الاثنين، 9 يناير، 2017

خلاصة الكلام عن مداخلة النائب محمد غلام (تدوينة)


(1)
 فيما يخص القضية الفلسطينية فإنه لا يمكن لأي كان أن يزايد على النائب محمد غلام، ويتأكد الأمر بالنسبة لأولئك الذين كانوا يدعمون نظام ولد الطايع .. لنتذكر بأن هذا النائب هو الذي كان يتهم وإلى وقت قريب من طرف منتقديه بأنه يهتم بالقضية الفلسطينية أكثر من اهتمامه بقضايا الوطن.
(2)
 لا يمكن التشكيك في أهمية السؤال ولا في أهمية القضية التي طرحها النائب محمد غلام، وربما تكون مداخلته القوية هي أقوى مداخلة برلمانية تحدثت عن قضايا التعذيب في
السجون الموريتانية. 
(3)
 وردت عبارة في المداخلة لم تكن مناسبة، وكان النائب في غنى عن استخدامها، ولم يكن الخطأ يكمن في أنه خاطب بها من اشتعل رأسه شيبا، فمن اشتعل رأسه شيبا لا يتورع أن يضع نفسه في مواقف لا تليق به، ولعلكم تتذكرون الطريقة التي كان يروج بها لمأمورية ثالثة، وهي طريقة لا تليق بمراهقي السياسة، أحرى برجال القانون الذين اشتعلت رؤوسهم شيبا. ولعلكم تتذكرون أيضا الطريقة التي دافع بها عن مشروع قانون العنف ضد النوع، وهي أيضا لا تناسب من اشتعل رأسه شيبا.
(4)
 انتقادي لهذه العبارة هو لأنها جاءت من نائب محترم ومن نائب رئيس حزب إسلامي يسعى لأن يضفي بعدا أخلاقيا على العمل السياسي في هذه البلاد. ولا يشفع للنائب في هذه الجزئية بأن رئيس البلاد نفسه قد استخدم عبارات مشابهة. إن شرعية المعارضة تكمن في كونها تحمل مشروعا بديلا، ولذلك فإن تقليد النظام الحاكم في أخطائه يهز من مصداقية مشروعها البديل.
(5)
 مرة أخرى أكرر بأن مداخلة النائب محمد غلام كانت مداخلة قوية، وشجاعة، وفي توقيتها، وهي تستحق التشجيع من الجميع، ولكن ذلك لا يمنع من القول بأن هناك عبارة استخدمها النائب قد شابت هذه المداخلة، وقد أتاحت لخصوم النائب، ولخصوم مشروعه السياسي وهم كثر، ولأبواق النظام أن يوظفوا تلك العبارة توظيفا سيئا من أجل الإساءة إلى مداخلة قوية وشجاعة وتتحدث عن موضوع في غاية الأهمية.
 إنه من المهم جدا أن ننتقد النظام بقوة، ولكن من المهم كذلك أن نبتعد عن أي عبارة غير مناسبة لا احتراما للنظام ولكن احتراما لأنفسنا ولمشروعنا البديل، و يتأكد الأمر أكثر عندما يكون المتحدث بحجم النائب محمد غلام الشخصية الثانية (وربما الأولى مستقبلا) في أحد أهم الأحزاب السياسية المعارضة، وهو الحزب الذي يحاول ـ وحسب شعاراته وأدبياته ـ أن يضفي بعدا أخلاقيا على العمل السياسي في هذه البلاد التي تعيش أزمة حقيقية في القيم والأخلاق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق