لماذا يتنافس نشطاء المجتمع المدني في مجالات محددة، قد تكون أقل إلحاحا، بينما تُترك مجالات أكثر أهمية دون اهتمام كاف؟
ولماذا يستمر تجاهل بعض الضحايا، فلا يجدون من يتحدث عنهم أو يطلق حملات لحمايتهم؟
أتحدث هنا، على وجه الخصوص، عن ضحايا التنقيب عن الذهب، وضحايا الغرق خلال موسم الخريف.
لقد فقدنا، خلال السنوات الماضية، عددا كبيرا من الأرواح في حوادث مرتبطة بالتنقيب عن الذهب، كما فقدنا أعدادا أخرى في حوادث الغرق خلال مواسم الخريف، وكان أغلب الضحايا من الأطفال.
ومع ذلك، لم تتحرك ــ حسب علمي ــ جمعية واحدة بشكل منتظم لحماية هؤلاء الضحايا المنسيين، من خلال العمل على الوقاية من وقوع تلك الحوادث.
لقد مرّ موسم الخريف لهذا العام، رغم الحصيلة الثقيلة لحوادث الغرق، دون أن تظهر، حسب علمي، جمعية أو حملة توعوية متخصصة في حماية الأطفال من الغرق.
فهل سيستمر الحال على ما هو عليه؟
هذه دعوة للتحرك مبكرا، والاستعداد من الآن لموسم الخريف القادم، حتى لا ننتظر وقوع الفاجعة ثم نكتفي بتعداد الضحايا.
وهذا مقترح من خمس خطوات وقائية يمكن أن تشكل أساسا لحملة وطنية لحماية الأطفال من الغرق:
1. إعداد خريطة وطنية لمواقع الخطر
تُحدد المدن والقرى والبرك ومجاري السيول والمستنقعات التي سبق أن شهدت حوادث غرق، حتى تُوجَّه جهود التوعية والوقاية إلى المناطق الأكثر عرضة للخطر.
2. تنظيم حراسة مجتمعية في مواقع الخطر
في كل قرية أو حي سبق أن شهد حوادث غرق، يمكن تنظيم حراسة تطوعية أو مجتمعية لأماكن تجمع المياه الخطرة خلال موسم الخريف، لمنع الأطفال من السباحة والاقتراب من أماكن الخطر.
3. إشراك الأئمة والدعاة
دعوة الأئمة في القرى والمناطق المعرضة للخطر إلى تخصيص بعض خطب الجمعة والدروس والمواعظ للتحذير من مخاطر السباحة في البرك ومناطق السيول، وحث الأسر على تشديد الرقابة على الأطفال خلال موسم الأمطار.
4. إطلاق حملات توعوية ميدانية
حث الجمعيات والنوادي الشبابية في المناطق الأكثر عرضة للخطر على تنظيم حملات ميدانية، تشمل زيارة الأحياء، والتواصل المباشر مع الأسر، وتوزيع رسائل توعوية حول مخاطر الغرق وطرق الوقاية منه.
5. وضع لافتات تحذيرية في مواقع الخطر
وضع لافتات واضحة عند البرك ومجاري السيول والمستنقعات التي تشكل خطرا على الأطفال، بالتعاون مع البلديات والسكان والجمعيات المحلية، لتنبيه الأسر والأطفال إلى خطورة الاقتراب منها.
أتمنى أن تظهر جمعية أو حملة توعوية تتخصص في هذا الموضوع بالذات، وأن تبدأ عملها مبكرا، قبل حلول موسم الخريف القادم.
وأتمنى، على وجه الخصوص، أن تكون مدينة أغشوركيت نقطة انطلاق هذه الحملة، فقد شهدت في موسم الخريف لهذا العام فاجعة مؤلمة، راح ضحيتها أربعة أطفال في حادث واحد.
الصورة من موقع الحفر في أغشوركيت، والذي غرق فيه الأطفال الأربعة يوم 21 يوليو 2026.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق