السبت، 26 سبتمبر 2026

هديةٌ لم نُسلِّمْها..


لا أخفيكُمْ أننا فكرنا بجدٍّ في تسليمِ أحد العُمد - على طريقِ رحلةِ الرصدِ والتوثيقِ الممتدةِ من نواكشوط إلى لعيون - هدية. عبارة عن إحدى علبة الدهان التي اشتريناها عند انطلاق الرحلة ب 2800 أوقية قديمة.

فكرنا - بالفعل -  في تسليمِ تلك الهديةِ لأحد عمد البلديات الواقعة على طريق فريق الحملة للرصد والتوثيق، وأن يكون التسليم في اليومِ العالمي للمسؤوليةِ الاجتماعية، الذي يُخلد في يوم 26 من سبتمبر من كل عام، وذلك للفتِ انتباهِ العمد إلى تقصيرِهم في تحملِ المسؤوليةِ الاجتماعيةِ تجاهَ زملائِهم الذين فقدوهم في حوادثِ سير.

لا علم لي بعمدة رفع لافتة توعوية على واجهة مقر بلديته، أو وضعَ لافتة عند مدخلِ بلديتِه تحذر من السرعةِ المفرطة مثلا.

حتى المطبات الموجودة في النطاقِ الجغرافي لبلدياتهم لم يتطوعوا بتوفير طِلائها (صباغتِها)، لتتحول من مطبات للحدِّ من حوادث السير إلى مطبات تتسببُ في حوادثِ السير!

في الحقيقة، يعاني عُمدُنا -كغيرِهم من المهتمين بالشأن العام - من سلبيةٍ كبيرة وغيابٍ لروحِ المبادرة، حتى في أمور بسيطة لا تكلفُ مالا،  ومع ذلك فوائدَها عظيمة، كطلاء المطبات وتثبيتِ لافتاتٍ تحذيريةٍ قربها.

كان على العُمد - حتى وإن لم يهتموا بسلامةِ ناخبيهم - أن يتحملوا المسؤولية الاجتماعية تجاهَ زملائِهم الذين فقدوهم في حوادثِ سير، فيشاركوا في التوعيةِ للحدِّ منها. ومن العُمد الذين توفوا في حوادثِ سير، حسبَ لائحة أولية أعدتْها الحملة :

■ الشريف أحمد ولد عبد الرحمن (عمدة توجنين)

■  سيدي ولد ميلود (عمدة أغشوركيت)

■ السجاد ولد أعبيدنا (عمدة أطار)

■  إبراهيم ولد الرشيد ولد صالح (عمدة أكجرت)

■  أحمد ولد أبنو (عمدة علب آدرس)

■ الحسن ولد الحسين (عمدة عرفات)

■ المصطفى ولد الزين (عمدة تجكجة)

■  جوب عبد الله (عمدة أمبان)

■  لكبيد ولد الطالب (نائب عمدة شكار)

■  يحيى محمد فال مسعود (عمدة تكوبره)

■  بمب ولد محمدو ولد كبد (النائب الأول لعمدة العرية)

■ محمد ولد إبراهيم ولد السيد (رئيس المجلس الجهوي لجهة الترارزة).

وكانت آخرَ من فقدناهم هذا العام السيدة أمنة بنت يوسف (عضوة سابقة وعمدة سابقة في المجلس البلدي بروصو).

نسألُ اللهَ تعالى أن يتغمدَ الجميعَ بواسعِ رحمته، وأن يوفقَ العُمدَ الأحياءَ لكلِّ الأعمالِ التي من شأنِها أن تساهمَ في إنقاذِ الأرواحِ وصونِ الممتلكات، من خلالِ المشاركةِ في الجهودِ الرسميةِ والشعبيةِ الهادفة إلى الحدِّ من حوادثِ السير في بلادِنا.

تظهر في الصورة إحدى علب الدهان التي كنا نفكر في إهدائها لأحد العمد.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع

#معا_للحد_من_حوادث_السير

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

خاطرة من موقع فاجعة الكلم 25 على طريق لعيون - كبني


الموت مؤلم دائما، وصادم في كل الأوقات، حتى وإن كان الميت شيخا طاعنا في السن، قضى عدة أشهر محجوزا في المستشفى بين الحياة والموت.

فكيف تكون صدمة الموت عندما يكون الميت شابا في مقتبل عمره وبكامل طاقته، لا يشكو من أي مرض، وكان  على اتصال بأقاربه وزملائه ومحبيه قبيل وفاته، ثم يأتيهم خبر رحيله بعد ذلك بقليل؟

تصوروا حجم الصدمة..

وتكون الصدمة أكبر وأشد إيلاما عندما يجمع الموت، في لحظة واحدة، أسرة كاملة، الأب الشاب وزوجته وابنتهما الصغيرة.

طالعت في هذا الفضاء أن الأب والأم كانا ذاهبين بابنتهما لتطعيمها؛ كانا ذاهبين بها ليمنحاها أسباب الحياة، من خلال تحصينها من بعض الأمراض، فإذا بهم جميعا يمضون إلى أجلٍ مكتوب، محدد بالساعة والدقيقة والثانية، ومحدد مكانه كذلك لا بد أن يصلونه، ودون أن يتجاوزوه بشبر واحد.

اللهم إنا نسألك أن تبدل عبدك الشيخ النابغة ولد نافع ولد أعل عبد الله شبابه بالجنة، وأن تجمعه بزوجته وابنته في جنانك، فقد شهد له من عرفه بحسن السيرة وطيب الخلق.

ونسألك أن ترحم الشاب إدوم ولد معط الله، الذي توفي معهم في هذا الحادث الأليم، وأن تسكنه فسيح جناتك.

خالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا، ولكل أهلنا في مدينة لعيون وضواحيها.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

هذه فاجعة أخرى من فواجع الطرق ستبقى عالقة في ذهني، وهي تلقي علينا في الحملة أعباء أكبر للقيام بالمزيد من التوعية.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير

بيان من حملة "معا للحد من حوادث السير"


طالعنا في حملة "معا للحد من حوادث السير" باهتمام بالغ خبر إضافة خدمة جديدة إلى تطبيق "خدماتي"، تتيح للمواطنين الإبلاغ عن المخالفات المرورية التي يرتكبها السائقون؛ من خلال تحديد نوع المخالفة، ورقم لوحة المركبة، ومكان ارتكابها، مع إمكانية إرفاق الصور أو الفيديو، ومتابعة مسار البلاغ عبر التطبيق.

لقد جاء الإعلان عن هذه الخدمة الجديدة بعد أسابيع قليلة من إطلاق الحملة لـ"رادار المواطن"، الذي دعا المواطنين إلى رصد وتوثيق المخالفات التي يرتكبها السائقون على الطرق، ورصد المخاطر التي يواجهونها. ولذا، فإننا نُثَمِّن عاليًا هذه الخطوة، ونرى فيها تطورا مهما في مجال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتوثيق المخالفات والحد منها، عبر إشراك المواطن في جهود تعزيز السلامة الطرقية. ولكننا ننبه في الوقت نفسه إلى ضرورة رقمنة الخدمات التي يحتاجها السائق على الطريق؛ ونقصد بالخدمات هنا أن يتم إطلاع السائقين - أولا بأول - على الحفر والمطبات والألسنة الرملية وكل ما قد يواجهونه من مخاطر على الطرق، خاصة وأننا نعلم أن جل شبكتنا الطرقية لا توجد فيه شواخص إرشادية أو تحذيرية، وإن وُجدت فإن العديد من السائقين لا يفهم دلالة الإشارات التي تحملها تلك الشواخص.

إن رقمنة المخالفات ينبغي أن تكون جزءًا من رقمنة شاملة تتضمن أيضا رقمنة الخدمات التي يحتاجها السائق على الطريق. فأن تتاح للمواطن اليوم الفرصة لأن يبلغ عن السائق المخالف، فهذا أمر مهم، ولا تقل عنه أهمية أن تُوَفَّرَ للسائق كل المعلومات التي يحتاجها عن الطريق، والتي قد تساعده في تجنب الخطر قبل الوقوع فيه.

ومن هذا المنطلق، فإننا في الحملة نجدد الدعوة إلى الأخذ بمقترح تطبيق "سلامتي"، الذي سبق لنا أن قدمنا عنه عرضا شاملا ومفصلا لسيادة المدير العام للأمن الوطني في العام 2022، وكان حينها مديرا عاما للتجمع العام لأمن الطرق. كما قدمنا عرضا شاملا عنه لمعالي وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة قبل سنتين من الآن، وقد تعهد الوزير بتفعيل هذا المقترح بالتعاون مع الحملة، وهو الشيء الذي لم يتم حتى الآن.

إننا في حملة "معا للحد من حوادث السير" نرى أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تكون حاضرة فقط عندما يتعلق الأمر بتسجيل المخالفة وتحصيل الغرامة، بل يجب أن تكون حاضرة كذلك، وبالقدر نفسه، عندما يتعلق الأمر بتقديم المعلومة التي يمكن أن تساعد في إنقاذ حياة سالكي الطرق، وذلك من خلال مدهم في كل رحلة بخريطة مُحَيَّنَة عن المخاطر على الطرق، وهذه هي الفكرة التي يقوم على أساسها تطبيق "سلامتي".

وفي الأخير، فإننا نؤكد أن المجتمع المدني ليس منافسا للحكومة، ولا ينبغي له أن يكون كذلك، وأن دوره ليس مناقضا لأدوارها، بل إنه مكمل لها، ونرجو أن تتفهم القطاعات الحكومية ذلك في تعاملها مع حملة "معا للحد من حوادث السير".

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

حملة معا للحد من حوادث السير

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

داعمون للرئيس أخطر من معارضيه!


كان من الغريب جدا أن ينشغل بعض داعمي فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، في العام الأول من مأموريته الثانية، بالحديث المبكر عن مرشحه المحتمل للرئاسيات في انتخابات العام 2029.

ولولا أن فخامة الرئيس وضع حدا لذلك الحديث المبكر عن الخليفة المنتظر، في خطاب حاسم ألقاه في الثاني عشر من نوفمبر من العام 2025 بمدينة تنمبدغة، لكانت الأغلبية منقسمة اليوم طرائق قددا، ولكل طريقة أو فرقة أو طائفة منها مرشحها الرئاسي الخاص الذي تنشغل بالترويج والدعاية له عن أي شيء آخر.

وللأسف، فما كدنا نفرح بغلق "قوس المرشح المنتظر" في العام الأول من المأمورية الثانية، حتى فُتح لنا في عامها الثاني قوسٌ آخر لا يقل خطورة، ويتعلق الأمر هذه المرة بالمطالبة بتعديل الدستور وفتح المأموريات.

فهل نحن بحاجة اليوم إلى خطاب حاسم في إحدى محطات زيارة آدرار، بقوة ونبرة خطاب تنمبدغة، ليوقف نهائيا هذا الحديث المتصاعد المطالب بفتح المأموريات؟

من الضروري جدا أن يعلم كل من يتخذ القرارات أو المواقف، وخاصة إذا ما كانت لها صلة بالشأن العام، أن القرار أو الموقف الجيد عندما يُتَّخذ في توقيت سيئ، يصبح ـ وبشكل تلقائي ـ قرارا أو موقفا سيئًا، وعلى العكس، فعندما يكون ذلك القرار أو الموقف ليس بالجودة المطلوبة، ولكنه اتُّخِذ في توقيت مثالي، فإنه يصبح ـ تلقائيًا ـ قرارا أو موقفا جيدا.

ولعل من أخطر صور المزاوجة بين جودة القرار أو الموقف والتوقيت المناسب، هو أن يكون القرار أو الموقف غير جيد أصلا، وأن يتم اتخاذه في أسوأ الأوقات.

لقد تابعنا في الأيام الأخيرة ارتفاع الأصوات المطالبة بفتح المأموريات، إلى أن وصل الأمر إلى نقاش هذا الملف في الدورة العادية الثالثة للمكتب السياسي لحزب الإنصاف، والذي أحال الملف إلى اللجنة الدائمة، أعلى هيئة في الحزب، لحسم موقف الحزب بخصوص هذا الملف.

لن أناقش في هذه السطور وجاهة أو عدم وجاهة المطالبة بتعديل الدستور وفتح المأموريات، وإنما سأكتفي فقط بالحديث عن التوقيت، وهل التوقيت الحالي هو الأنسب للحديث عن هذا الملف، أم أنه هو التوقيت الأسوأ على الإطلاق للحديث عنه؟

أثناء كتابتي لهذا المقال، طالعتُ بعض التقارير في بعض الصحف الدولية تتحدث عن ارتفاع أسعار النفط، واحتمال ارتفاع أسعاره أكثر في الأيام والأسابيع القادمة، وتحدثت تلك التقارير عن مخاوف جدية من حصول اضطراب في الإمدادات، بعد الهجمات على منشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية، وهي هجمات أدت إلى خروج خط أنابيب "شرق ـ غرب" عن الخدمة.


تتصاعد هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، ويبسطون سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن، ومواقع استراتيجية محيطة بمضيق باب المندب، ولا يظهر في الأفق نجاح أي وساطة بين إيران وأمريكا، مما يعني أن العالم مقبل على أيام صعبة جدا بسبب اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعاره، وموريتانيا ـ بطبيعة الحال ـ هي جزء من هذا العالم، وربما تكون هي الحلقة الأضعف، في ظل عدم اكتمال تشييد مخازن المحروقات، فيختار بعض داعمي الرئيس هذا التوقيت بالذات ليرفعوا من وتيرة المطالبة بتعديل الدستور وفتح المأموريات الرئاسية.

فأيُّ توقيت أسوأ من هذا التوقيت للمطالبة بتعديل الدستور وفتح المأموريات؟

يعيش المواطن الموريتاني اليوم ظروفا صعبة للغاية بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميا، والتي أدت إلى رفع أسعاره محليًا، لتصل إلى مستويات لا تُطاق، وهي قد لا تتوفر أصلا في بعض المحطات في بعض الأوقات بتلك الأسعار المرتفعة، فيواجه بعض داعمي الرئيس هذه الظروف الصعبة التي يعاني منها المواطن بالمزيد من المطالبة بتعديل الدستور وفتح المأموريات الرئاسية.

تصوروا، يرحمكم الله ـ وهذه فرضية محتملة في ظل الأزمة المتصاعدة عالميا ـ كيف ستكون ردة فعل المواطن الموريتاني إذا استيقظ في أحد الأيام القادمة، فلم يجد لتر بنزين في أي محطة، أو استيقظ على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، والتي لم يكن يطيق أسعارها أصلًا. تصوروا كيف ستكون ردة فعله عندما يستيقظ على واحدة من تلك الفرضيات، فينظر يمينا وشمالا، فلا يجد إلا مبادرات تطالب بتعديل الدستور وفتح المأموريات.

بكل تأكيد، فإن عدم الحديث عن تعديل الدستور في أيام الناس هذه لن يوقف الأزمة العالمية، ولن يخفف من الأسعار محليًا، ولن يزيد من القوة الشرائية للمواطن، إلا أنه ـ وهذه وحدها تكفي ـ سيقلل من استفزاز المواطن في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها، والتي من الراجح أن يزداد تفاقمها مستقبلا إذا لم تتوقف أزمات وحروب الشرق الأوسط.

إن من يدعم الرئيس حقًا، عليه أن ينشغل الآن باطلاع المواطن على احتمالات تفاقم الأزمة العالمية مستقبلا، وأن تفاقمها قد ينعكس بقوة على ظروف حياته في هذه البلاد، وأن يهيئه نفسيًا للتعامل مع القادم الصعب، لعل ذلك يقلل من وقع الأزمة ومن انعكاساتها إذا ما وصلتنا في موريتانيا، وهي ستصلنا حتمًا.

إن من يدعم الرئيس حقًا، عليه أن ينشغل الآن بتهدئة الأجواء السياسية في ظل احتمالات تفاقم الأزمة العالمية، لا أن يرفع مطالب قد تربك المشهد السياسي، وتفشل الحوار حتى من قبل أن يبدأ. وأعتقد أنكم تدركون جميعا الفرق الكبير جدًا بين أن يواجه النظام آثار أزمة عالمية ستتفاقم، حسب الراجح، وهو يعيش تهدئة سياسية وحوارا بين الأغلبية والمعارضة، وأن يواجه تلك الأزمة في ظل احتقان سياسي، وفشل حوار طال انتظاره كثيرا، بعد أن قرر الرئيس أن يلتزم به في برنامجه الانتخابي.

إن من يدعم الرئيس حقًا، وهذه هي الأهم والأقوى لمواجهة الأزمة العالمية المتفاقمة، عليه أن يشجع الرئيس ويدعمه في محاربة الفساد بشكل جدي وحاسم، فمحاربة الفساد هي وحدها التي ستخفف ـ وبشكل مباشر وفوري ـ من آثار الأزمة العالمية على بلادنا، وذلك لكونها ستوفر موارد إضافية تتم استعادتها من المفسدين، وستُرَشِّد تسيير موارد أخرى فتنفق فيما أُريدت له، هذا فضلا عن كونها ستجعل المواطن على استعداد أكبر لتقبل قرارات صعبة قد تفرضها الأزمة العالمية المتفاقمة.

فالمواطن عندما يشعر أن النظام يحارب الفساد بقوة، سيتقبل ـ تلقائيًا ـ القرارات والإجراءات الصعبة، ولكن عندما يتولد لديه إحساس بأن النظام غير جاد في محاربة الفساد، فإنه لن يتقبل أي قرار أو إجراء قد ينعكس سلبا على مستوى معيشته، حتى وإن كان ذلك الإجراء ضروريًا وفي غاية الوجاهة.

المؤسف حقًا أننا لم نسمع عن مبادرة واحدة في صفوف الأغلبية لمحاربة الفساد، والمؤسف أكثر أننا لما أطلقنا ائتلافًا واسعا لمحاربة الفساد، لم نجد تحمسا لذلك الائتلاف في صفوف الأغلبية الداعمة للرئيس.

بكلمة واحدة، إن الداعم الصادق لرئيس الجمهورية هو من يبحث الآن عن كل ما من شأنه أن يخفف من آثار أزمة عالمية تشير كل الدلائل إلى أنها ستزداد تفاقمًا في المستقبل، وليس ذلك الذي يعمل على توتير الأجواء وتعقيدها في ظل أزمة عالمية متفاقمة.

لقد كنتُ ضمن مجموعة من الموريتانيين قررت مؤخرا أن تطلق مبادرة تضامن مع الشعب الجزائري الشقيق في ظل محنة حرائق الغابات، ومع أن هذه المبادرة أُطلقت فقط من أجل التضامن الأخوي بين شعبين شقيقين، لا لشيء آخر، إلا أنها، مع ذلك، قد تساعد في إيجاد حل استراتيجي على المدى المتوسط لأزمة الطاقة المتفاقمة، فهذه الأزمة لن تجد حلًا مستدامًا في بلادنا إلا من خلال تعزيز العلاقات بين موريتانيا والجزائر.

فهل ستفوتُ الحكومة استغلال هذه المبادرة ذات النفع العام من خلال دعمها المعنوي، كما فوتت في وقت قريب، استغلال مبادرات كثيرة أخرى ذات نفع عام، كان آخرها ميثاق المواطنة، والذي هي في أمس الحاجة إليه لتعزيز قيم المواطنة في ظل تصاعد الخطابات القبلية والجهوية والشرائحية والعرقية على حساب خطاب المواطنة الجامع.

الراجح عندي أنه ستفوتُ تلك الفرصة، كما فوتت فرصا أخرى، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

حفظ الله موريتانيا..

الاثنين، 14 سبتمبر 2026

لماذا مبادرة "أشقاء في المحنة"؟


لم يكن من المقبول إطلاقا ـ ولأسباب لا أظنني بحاجة إلى ذكرها ـ أن تندلع حرائق الغابات في مناطق عديدة من الجزائر (البلد الأكثر من شقيق)، وتُخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، ولا تظهر مبادرة شعبية في موريتانيا قبل أن تخمد تلك النيران، للتعبير عن تضامن الشعب الموريتاني مع الشعب الجزائري الشقيق، وهو يواجه تلك الحرائق.

ومما لا شك فيه، أن الشعب الموريتاني يفرح لفرح الشعب الجزائري، ويتألم لألمه، سواءً أطلقت مبادرة شعبية للتعبير عن ذلك أو لم تطلق، ومع ذلك يبقى التعبير عن تلك المشاعر من خلال مبادرات وفعاليات شعبية ضروريا ومهما في كل الأوقات، في أوقات الرخاء وفي أوقات الشدة، ولكنه في أوقات الشدة يصبح أولى وأوجب، وأصدق وأنبل، ولتأدية هذا الواجب الأخوي أطلق المئات من الموريتانيين من مختلف الاهتمامات والاتجاهات والتخصصات والأجيال مبادرة " أشقاء في المحنة"، والتي تُعَبّر في حقيقة أمرها عن كل الشعب الموريتاني.

في اللقاء الذي جمع وفد هذه المبادرة بسعادة السفير الجزائري في بلادنا أمين صيد، يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، لتسليم رسالة التضامن، تحدث السفير عن المنح التي توجد في طيات المحن، مؤكدا في حديثه أن محنة الحرائق كشفت عن جوانب مضيئة لدى الجزائريين، كانت موجودة أصلا، ولكنها تجلت أكثر في أيام المحنة، فعلى المستوى الشعبي تجلت في قيم التضامن والبذل، وعلى المستوى الحكومي تجلت في سرعة الإنجاز لتوفير الاحتياجات الأساسية في ظرف قياسي في المناطق المتضررة.

وإذا كانت حرائق الغابات قد أعطت فرصة لأخوتنا في الجزائر لإظهار صور مضيئة من التضامن والتلاحم الشعبي في مواجهتها ومواجهة آثارها، فإنها في موريتانيا أعطتنا كذلك فرصة ثمينة، وجب علينا استغلالها أحسن استغلال، للتعبير لأهلنا في الجزائر عن المشاعر الأخوية الصادقة التي نكنها لهم، في كل الأوقات والظروف، وبالأخص في أوقات المحن والأزمات، وهذا بالضبط هو ما نحاول في مبادرة "أشقاء في المحنة" أن نجسده عمليا من خلال أنشطتنا في المبادرة، والتي تمثلت حتى الآن في إطلاق يوم إعلامي تضامني مفتوح، وتوجيه رسالة تضامنية إلى الشعب الجزائري الشقيق، والبدء في التحضير لتسيير قافلة الأخوة الموريتانية الجزائرية، والتي نريدها أن تذهب إلى الجزائر محملة برسائل المحبة والتضامن من الشعب الموريتاني إلى الشعب الجزائري، وتعود من الجزائر محملة كذلك برسائل المحبة والتضامن من الشعب الجزائري إلى الشعب الموريتاني.

لقد قلتُ لسعادة السفير الجزائري في بلادنا خلال استقباله لوفد المبادرة، بأننا في موريتانيا ندرك ـ تمام الإدراك ـ أن كل آثار الحرائق تم تجاوزها أو هي في طريق التجاوز، وأن الدولة الجزائرية تمتلك من المقدرات والإمكانيات والإرادة ما يكفي لتجاوز تلك الآثار، وهي ولله الحمد، ليست في حاجة إلى أي مساعدة من أي نوع في هذا المجال.

 قلتُ لسعادة السفير إننا في موريتانيا ندرك ذلك، ومع ذلك فإننا نصرُُ على أن يكون لنا حضورٌ حتى ولو كان رمزيا، في مواجهة حرائق الغابات وآثارها، وأقل ما يمكن أن نقوم به في هذا المجال هو مواساة بعض أسر الضحايا في الأماكن المتضررة، بكلمة طيبة، نقول لهم فيها إن لكم في موريتانيا أخوة تألموا لألمكم عندما نشبت الحرائق، وهم يفرحون الآن لفرحكم بإخمادها وبما يُقام به من جهد كبير لتجاوز آثارها ومخلفاتها.

نعم، لابد من تضامن شعبي مع الجزائر، يُعَبَّر عنه بمختلف وسائل التعبير المتاحة، فالجزائر كانت حاضرة وبقوة في محطات صعبة من تاريخنا، فوقفت معنا حكومة وشعبا، وقفات تضامنية صادقة دون منٍّ وأذى، واليوم من الواجب علينا في موريتانيا أن نقف معها وقفة تضامنية صادقة، وهي تواجه حرائق الغابات وما خلفته من أضرار بشرية ومادية جسيمة.

إن قافلة الأخوة الموريتانية الجزائرية، ليست قافلة إغاثة، وما ينبغي لها أن تكون كذلك، وإنما هي قافلة وفاء، ورد جميل، وتذكير بمواقف مشرفة وعظيمة اتخذتها الجزائر في محطات صعبة من تاريخنا، قد لا تكون الأجيال الحالية على اطلاع عليها، ولا على تفاصيلها، ومن تلك المواقف نذكر تحديدا: 

الدور الجزائري في إصدار الأوقية الموريتانية

في الثامن عشر من شهر يونيو من العام 1973، اتخذت موريتانيا قرارا سياديا وتاريخيا، من خلال إصدار قانون يقضي بإنشاء عملة وطنية خاصة بها، وهو ما يعني خروجها من منظومة الفرنك الغرب إفريقي، فكانت الجزائر حاضرة ـ وبقوة ـ في كل مراحل تنفيذ هذا القرار التاريخي، بدءا بالنقاشات السرية الممهدة لاتخاذه، وانتهاءً بطباعة الأوراق النقدية الأولى في الجزائر، ومرورا بإرسال خمسة أطر شباب من موريتانيا سرا إلى الجزائر، لتلقي تكوين سريع في المجال النقدي والمصرفي، ثم إرسال خبراء جزائريين لتأطير عمال البنك المركزي الموريتاني بعد ذلك. لقد أحيط كل هذا المسار بتكتم شديد، بسبب الخوف من أن تطلع عليه المؤسسات المالية الفرنسية أو البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، فيعرقلانه في إحدى محطاته، فتعود موريتانيا إلى الفرنك الغرب إفريقي.

إن أول أوراق الأوقية الموريتانية طُبعت في الجزائر، وأوائل أطر النظام النقدي الموريتاني تكونوا في الجزائر، وأول عملية تأطير لعمال البنك المركزي الموريتاني، كانت بإشراف خبراء جزائريين، وهذا ما جعل الرئيس الراحل المختار ولد داداه يقول في مذكراته، ما مفاده إن إصدار العملة الوطنية وتأسيس البنك المركزي الموريتاني ما كانا ليتحققا لولا المساعدة الثمينة للسلطات المصرفية الجزائرية.

إن الدور الجزائري الكبير في تأسيس البنك المركزي الموريتاني، وإصدار الأوقية، يستدعيان من البنك المركزي أن يكون حاضرا ـ ولو بشكل رمزي ـ في قافلة الأخوة الموريتانية الجزائرية.

 الدور الجزائري في تأميم شركة "ميفرما"

كانت هناك مخاطرة كبيرة في اتخاذ قرار بإصدار عملة وطنية في العام 1973، ولكن المخاطرة كانت أشد وأخطر عند الإعلان عن تأميم شركة "ميفرما" في العام التالي.

لم يكن الرئيس الراحل المختار ولد داداه يستبعد نهائيا التدخل الفرنسي عند إعلانه عن تأميم شركة "ميفرما" في يوم 28 نوفمبر 1974، وهو الإعلان الذي فاجأ به السلك الدبلوماسي في موريتانيا، بل وفاجأ به كبار المسؤولين الموريتانيين، ومع وجود ذلك التخوف، فقد كان الرئيس المختار يشعر ـ كما جاء في مذكراته ـ بأن ظهره محمي من طرف الرئيس بومدين والحكومة الجزائرية. 

كانت "ميفرما" قبل التأميم شركة متعددة الجنسيات موزعة بين شركات فرنسية وبريطانية وإيطالية وألمانية، ولا تمتلك منها الدولة الموريتانية إلا نسبة 5% مُنحت لها ابتداءً من العام 1963، وكانت صادرات هذه الشركة تصل إلى 10 مليون طن من الحديد العالي الجودة، وتمثل بذلك 80 % من مجمل عائدات صادرات البلد، فهذه الشركة كانت تعتبر "دولة داخل الدولة" ولذا فلم يكن من المتوقع أن تقبل فرنسا بتأميمها بكل بساطة.

كان هناك احتمالان متوقعان عند اتخاذ قرار التأميم، يمكن أن ترد بهما فرنسا، ومن المؤكد أنهما كانا يؤرقان الرئيس المختار ولد داداه.

الاحتمال الأول: ماذا لو سحبت فرنسا كل خبرائها وعمالها من الشركة عند الإعلان عن التأميم؟

كان الجواب الجزائري واضحا ومطمئنا: إن الجزائر على استعداد تام لإرسال أطرها وخبرائها ليحلوا محل الأطر الفرنسيين، وإذا استدعى الأمر الاستعانة بكفاءات من خارج الجزائر، فإنها مستعدة كذلك لجلبهم من دول صديقة لتعويض النقص.

الاحتمال الثاني: ماذا لو قررت فرنسا التدخل عسكريا لإحباط عملية التأميم؟

وهنا، جاء أيضا الرد الجزائري واضحا وقويا ومطمئنا، سيكون الجيش الجزائري في حالة تأهب، وستوضع وحدات منه قرب الحدود الموريتانية في حالة استنفار قصوى، وسيكون الرئيس الجزائري هواري بومدين في تندوف يوم التأميم، أي في يوم 28 نوفمبر 1974، في انتظار أي إشارة تأتي من موريتانيا، للتدخل عسكريا ومواجهة أي تدخل فرنسي محتمل. 

قبل الإعلان عن التأميم بثلاثة أشهر، وخلال زيارة للرئيس المختار للجزائر، تم إطلاع الرئيس هواري بومدين ـ وبسرية تامة ـ على قرار التأميم، فرد هواري بومدين مخاطبا المختار: "كل مقدرات الجزائر رهن إشارتك".

كانت الجزائر على استعداد لتوفير الخبراء لتأمين عملية التأميم فنيا، وكانت على استعداد كذلك للدخول في حرب مع فرنسا لتأمين عملية التأميم عسكريا، وبالإضافة إلى كل ذلك فإنها كانت من بين الدول العربية التي قدمت الدعم لتعويض مساهمي شركة "ميفرما" إلى جانب الكويت وليبيا والعراق والسعودية. 

إن الدور الجزائري الكبير في تأميم شركة "ميفرما"، يستدعي حضورا ـ ولو رمزيا ـ من الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) في قافلة الأخوة الموريتانية الجزائرية.

الدور الجزائري في أحداث 1989 المؤلمة

كانت الشقيقة الجزائر حاضرة وبقوة، في أخطر أزمة إنسانية تتعرض لها الدولة الموريتانية منذ تأسيسها وحتى اليوم، ففي أحداث موريتانيا والسنغال المؤلمة في العام 1989، فقدنا في موريتانيا العديد من الضحايا، وأبعد حوالي 160 ألف موريتاني من السنغال حسب بعض التقديرات، وخسرنا في تلك الأحداث عشرات المليارات من الفرنك الغرب إفريقي.

كانت الجزائر حاضرة في تلك الأحداث من خلال إقامة جسر جوي، للمساهمة في إجلاء الموريتانيين من السنغال، وكانت موريتانيا في تلك الفترة تعاني دبلوماسيا من شبه عزلة بسبب مواقف دول غربية معادية للنظام الموريتاني، بل إن عددا من الدول العربية اتخذت مواقف منحازة للسنغال في تلك الأزمة، رغم رفعها لشعار الحياد، وقد رفعت الجزائر مع تلك الدول شعار الحياد سعيا لإنجاح الوساطات الهادفة لحل الأزمة، ومع ذلك فقد ظل الموقف الجزائري منحازا لنا في موريتانيا. 

ألا يستدعي وقوف الجزائر معنا في أخطر أزمة إنسانية تواجهها الدولة الموريتانية منذ تأسيسها وحتى اليوم، ووقوفها معنا قبل ذلك عند اتخاذ قرارين سياديين كانت فيهما مخاطرة كبيرة (إصدار الأوقية وتأميم ميفرما)، ألا يستدعي كل ذلك أن نطلق اليوم في موريتانيا قافلة أخوية للتعبير عن تضامننا مع الشعب الجزائري، وهو يواجه آثار حرائق الغابات؟

ألا يعدُّ إطلاق مبادرة شعبية للتضامن مع أهلنا في الجزائر فرض كفاية إن قامت به مجموعة من الموريتانيين سقط عن الشعب الموريتاني، وإن لم تقم به، أصبح فرض عين على كل الشعب الموريتاني، ولتسمحوا لي فأنا هنا لا أتحدث بلغة فقهية خالصة، وإنما أردت توضيح الفكرة التي أسعى لإيصالها لكم.

وتبقى كلمة

لقد كنا نخطط عند إطلاقنا لهذه المبادرة، لأن تكون مبادرة مؤقتة مرتبطة بحدث مؤقت (حرائق الغابات)، ولكننا بعد إطلاقها، ونظرا لما لمسناه من تجاوب واسع في موريتانيا، وما تلقيناه من تقدير وتثمين من الأشقاء الجزائريين الذين اطلعوا عليها، كل ذلك جعلنا نفكر بجد في الانتقال بهذه المبادرة من إطارها المؤقت إلى إطار دائم، تعزيزا للعلاقات الأخوية بين الشعبين، وخدمة للمصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.

دامت الأخوة الموريتانية الجزائرية..



هل هي دعاية للسياقة المتهورة؟


 ■ في مثل هذا اليوم من العام الماضي، ومن مدينة ألاك أصدرنا في حملة معا للحد من حوادث السير بيانا حول خطورة الترويج للقيادة المتهورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن نشر أحد "المؤثرين" مقطعا للترويج للسياقة المتهورة، وكأن شبابنا بحاجة لمن يدعوهم إلى السياقة المتهورة.

للتذكير، في مثل هذا الأسبوع من العام الماضي فقدنا  17 شخصا   في حوادث سير سُجلت في أسبوع واحد.

■ اليوم شاهدنا نفس "المؤثر" يتنقل مع صحبه في طائرة خاصة لأحد رجال أعمالنا.

■ ومساء اليوم علمنا أيضا بحادثي سير  أليمين، كان ضحاياهما بعض شبابنا، أحدهما في بلدية الدفعة وتوفى فيه شاب وأصيب شباب آخرون بعضهم إصابتهم خطرة، والثاني تعرض له منقبون شباب في تيرس، وأدى إلى وفاة أحدهم وإصابة ثلاثة آخرين.

■ نذكر بأننا في الحملة كنا نفكر في إطلاق نسخة جديدة من  قافلة معا من أجل خريف آمن، للتوعبة حول خطورة حوادث السير، ولكننا لم نجد شريكا يدعم تلك القافلة، وذلك في وقت نتابع فيه بعض رجال أعمالنا وهم  ينفقون بكرم حاتمي على "مؤثرين" يروجون للسياقة المتهورة.

■ الحملة تعد منذ سنوات لوائح عن ضحايا حوادث السير من كل الفئات، ولدينا العديد من رجال الأعمال الذين توفوا في حوادث سير، وتفرض المسؤولية الاجتماعية أن ينذكرهم زملاءهم من خلال المساهمة في التوعية ضد حوادث السير. 

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير

الأحد، 13 سبتمبر 2026

انطلاق أنشطة المبادرة الشعبية الموريتانية للتضامن مع الشعب الجزائري الشقيق


أعلنت المبادرة الشعبية الموريتانية للتضامن مع الشعب الجزائري الشقيق عن انطلاق أنشطتها التضامنية مع الجزائر، في ظل تعرضها لحرائق الغابات التي خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة.

​وجاء هذا الإعلان خلال فعاليات يوم تضامني إعلامي مفتوح أطلقته المبادرة، وتضمن الإعلان الرسمي عن انطلاق الأنشطة، وندوة عن العلاقات الموريتانية الجزائرية، فضلا عن إطلاق منبر لتوجيه رسائل التضامن مع الشعب الجزائري.

​وفي كلمته بالمناسبة، قال منسق المبادرة، الكاتب والناشط المدني محمد الأمين الفاضل، إن الشعب الموريتاني "يتألم لألم الشعب الجزائري ويفرح لفرحه"، مؤكدا أن الجزائر التي وقفت دائما مع موريتانيا لن تكون وحدها في هذه المحنة.

​وأوضح ولد الفاضل أن المبادرة تهدف إلى خلق فضاء يتيح - من خلال منبرها ومنصتها الرقمية - لكل موريتاني التعبير عن تضامنه مع الشعب الجزائري، مذكرا بأن الشعبين سيظلان شقيقين في الرخاء والمحن. مضيفا أن الإقبال على التوقيع على البيان التأسيسي للمبادرة منذ إطلاقه في 30 أغسطس كان كبيرا، ويعكس عمق تلك العلاقة؛ حيث وقّع عليه المئات من الأساتذة الجامعيين والأطباء والقانونيين والباحثين والإعلاميين والفاعلين المدنيين والسياسيين والنقابيين ورجال الأعمال والشباب والمواطنين العاديين.

​وشهد اليوم التضامني مداخلات متنوعة لشخصيات سياسية وبرلمانية وأكاديمية ومدنية ورجال أعمال.

​يُشار في الأخير إلى أن المبادرة ستسلم رسالة تضامنية لسفير الجزائر في موريتانيا، كما تخطط لإطلاق "قافلة الأخوة" إلى الجزائر.



رسالة تضامن إلى الشعب الجزائري الشقيق


استقبل سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في نواكشوط، سعادة السيد أمين صيد، اليوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، محاطا بطاقم السفارة، وفدا من المبادرة الشعبية الموريتانية للتضامن مع الشعب الجزائري "أشقاء في المحنة"، ضم 13 شخصية تمثل مختلف الهيئات والتشكيلات والشخصيات المؤسسة للمبادرة.

وفي كلمته الترحيبية، ثمَّن السفير الوقفة الأخوية للشعب الموريتاني وللمبادرة بشكل خاص، مؤكدا أن المحنة التي خلفتها الحرائق، رغم صعوبتها، كشفت عن مظاهر واسعة من التلاحم داخل الجزائر وخارجها، وفي مقدمتها هذه المبادرة التضامنية الشعبية التي تحظى بتقدير الجزائر قيادة وشعبا.

وطمأن السفير وفد المبادرة إلى أن مختلف التحديات التي خلفتها الحرائق بدأ تجاوزها، مبينا أن هذه المحنة كشفت عن قدرة الجزائريين على مواجهة الصعاب، وشكَّلت دافعا قويا لهم لإظهار المزيد من التلاحم والقدرة على الإنجاز.

كما أكد السفير، لدى تسلمه رسالة التضامن الموجهة إلى الشعب الجزائري، أنه سيوصلها إلى الجهات المعنية، معربا عن استعداد السفارة للتنسيق مع المبادرة بشأن "قافلة الأخوة الموريتانية الجزائرية" التي تحضر المبادرة لإطلاقها. وأشار في كلمته إلى أن الجزائر تعتزم تشييد مركز ثقافي، وأن هذا المشروع سيحتاج إلى إسهام الشخصيات الفكرية والعلمية والثقافية المنخرطة في المبادرة، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون والتواصل بين الشعبين.

وأضاف أن الأخوة الموريتانية الجزائرية ضاربة في التاريخ، لكنها تتجدد وتتقوى بمثل هذه المبادرات الأخوية الصادقة، مشيرا إلى أنه تابع أنشطة اليوم التضامني المفتوح الذي نظمته المبادرة يوم 7 سبتمبر، وما تضمنه من كلمات ومداخلات عميقة عكست متانة العلاقات بين البلدين. كما أشاد بالتضامن الشعبي الموريتاني، مثمّنا في الوقت ذاته قوة العلاقات الرسمية بين البلدين، ولا سيما في الفترة الحالية.

من جانبه، أكد منسق المبادرة محمد الأمين الفاضل أن «أشقاء في المحنة» تمثل مختلف مكونات المجتمع الموريتاني، وهو ما يعكسه تنوع وفدها. وأوضح أن الإقبال الكبير على المبادرة منذ إطلاقها جعل القائمين عليها يواجهون صعوبة في فرز وتحديث أسماء جميع الموقعين، مشيرا إلى أن المبادرة - التي انطلقت بصورة عفوية ومؤقتة - وجدت نفسها، بفعل التفاعل الواسع معها، أمام مسؤولية أخلاقية تلزمها بتحويلها إلى إطار دائم لتعزيز العلاقات الشعبية بين البلدين الشقيقين.

وأشار إلى أن المبادرة شهدت انخراط عدد من أبرز الهيئات الفاعلة في تعزيز العلاقات بين البلدين، من بينها الفريق البرلماني للصداقة الموريتانية الجزائرية، ومجلس الأعمال الموريتاني الجزائري، ورابطة الأخوة الموريتانية الجزائرية، والجالية الموريتانية بالجزائر، إلى جانب هيئات فاعلة أخرى.

وشهد اللقاء مداخلات لكل من النائب الأول لرئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ورئيس مجلس الأعمال الموريتاني الجزائري محمد لفضل ولد بتاح، والأمين العام للمجلس سيدي عثمان الشيخ ماء العينين، والنائب العيد ولد محمدن أمبارك، ورئيسة رابطة الأخوة الموريتانية الجزائرية، أكدوا خلالها أهمية المبادرة وضرورة استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

وفي ختام اللقاء، سلَّم منسق المبادرة رسالة التضامن إلى السفير الجزائري، الذي جدد استعداده لإيصالها ومواصلة التنسيق مع المبادرة بشأن خطواتها المقبلة، ليُختتم اللقاء بالتقاط صور تذكارية تجمع وفد المبادرة بطاقم السفارة.

---

تشكيلة وفد المبادرة الذي التقى اليوم بسعادة السفير الجزائري في بلادنا، محاط بطاقم السفارة.

■ محمد الأمين الفاضل، كاتب وناشط في المجتمع المدني (المنسق العام للمبادرة)

■ محمد لفضل ولد بتاح النائب الأول لرئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، ورئيس مجلس الأعمال الموريتاني الجزائري

■ سيدي عثمان ولد الشبخ ماء العينين، رجل أعمال، أمين عام مجلس الأعمال الموريتاني الجزائري

■ العيد محمدن أمبارك، نائب، ومرشح رئاسي سابق

■ عيشة الداه سيدي أمبي، رئيسة رابطة الأخوة الموريتانية الجزائرية

■ محمد محمود بدكي ، رئيس الجالية الموريتانية في الجزائر 

■ د. عبد الصمد أمبارك مدير مركز الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية

■ أبوبكر ديالو، المدير التنفيذي لبنك الاتحاد الجزائري

■ د. محمد عالي الهاشمي، رئيس مركز المرابطون للدراسات الاستراتيجية

■ د. سيد أحمد الإمام (العون الطبي الاستعجالي) 

■ أحمد سالم أحمد دكلة،مهندس، أستاذ تعليم فني

■ البكاي سي صمبا، ناشط حقوقي ورئيس منظمة غير حكومية 

■ فاطمة أبوه، طالبة جامعية.








السبت، 5 سبتمبر 2026

ينفقون على التفاهة، ويبخلون في الإنفاق لإنقاذ الأنفس!!!


تستمر حوادث السير في حصد الأرواح وخاصة في صفوف الشباب، ونحن على المستويين الرسمي والشعبي لا نعطي لهذا النزيف على الطرق ما يستحق من اهتمام.

كتبنا عن الحادث الذي وقع يوم أمس على الطريق الدائري في مقاطعة الرياض، وعن الإصابات الخمس الخطرة التي سجلت في هذا الحادث، بل إننا زرنا المكان الذي وقع فيه الحادث في مقاطعة الرياض..

اليوم علمنا بوفاة الشاب محمد سالم ولد المولود متأثرا بإصابته، ليلتحق بالشاب لمهابة ولد ميسرة الذي توفي يوم أمس متأثرا هو كذلك بإصابته.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الشابين بواسع رحمته، وأن يبدل لهما شبابهما بالجنة. خالص التعازي لأسرتي الشابين الفقيدين.

نحن جميعا نتحمل جزءا من المسؤولية في نزيف الطرق، وفي هذا المنشور سأتوقف مع الإنفاق على الدعاية والتسويق، حيث تُمّوُّل بكرم حاتمي رحلات التفاهة من طرف القطاع العام والخاص، ويبخل بالقليل من المال عندما يتعلق الأمر برحلات توعوية لإنقاذ الأرواح!

هناك أمور في هذا البلد "المنكوب في ذائقته المجتمعية" يصعب فهمها، ومنها أن تتسابق المؤسسات والشركات والوزارات في إنفاق المال بسخاء لتمويل رحلات، وأنشطة ترفيهية عابرة، لا يبقى من أثرها الإيجابي أي شيء بعد انتهائها، أما أثرها السلبي فهو باق، وسيسأل عنه الجميع بعد حين. وفي المقابل،  عندما يتعلق الأمر بقافلة توعوية للسلامة الطرقية، يمكن أن تساهم في إنقاذ الأرواح، فإن العثور على شريك يصبح مهمة شبه مستحيلة!

لقد وعدنا في حملة معا للحد من حوادث السير بإطلاق نسخة جديدة من قافلة "معا من أجل خريف آمن"، بمناسبة الموسم التوعوي العاشر للحملة، وتقدمنا بطلبات الشراكة لمؤسسات عمومية وخصوصية، ولكننا فشلنا في الحصول على شريك. يقبل بتمويل هذه القافلة. 

حقا، لدينا مشكلة كبيرة في الذائقة المجتمعية، وفي الوعي، وفي ترتيب الأولويات.

أنا هنا لا أطالب المؤسسات  والشركات بأن توقف كل أنشطتها الترفيهية. ولا أقول إن كل رحلة أو احتفال أو نشاط ترفيهي تافه.

لكنني أطرح فقط سؤالا بسيطا: هل يعقل أن نجد المال لكل شيء، ثم نعجز عن تخصيص جزء قليل منه لحماية الأرواح؟

هل يعقل أن يدفع تطبيق بنكي أموالا طائلة لتظهر علامته التجارية في أنشطة تافهة، ثم لا يرى قيمة في ظهور علامته التجارية على قافلة توعوية تجوب مدن الوطن للتوعية ضد حوادث السير التي تحصد الأرواح بشكل يومي؟

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير