الثلاثاء، 19 مايو، 2015

إنها مجرد بقع زيتية!!


في يوم 11 ابريل 2015 غرقت باخرة الصيد السطحي الروسية "أولي دي دينوف" قبالة جزر الكناري، وكانت هذه الباخرة محملة بكمية من الوقود تقدر ب1400 طن.
في يوم 24 ابريل 2015 أصدرت وزارة الصيد والاقتصاد البحري في موريتانيا بيانا صحفيا جاء فيه : " أنها تتابع الوضع عن كثب من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا كان ثمة أي تهديد للشواطئ الوطنية." 

رجاءً ضعوا خطوطا كثيرة تحت الجملتين: "تتابع الوضع عن كثب" و "اتخاذ الإجراءات اللازمة"
بعد ظهور بقع الزيت على الشاطئ، وبعد أن أصبح الناس يتحدثون عنها قرر وزير الصيد أن يعقد مؤتمرا صحفيا، وكان برفقته وزير البيئة ووزير النقل، وكان ذلك في يوم : 17 ـ 05 ـ 2015، وقد قال الوزير في هذا المؤتمر " إن هذه البقع التي لم يتم تحديد مصدرها لا تشكل حتى الآن أي خطر على المنتجات السمكية وتجرى الآن مراقبة وتقييم هذه البقع من طرف أجهزة وزارة الصيد المختصة".
لا حظوا أنه قال وبعد شهر وستة أيام من غرق السفينة الروسية، وبعد ثلاثة وعشرين يوما من بيان الوزارة المتعلق بغرق السفينة الروسية، بأن وزارته لم تحدد مصدر بقع الزيت !! يعني أن الوزارة قد نسيت تماما قصة غرق الباخرة الروسية.
ولا حظوا أيضا بأنه قال بأن البقع الزيتية " لا تشكل حتى الآن أي خطر على المنتجات السمكية". في اليوم الموالي سيؤكد الوزير الأول، ومن خلال التلفزة الموريتانية، نفوق بعض الدلافين وبعض الحيوانات البحرية!!
لقد أظهرت هذه الكارثة جملة من الأمور، كنا على علم بها، ولكنها ظهرت اليوم بشكل أكثر وضوحا:
1ـ  نتابع الوضع بكثب، والإجراءات اللازمة، والجهود الجبارة، فهذه مجرد كلمات ينطقها الوزراء دون أن يترتب عليها أي شيء.
2 ـ أن الوزراء لا يستقيلون، فلو كانت هناك ثقافة الاستقالة لاستقال وزير الصيد الذي فشل فشلا ذريعا في التعامل مع هذه الكارثة.
3 ـ كما أنه كان على الوزير الأول أن يستقيل فقد أثبت بأنه غير قادر على قيادة أي فريق حكومي ..الوزراء اليوم لا شغل لهم إلا أن يتصارعوا فيما بينهم، ولقد أصبحت هذه الصراعات تطفو على السطح، وذلك في وقت تعددت فيه الأزمات : من ظلام دامس إلى عطش مخيف مرورا بالجفاف وبأزمة الأعلاف، وباختلاسات الخزينة، وبالانفلات الأمني، وبمعاناة مسيري دكاكين أمل وعمال بيزورنو ...
4 ـ لو كانت لدينا حكومة تمتلك الحد الأدنى من الكفاءة والمسؤولية لتعاملت مع هذه الكارثة بشكل مختلف، فلماذا لا توجه الحكومة نداءً للعالم للمساعدة، ولماذا لم تحاول الحكومة أن تحمل مسؤولية هذه الكارثة لمن تسبب فيها؟
5 ـ أثبتت هذه الكارثة بأن المجتمع المدني ومنظمات البيئة التي كنا نسمع عنها كلما كانت هناك تمويلات بأنها لا وجود لها على أرض الواقع، وبأنها لا تؤدي أي أدوار ملموسة ضد الكوارث البيئية. لم أطالع إلى الآن أي نشاط لهذه المنظمات : لا تقارير، لا بيانات، لا مؤتمرات صحفية..
6 ـ أما الفريق البرلماني المعني بالبيئة فلم نكن ننتظر منه أي شيء.
ختاما: إنه من حقنا أن نقلق فنحن ندرك بأن حكومة معاليه لا تستطيع أن تواجه الكوارث العادية كتلك الناتجة مثلا عن تساقط أمطار لا تتجاوز 15 ملم، فكيف إذا ما تعلق الأمر بالكوارث البحرية التي تجد الدول العظمى صعوبة في مواجهتها؟

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق