السبت، 15 فبراير، 2014

عن حادثة الاعتداء على فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو


يبدو أن أيامنا قد أصبحت حبلى بالأخبار الصادمة وبالحوادث المفزعة، فلا يكاد يمر يوم إلا وسمعنا فيه عن خبر صادم ومفزع ما كنا نتوقع حدوثه على هذه الأرض التي عهدنا أهلها يوقرون المقدسات الدينية، ويحترمون العلم والعلماء.
إن حادثة الاعتداء على فضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو ما هي إلا واحدة من جملة حوادث عديدة شهدناها في الفترة الأخيرة، والمقلق في الأمر أن التأمل في أي حادثة من هذه الحوادث بمفردها يكفي لكي يجعلنا نشعر بالقلق على مصير هذا البلد. أما إذا تأملنا تلك الحوادث في مجموعها، وتتبعنا تسلسل حدوثها، وتسارعها في الآونة الأخيرة، فإننا في هذه الحالة سنخرج بانطباع أكثر تشاؤما يقول بأن الأمور في هذا البلد قد خرجت فعلا عن السيطرة، وبأنه لم يعد بإمكاننا أن نفعل أي شيء لكي نعيد هذا المجتمع إلى سابق رشده.
وحتى لا أصل إلى هذه الخلاصة الأخيرة، فإني سأكتفي هنا بالتوقف عند حادثة الاعتداء على فضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو لوحدها، ولن أربطها بما سبقها من أحداث مفزعة، وذلك لأبين بأن هذه الحادثة لوحدها تكفي لأن تشعرنا بالقلق على مصير هذا المجتمع الذي لم تعد لديه قيم تضبطه، ولا خطوط حمر لا يمكن تجاوزها.
إن هناك أمورا كثيرة في تفاصيل هذه الحادثة تثير القلق، ولعل من أبرز ما يثير القلق في حادثة الاعتداء على فضيلة الشيخ:  
1 ـ المكان الذي جرى فيه الاعتداء: لقد اختار المعتدي أن ينفذ اعتداءه في مسجد اجتمع فيه بعض المسلمين للصلاة على جنازة ميت ذكرت بعض المواقع بأنه من أهل الفضل، وبأنه أيضا من المجموعة التي ينتمي إليها الجاني.
2 ـ التوقيت الذي جرى فيه الاعتداء : الحادثة وقعت ليلة الجمعة، وبعد الانتهاء من الصلاة على جنازة ميت، أو أثناء الصلاة حسب رواية أخرى، وبالتأكيد فإن مثل هذا التوقيت كان يجب أن يكون لحظة للزهد في الدنيا، ولحظة لتوقير العلماء، لا لحظة للاعتداء عليهم.
3 ـ المعتدى عليه: هو واحد من أبرز علماء هذا البلد، ومن أرفعهم خلقا، وقد عرف بتسامحه مع أولئك الذين سجنوه ظلما وعدوانا، فكيف إذا تعلق الأمر بمن كان وإلى وقت قريب أحد مقربيه.
4 ـ المعتدي: ليس الجاني مجنونا، ولا طفلا طائشا، ولا عابر سبيل من عامة الناس، بل هو أحد أولئك الذين كنا نشاهدهم دائما يرافقون الشيخ، وكنا نعتقد بأنه من مقربيه، ومن أخلص خلصائه.
فأن يعتدي مثل هذا الرجل بالذات، على فضيلة العلامة محمد الحسن ولد الددو، ليلة الجمعة، وفي مسجد، وقرب جنازة، فذلك أمر يثير الفزع حقا.
حفظ الله فضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو..
حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق