الأربعاء، 11 مارس، 2015

فليرحل "حاكم الولاية 51"

يبدو أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية قد تحولت إلى الولاية الأمريكية رقم 51، ويبدو أن حكومة "ولد حدمين" قد تحولت إلى حكومة تابعة للسفير الأمريكي في بلادنا السيد "لاري أندري"، ويكفي للتأكد من ذلك أن نقوم بزيارة سريعة لموقع الوكالة الموريتانية للأنباء.

فبزيارتنا لهذا الموقع فسنجد بأن "حاكم الولاية 51"، والذي تسميه الوكالة الموريتانية للأنباء بالسفير الأمريكي كان قد تم استقباله في العشر الأوائل من شهر مارس من طرف أحد عشر وزيرا، أي بمتوسط يزيد على وزير في كل يوم، وكانت الاستقبالات على النحو التالي:
في يوم 09 ـ 03 ـ 2015 تم استقبال "حاكم الولاية 51" من طرف أربعة وزراء، وهم: وزير التشغيل والتكوين المهني، وزيرة الثقافة والصناعة التقليدية، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، ووزير البيئة والتنمية المستدامة.
وفي يوم 06 ـ 03 ـ 2015 فقد تم استقباله من طرف ثلاثة وزراء، وهم: وزيرة الشباب والرياضة، وزير التهذيب الوطني، والوزيرة المكلفة بالشؤون المغاربية والإفريقية والموريتانيين في الخارج.
وفي يوم 03 ـ 03 ـ 2015 فقد تم استقباله من طرف وزيرة التجارة والصناعة والسياحة.
وفي يوم 02 ـ 03 ـ 2015 فقد تم استقباله من طرف وزيرين، وهما: وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وزير المياه والصرف الصحي.
تلكم كانت هي استقبالات الوزراء لحاكم الولاية 51 خلال العشر الأوائل من شهر مارس، وهي استقبالات لا تختلف في متوسطها عن متوسط الاستقبالات التي حظي بها هذا السفير منذ اعتماده سفيرا، أو على الأصح، منذ اعتماده حاكما للولاية رقم 51.
وبما أن السيد "حاكم الولاية 51" له مشاغل وانشغالات جمة، فإني أقترح بدلا من هذه اللقاءات اليومية  والانفرادية بالوزراء، بأن يتم تنظيم اجتماع وزاري أسبوعي بمقر السفارة، يحضره كل الوزراء  لكي يلتقي بهم "السفير الحاكم" دفعة واحدة، وهو بذلك سيوفر الكثير من الجهد والوقت الذي يحتاجه في أنشطته المتعددة والمتنوعة التي يقوم بها على أراضي "الولاية الأمريكية رقم 51"، والتي يمكننا أن نذكر منها على سبيل المثال، لا الحصر:
ـ تنظيم لقاءات بكل رؤساء الأحزاب السياسية، صغيرة كانت أو كبيرة، معارضة كانت أو موالية.
ـ لقاءات متعددة بالشخصيات الوازنة والفاعلة في المجتمع.
ـ لقاءات متكررة بقادة منظمات المجتمع المدني، سواء كانت مرخصة، أو غير مرخصة.
ـ زيارات ميدانية للمدن وللقرى في الداخل مع الاتصال بسكان الأرياف.
ـ حضور الأعراس الشعبية، والرقص تحت الخيام، مع مرافقة مواكب العرسان.
ـ زيارة المحلات الشعبية، وخاصة المطاعم الشعبية، والتواصل مع رواد تلك المحلات.
هذا بالإضافة إلى أنشطة أخرى لم يتم الكشف عنها.
وبالإضافة إلى كل تلك الأنشطة فإن "حاكم الولاية 51" يمسك بملفات معقدة، وقد نقلت عنه بعض وسائل الإعلام تصريحا قال فيه بأنه كان قد تم تكليفه من طرف الرئيس الأمريكي السيد "باراك أوبوما" بمتابعة بعض القضايا الحقوقية في موريتانيا، وبإيجاد حلول لتلك القضايا. ولقد تعهد "السفير الحاكم" بأن يهتم بملفين في غاية التعقيد وهما: ملف العبودية وملف الزنوج في موريتانيا.
فسنجد في ملف العبودية بأن "حاكم الولاية 51" كان قد نظم في مكتبه سلسلة من اللقاءات والنقاشات حول هذه القضية الشائكة، وقد دعا "السفير الحاكم" لتلك النقاشات من دعا، وأقصى منها  من أقصى، وقد منح لنفسه بذلك أن يحدد من هو المعني بملف العبودية في موريتانيا، ومن هو غير المعني بهذا الملف. وخلال تلك اللقاءات كشف "السفير الحاكم" عن مبادرة في هذا المجال قال بأنه سيعرضها على الأطراف المعنية في وقت لاحق.
أما فيما يخص ملف الزنوج فإن"السفير الحاكم" كان قد اجتمع بتحالف أحزاب حراك زنوج موريتانيا، وقد نقل عنه بأنه قال خلال ذلك الاجتماع بأن موريتانيا مهددة بحرب عرقية بين مكوناتها. ولقد تعهد "السفير الحاكم" خلال ذلك اللقاء بأنه سيوصل مطالب حراك الزنوج في موريتانيا إلى صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من أجل فك العزلة والتهميش عن السود في موريتانيا.
لقد استطاع "السفير الحاكم"، وفي وقت وجيز جدا، أن يتغلغل داخل المجتمع الموريتاني، ولقد تمكن في هذا الوقت الوجيز من أن يتعرف على أدق تفاصيل الخلافات المصطنعة بين مكونات وأعراق المجتمع، بل إنه أصبح على اطلاع كبير حتى على الخلافات القائمة بين القبائل داخل المكونة الواحدة لدرجة أنه كان قد أدهش بعض الحاضرين لاجتماع حراك الزنوج بمستوى إطلاعه على تلك التفاصيل.
فيا أيها الموريتانيون : ألا يثير ذلك قلقكم، خاصة إذا ما علمتم بأن "السفير الحاكم" كان قد مر بالسودان الشقيق من قبل تفككه؟
ألا يقلقكم بأن السلطة الحاكمة في بلدكم قد تركت هذا السفير يصول ويجول وكأنه على أرض ولاية أمريكية؟
ألا يقلقكم بأن هذه السلطة لم تبذل جهدا في حل بعض القضايا التي تؤثر سلبا على التماسك الاجتماعي، بل إنها على العكس من ذلك قد عملت على تعميق الخلاف وعلى زيادة الشرخ بين مكونات المجتمع مما سيسهل من المهام التخريبية للسفير الحاكم؟
أيها الموريتانيون بإمكانكم أن تواصلوا تفرجكم، ولكن عليكم أن لا تلوموا إلا أنفسكم، إذا ما استيقظتم ذات يوم فوجدتم بان بلدكم قد تفكك إلى بلدين أو ثلاثة.
أيها الموريتانيون لقد آن الأوان لأن تقولوا للسفير الأمريكي في بلادنا بأنه:
Persona non grata

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق