الاثنين، 19 يونيو، 2017

قطر والجزيرة وأشياء أخرى (تدوينة)

قناة الجزيرة هي فكرة رائدة من نوعها، وأطلقت في وقت وفي بيئة غير مساعدة على نجاح قناة فضائية، ومع ذلك فقد حققت هذه الفضائية نجاحات كبيرة وغير مسبوقة.
شبكة الجزيرة حققت للعرب والمسلمين عدة مكاسب منها:

1 ـ أنها زادت من نسبة الوعي لدى المواطن العربي
2 ـ أنها تبنت قضايا العرب والمسلمين
3 ـ أنها انحازت للشعوب أكثر من الحكام
4 ـ أنها استطاعت أن تثبت بأنه بإمكان فضائية عربية أن تنافس كبريات
الفضائيات العالمية
5 ـ أنها ساهمت في الحفاظ على  اللغة العربية
لقد حققت شبكة الجزيرة مصداقية كبيرة، ولا خلاف على أن قطر قد استفادت من
ذلك في سياستها الخارجية، ولا خلاف على أنها قد وظفت ذلك لتحقيق المزيد
من التأثير في المنطقة وفي العالم، ولكن يبقى السؤال لماذا فشلت كل الدول
العربية الأخرى وبعضها أكثر موارد مالية من قطر وبعضها يمتلك من المثقفين
ما يزيد على مجموع سكان قطر، لماذا فشلت تلك الدول في إطلاق قناة ذات
مصداقية عربية وعالمية كالجزيرة؟
من قبل أن تنتقدوا قطر على أنها دولة طموحة وأنها حاولت أن تلعب أدوارا
أكبر من حجمها من خلال الجزيرة، فلماذا لا تنتقدوا الدول العربية الكبيرة
التي فشلت حتى في أن تلعب أدوارا أصغر من حجمها؟
دعونا نفترض بأن الجزيرة هي التي أسقطت القذافي وحسني مبارك وأنها هي
التي كادت أن تسقط بشار، ودعونا نطرح من بعد ذلك هذا السؤال : لماذا فشل
القذافي وهو الذي تربع أربعة عقود على رئاسة دولة نفطية في إطلاق فضائية
تستقطب المشاهد الليبي بدلا من أن يتركه فريسة لقناة الجزيرة؟ ولماذا
فشلت مصر أم الدنيا والتي ربما يساوي عدد صحفييها عدد سكان قطر في إطلاق
فضائية أكثر تأثيرا من قناة الجزيرة؟ ولماذا فشل بشار ووالده في إطلاق
فضائية تستقطب المشاهد السوري وتغنيه عن متابعة "الحقيرة"؟
إني لا أطلب من أولئك القادة الذين تربعوا لعقود طويلة على كرسي الحكم
في دول عربية كبيرة أن ينافسوا على المستوى العربي والعالمي قناة الجزيرة
التي أطلقتها دولة صغيرة، إنما أطالبهم فقط بأن يطلقوا قنوات يمكنها أن
تنافس الجزيرة في داخل بلدانهم فقط ، فلو فعلوا ذلك لأفشلوا مخططات
الجزيرة، ولأحبطوا الثورات التي انتزعت منهم كراسيهم.
من قبل أن  تلوموا قطر على طموحها رغم صغرها لوموا البلدان العربية
الكبيرة التي فشلت في أن تنافس إعلاميا دولة صغيرة بحجم قطر. إنه ليس من
الإنصاف أن نطلب من حكام قطر بأن يتخلوا عن طموحهم وذلك لأن إخوتهم
الكبار في المنطقة بلا طموح، وإن وجد مثل ذلك الطموح فإنه لا يتعدى في
أحسن الأحوال التخطيط للبقاء في الكرسي إلى الأبد أو توريثه لأحد
الأبناء.
لست ناجحا ولكني أحب الناجحين وأكره الفاشلين، ولذلك  فأنا أقدر قطر
والجزيرة رغم ما لديَّ عليهما من مآخذ، ولأني لا أحب الفاشلين ، فأنا لا
أقدر أولئك الحكام الذين تربعوا على عروش دول عربية كبيرة لعقود من الزمن
ومع ذلك فشلوا حتى في إطلاق قناة فضائية محلية لها من المصداقية ما يكفي
لنيل ثقة شعوب تلك البلدان.
يبقى أن أقول بأني من الذين لم تتح لهم الفرصة لأن يظهروا ولو لثانية
واحدة على قناة الجزيرة حتى في زمن الحصاد المغاربي الذي أتاح الظهور
لأغلب المهتمين بالشأن العام في هذه البلاد ، وبأنه لم يتح لي بأن أنشر
على مواقعها أي مقال رغم أن هناك من نشر لي مقالا باسمه على أحد مواقعها،
وبأني وجدت صعوبة كبيرة  في أن تقبلني الجزيرة مدونا في مدوناتها وذلك
على الرغم من أن مدوناتها قد فتحت حتى لغير المدونين، هذا إذا ما اعتبرنا
بأن المدون هو من يملك مدونة يغذيها بشكل منتظم ...على المستوى الشخصي
لديَّ مآخذ عديدة على شبكة الجزيرة ولكن ذلك لن يمنعني من أقدر لها
نجاحها الكبير الذي حققته في هذه المنطقة من العالم، والتي تمتاز بأنها
منطقة تعادي الناجحين وتحابي الفاشلين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق