التعزية، حتى وإن كانت تلك البيانات صادقة ومقدَّرة. فالتعزية ورغم أهميتها، لا يمكن أن تكون سياسة وقائية لحماية المدرسين والتلاميذ من النزيف المستمر للطرق. إن المدرسة ليست فقط مجرد فضاء للتحصيل الدراسي، بل إنها ـ وبالإضافة إلى ذلك ـ هي المؤسسة الأقدر على غرس القيم، وتعديل السلوك، وبناء الوعي المدني. ومن هنا، فإن إدراج مبادئ السلامة الطرقية في المناهج الدراسية والأنشطة التربوية أصبح ضرورة ملحة، تفرضها الحوادث المتكررة، وتؤكدها الخسائر المتزايدة في صفوف التلاميذ والمدرسين على حد سواء. لقد سبق لنا في حملة "معا للحد من حوادث السير" أن وجهنا، مع افتتاح العام الدراسي الحالي، دعوة إلى معالي وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم، بتخصيص درس موحد في السلامة الطرقية في أول يوم دراسي، وذلك انطلاقا من قناعتنا بأن التوعية المبكرة أكثر أثرا، وأن المدرسة هي المكان الأنسب لبناء وعي مروري راسخ لدى الأجيال الصاعدة. وللأسف الشديد، لم تجد تلك الدعوة أي تجاوب، رغم وجاهتها، وبساطة تنفيذها، ونبل الغاية منها، فعندما تصبح الطرق مصدرا دائما للخطر على التلاميذ والمربين، فإن إدخال السلامة الطرقية إلى الفضاء المدرسي يصبح جزءا أصيلا من المسؤولية التربوية. واليوم، وبعد أن تكررت حوادث السير الأليمة في الوسط التربوي، يصبح من المشروع لنا في الحملة أن طرح السؤال:  ما الذي يؤخر تفاعل الوزارة مع مطلب بهذا الوضوح، وبهذا القدر من الإلحاح؟ وفي هذا السياق، لا بد لنا أيضا من التذكير بأهمية توفير ونشر الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، لأن أي عمل توعوي أو تربوي جاد لا يمكن أن ينجح في ظل غياب معطيات دقيقة ومحدثة. فالمعلومات المتعلقة بحوادث السير ليست سرا من أسرار الدولة، ولا ينبغي أن تحجب عن الرأي العام والجهات الجادة التي تعمل في مجال التوعية والوقاية، فمن دون هذه المعطيات، لا يمكن تحديد أسباب الحوادث، ولا النقاط السوداء، ولا الفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا بناء سياسات فعالة للحد من حوادث السير، وموجب هذا الكلام، أن الحادث الأليم الذي نشرت عنه معالي الوزيرة لا نعرف حتى الآن سببه، ولا أين وقع، ولا متى وقع بالضبط؟ ولغياب مثل هذه المعلومات، وكثيرا ما تغيب عنا معلومات مشابهة، بسبب عدم وجود أي جهة رسمية تنشر أو توفر على الأقل الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، دعونا في المطلب الرابع من "نداء جوك للسلامة الطرقية"  إلى: "توفير ونشر كل الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، وإدراج مادة السلامة الطرقية في المناهج الدراسية، بما يضمن غرس ثقافة احترام القانون المروري لدى الأجيال الصاعدة." وقد كنا في الحملة نتوقع أن تسارع الحكومة في تسلم هذا النداء، والذي يشكل ـ حسب اعتقادنا ـ خريطة طريق متكاملة للحد من حوادث السير في بلادنا، ومع ذلك فما زالت الحكومة ترفض تسلمه، والاستجابة لمطالبه التسعة عشر. ختاما، إننا في حملة معا للحد من حوادث السير لنؤكد من جديد أن جهودنا الرامية إلى أن يحظى موضوع السلامة الطرقية بما يستحق في المنظومة التربوية، وأن تتبني الحكومة نداء جوك للسلامة الطرقية، لن تتوقف، ومهما كان مستوى التجاهل، وذلك لإدراكنا أن العمل ببنود هذا النداء سيساهم كثيرا في إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات. نواكشوط بتاريخ: 23 رمضان 1447 الموافق 13 مارس 2026. حملة معا للحد من حوادث السير.

ضريبة الهواتف: حين لا تراعى الظروف عند اتخاذ القرار


استوقفني بيان حزب الإنصاف الصادر يوم 13 مارس 2026، والمتعلق بما بات يُعرف بـ"الضريبة على الهواتف"، واستوقفتني بالذات الفقرة التي جاء فيها:

"ومع ذلك، فإن الحزب يعي تماما أن أي إصلاح اقتصادي لا يمكن أن ينجح إلا إذا أخذ بعين الاعتبار أوضاع المواطنين وظروفهم المعيشية، خصوصاً فئة الشباب والعمال البسطاء الذين يعتمدون على الأنشطة التجارية الصغيرة كمصدر للرزق".

هذه الفقرة تفتح بابا مهما للنقاش، لأن القرارات التي تتخذها الدول والحكومات لا يُنظر إليها من زاوية واحدة فقط، أي: هل هي صائبة من الناحية النظرية أم لا؟ بل يُنظر إليها كذلك من زوايا أخرى لا تقل أهمية، من بينها: أثرها المباشر على المواطن، وكيف سيتفاعل معها الرأي العام، وهل توقيت اتخاذها مناسب أو غير مناسب.

ليس المهم فقط أن تكون الحكومة على حق في قراراتها، بل المهم أكثر أن تنجح في إقناع المواطنين بأنها على حق. والظاهر حتى الآن أن الحكومة لم تستطع أن تقنع الرأي العام بوجاهة الضريبة التي قررت فرضها على الهواتف، و يعود ذلك إلى عدة أسباب، لعل من أبرزها سوء التوقيت.

إن التوقيت في القرارات الاقتصادية التي تمس حياة الناس ليس مسألة ثانوية، بل هو العامل الحاسم في نجاح القرار أو فشله. فكثيرا ما يتحول القرار الصحيح إلى عبء سياسي واجتماعي إذا اتُّخذ في توقيت سيئ، في حين قد يمرُّ قرار أقل وجاهة بأقل الخسائر إذا جاء في ظرف مناسب، وسبقته تهيئة جيدة للرأي العام.

ومن هذه الزاوية، فإن الإعلان عن ضريبة الهواتف جاء في توقيت غير مناسب لعدة اعتبارات:

أولها أنه جاء في شهر رمضان، وهو شهر ترتفع فيه تكاليف المعيشة على المواطنين، وتزداد فيه الضغوط على الأسر، ولا سيما الفئات ذات الدخل المحدود.

ثانيها أنه جاء في ظرف دولي مقلق، وفي ظل حرب تثير مخاوف اقتصادية واسعة، من بينها ارتفاع أسعار النفط، وما يعنيه ذلك من زيادة في أسعار النقل والسلع الأساسية، وهو ما يجعل المواطنين أكثر حساسية اتجاه أي قرار ضريبي جديد من شأنه أن يرفع الأسعار.

وثالثها أن القرار جاء بعد أن قطعت الدولة أشواطا مهمة في الرقمنة، ومن المعروف أن الهاتف لم يعد سلعة كمالية في حياة كثير من المواطنين، بل أصبح أداة أساسية للولوج إلى الخدمات، والتواصل، والعمل، والتعلم، والاندماج في الفضاء الرقمي. ومن ثم، فإن أي زيادة كبيرة في أسعار الهواتف قد تنعكس سلبا على الفئات الهشة، وتحدُّ من اتساع استخدام الوسائط الرقمية، في وقت تبذل فيه الدولة جهودا معتبرة لتعزيز الرقمنة وتوسيع الاستفادة منها.

رابعها أن هذا القرار لم يسبقه، في نظر كثيرين، ما يكفي من الصرامة في مواجهة ملفات الفساد الكبرى أو التهرب الضريبي لدى الأغنياء. فحين لا يرى المواطن البسيط حزما واضحا مع من ينهبون الأموال الضخمة أو يتحايلون على الضرائب بمبالغ كبيرة، يصبح من الصعب إقناعه بوجاهة التشدد معه في ما يؤثر على حياته اليومية بشكل مباشر.

يكفي هنا أن نذكر بأن الإعلان عن هذه الضرائب تزامن مع سجن ومحاكمة رئيس منظمة الشفافية الشاملة الذي أنصفه القضاء في أحد الملفات التي فتحها، ومع ذلك فلم يُتَّخذ أي إجراء لاستعادة الأموال المنهوبة في ذلك الملف، والتي أكد القضاء نهبها.

خامسها، إن المشكلة ليست فقط في قيمة الضريبة أو أصل القرار، بل كذلك في الإحساس العام بالعدالة. فالفقراء لا يعترضون عادة على القرارات الصعبة لمجرد أنها صعبة، بل لأنهم يريدون أن يشعروا بأن الجميع يخضع للمعايير نفسها، وأن الأعباء لا تُفرض دائما على الحلقة الأضعف.

إن المتضرر المباشر أو الأكثر استشعارا لأثر هذه الضريبة هم آلاف الشباب، المنحدرين في غالبيتهم من الأوساط الفقيرة أو المتوسطة، والذين يعتمد كثير منهم على التجارة والخدمات المرتبطة بالهواتف ومشتقاتها كمصدر رزق، ولذلك فقد يُفهم رفع الضريبة على الهواتف، في هذا السياق، باعتباره رسالة سلبية إلى شريحة كانت محل عناية خاصة في هذا  العهد الذي رفع شعارات دعم الفئات الهشة وتمكين الشباب، واتخذ بالفعل جملة من الإجراءات لصالح الفئات الهشة والشباب، كان من آخرها الإعلان عن اكتتاب 3000 شاب من خلال مسابقات قائمة على الرقمنة.

لستُ هنا بصدد مناقشة شرعية القرار من حيث الأصل، ولا حق الدولة في جباية الضرائب وأهمية ذلك الحق، وإنما بصدد التنبيه إلى الانعكاسات السلبية لهذا القرار، وسوء الفهم الذي قد يسببه لدى الفئات الفقيرة عموما، ولدى الشباب خصوصا.

إن القرار  الحكومي لا يُقاس فقط بسلامته القانونية أو الاقتصادية، بل يُقاس أيضا بآثاره الاجتماعية، وبرسائله الرمزية، وبمدى انسجامه مع أولويات المرحلة. وأي قرار لا يرتاح له الفقراء، ولا يتحمس له الشباب، ولا تشعر معه الفئات الهشة بالإنصاف، هو قرار ستكون كلفته السياسية والإعلامية أكبر من جدواه، خاصة في هذا العهد الذي يولي اهتماما خاصا بالفئات الهشة والشباب.

حفظ الله موريتانيا...


الثلاثاء، 10 مارس 2026

عن انتصار ترامب الوهمي والدعائي


يبدو أن دونالد ترامب بدأ يهيئ الرأي العام الأمريكي والعالمي للقطة الأخيرة التي سيعلن فيها عن نهاية حربه على إيران وانتصاره غير المسبوق الذي حقق في تلك الحرب.

يعتقد ترامب أن الحروب يمكن أن تحسم بالضجيج الإعلامي، وأن  الهزيمة تمكن تغطيتها بكثرة الحديث عن نصر وهمي.

صحيح أن الحرب الحالية ألحقت بإيران دمارا كبيرا، وصحيح كذلك أن أمريكا وإسرائيل تملكان قدرة كبيرة على التدمير، ولكن الصحيح أيضا أن الحروب لا تُقاس نتائجها فقط بما تُحدثه من دمار مباشر، بل بما ستُنتجه من تحولات سياسية واستراتيجية في مناطق نشوب تلك الحروب وفي العالم، وهذا بالضبط هو ما يجعلنا نطرح  السؤال عن الوجه الآخر لنتائج الحرب، والذي لم يتحدث عنه ترامب.

قد يكثر ترامب في الأيام بل وفي الساعات القادمة من إطلالاته الإعلامية التي يقول فيها إنه دمر إيران بحرا وجوا وبرا، ولكن بعيدا عن ثرثرة ترامب، دعونا ننظر إلى الوجه الآخر من نتائج هذه الحرب، ونطرح السؤال: هل انتصر ترامب على إيران كما يدعي في أحاديثه وتصريحاته وتغريداته المتكررة؟

سنجيب على هذا السؤال من خلال النقاط العشر التالية:

أولا: منح ترامب بحربه للمرشد السابق فرصة الاستشهاد في شهر رمضان الكريم، وذلك بعد أن بلغ من العمر عتيا، وجاء بدلا منه الابن، والذي تقول كل المؤشرات بأنه سيكون أكثر تشددا من الأب، وأشد عداءً للولايات المتحدة من والده.

طالعتُ تغريدة معبرة تم تداولها كثيرا مفادها أن أمريكا أسقطت طالبان في أفغانستان لتأتي بطالبان، وأسقطت خامنئي في إيران لتأتي بخامنئي!؛

ثانيا: بدلا من أن تؤدي الحرب إلى تفكيك التيار "المتشدد" في إيران أو تضعفه، أضعفت بدلا من ذلك التيار "المنفتح" والذي سحبت منه حرب ترامب أي حجة يمكن أن يواجه بها الشعب الإيراني لإقناعه بوجاهة طرحه؛

ثالثا: عرفت إيران قبل الحرب توترات داخلية واحتجاجات واسعة مناهضة للنظام، ولكن البوصلة تغيرت خلال الحرب التي عبأت الشارع، وجعلت الحشود الكبيرة تخرج للتنديد بالحرب ولتأكيد دعمها للمرشد الجديد.

كانت أمريكا تعتقد أن الحرب ستُخرج الإيرانيين إلى الشارع للاحتجاج ضد النظام، فإذا بها تزيد من شعبية النظام، ولو مؤقتا؛

رابعا:  كان البعض قبل الحرب يعتقد أن المقاومة في لبنان انتهت، فجاءت الحرب لتظهر أنها ما زالت قادرة على قصف إسرائيل بقوة؛

خامسا: كان ترامب يُمَني الأمريكيين قبل الحرب بخفض الأسعار والتحسين من ظروف عيشهم، فجاءت حربه على إيران لترفع من أسعار النفط، ولتصعب الحياة على الأمريكيين وعلى غيرهم؛

سادسا: كانت القواعد الأمريكية في المنطقة تطمئن بعض قادة الخليج بتوفير الحماية لبلدانهم، فجاءت هذه الحرب لتؤكد لؤلئك القادة أن تلك القواعد تجلب لهم من العداء والدمار أكثر مما تجلب لهم من حماية وأمان. لقد عرت هذه الحرب أمريكا وقواعدها أمام القادة في الخليج؛

سابعا: أعادت الحرب إحياء الخطاب المعادي للولايات المتحدة في المنطقة، وأصبحنا نسمع من بعض النخب الخليجية ما لم نكن  نسمعه في الماضي عن جدوائية الاعتماد على أمريكا؛

ثامنا: دفعت الحرب إيران إلى التفكير بشكل أكثر جدية في تعزيز قدراتها الردعية، وربما تسريع برنامجها النووي بدل إيقافه. دول أخرى في المنطقة ستفكر بنفس الطريقة؛

تاسعا: كانت إيران قبل الحرب الحالية تعرف بصبرها الاستراتيجي وحذرها الشديد الذي جعلها تضيع فرصا عديدة من أهمها عدم الدخول في حرب مع إسرائيل يوم السابع من أكتوبر ، ولكن الحرب الحالية جعلت إيران تبدل صبرها الاستراتيجي بغضب وجرأة لم يكن أحد يتوقعها، فأغلق مضيق هرمز وبدأت تقصف عدة دول في وقت واحد؛

عاشرا: ستستفيد الصين وربما الروس من هذه الحرب كثيرا، وذلك لكونها من الحروب القليلة التي يتغيب فيها الأوروبيون عن مناصرة أمريكا، ولكونها كذلك من أكثر الحروب التي كشفت عن نقاط ضعف أمريكا.

بكلمة واحدة: إن ما يحاول ترامب تسويقه على أنه نصر حاسم قد لا يكون، في جوهره، أكثر من نصر إعلامي في خطاباته التي لا تنتهي أبدا.

السبت، 7 مارس 2026

انتصار وهمي أم استفزاز مقصود؟/ قراءة في تصريحات ترامب الأخيرة حول إيران


في مقالي الأخير "موقفي من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران"، المنشور صبيحة يوم الجمعة 06 مارس 2026، جددتُ الدعوة إلى ضرورة التفكير الجدي في تشكيل حلف عربي إسلامي، تشكل نواته الصلبة من السعودية، إيران، تركيا، مصر، وباكستان. وقد تضمن المقال الدعوة إلى اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة، أبرزها ضرورة نأي دول الخليج بنفسها عن الهجوم على إيران، وفي المقابل توقف إيران عن استهداف دول الجوار، على أن تركز في هجومها على العدو الصـ.هيوني.

​وما هي إلا ساعات، حتى استبشرنا خيرا بكلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي حملت اعتذارا صريحا لدول الجوار، وإعلانا بقرار "مجلس القيادة المؤقت" تعليق الهجمات، شريطة عدم انطلاق أي عدوان من تلك الدول.

​ثم بعد ذلك جاء تصريح للرئيس الأمريكي ترامب ادعى فيه أن إيران اعتذرت واستسلمت لجيرانها بعد هزيمة نكراء. ورغم أن محاولة فهم دلالات كلام ترامب مغامرة محفوفة بالمخاطر - نظرا لأسلوبه الذي يفتقر غالبا لخيط ناظم، ويتسم دائما بالتناقض والثرثرة - إلا أنه يمكننا حصر تصريحه الأخير ضمن فرضيتين:

​الفرضية الأولى: أن يكون التصريح  تمهيدا ذكيا لوقف الحرب؛ فمن خلال تسويق فكرة "هزيمة إيران واستسلامها"، سيجد ترامب مخرجا سياسيا للاحتفال بنصر وهمي لتبرير إيقاف العمليات العسكرية.

​الفرضية الثانية: محاولة استفزازية لعرقلة التقارب؛ حيث صدمت خطوة بزشكيان الإدارة الأمريكية التي تخشى تفرغ إيران كليا لمواجهة إسرائيل. لذا، يسعى ترامب لاستفزاز طهران ودفعها لاستئناف الهجمات على الخليج، لكي لا يبدو توقفها الآن "صك استسلام" كما زعم هو  في خطابه.

​ختاما، إننا إذ نرحب بتوجه القيادة الإيرانية الجديد وبضبط النفس العالي الذي تمارسه حتى الآن دول الخليج، فإننا نؤكد أن حماية المنطقة من الأطماع الأمريكية الإسرائيلية تبدأ من سد أبواب الفتنة البينية، والتمسك بخيار "الحلف العربي الإسلامي" كدرع وحيد سيضمن الأمن في المنطقة.


الجمعة، 6 مارس 2026

موقفي من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران


في عالمٍ يمورُ بالتحولات المتسارعة، وتتبدل فيه موازين القوى مبشرة ـ أو منذرة ـ بتشكل عالم متعدد الأقطاب، يخطئ من يظن أن الجمود في المواقف يعدُّ ثباتاً على المبادئ. إن التمسك بالثوابت في المواقف، لا يعني ـ بأي حال من الأحوال ـ تجاهل المتغيرات السريعة التي تحدث أمام أعيننا؛ فالعالم يتغير بسرعة كبيرة، ويكفي أن نذكر في هذا المقام أن رئيس "أقوى دولة" قرر أن يلغي الأمم المتحدة بكل هيئاتها، ويستبدلها بواجهة تجارية سماها "مجلس السلام"، ولما أخذ مئات المليارات من دول الخليج باسم هذا المجلس، أشعل واحدة من أخطر الحروب، والتي سيكون المتضرر الأول منها هو دول الخليج التي أنفقت بسخاء حاتمي على "مجلس سلامه".

إن الحكمة تقتضي أن نراجع دائماً مواقفنا في عالم كهذا لم يعد يحكمه أي منطق، ومن هذا المنطلق، يأتي موقفي الشخصي "المركب" من العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

سأكون دائماً مع من يحارب العدو الصهيوني

 لقد كنتُ، ولا زلت، أنتقد التغلغل الإيراني في بعض الدول العربية، وكنتُ أرى فيه تهديدا للمنطقة، ولكن ذلك لن يمنعني من أن أقف اليوم مع إيران وهي تقصف بقوة العدو الصهيوني، وتقف وجها لوجه ـ وبكل شجاعة وثبات ـ أمام غطرسة وجنون الرئيس الأمريكي ترامب.

أقولها اليوم، وبدون مواربة: إني أدعم وبقوة إيران في حربها مع أمريكا والعدو الصهيوني، وكيف لا أدعمها وهي الدولة الوحيدة التي تضرب الآن الكيان الصهيوني بشراسة، في وقت رفعت فيه كل الدول العربية راية الاستلام، بل إن بعضها انخرط في تطبيع مذل؟

وهمُ الحماية الأمريكية

 إن ما يجب أن يُدركه قادة الدول العربية والإسلامية، هو أن "القلب الأمريكي" ـ إن كان لأمريكا قلبٌ ـ لا يتسع إلا لحب واحد، وهو حب إسرائيل والدفاع عنها، وهذا الحب الأعمى لإسرائيل، هو الذي جعل ترامب يُبدل شعاره الانتخابي "أمريكا أولا" بـ "إسرائيل أولا"، وقديماً قالت العرب: "ومن الحب ما قتل"، وفي اعتقادي الشخصي أن حب أمريكا الجنوني لإسرائيل قاتلها، أو بعبارة أدق؛ سيكون سببا في تراجع قوتها ونفوذها.

على الدول العربية، وخاصة دول الخليج، أن تدرك أنها مهما أنفقت من الأموال على أمريكا، وحتى وإن احتضنت كل قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط، فإن كل ذلك لن يمنع أمريكا من أن تضحي بتلك العلاقات إذا ما اقتضت مصلحة إسرائيل ذلك، ومن المؤكد أن مصلحة إسرائيل ستقتضي ذلك.

إن العقيدة الصهيونية تقوم على أنه "لا مكان لدولة قوية في المنطقة"، بغض النظر عن نظام حكمها؛ فإسرائيل ترى في أي نهضة عسكرية أو اقتصادية أو تقنية لأي دولة عربية أو إسلامية تهديدا وجوديا لها. هذه هي الحقيقة التي يجب أن تنتبه لها السعودية بالذات؛ فالدور الريادي الذي تطمح له المملكة العربية السعودية في المنطقة، لن يكون محل ترحيب أبدا، لا في تل أبيب ولا واشنطن.

أما بالنسبة للإمارات التي تتلقى اليوم أقوى هجوم من إيران، فعليها أن تأخذ الدروس والعبر من المصائب التي أتتها دفعة واحدة في الفترة الأخيرة (الخلاف مع السعودية ـ ملفات جيفري إبستين ـ تركيز الهجوم الإيراني عليها). على الإمارات أن تدرك أن الارتماء في أحضان العدو الصهيوني لن يحميها، وأن قيادتها للتطبيع في المنطقة، وابتداعها للإبراهيمية لن يجلب لها خيرا ولا أمنا.

لا بد من تشكيل حلف عربي إسلامي

 لم يعد تشكيل حلف عربي إسلامي في عالم مضطرب لا تحكمه أي قوانين ولا أي أعراف دولية مجرد خيار قابل للتأجيل، بل أصبح ضرورة بقاء بالنسبة للدول العربية والإسلامية الكبرى قبل الصغرى. ولتأسيس هذا الحلف، الذي من المهم أن تتشكل نواته الصلبة من (السعودية، وإيران، وتركيا، ومصر، وباكستان)، فلا بد من اتخاذ إجراءات ضابطة يتم التقيد ببعضها خلال الحرب المشتعلة حاليا، والتقيد ببعضها الآخر بعد انتهاء الحرب، وتتمثل هذه الضوابط في: 

ـ على دول الخليج ألا تهاجم إيران مهما كان مسار الحرب الحالية؛ 

ـ على إيران أن تتوقف فورا عن توجيه ضربات إلى دول الخليج، وأن تركز في المرحلة القادمة على العدو الصهيوني؛

عندما تتوقف الحرب، وبعد أن تكون دول الخليج قد تأكدت من أن الرهان على أمريكا لحمايتها كان رهانا خاسرا، فحينها يجب البدء في التمهيد لتشكيل الحلف من خلال اتخاذ الخطوات التالية لبناء الثقة: 

ـ أن تعتذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تدخلاتها السابقة في بعض الدول العربية، وأن تلتزم التزاما صريحا وقويا بالتخلي نهائيا عن أي وصاية على الشيعة خارج حدودها، وألا تعمل مستقبلا ـ تحت أي ظرف ـ على تحريك الشيعة في بعض البلدان العربية والإسلامية لتحقيق المزيد من المصالح والنفوذ خارج حدودها؛

 ـ أن تُوقِف المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج منح الأموال الضخمة لترامب؛

 ـ أن تقطع مصر وتركيا ـ وبشكل فوري ـ علاقاتهما الدبلوماسية مع العدو الصهيوني.

بكلمة واحدة: لقد ولى زمن الرهانات المنفردة، وبدأ زمن الأحلاف الكبرى، فهل يستوعب قادة الدول العربية والإسلامية الكبرى الدرس قبل فوات الأوان؟

موقف موريتانيا: الرسمي والشعبي

 بصفتي مواطنا موريتانيا، أتفهم جيدا الموقف الرسمي لبلادنا المنحاز لدول الخليج؛ فدول الخليج لم نعرف منها في الماضي والحاضر إلا خيرا، وهي لم تقصر يوما في دعم حكوماتنا المتعاقبة، ولا في استقبال واحتضان جالياتنا. حتى الكويت التي وقفنا ضدها حكومة وشعبا بعد غزو العراق لها، لم تناصبنا العداء، بل استمرت في تقديم الدعم لحكوماتنا المتعاقبة. كل هذا يفرض على النظام أن يتخذ موقفا منحازا لدول الخليج، خاصة عندما تتلقى قصفا على أراضيها، مثلما يحدث الآن.

لكن، وفي المقابل، على الحكومة أن تتفهم كذلك موقف الشارع، أو موقف أغلبيته؛ فلا يمكن للشارع الموريتاني المناصر دائما وأبدا لفلسطين، إلا أن يدعم إيران في حربها الحالية ضد أمريكا والكيان الصهيوني.

بكلمة واحدة: لا إشكالية في موقف رسمي داعم لدول الخليج، وموقف شعبي متعاطف مع إيران، وكل من الموقفين يكمل الآخر.

الخميس، 12 فبراير 2026

داعمون يُحاربون النظام إعلاميا وسياسيا!


قبل عام من الآن، وتحديدًا في يوم السبت الموافق 18 يناير 2025، نشرتُ مقالا تحت عنوان: "داعمون يُحاربون النظام إعلاميا وسياسيا!". تحدثتُ في ذلك المقال عن ثلاث قضايا يُحارب فيها بعض الداعمين النظام إعلاميا وسياسيا. سأعيد نشر إحدى تلك القضايا الثلاث، وسأضيف إليها اليوم قضية مستجدَّة، لأنها هي التي ذكَّرتني من جديد بذلك المقال.

في العام الأول من المأمورية الثانية لفخامة الرئيس، انشغل بعض الداعمين بالحديث المبكر عن مرشح النظام المحتمل في العام 2029، فقلتُ حينها في المقال المذكور: "إن من ينخرط من داعمي النظام في أي حديث من هذا القبيل، ولأي سبب كان، فإنما يُحارب النظام إعلاميا وسياسيا بحديثه في هذا الموضوع، علم ذلك أو لم يعلم، قصد ذلك أو لم يقصده.

إن السياسة تقوم أساسا على خلق الأمل لدى المواطنين، ومن يتحدث الآن عن المرشح المفترض للرئيس في العام 2029 إنما يريد أن يقول سياسيا: إنه لا إنجازات تحققت تستحق أن نتحدث عنها، ولا إنجازات تنتظر، ولذا فعلينا أن ننشغل من الآن بالبحث عن مرشح الرئيس وخليفته القادم.

إن ما يخدم الأغلبية سياسيا وإعلاميا هو تأخير الحديث عن هذا الموضوع إلى آخر سنة من المأمورية الحالية، ولكن بعض مدونيها يبدو أنهم استعجلوا الأمر، وانخرطوا - بالتالي - في موجة التخمينات التي أُطلقت حول إمكانية ترشيح فلان أو علان.

ولستُ بحاجة إلى القول إن الأسماء التي تُذكر حاليا ما هي إلا مجرد تخمينات لا يدعمها شيء، وأي مدوِّن داعم للنظام يروِّج لهذا الوزير أو ذاك العسكري المتقاعد، أو ذلك الموظف السامي، بوصفه مرشحا مفترضا للرئيس في العام 2029، إنما يضرُّ من يروِّج له من حيث أراد أن ينفعه". انتهى الاستشهاد.

لقد أُغلق هذا الجدل السابق لأوانه بخصوص مرشح النظام لعام 2029، بعدما حذَّر فخامة الرئيس، يوم 12 نوفمبر 2025 من مدينة تمبدغة، كل من لديه أصدقاء أو أنصار يفكرون له أو يخططون له، حذَّرهم بشدة من الحديث في هذا الموضوع، مؤكدًا أنهم يضرُّون بذلك الحديث من يناصرونه ويخططون له الآن وغدًا.

وبعد هذا التحذير الصريح والواضح جدًا، أُغلق بشكل كامل ملف تخمينات مرشح النظام لعام 2029.

في العام الثاني من المأمورية الثانية، وبعد إغلاق ملف الترشح لعام 2029 داخل الأغلبية، بدأ بعض داعمي النظام يحاولون فتح ملف آخر، ويتعلق هذه المرة بإدراج نقاش المأموريات في الحوار المنتظر، وهو ما يُفهم منه - تلميحا - الدعوة إلى التمديد لفخامة الرئيس محمد الشيخ الغزواني.

إن إثارة هذا الموضوع، في مثل هذا التوقيت، بل وفي أي توقيت آخر ، تضر النظام سياسيا وإعلاميا، وهي تؤثر سلبا على:

1 ـ تنظيم الحوار الذي دعا إليه فخامة رئيس الجمهورية، ووعد به في برنامجه الانتخابي، وأظهر اهتماما كبيرا به، مع أنه لا توجد أزمة تستدعي ذلك الحوار، ولا يوجد ضغط معارض لفرضه. وكان المفترض أن ينشغل الرئيس بتنفيذ برنامجه الانتخابي دون الوعد بحوار في ذلك البرنامج.

إن تكرار مثل هذه الدعوات من طرف بعض الفاعلين في الأغلبية سيجعل المعارضة، التي لم تكن متحمسة أصلا للحوار، تزداد عدم تحمس، وربما تقاطعه بحجة أنه يهدف إلى المساس بالمواد المحصّنة في الدستور. بكلمة واحدة: إن الحديث عن المأموريات يعني إفشال الحوار المنتظر.

2 ـ إن الحديث عن المأموريات قد شوَّش على زيارة الرئيس المهمة لولاية كوركول، إعلاميا وسياسيا.

3 ـ إن الاستمرار في الحديث عن المأموريات من طرف بعض الفاعلين في الأغلبية يتناقض تماما مع الحرص الذي أظهره فخامة رئيس الجمهورية على تعزيز القيم الديمقراطية وصيانة المكتسبات في هذا المجال. فهل يمكن أن نتصور أن الرئيس الذي أظهر أكثر من غيره حرصه على التهدئة السياسية وتعزيز القيم الديمقراطية سيفتح ملف المأموريات الرئاسية الذي تجنب سلفه فتحه؟

4 ـ لا يمكن أن نتصور أن المكسب الدستوري الوحيد الذي يتفق أغلب الموريتانيين على أهميته سيتم الإخلال به في هذا العهد، الذي كان أكثر حرصا من العهود التي سبقته على ترسيخ وتعزيز القيم الديمقراطية.

5 ـ إن المساس بالمأموريات سيعني - بلغة سياسية فصيحة - إلغاء مبدأ التناوب السلمي على السلطة، والعودة بالتالي إلى خيار الانقلابات للوصول إلى السلطة. ولا يخفى على أي عاقل خطورة ذلك، خاصة وأن بلدنا يقع في منطقة مضطربة.

يبدو أننا أصبحنا اليوم بحاجة إلى رسائل تحذيرية أخرى من فخامة الرئيس لوقف هذا الحديث المتكرر والمتنامي عن فتح المأموريات. فهل سنسمع من ولاية كوركول أو من خارجها رسائل تحذيرية كالتي سمعناها في ولاية الحوض الشرقي؟

حفظ الله موريتانيا...

الاثنين، 9 فبراير 2026

ولد غده: الأكثر سجنا والأقل تضامنا


 يُعَدّ الشيخ السابق، والرئيس الحالي لمنظمة الشفافية الشاملة، السيد محمد غدَّه، من أكثر الموريتانيين تعرضا للسجن خلال العقد الأخير، ومن أقلِّهم حظًّا في التضامن عند دخوله السجن.

فكثيرا ما يُسجن محمد غدَّة، وقليلا ما يحظى بتضامن يُذكر من النخب السياسية والحقوقية والإعلامية في البلد، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا: ما سبب غياب التضامن مع ولد غدَّه؟

كان بإمكان محمد غدَّه أن يعيش في رفاهية هادئة، فهو يملك من المال ما يكفي لتمويل مشاريعه التجارية وتطويرها، وكان يمكنه كذلك أن يضمن مقعدا انتخابيا في البرلمان، فيصبح نائبا مواليا أو معارضا، يتمتع بما يتيحه ذلك من حماية ونفوذ.

غير أن محمد غدَّه انشغل عن أنشطته التجارية، وابتعد عن العمل السياسي التقليدي، واختار التفرغ لمنظمة الشفافية الشاملة، والانخراط الكامل في معركة محاربة الفساد. فجاءت الثمار واضحة للأسف: تكرار السجن، وتكرار غياب التضامن.

صحيحٌ أن محمد غدَّه قد ارتكب أخطاء، ولا أحد معصوم من الخطأ، لكن الصحيح أيضا - وهذا ما أستطيع قوله بكل اطمئنان - إن محمد غدَّه يُعَدُّ من بين قِلَّة من الموريتانيين المستعدين للتضحية بمصالحهم الخاصة في سبيل مقارعة الفساد.

خلاصة القول: إن محمد غدَّه يُعَدُّ اليوم من أكثر الموريتانيين جدية وصدقا في محاربة الفساد، وأكثرهم  استعدادا لدفع كلفة تلك المواجهة من مصالحه الشخصية، ومع ذلك يظلُّ هو الأقل حظًّا في نيل التضامن، في بلد تمَّ فيه تمييع التضامن، كما مُيِّعت فيه أشياء كثيرة أخرى.

الصورة لأعضاء من المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد في زيارة لمحمد غدَّه في منزله، قبل شهر من الآن، وبعد الإفراج عنه في واحدة من محطات سجنه.

السبت، 7 فبراير 2026

بيان من حملة “معا للحد من حوادث السير”


تابعنا في حملة “معا للحد من حوادث السير”، وبقلق بالغ، حوادث السير التي سُجِّلت خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة على مختلف محاور شبكتنا الطرقية، والتي أدت، وفق الحصيلة الأولية، إلى وفاة تسعة (9) أشخاص على الأقل، وإصابة عشرات الجرحى.

ففي صباح اليوم، اصطدم صهريج تابع لمؤسسة أشغال صيانة الطرق بحافلة لنقل الركاب عند الكلم 45 على طريق نواذيبو، وقد أسفر هذا الحادث عن وفاة ثلاثة أشخاص، وإصابة اثني عشر (12) آخرين، وُصفت إصابات بعضهم بالخطِرة. وتزامن هذا الحادث مع حادث آخر على طريق أوجفت – أطار، أدى إلى إصابة ستة (6) أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي قرية أدويرارة بولاية الحوض الغربي، انحرفت شاحنة عن الطريق وهدَمت عريشا دون تسجيل إصابات. كما سقطت شاحنة أخرى يوم أمس الأربعاء 04 فبراير على سيارة صغيرة في العاصمة نواكشوط (حي سوكوجيم بغداد)، ولم يكن، ولله الحمد، في السيارة ركاب وقت الحادث.

وفي يوم الثلاثاء 03 فبراير، سُجِّلت عدة حوادث، من بينها حادث على طريق بوكي - ألاك، ناجم عن انفجار إحدى عجلات حافلة ركاب، وأدى إلى وفاة أربعة (4) ركاب وإصابة ستة (6) آخرين. كما شهدت العاصمة نواكشوط في اليوم نفسه ثلاثة حوادث سير على الأقل؛ حيث توفي طفل كان على دراجة بعد أن دهسته شاحنة لنقل القمامة في الرياض عند الكلم 11، كما توفيت سيدة إثر عملية دهس في حي ملح، وأُصيب شخص ثالث في حي بوحديدة بعد أن دهسته دراجة.

ونحن في حملة “معا للحد من حوادث السير” إذ نستحضر هذه الحصيلة الثقيلة خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة، فإننا نود تسجيل ما يلي:

1- استغرابنا الشديد من إصرار الجهات المعنية على عدم نشر الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، ورفض تقديمها للمنظمات الفاعلة لتولي نشرها للرأي العام؛

2 - تنبيهنا إلى أن هذه الحصيلة الثقيلة قد لا تكون نهائية، إذ كثيرا ما تقع حوادث لا تتوصل الحملة بمعلومات عنها، ولا تتمكن بالتالي من توثيقها، كما أننا لا نملك آلية لمتابعة الوضع الصحي للمصابين، خصوصا من كانت إصاباتهم حرِجة، وهو ما يعني أن الأرقام المنشورة تقتصر على حالات الوفاة الفورية فقط؛

3 - تأكيدنا أن أي تأخير في تفعيل “نداء جوك للسلامة الطرقية” سيعني، لا محالة، سقوط المزيد من الضحايا.

إن نداء جوك للسلامة الطرقية، الذي أطلقته الحملة من منطقة جوك في يوم 18 سبتمبر 2025، ليس مجرد وثيقة نظرية، بل يمثل خريطة طريق شاملة جاءت ثمرة عقدٍ كامل من المتابعة الميدانية، والاستماع للسائقين والخبراء، وتنظيم العديد من الأنشطة والقوافل التوعوية.

ويتضمن هذا النداء تسعة عشر (19) مطلبا أساسيا موزعة على خمسة محاور متكاملة:

- الإصلاح المؤسسي والاستراتيجي: ومن أبرز مطالبه تأسيس هيئة عليا للسلامة الطرقية، وتنظيم منتديات وطنية عاجلة.

- البنية التحتية والبيئة الطرقية: ويشمل تشييد طرق آمنة باتجاهين، والصيانة الفورية للشبكة الطرقية.

- القوانين والتطبيق الميداني: ويتضمن فرض الصرامة في التفتيش، والفحص الفني الدوري، وتفعيل المراقبة الذكية.

- تكوين السائقين ورخص السياقة: ويشمل إنشاء أكاديمية متخصصة، واعتماد نظام الصلاحية والتنقيط وسحب الرخص.

- التدخل السريع وإنقاذ الأرواح: ويشمل تجهيز فرق الحماية المدنية، وتوفير مروحيات طبية للتدخل في المناطق النائية.

إننا في حملة “معا للحد من حوادث السير”، نجدد دعوتنا للجهات المعنية إلى المسارعة العاجلة في تفعيل نداء جوك للسلامة الطرقية، صونا للأرواح وحماية للممتلكات.

نواكشوط بتاريخ: 05 فبراير 2026.

حملة معا للحد من حوادث السير.

الخميس، 5 فبراير 2026

بعض تفاصيل فاجعة نواذيبو


نظمت منسقية حملة معا للحد من حوادث السير في نواذيبو ( عبد الله أمانة الله و محمد فاضل الخضر ) زيارة ميدانية مساء اليوم لموقع الفاجعة، وحسب الملاحظات الميدانية وشهادات بعض العناصر الأمنية، فإن السبب المباشر للحادث هو السرعة المفرطة والتجاوز الخطر. 

حافلة النقل التي تعرضت للحادث كانت في وضعية جيدة جدا، بل إنها حافلة جديدة، وجرت العادة أن يقود سائقو سيارات النقل الجديدة بسرعة مفرطة، وذلك لضمان عدة رحلات في فترة زمنية محدودة. 

سائق الحافلة كان يقود بسرعة مفرطة، وحاول أن يتجاوز شاحنة كانت تسير في نفس الاتجاه، وتزامنت محاولة التجاوز مع قدوم الشاحنة الصهريج من الاتجاه المعاكس.

كل من السائقين اتخذ للأسف نفس القرار ونفس ردة الفعل، فكلاهما حاول أن ينحرف عن الطريق ليتفادى الاصطدام بالثاني، ولكنهما في النهاية ذهبا في نفس الاتجاه، فوقع التصادم، فكانت الفاجعة.

على بعد أقل من 10 كلم من موقع الحادث توجد الآن شاحنة متوقفة عند منعرج على الطريق ، وفي الاتجاه المعاكس لسيرها، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على سالكي الطريق، وقد يتسبب لا قدر الله في فاجعة أخرى.

طريق نواذيبو طريق ضيق أصلا، وتوجد به مقاطع متهالكة وفي وضعية ردينة جدا، ولكن المقطع الذي وقع عليه الحادث في وضعية مقبولة وفي منطقة مستوية. 

صورة من الحافلة ومن الشاحنة المتعطلة حاليا على الطريق.

#معا_للحد_من_حوادث_السير 

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع.



الثلاثاء، 3 فبراير 2026

ما فائدة الموهبة في عصر الذكاء الاصطناعي؟


في منتصف العام 2025 شاركتُ في المؤتمر الدولي المنظم في إسطنبول، حول مستقبل التعليم والتدريب في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وخلال النقاشات، طرحت ُسؤالا على الخبراء المشاركين في المؤتمر، ويدخل هذا السؤال في صميم دورة أعددتها مند سنوات، وقدمتها عشرات المرات في أماكن مختلفة، تتعلق بالموهبة واستغلالها.

 يقول السؤال: ما قيمة الموهبة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

فتحتُ النقاش في هذا الموضوع، لأني أعلم أن هناك سؤالا صعبا سيُطرح عليَّ مستقبلا خلال تقديمي لتلك الدورة، فمن حقّ الموهوب أن يسأل: ما الفائدة في أن أتعب نفسي في اكتشاف وصقل موهبتي، في زمن يتيح فيه الذكاء الاصطناعي لشخص عادي غير موهوب أن يأتي بأحسن مني في مجال موهبتي؟

وتفاديا لهذا السؤال، وفي محاولة للإجابة عليه قبل أن يُطرح،  قمتُ بتعديل محتوى الدورة، وأضفت إليها شرائح جديدة تتحدث عن أهمية الموهبة في عصر الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال النقاط التالية:

1ـ الذكاء الاصطناعي يُنتج لكنه لا يبدع، يعطيك النتيجة لكنه لا يبني لديك القدرة، يحاكي لكنه لا يكتشف، ولذا فمن لا يمتلك موهبة سيبقى مستهلكا لأدوات الذكاء الاصطناعي، بينما الموهوب هو من يقود الذكاء الاصطناعي ويوجهه ويحسن سؤاله.

2 ـ الموهبة المصقولة تكتشف الخطأ، وتُعَدِّل الاتجاه، وتكسر القالب، وترى ما لا تراه الخوارزميات.

3 ـ اكتشاف الموهبة والتدريب عليها ليس فقط لإنتاج عمل إبداعي، بل لتأهيل إنسان قادر على العمل الإبداعي.

دعونا نطرح الأسئلة التالية:

من سيقرر ماذا سيُطلب من الذكاء الاصطناعي؟

من سيحكم على جودة ما يقدمه الذكاء الاصطناعي؟

من سيحول النتائج إلى حل واقعي يُناسب سياقا بشريا معقدا؟

4 ـ إن الموهوب الذي لم يتدرب بشكل جيد لن يعرف متى يكون إنتاج الذكاء الاصطناعي ضعيفا أو مضللا أو غير مناسب.

5 ـ الذكاء الاصطناعي لا ينافس الموهوبين، بل يقصي المتوسطين ويطرد الكسالى.

6 ـ الذكاء الاصطناعي يجعل غير الموهوب يبدو موهوبا مؤقتا، لكنه يجعل الموهوب الحقيقي قمة في الإبداع، فالموهوب الحقيقي يضيف للآلة ما ينقصها، يضيف لها رؤية، ويضع لها اتجاها، ويخلق بها ما لم يكن موجودا أصلا في بياناتها.

7 ـ إذا لم تتعب في صقل موهبتك، فلن ينافسك الذكاء الاصطناعي، بل سيستغني عنك. أما إذا تعبت في صقل تلك موهبتك، فإنه سيعمل عندك، لا بدلا منك.

إن السؤال الذي يجب أن يُطرح بدلا من السؤال العنوان، هو السؤال الذي يقول: هل تريد أن تكون مستخدما لأداة، أم صاحب موهبة تقود تلك الأداة؟

لم تتوقف الإضافات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في دورة الموهبة عند هذا الحد، بل إني أضفته إلى أهم العوامل التي تُساعد في اكتشاف وتنمية المواهب، كما أضفته أيضا إلى "عصابة الأشرار" التي تقتل المواهب في وقت مبكر، بل إني جعلته زعيم تلك العصابة، فمن المعروف أن هناك عوامل تساعد في ظهور الموهبة وتنميتها منها الجينات التي وُلد بها الموهوب، والأسرة التي تربى فيها، والمدرسة التي درس فيها، والبيئة المجتمعية والثقافية التي نشأ فيها. ولكن هذه العوامل قد تتحول إلى عصابة من الأشرار لقتل المواهب في وقت مبكر، فالأسرة والمدرسة والبيئة الثقافية والمجتمعية كثيرا ما تقوم بوأد المواهب في وقت مبكر.

إن هذه العوامل التي تساعد في كشف وتنمية المواهب، والتي قد تلعب في الوقت نفسه دورا سلبيا لوأد تلك المواهب، أصبح من اللازم أن نضيف لها اليوم الذكاء الصناعي، فهو قد يُساعد الموهوب في إبراز موهبته وتنميتها، أكثر من الأسرة والمدرسة والمجتمع، وذلك لما يفتح من فرص هائلة لتنمية وتطوير المواهب والتحسين من انتاج الموهوبين بشكل لم يكن بالإمكان تخيله. ولكنه في المقابل، يمتلك قدرة تدميرية للمواهب لا تقاس بالقدرة التدميرية لكل العوامل الأخرى مجتمعة، ولذا فهو يستحق أن يوصف بزعيم عصابة الأشرار التي تقتل المواهب، إذا ما أعطيت له الفرصة لقتل تلك المواهب، أي عندما يكتفي الموهوب بالحلول الجاهزة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، ويبتعد بالتالي عن الجد والمثابرة والتدريب، ويتوقف عن تكرار المحاولة بعد الأخرى للحصول على نتائج أفضل.

ختاما

الموهبة في عصر الذكاء الاصطناعي ستبقى مهمة، وستبقى من أسباب التميُّز، فالذكاء الاصطناعي حتى وإن كان يفتح أبوابا واسعة أمام الجميع، إلا أنه لن يحل محل الإنسان الموهوب والمبدع الذي يمتلك رؤية وقدرة على إضافة لمسة إبداع على النتائج التي أصبحت متاحة للجميع. 

إن الموهوب الحقيقي هو من سيجعل الذكاء الاصطناعي أداة بين يديه، لا خصما أو منافسا له.

----

الصورة على هامش المؤتمر مع الدكتور يانيس كولاجراكيس وقد أهديته نسخة من كتابي "أيها المواطنون الصالحون أنتم المشكلة".

  يانيس هو رئيس الاتحاد العالمي للمدربين المحترفين، وأنا عضو في هذا الاتحاد.

السبت، 31 يناير 2026

نداء صحفي/ من أجل (شراكة لإنقاذ الأرواح)


قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾

في بلد تحصد فيه حوادث السير عددًا كبيرا من الأرواح سنويا، يصبح كل عمل توعوي، وكل مجسم تحسيسي، وكل رسالة بصرية صادمة أو معبِّرة، وقاية من حوادث السير، ومساهمة مباشرة في إنقاذ الأنفس.

لقد أثبتت المجسمات التوعوية الطرقية نجاعتها العالية في لفت الانتباه، وكسر الاعتياد، وإيصال رسالة السلامة بوسائل غير تقليدية، تظل راسخة في الذاكرة. وفي هذا الإطار، شيدت الحملة خلال السنة الماضية أول مجسم توعوي من نوعه في البلاد على طريق الأمل، وذلك بالشراكة مع تطبيق السداد، في مبادرة نُثمّنها عاليا ونسأل الله أن يجعلها في ميزان حسنات القائمين عليها.

ونظرا لما لمسناه  من أهمية لهذا المجسم التوعوي الأول من نوعه، فإن الحملة تخطط في العام 2026 لتشييد ثلاثة مجسمات توعوية جديدة على المحاور الطرقية التالية:

محور روصو – نواكشوط

محور نواذيبو – نواكشوط

محور أكجوجت – نواكشوط

وبهذه المناسبة، تتوجه حملة "معا للحد من حوادث السير" بنداء مفتوح إلى الشركات والمؤسسات الوطنية والبنوك والتطبيقات المالية، وإلى كل جهة راغبة في ترك أثر إنساني ومجتمعي مستدام في مجال السلامة الطرقية، بتشييد مجسمات توعوية على أحد  المحاور الطرقية المذكورة أعلاه، تحملا للمسؤولية الاجتماعية، وإسهاما في إنقاذ الأرواح، وترسيخا لثقافة القيادة الآمنة.

إن من يساهم في هذا الجهد - دعما أو تمويلا أو شراكة - إنما يساهم في إحياء الأنفس، وربما كان جهده ذلك بفضل الله، سببا في نجاة إنسان من موت محقق، فينال بذلك أجر  ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع

#معًا_للحد_من_حوادث_السير

الأربعاء، 28 يناير 2026

توضيح للرأي العام وتصريح طوعي بالممتلكات


بمناسبة اختياري ممثلا لهيئات المجتمع المدني الناشطة في مجال مكافحة الفساد في لجنة الانتقاء المعلن عنها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 017 الصادر بتاريخ 20 يناير 2026، يطيب لي أن أتقدم بهذا التوضيح للرأي العام الوطني، وأن أُدلي ـ في الوقت نفسه ـ بتصريح طوعي بممتلكاتي الحالية، دون أن أكون ملزما بذلك قانونا، وإنما إيمانا مني بأهمية ترسيخ ثقافة التصريح بالممتلكات، وحرصا على الإسهام العملي في تعزيز قيم الشفافية والنزاهة.

إني على قناعة تامة بأن الفاعلين في هيئات المجتمع المدني الناشطة في مجال مكافحة الفساد، مطالبون قبل غيرهم، بتجسيد القيم التي يدعون إليها، خاصة عندما يُنتدبون لمهام ترتبط مباشرة بمحاربة الفساد وحماية المال العام.

أولا: بخصوص التكليف بالمهمة

أود التأكيد أنني لم أسعَ إلى هذه المهمة، ولم أطلبها، وإنما كُلِّفت بها بمبادرة من الجهات المعنية، ثقة منهم بي، وأرجو أن أبقى دائما محل تلك الثقة. وقد قبلت هذا التكليف، رغم تزاحم بعض الالتزامات المبرمجة في العمل الجمعوي خلال العام 2026، وذلك خشية أن يُفهم أي اعتذار على أنه تهرب من مسؤولية عامة، يمكن أن أُسهم من خلالها - ولو بقدر محدود - في الجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

ومن هذا المنطلق، فإنني أعتبر هذه المهمة المؤقتة تكليفا قبل أن تكون تشريفا، وأن التهانئ يجب ألا تقدم في هذه المرحلة، فالتهنئة المستحقة - في تقديري - تكون في ختام المهمة، إذا ما أُدِّيَت على الوجه المطلوب، وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي تؤخر فيه التهانئ على التعيين أو التكليف بالمهام إلى حين الانتهاء من المهمة، وأدائها على أحسن وجه. 

ثانيا: بخصوص محاولات التأثير أو الوساطة

أعلن بشكل واضح وصريح، لا لبس فيه، أنني سأتعامل بصرامة أشد مع أي شخص يحاول التأثير على عملي داخل اللجنة، سواء عبر التوصية بملف، أو إرسال واسطة، أو طلب أي تدخل من أي نوع في مسار انتقاء أعضاء اللجنة. أما بالنسبة لمن يُلَمِّح، أو يَعرضُ، أو يَعِدُ بتقديم أي خدمة شخصية - مادية كانت أو معنوية - مقابل المساعدة في تمرير ملف أو التأثير في عملية الاختيار، فإنني سأتعامل معه بشكل آخر، وسألجأ في مثل هذه الحالات إلى القضاء.

ثالثا: بخصوص ممتلكاتي الحالية

أصرح بأن ممتلكاتي الشخصية، حتى تاريخ نشر هذا التصريح، تتمثل فيما يلي:

• رصيد مالي شخصي قدره 13.845 أوقية جديدة؛

• رصيد في حساب جمعية خطوة للتنمية الذاتية قدره 200.000 أوقية جديدة، لا يدخل ضمن ممتلكاتي الشخصية، ولكني أصرح به هنا لأني أتولى تسييره. وهذا المبلغ عبارة عن دعم تسلمته الجمعية مؤخرا من وزارة تمكين الشباب، وسيخصص لتنفيذ برنامج خطوة التدريبي لاكتشاف وتنمية المواهب الشبابية، وسينطلق هذا البرنامج غدا الخميس (29 يناير 2026) إن شاء الله، ومن المفترض أن يستفيد منه 1000 شاب في مقاطعتي الميناء والرياض في مرحلته التجريبية؛

• سيارة من نوع تويوتا أنفاسيس 4D4، في وضعية فنية غير جيدة.

وأؤكد بمناسبة هذا التصريح، أني لا أملك أي قطعة أرضية، ولا منزلا، ولا أي سيارة أخرى غير المذكورة أعلاه. وأجدد بمناسبة هذا التصريح تعهدي السابق الذي أمنح فيه الحق لكل أولئك الذين يتحدثون في مواقع التواصل الاجتماعي عن ممتلكات أخرى، ببيع تلك الممتلكات دون الرجوع إليَّ، على أن يحتفظوا لأنفسهم ب 90% من العائدات المتحصلة من عملية البيع تلك، ويتركوا لي 10% المتبقية كعمولة وسيط، وسأكون شاكرا لهم إن فعلوا ذلك.

والحمد لله على نعمه التي لا تُحصى ولا تُعدُّ، والتي من بينها أنه لم يجعل جمع المال هو شغلي الشاغل، ولا هو هدفي الأول الذي أسعى لتحقيقه في هذه الحياة الدنيا.

حُرِّرَ في نواكشوط بتاريخ: 28 يناير 2026

محمد الأمين الفاضل

ممثل المجتمع المدني في لجنة انتقاء أعضاء المجلس الوطني للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد.



الاثنين، 26 يناير 2026

بيان من ميثاق المواطنة


تابعنا في لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة ما تم تداوله مؤخرا بخصوص اتخاذ إجراءات عقابية من طرف الإدارة العامة للأمن الوطني، ضد مفوض شرطة على خلفية مشاركته في تعزية بالزي الرسمي، استخدم فيها عبارات ذات مضامين قبلية.

ونحن في ميثاق المواطنة إذ تثمِّن عاليا هذه الإجراءات، فإننا نعتبرها خطوة مسؤولة ومهمة في اتجاه ترسيخ دولة القانون، وصون حياد المرفق العمومي، وحماية قيم المواطنة الجامعة التي تُعدُّ الأساس المتين لوحدة المجتمع وتماسكه.

ونؤكد بهذه المناسبة أن مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، مطالبة أكثر من غيرها بالالتزام الصارم بخطاب وطني جامع، يترفع عن كل ما من شأنه أن يغذي النعرات القبلية أو الشرائحية أو الجهوية أو العرقية، انسجاما مع روح الدستور، وقيم المواطنة، وخطابات فخامة رئيس الجمهورية الأخيرة التي دعت وبوضوح - لا لبس فيه - إلى ضرورة تعزيز الانتماء الوطني المشترك، ونبذ كل أشكال الخطابات الضيقة، والابتعاد عن كل الأفعال التي تؤدي إلى تلك الخطابات.

إن الزي الرسمي ليس مجرد لباس إداري، بل هو رمز لهيبة الدولة ولمبدأ المساواة بين المواطنين، ويجب أن يظل بعيدا عن أي توظيف رمزي أو خطابي يمس حياد الدولة، أو يخل بروح قيم المواطنة.

وانطلاقا من بنود ميثاق المواطنة الذي أعلنا عنه في نشاط كبير على هامش الاحتفالات المخلدة للذكرى الخامسة والستين للاستقلال الوطني، فإننا في لجنة الإشراف على هذا الميثاق، لنؤكد على ما يلي:

1- دعمنا الكامل لكل إجراء قانوني أو إداري يهدف إلى حماية الخطاب العام من الانزلاق نحو التفرقة؛

2- مطالبتنا بتعميم المحاسبة لتشمل كل أصحاب الخطابات القبلية أو الشرائحية أو العرقية، وأن يكون ذلك في إطار القانون، وبروح تربوية ومؤسسية، بعيدا عن التشهير أو التوظيف السياسي؛

3 - تأكيدنا على أن معركة ترسيخ قيم المواطنة ليست معركة ظرفية أو انتقائية، بل يجب أن تشكل مسارا وطنيا شاملا، لا يستثني أي أحد، ينخرط فيه المجتمع المدني، وكل النخب الوطنية، حماية للوحدة الوطنية، وصونا للانسجام الاجتماعي، وبناءً لدولة المؤسسات والمواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

نواكشوط بتاريخ: 25 يناير 2026.

لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة.

الأحد، 25 يناير 2026

هل أنت مستعد للتبرع بساعة لخدمة موريتانيا؟


في إطار التحضير لإطلاق مشروع “ساعة خدمة عامة”، اجتمع مساء السبت 24 يناير 2026 ثلاثون ناشطا في العمل الجمعوي، في أول جلسة تأسيسية لمناقشة هذا المشروع التطوعي الوطني الرائد، القائم على التزام المنتسبين بالتبرع بساعة واحدة على الأقل أسبوعيا للخدمة العامة.

وخلال الاجتماع، اتفق المشاركون على اختيار لجنة من خمسة أعضاء، كُلِّفت بإعداد تصور متكامل للمشروع، يشمل آليات التنظيم والتنفيذ، على أن تقدم هذا التصور للأعضاء المؤسسين في أجل أقصاه أسبوعان، لدراسته والمصادقة عليه بشكل نهائي من طرف اللجنة التأسيسية.

ويهدف مشروع “ساعة خدمة عامة” إلى ترسيخ ثقافة التطوع، والانتقال بالعمل التطوعي من مبادرات فردية متفرقة إلى مشروع وطني منظم، يقوم على تجميع جهود الفاعلين في العمل الجمعوي ضمن إطار موحد، بأهداف وطنية واضحة ومحددة زمنيا.

ويقوم المشروع على مبدأ بسيط يتمثل في التزام كل منتسب بتقديم ساعة خدمة عامة أسبوعيا على الأقل، سواء عبر العمل التطوعي المباشر، أو عبر تكوين وتأهيل وتدريب المنتسبين للمشروع بالنسبة لمن يمتلك خبرات يمكنه أن يقدمها، أو المساهمة بمبلغ رمزي تعويضا عن الساعة، بما يتيح مشاركة مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب، وأصحاب الخبرة، والميسورين.

وأكد المشاركون أن المشروع سيعتمد لاحقا على منصة رقمية مخصصة لتسجيل المنتسبين، وتتبع ساعات الخدمة، وتنظيم مجالات التدخل، بما يعزز الشفافية والفعالية في تنفيذ هذا المشروع الوطني الطموح.

الكلمة الافتتاحية 👇



الجمعة، 23 يناير 2026

عن خطر المطبات في القرى والمدن


 نشر الدكتور أحمدو بلال، أنه عند الساعة 02:15 فجر الجمعة (23 يناير)، وعلى بعد 15 كلم غرب مقطع لحجار، وقع حادث سير خطير بعد أن اصطدمت سيارة تويوتا RAV4 بمطبات عند مدخل القرية، مما أدى إلى انحرافها عن الطريق واصطدامها بحائط بمحاذاة الطريق.

الحادث خلّف حالة وفاة واحدة، وإصابتين في وضعية حرجة.

أكد الدكتور وهو عضو ومناصر  للحملة في منشوره أن السرعة وعدم الانتباه عند مداخل القرى تظل سببا رئيسيا في مثل هذه الحوادث، والدكتور يعدُّ من أكثر المتابعين لحوادث والدارسين لأسبابها، خصوصا على المقطع 50 كلم غرب بوتلميت، و 50 كلم شرقها، وذلك بحكم عمله لسنوات في الحالات المستعجلة بمستشفى حمد في بوتلميت.

فقط، أضيف لما قاله الدكتور أن المطبات التي توضع عندما مداخل القرى والمدن تكون في أغلبها بدون صباغة عاكسة للضوء تمكن من رؤيتها، ولا تكون بقربها لافتات واضحة، مما يتسبب في حوادث كثيرة، وقد أبلغنا في الحملة بحوادث سير عديدة، بعضها كان مميتا بسبب تلك المطبات. منذ أيام فقط أخبرني صديق بأن المطب الموجود عند مدخل مكطع لحجار كاد أن يتسبب له في حادث مميت.

المطبات ضرورية جدا، خصوصا أن العديد من السائقين لا يخفف السرعة عندما يصل إلى المدن والقرى، ولكن من الضروري كذلك أن تكون تلك المطبات بالمواصفات الأمنية المطلوبة، أي أن تكون مصبوغة بدهان عاكس للضوء، وأن تكون أمامها وخلفها لافتات إرشادية واضحة وفي وضعية جيدة، وإذا كانت الجهات المعنية لا تتكفل بذلك، فعلى العمد في القرى والمدن أن يتكفلوا بصباغة المطبات في قراهم ومدنهم، وأن يضعوا قربها لافتات أرشادية واضحة، وهذا عمل بلا كلفة مادية تذكر، وهو لا يحتاج إلا للقليل من الوعي بأهمية إنقاذ الأنفس.

نرجو من العمد أن يتكفلوا بصباغة المطبات الموجودة في قراهم ومدنهم، ووضع لافتات إرشادية قربها، حتى لا تتسبب تلك المطبات في المزيد من الحوادث المميتة.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير

الخميس، 22 يناير 2026

عن أداء الوزير الأول في عامه الأول (لغة الأرقام تتحدث)


في يوم 24 يناير 2025 قدَّم معالي الوزير الأول أمام البرلمان الخطوط العريضة لآفاق العمل الحكومي خلال العام 2025، وتعليقا على ذلك العرض كتبتُ مقالا بعنوان: "هل ستنجح الحكومة في تنفيذ خطة 304/2025؟". أعيد نشر فقرة مطولة من هذا المقال، دون أي تعديل.

(1)

"تعودنا أن نسمع من الحكومات السابقة خطابات مليئة بعبارات والتزامات مبهمة، ووعود ضبابية، غير قابلة للقياس، وكثيرا ما كان يتعهد الوزير الأول أمام البرلمان بأن حكومته ستقوم ب"جهود جبارة" في هذا القطاع، وستحقق "قفزة نوعية" في ذلك القطاع، وستسجل "إنجازات غير مسبوقة" في ذاك القطاع، وهكذا حتى تُعَمَّم الالتزامات المبهمة على كل القطاعات الوزارية.

وبطبيعة الحال، فلا يخفى عليكم، أنه لا توجد وحدات للقياس، لا بالطول، ولا بالوزن، ولا بالحجم، يمكن أن نقيس بها هذه العبارات الفضفاضة والمبهمة لنعرف ماذا تحقق من "الجهود الجبارة" في عهد هذه الحكومة، أو من" الإنجازات المسبوقة أو غير المسبوقة" في عهد تلك الحكومة، ونحن لا نعرف أيضا، حتى عند استخدام وحدات القياس المعروفة، إن كان من المناسب أن نستخدم الكيلومتر أو المليمتر لقياس المسافة التي قطعتها بلادنا في إحدى "قفزاتها النوعية" التي تتكرر دائما، وفي كل القطاعات، حسب ما تعودنا أن نسمع من القائمين على تلك القطاعات.

لم يكن بإمكاننا في الماضي أن نتابع أو نراقب أو نقيم الأداء الحكومي بشكل دقيق، فبرامج الحكومات المتعاقبة كانت قائمة على وعود والتزامات فضفاضة لا يمكن قياسها، ولا التحقق من مستوى التقدم في إنجازها، ولذا فقد كان من الطبيعي جدا أن يقول الداعم للنظام بأن الإنجازات التي تحققت كانت عظيمة، ويقول في نفس الوقت المعارض للنظام بأن الإخفاقات كانت أعظم، وأنها إخفاقات غير مسبوقة.

في اعتقادي الشخصي أن هذا الخلاف الكبير في التقييم بين القائلين بالإنجازات العظمى، والقائلين بالإخفاقات الأعظم، لم يعد مبررا في عامنا هذا، وذلك بعد أن ألقى معالي الوزير الأول خطابا هاما أمام البرلمان، يمكن أن يُصنَّف بأنه أول خطاب لوزير أول يتضمن خطة عمل سنوية للحكومة واضحة المعالم، وقائمة على التزامات محددة، يمكن أن تُقيم بسهولة في نهاية العام، وذلك من خلال تحديد نسبة ما تم تنفيذه من التزامات الخطة، والتي بلغت في مجموعها 304 التزامات.

لقد أتاح خطاب الحصيلة والآفاق الفرصة لكل متابعي الشأن العام، معارضين كانوا أو موالين أو مستقلين، أن يتحدثوا ببرهان، وأن يقيموا أداء الحكومة الحالية في عام الناس هذا بشكل علمي دقيق، وذلك اعتمادا على نسبة ما أنجز وما لم ينجز من الالتزامات التي تضمنتها خطة الحكومة للعام 2025.

لقد خاطر معالي الوزير الأول سياسيا عندما تعهد في خطابه أمام البرلمان بأن الحكومة ستنفذ 304 من الالتزامات الموثقة في خطة الحكومة خلال العام 2025، ولقد أشار هو بنفسه في خطابه إلى تلك المخاطرة، والتي أعتبرها شخصيا مخاطرة في غاية الأهمية، وذلك لأنها قدمت للنخبة السياسية من معارضة وموالاة، ولكل متابعي الشأن العام، التزامات واضحة ومحددة ستمكنهم من تقييم الأداء الحكومي في العام 2025 تقييما علميا قائما على أدلة وبراهين، إيجابيا كان أو سلبيا، حسب ما سينفذ من تلك الالتزامات.

(2)

في خطابه اليوم أمام البرلمان، تحدث معالي الوزير الأول عن التزاماته في العام الماضي، وقدَّم الأرقام التالية:

التزامات في العام 2025 لم تتمكن الحكومة من الوفاء بها: 24 التزاما، أي نسبة 8%؛

التزامات في العام 2025 أُنْجِزت بالكامل: 224 التزاما، أي نسبة 74%؛

التزامات في العام 2025 أُنْجِزت بشكل جزئي: 54 التزاما، أي نسبة 18%؛

التزامات في العام 2025 أُنْجِزت بشكل كامل أو جزئي: 287 التزاما، أي نسبة 92%.

أشير في الأخير إلى أن هناك التزامين (2) لم أعرف ما الذي حدث معهما؛ ففي العام الماضي تحدث معالي الوزير الأول عن 304 التزامات، لكنه في هذا العام تحدث عن 302 فقط.

لستُ في وارد التعليق على هذه الأرقام، أي ما تم الوعد به في مطلع العام 2025 من التزامات، وما تم الحديث عن إنجازه بالفعل في مطلع العام 2026. سأترك للقارئ أن يحكم بنفسه، وفي اعتقادي أن أي حكم موضوعي يعتمد على لغة الأرقام سيكون في صالح معالي الوزير الأول وحكومته.

أذكر أنني، في العام الماضي، التقيتُ بمعالي الوزير الأول بعد خطابه في مطلع العام 2025، وحدثته عن أهمية أن تكون هناك رقابة شعبية على الأداء الحكومي. وكانت فكرتي حينها تتعلق بإطلاق منصة شعبية تحت مسمى "منصة 304"، تُوثَّق فيها الالتزامات الـ304 التي تعهدت بها الحكومة في العام 2025، وفي نهاية السنة توضع نقاط زرقاء على الالتزامات التي نُفذت بشكل كامل، ونقاط صفراء على الالتزامات التي نُفذت بشكل جزئي، ونقاط حمراء على الالتزامات المتعثرة. ولو أن تلك المنصة أُطلقت، لشاهدنا اليوم في واجهتها: 224 نقطة زرقاء، و54 نقطة صفراء، و24 نقطة حمراء.

ليس هذا فقط، فكان يمكن لهذه المنصة أن تضع خاصية ثانية على واجهتها الرئيسية، تُمكِّن من معرفة الإنجازات على مستوى كل قطاع على حدة. فعندما نضغط على قطاع التعليم مثلا، تظهر النقاط الزرقاء والصفراء والحمراء في هذا القطاع، وهو ما سيمكن من تقييم كل قطاع على حدة، فنعرف مستوى أداء هذا الوزير، ومستوى إخفاق ذلك الوزير، وهكذا.

ليس هذا فقط، بل يمكن أن تُضاف إلى واجهة هذه المنصة خاصية ثالثة تعطي صورة شاملة عن التوزيع الجغرافي لتنفيذ الالتزامات، فبالضغط مثلا على خريطة الحوض الغربي، تظهر النقاط الزرقاء والصفراء والحمراء في هذه الولاية، ويمكن أن نضغط على عاصمة كل مقاطعة في هذه الولاية، وهكذا.

هذه الخاصية الثالثة ستكون مهمة جدا في تتبع مستوى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالبرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط، والبرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية يوم 06 نوفمبر 2025 من مدينة النعمة بولاية الحوض الشرقي.

أظن أن إطلاق منصة بهذه الخصائص سيكون في غاية الأهمية، فمنصة كهذه ستمكن المواطن من متابعة الأداء الحكومي بشكل يومي، ودون انتظار خطاب معالي الوزير الأول في مطلع كل عام، كما ستمكنه من تقييم أداء كل وزير على حدة، هذا فضلا عن تمكين أبناء كل ولاية ومدينة من الاطلاع المستمر على ما تحقق من إنجازات في ولاياتهم ومدنهم، بل وفي قراهم.

ويبقى المقترح الأهم في هذا المجال، يتمثل في تنظيم الوزارة الأولى لزيارات ميدانية لموقع 287 من الالتزامات التي تم تنفيذها بشكل كلي أو جزئي، على أن يشارك في هذه الزيارات عدد من السياسيين في المعارضة والموالاة، هذا بالإضافة إلى عدد من الصحفيين والمدونين.

حفظ الله موريتانيا...

الاثنين، 19 يناير 2026

قريبا..اليوم التوعوي المفتوح الأول في العام 2026


انطلاقا من أهمية فتح نقاش جاد حول بعض القضايا الشائكة  التي لا تجد ما تستحق من اهتمام، واستجابة لمطالب العديد من المهتمين، وفي إطار استئناف الأيام التوعوية المفتوحة، نعلن - على بركة الله -  كجهة مشرفة على الأيام التوعوية المفتوحة عن البدء في التحضير لتنظيم أول يوم توعوي مفتوح خلال العام  2026، وسيكون هذا اليوم التوعوي المفتوح عن مقاومة التفاهة وآليات مواجهة تيارها الجارف.

خلفية اليوم المفتوح

تعيش موريتانيا اليوم، كغيرها من بلدان العالم، صراعا جديدا غير تقليدي وغير معلن بين التفاهة التي بدأت تفرض نفسها وتحتل مواقع متقدمة في صناعة الرأي العام، والجدية التي توشك أن تُقصى من دوائر التأثير، ما لم تنتبه النخب إلى خطورة اللحظة وتعيد تنظيم صفوفها وأدواتها.

لم تعد الصراعات التقليدية الإيديولوجية ( بين الكادحين والقوميين والاسلاميين)، والسياسية (بين الأغلبية والمعارضة)، والاجتماعية (بين العمال وأرباب العمل) هي العنوان الأبرز في توجيه الرأي العام، بل حلَّ محلها صراع أكثر خطورة وعمقا، إنه

الصراع بين التفاهة والجدية، فكل الجادين، بغض النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية، ومواقفهم السياسية، ومكانتهم المجتمعية، وجدوا أنفسهم اليوم في صراع لم يتعودوا عليه من قبل، مع خصم جديد وقوي (التفاهة والتافهين)، يكاد أن يجرف كل شيء يقع في طريقه.

 أهداف اليوم المفتوح:

- تشخيص ظاهرة التفاهة وفهم آليات تمددها وهيمنتها؛

- مناقشة دور وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات في صناعة التفاهة.

- إعادة الاعتبار لدور النخب الجادة في توجيه الرأي العام؛

- البحث عن سبل عملية وفعلية لمقاومة ثقافة التتفيه والتسطيح؛

- بلورة تصور جماعي لمواجهة “نظام التفاهة” قبل احكام سيطرته  على كل مفاصل التأثير في صناعة الرأي العام.

 محاور النقاش

سيدور النقاش خلال هذا اليوم المفتوح حول المحاور التالية:

- من الصراعات التقليدية إلى صراع التفاهة والجدية؛

- كيف نُغيِّر عناوين وأشكال الصراع في المجتمع؟ ولماذا أصبحت التفاهة هي اللاعب الأقوى؟

- كيف تُصنع التفاهة؟

-  ما دور وسائل التواصل الاجتماعي، الخوارزميات، الاقتصاد الرقمي، والإعلام في ثقافة التسطيح وسيطرة التفاهة؟

- ملامح سيطرة التفاهة: حين يصبح التافه مؤثرا، ويُقصى الجاد من دائرة الفعل والتأثير.

- مسؤولية النخب الجادة: 

- هل استقالت النخب؟ أم فشلت في مواكبة أدوات العصر؟

- كيف نتصدى لتيار التفاهة؟

على مستوى الأفراد

على مستوى النخب

على مستوى المجتمع المدني

من التشخيص إلى العلاج: مبادرات عملية، حملات مجتمعية، وأفكار قابلة للتنفيذ لمقاومة ثقافة التتفيه والتسطيح.

الاثنين، 12 يناير 2026

لماذا لا نفكر في تأسيس حلف عربي إسلامي؟


منذ مدة وأنا على قناعة بضرورة التفكير الجاد في تأسيس حلف عربي إسلامي، وسأعيد اليوم نشر مقال كتبته في منتصف العام الماضي، وتحديدا في يوم الثلاثاء 17 يونيو 2025، دون أي تعديل، التزاما بالأمانة الفكرية، وحرصا على إبقاء النص في سياقه الزمني الذي كُتب فيه.

وقبل إعادة نشر المقال، أود تقديم التوضيحات التالية:

 لقد ازدادت قناعتي بوجاهة المقترح المتعلق بضرورة المسارعة في تأسيس حلف عربي إسلامي، خاصة بعد التطورات الأخيرة، والتي تؤكد بأننا مقبلون بالفعل على فترة أكثر اضطرابا، وأشد قسوة على الدول والمناطق غير المحصَّنة استراتيجيا؛

 كما تعززت قناعتي بأن القائد الأجدر في المنطقة وفي الظرف الراهن بإطلاق وقيادة مبادرة عربية إسلامية كبرى من هذا النوع هو صاحب السمو الملكي، ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وسيبقى ثقل المملكة العربية السعودية في العالمين العربي والإسلامي خيرُ معين له في إنجاح مبادرة من هذا النوع؛

ولا يفوتني قبل إعادة نشر هذا المقال أن أتمنى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الخروج من أزمتها الحالية بأقل الخسائر، وأن تستخلص الدروس والعبر من هذه الأزمة، فتقوم بمراجعات عميقة لسياساتها في المنطقة، سعيا إلى بناء علاقات أكثر توازنا واحتراما لحساسيات الدول العربية، وبما يخدم مصلحة العرب والمسلمين. أظنني لستُ بحاجة للقول بأن ضرورة تأسيس هذا الحلف ستكون أكثر وجاهة وإلحاحا في حالة تفاقم الأزمة في إيران بسبب الاحتجاجات الداخلية أو بسبب قصف خارجي، ذلك أن الهدف الموالي بعد إيران سيكون تركيا أو المملكة العربية السعودية.

بعد هذه التوضيحات، أعيد نشر المقال، ودون أي تعديل من أي نوع.

نص المقال بصيغته الأصلية...

في ظل ظرفية دولية بالغة الخطورة والتعقيد، يطبعها اللايقين، وتتسم بما يلي:

1 ـ شلل الأمم المتحدة، وعجزها بكل هيئاتها ومؤسساتها عن وقف حرب الإبادة الأكثر وحشية في التاريخ الحديث، والتي تتعرض لها غزة منذ أكثر من عام ونصف؛

2 ـ الموت السريري للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وعجزهما البيِّن عن حل قضايا العرب والمسلمين العالقة، وعلى رأس تلك القضايا إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتحرير المسجد الأقصى من بطش الكيان الصهيوني المدعوم عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا من طرف الغرب المسيحي؛

3 ـ عدم استفادة الدول الإسلامية من النظام العالمي القائم على قطبين قبل انهياره، وعدم استفادتها بعد ذلك من نظام القطب الواحد الذي تقوده حاليا أمريكا، بل وعلى العكس من ذلك، فقد تضرر العالم الإسلامي كثيرا من النظام العالمي القائم على قطبين، وتضرر أكثر في ظل النظام العالمي القائم على قطب واحد، وكل المؤشرات تقول بأن الضرر سيبلغ ذروته في ظل رئاسة ترامب لأمريكا؛

نظرا لكل ذلك، فقد بات من الملح جدا التفكير في تأسيس حلف إسلامي عسكري واقتصادي قوي، يُشكل قطبا إسلاميا عالميا يحمي مصالح المسلمين في عالم يسير في اتجاه نظام متعدد الأقطاب، بعد فشل نظام القطب الواحد، ونظام القطبين قبل ذلك.

من المؤكد أن الدول الإسلامية تمتلك كل المقومات لتشكل قطبا عالميا قويا قادرا على الدفاع عن مصالح المسلمين في العالم، فمن الناحية العسكرية، هناك باكستان التي تمتلك سلاحا نوويا، وهناك إيران التي أثبتت مؤخرا أنها قادرة على مواجهة الكيان المغتصب بمفردها، ومن الناحية الاقتصادية فهناك العديد من الدول الإسلامية التي تمتلك اقتصادا قويا، وموارد مالية هائلة.

نعم لقد بات من الملح جدا التفكير في تأسيس حلف إسلامي قوي تنخرط فيه الدول الإسلامية، ويمكن استثمار المواقف الداعمة لإيران التي اتخذتها مؤخرا السعودية وباكستان ودول إسلامية أخرى، انطلاقة لمشروع تأسيس هذا القطب، والذي يمكن أن تتشكل نواته الأولى من السعودية وباكستان وإيران وتركيا ومصر، لتشمل بعد ذلك بقية الدول الإسلامية، فبحلف كهذا يمكن أن نحرر فلسطين، وبحلف كهذا يمكن أن نحل المشاكل التي قد تحدث بين بعض الدول الإسلامية دون الحاجة لتدخل قوى عظمى، ولتشكيل نواة هذا الحلف فلا بد للدول المؤسسة من أن تتخذ بعض الخطوات والإجراءات التمهيدية:

1 ـ أن تعتذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تدخلاتها السابقة في بعض الدول العربية، وأن تلتزم التزاما صريحا وقويا بالتخلي نهائيا عن أي وصاية على الشيعة خارج حدودها، وأن لا تعمل مستقبلا ـ تحت أي ظرف ـ على تحريك الشيعة في بعض البلدان العربية والإسلامية لتحقيق المزيد من المصالح والنفوذ خارج حدودها؛

2 ـ أن تُوقِف المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج منح الأموال الضخمة لترامب، فليس من الحكمة وضع كل البيض في سلة واحدة، وخاصة إذا كان صاحب تلك السلة هو ترامب المتقلب المزاج، على أن توجه تلك الأموال للتعزيز من مكانة الحلف الإسلامي المنتظر، أو توجه لدعم بعض الدول الإسلامية المحتاجة؛

3 ـ أن تقطع مصر وتركيا ـ وبشكل فوري ـ علاقاتهما الدبلوماسية مع العدو الصهيوني.

هذه مجرد فكرة خام أعرضها عليكم للنقاش والتطوير، وهي فكرة تهدف بعد صياغتها النهائية إلى إقناع القادة في العالم الإسلامي بضرورة تأسيس قطب إسلامي، في ظل نظام عالمي يتشكل حاليا، سيكون متعدد الأقطاب ، فلماذا لا يكون للمسلمين قطبهم الذي يدافع عن مصالحهم وقيمهم الإسلامية؟

في انتظار مقترحاتكم لتطوير هذه الفكرة الخام.

حفظ الله الأمة الإسلامية...


الخميس، 8 يناير 2026

لسان حال ترامب يقول


يا قادة العالم، اسمعوا وعوا، ما يحدث في عهدي ليس أزمات دبلوماسية عابرة، ولا خلافات سياسية قابلة للاحتواء، بل إنه فاصلةٌ من تاريخ العالم أقول فيها بلغة القوة، الخالية من أي نبرة دبلوماسية: لا قانون يحكم تصرفاتي، ولا قواعد ولا أعراف دبلوماسية تهمني. 

إني أملك من القوة ما يكفي لرمي القانون الدولي في مزبلة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، وبالمناسبة فإن انسحابنا في أمريكا من بعض الهيئات والمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، سنتبعه بتوقيف تدريس القانون الدولي في كل الجامعات الأمريكية.

سألغي تدريس القانون الدولي والعلاقات الدولية، لأنه لا فائدة منهما، وسأطلق رصاصة الموت على ما تسمونه بالضمير العالمي، وسأدير علاقاتي مع الدول ـ كل الدول ـ بمنطق الغابة، حيث لا حصانة لرئيس، ولا سيادة لدولة، حتى ولو كانت عظمى، ولا قيمة لأي تحالف عسكري، حتى ولو كان حلف الناتو.

أنا ترامب وكفى؛ فيمكنني بكل بساطة أن أختطف رئيس دولة وزوجته من غرفة نومهما في أقل من ساعة، ويمكنني أن أعتدي بشكل مباشر على سفينة تتبع لأقوى دولة نووية في وضح النهار، ويمكنني أن أسخر من ماكرون أمام الملأ، وأن أهدد الدنمارك بالاستيلاء على جزيرتها الجميلة غرينلاند، رغم أنها عضو في حلف الناتو، بل ويمكنني أن أهدد حلف الناتو بكامله، وعن بكرة أبيه.

إن رسالتي إليكم، يا قادة العالم أجمع، بدوله العظمى والصغرى، بدوله الصديقة تقليديا والعدوة تقليديا لنا في أمريكا، رسالة صريحة وواضحة، وغير قابلة للتأويل، تقول هذه الرسالة: قوة أمريكا هي القانون.

ليس أمامكم، يا قادة العالم، إلا الصمت والاستسلام، أو الاستمرار في تكرار جملتكم السخيفة: لقد انتهك ترامب القانون الدولي. وهل أبقينا ـ يا قادة العالم ـ في أمريكا العظمى من القانون الدولي ما يُنتهك أصلا؟

وإذا كان القانون الدولي قد انتُهِك، فلماذا لا تجتمعون، يا من تصفون أنفسكم بقادة العالم، في صعيد واحد، كبيركم وصغيركم، للتنديد بانتهاكي للقانون الدولي، وإجباري بعد ذلك على وقف انتهاكه؟

بالتأكيد لم تفعلوا ذلك في الماضي، ولن تفعلوه مستقبلا، فأنتم أجبن من أن تفعلوا شيئا. سيفرح كل واحد منكم بأن الدور لم يصل إلى دولته حتى الآن، ولكن ـ وأرجو أن تصدقوني في هذه ـ سيأتي على كل واحد منكم الدور، فأنتم مجرد ثيران جبناء، وسيأتي اليوم الذي يردد فيه كل واحد منكم بحسرة وألم العبارة الشهيرة التي تقول: أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض.

الصورة من تصميم الذكاء الاصطناعي..

الثلاثاء، 6 يناير 2026

قريبا... "ساعة خدمة عامة"


في مسعى لترسيخ قيم المواطنة، وتكريس مبدأ الخدمة العامة في النفوس، من خلال استثمار الوقت فيما ينفع الناس ويمكث في الأرض، نعلن على بركة الله مع بداية العام 2026 عن إطلاق تصور أولي لمشروع "ساعة خدمة عامة".

إن هذا التصور الأولي، والذي ما زال بحاجة إلى المزيد من النقاش، يقوم على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد، تتمثل في الاستعداد للتطوع بساعة واحدة من الوقت للوطن، فحين يمنح كل واحد منا ساعة خدمة عامة للوطن، بشكل منتظم ومستمر، فسيحدث الفرق، وسيكون لتلك الساعة أثرها القوي على تماسك المجتمع، وتعزيز قيم المواطنة، والنهوض بالوطن.

أولا: ماهية المشروع

إن مشروع ساعة خدمة عامة هو مشروع وطني تطوعي ومفتوح أمام الجميع، وخصوصا الشباب، يهدف إلى ترسيخ ثقافة الخدمة العامة باعتبارها سلوكا مدنيا راقيا، نحن في أمس الحاجة إليه لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهنا في المنطقة.

إن هذا المشروع الطموح الأول من نوعه، لا يهدف إلى احتكار العمل التطوعي، ولا إلى أن يَحُلَّ محلَّ الجمعيات والمنظمات القائمة، بل إنه - وهذه إحدى نقاط قوته -  يحتفظ لكل شخص باستقلاليته الكاملة فيما يقدم في مجال الخدمة العامة، ولكنه يعمل في الوقت نفسه على صهر كل تلك الجهود في بوتقة واحدة، تتجه بوصلتها إلى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

إن مشروع ساعة للخدمة العامة، يسعى إلى الانتقال بالعمل التطوعي من نشاط موسمي إلى سلوك يومي منظم، وذلك من خلال التزام شخصي بتوفير ساعة واحدة في اليوم أو الأسبوع للخدمة العامة.

فهذا المشروع قائم على فكرة بسيطة جدا، يمكن لأي واحد منا أن يلتزم بها وينفذها، وتتمثل هذه الفكرة في التطوع بساعة واحدة كل يوم أو كل أسبوع لوطنه، وبالنسبة لمن تمنعه ظروفه وانشغالاته عن التبرع بساعة من وقته، فيمكنه في هذه الحالة - إن كان صاحب دخل منتظم - أن يتبرع بمبلغ رمزي سيحدد لاحقا تعويضا عن تلك الساعة.

ومن نقاط قوة هذا المشروع أن أسلوب تقديم ساعة الخدمة العامة، ومجال تقديمها، مفتوحان، فيمكن للمنخرط في هذا المشروع أن:

1- يقدم ساعة خدمة عامة بشكل فردي، دون الانتساب لأي جمعية أو هيئة مدنية؛

2- يمكنه أن يقدمها من خلال جمعية أو  مبادرة منخرطٌ فيها؛

3- ويمكنه أن يقدمها من خلال جمعيات أوحاضنات تنشط في مجالات محددة، حصلت على عضوية شرفية في مشروع ساعة خدمة عامة.

إن حرية تقديم الخدمة العامة في هذا المشروع الرائد، لا تتوقف عند أسلوب تقديمها، بل تمتد لتشمل طبيعة الخدمة المقدمة نفسها، فيمكن للخدمة أن تكون:

1- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط للخدمة العامة في أي مجال تطوعي من المجالات ذات النفع العام؛

2- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط في برامج تعليمية أو تكوينية أو تدريبية لصالح المنتسبين لهذا المشروع، هذا في حالة مقدم الخدمة يمتلك مستوى علميا أو  لديه قدرات أو خبرات من أي نوع يمكن أن تفيد المنتسبين للمشروع؛

3- مبلغ رمزي يدفعه بانتظام تعويضا لساعة الخدمة العامة التي كان عليه تقديمها بصفته منخرطا في المشروع، وتعذر عليه تقديمها لأي سبب كان.

إن الموارد المالية المتحصلة من هذه المبالغ (التعويضات عن ساعة الخدمة العامة)، ستستخدم في الإدارة والتنظيم، وفي تمويل الأنشطة، وتقديم تعويضات لبعض المنتسبين إن كانوا في حاجة إلى ذلك.

وتبقى نقطة القوة الأهم في هذا المشروع الطموح، تتمثل في كونه يتيح الفرصة لمشاركة الجميع، فالشاب الطالب أو العاطل عن العمل سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة من وقته للتطوع، وصاحب الخبرة والمؤهلات العلمية سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة يقدم فيها دروس تقوية للتلاميذ الذين يحتاجون لتلك الدروس ولا يملكون موارد مالية، أو يقضيها في التكوين أو التدريب إن كان يمتلك خبرة في مجال من مجالات التكوين أو التدريب المطلوبة، والميسور سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه من خلال مشروع ساعة خدمة عامة، بالتبرع بمبلغ رمزي تعويضا عن ساعة من وقته كان عليه أن يتطوع بها للخدمة العامة.

فئات المنتسبين:

1-  منتسب من الدرجة الأولى: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة خدمة عامة واحدة أسبوعيا، وهذه تمثل الحد الأدنى من العضوية، ويمكن لهذه الساعة الأسبوعية أن تتخذ كل الأشكال المبينة أعلاه، فهي يمكن أن تكون ساعة خدمة عامة في مجال تطوعي، ويمكن أن تكون ساعة تكوين أو تدريب أو تأهيل، ويمكن أن تكون مبلغا رمزيا يدفعه المنتسب الذي يرغب - لسبب أو آخر - أن يعوض عن ساعته بمبلغ مالي محدد.

2-  منتسب من الدرجة الثانية: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة يوميا، سواء كانت ساعة خدمة عامة أو ساعة تكوين أو تدريب أو كانت مبلغا ماليا للتعويض عنها؛

3-  منتسب من الدرجة الثالثة: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بتقديم أكثر من ساعتين يوميا، ومن هذه الفئة الأخيرة من المنتسبين سيتم اختيار لجنة الإشراف وإدارة هذا المشروع التطوعي الطموح.

إن مشروع ساعة للخدمة العامة قد لا يكون بحاجة مستعجلة إلى مقر، ولكنه في غاية الاستعجال إلى منصة رقمية "ساعتي" تمكن من:

تسجيل المنتسب؛

تحديد نوع الانتساب؛

تحديد نقاط وأماكن تقديم الخدمة العامة؛

تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتا، خبرة، أو مالا).

​تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتاً، مالاً، أو خبرة). إطلاق هذه المنصة المستعجلة، فإن المشروع بحاجة إلى عروض تطوعية من مهندسي التطبيقات الذين ينوون الانخراط في المشروع، وخدمته من خلال خبراتهم في المجال الالكتروني والرقمي.

فلنجعل من العام 2026 عام الخدمة العامة للوطن.

الاثنين، 5 يناير 2026

بيان صادر عن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد


اجتمع المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد مساء الأحد 04 يناير 2025، وخصص اجتماعه لتقييم أنشطة الأسبوع الذي خلد به اليوم العالمي لمحاربة الفساد (09 ديسمبر 2025)، ولوضع الآليات العملية الكفيلة بتنفيذ ما تبقى من الالتزامات الواردة في خطته الفصلية الأولى، التي تنتهي يوم 20 فبراير 2026. وتوقف المكتب التنفيذي في اجتماعه بقلق بالغ عند وضعية رئيس منظمة الشفافية الشاملة، السيد محمد غدة، الموجود حاليا في السجن، ولما قد يتسبب فيه ذلك من تشويش على الصورة العامة المتشكلة لدى الرأي العام الوطني عن جهود الدولة في محاربة الفساد، ولما قد يؤثر به سلبا استمرار سجنه على جهود المبلغين عن الفساد، والذين يعتبرون هم خط الدفاع الأول عن المال العام.

وفي هذا السياق، يود المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد أن يؤكد للرأي العام ما يلي:

1- شكلت حماية المبلغين عن الفساد التزاما واضحا وقويا في برنامج فخامة رئيس الجمهورية "طموحي للوطن"، وكانت هي النقطة الأولى من التزاماته المتعلقة بإنشاء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد والرشوة، استنادا على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة، وقد جاء في برنامجه الانتخابي "طموحي للوطن"، أنه سيتم في مجال محاربة الفساد التركيز بشكل خاص على عدة نقاط كان أولها: " إنشاء آليات فعالة للإبلاغ عن الفساد تشجيعا للمبلغين عن الأعمال المشبوهة وتأمينا لهم من الانتقام".

2 - لم يتأخر فخامة رئيس الجمهورية بعد تنصيبه لمأمورية ثانية في تعديل وسن القوانين التي من شأنها أن تحمي المبلغين عن الفساد، ولذا فقد أوكلَِت حمايتهم للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد ( المستحدثة مؤخرا)، وقد جاء في المادة 19 من القانون رقم 023/2025 المتعلق بالسلطة الوطنية لمكافحة الفساد:

"تنشئ السلطة نظاما شاملا يسمح بتقديم الإبلاغات عن شبهات الفساد، بسرية وأمان، ويشمل النظام على وجه الخصوص منصة رقمية تُمكِّن من متابعة تقدم التحقيقات بشأن الإبلاغات، مع المحافظة على عدم كشف هوية المبلغين."

كما جاء في المادة 22 من القانون رقم 021/2025 المتعلق بمكافحة الفساد: "يستفيد المبلغون والشهود والخبراء والضحايا، وذووهم من حماية خاصة تسهر عليها الدولة".

ولم يغب التأكيد على حماية المبلغين في القانون الثالث من القوانين التي باتت تعرف اليوم بقوانين مكافحة الفساد، فقد خصص القانون رقم 022/2025 المتعلق بالتصريح بالممتلكات والمصالح، المادة 21 لحماية المبلغين؛

3 - إن التجارب في دول الجوار، ومن ضمنها السنغال، تُظهر أن حماية المبلغين لا تُعد ترفا قانونيا، بل شرطا جوهريا لنجاح أي سياسة جادة لمكافحة الفساد، ولذا فقد منح القانون السنغالي رقم 13/2025 المتعلق بوضعية وحماية المبلغين مكافآت مالية للمبلغين تصل إلى 10% من الأموال والأصول المسترجعة بفضل إبلاغاتهم، كما أتاح لهم هذا القانون الحق في اللجوء إلى النشر العلني في حال تجاهل إبلاغاتهم؛

4 - إننا في الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد نجدد تضامننا التام مع رئيس منظمة الشفافية الشاملة السيد محمد غدة، مع المطالبة بالإفراج الفوري عنه، ونحن نرى في ملفه، اختبارا عمليا للضمانات القانونية التي نصت عليها قوانين مكافحة الفساد المستحدثة أو المعدلة مؤخرا، ولذا فإن نداءنا للإفراج عنه هو في جوهره نداء لتأكيد سيادة القانون وجدية محاربة الفساد، قبل ان يكون نداء تضامن مع رئيس منظمة عضو في الائتلاف؛

5 - نجدد دعمنا القوي لجهود فخامة رئيس الجمهورية في محاربة الفساد، ونؤكد من جديد على استجابتنا القوية لدعواته المتكررة للمجتمع بصفة عامة، وللنخب بصفة خاصة، بضرورة المشاركة في الجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

ونذكِّر  في هذا الإطار بأن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد تشكل في الأساس استجابة لتلك الدعوات المتكررة، وليكون ذراعا شعبيا قويا داعما للجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

نواكشوط بتاريخ: 05 يناير 2025

المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد.

الصورة خلال زيارة بعض أعضاء المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لرئيس منظمة الشفافية الشاملة السيد محمد غدة بعد الإفراج عنه، وقبل سجنه من جديد.

#معا_لمحاربة_الفساد