الثلاثاء، 31 ديسمبر، 2013

شكرا يا سيادة الوزير


ذكرتنا التلفزة الرسمية في اليومين الماضيين بالتلفزة الرسمية أيام حملات محو الأمية ومطالعة كتب الخياطة والطبخ، كما ذكرنا المتبرعون للمنتخب الوطني بالمتبرعين لفصول محو الأمية، ولدور الكتاب، ولمحاربة السمنة، ولأفران المصلحة، وللتعاونيات الريفية التي تسوق الخضروات عن طريق الانترنت في عهد "ولد الطايع".

ذكرتنا التلفزة الموريتانية بماضينا البائس، والذي يبدو ـ وللأسف الشديد ـ بأنه سيكون هو مستقبلنا، خاصة أننا شاهدنا الكثير من المتبرعين يصحبون معهم أبناءهم الصغار إلى التلفزة، وكأنهم أرادوا بذلك أن يدربوهم، وفي وقت مبكر، على النفاق وعلى التطبيل للسلطة الحاكمة.
كانت كل المشاهد بائسة، باستثناء لقطة واحدة بثتها التلفزة، لم تكن كذلك، حيث ظهر الوزير السابق "صو آبو دمبا"، وهو يرفض أن يتحدث باللغة الفرنسية، وذلك بعد أن أصر على أن لا يتحدث إلا باللغة العربية أو بالبولارية.
كان ذلك الموقفُ موقفا شجاعا ونبيلا ويستحق أن نتوقف عنده، وهذا الموقف لا يقل شجاعة ولا نبلا عن موقف سابق كان قد اتخذه نائب مقاطعة "بوكي" السيد "سي صمبا" الذي رفض ذات يوم برلماني مثير أن يتحدث باللغة الفرنسية، وأصر على أن لا يتحدث إلا بلغته الأصلية، أي بالبولارية، وكانت تلك سابقة من نوعها في البرلمان الموريتاني.
الغريب أن الموقفين لم يجدا ما يستحقا من اهتمام، خاصة من أولئك الذين يدعون بأنهم يدافعون عن اللغة العربية، وبالمناسبة فحتى أولئك الذين يرفعون شعار الدفاع عن لغة الضاد كثيرا ما يخطئون في حقها.
 فعلى سبيل المثال: في العام الماضي انتصر رئيس جمعية معروفة بدافعها عن اللغة العربية لهذه اللغة، وكتب تدوينة حادة انتقد فيها السيد "أحمد ولد سيدي بابا" الذي كان قد تحدث باللغة الفرنسية،في مهرجان جماهيري سابق لمنسقية المعارضة، ولكن رئيس هذه الجمعية تجاهل موقفا آخر أشد خطورة تزامن مع حديث السيد "أحمد سيدي بابا" بالفرنسية، وقد جاء ذلك الموقف المشين من رئيس الجمهورية الذي تحدث باللغة الفرنسية للرد على سؤال للصحفي "محمد فال ولد عمير"، والذي كان قد أصر على أن لا  يجيبه الرئيس إلا بلسان فرنسي غير مبين، فكان له ما أراد.
هذا الموقف المشين من رئيس الجمهورية لم يغضب رئيس الجمعية المذكورة، ولم يعلق عليه، رغم أني كنتُ قد طلبتُ منه ذلك.
الطريف في الأمر، وهذا ما قد يفسر لكم سبب معاناة اللغة العربية في هذا البلاد، أن المدافعين عن اللغة العربية ممن يحسبون على المعارضة لم يستطيعوا أن ينتقدوا تصرف السيد "أحمد ولد سيدي باب" المشين، رغم أنهم انتقدوا وبحدة موقف رئيس الجمهورية.
 في حين أن المدافعين عن اللغة العربية من أنصار النظام الحاكم لم يستطيعوا أن ينتقدوا رئيس الجمهورية على سلوكه المشين، وذلك رغم مبالغتهم في نقد الوزير المعارض على سلوكه المشين.
هذه الازدواجية التي يتصرف بها المدافعون عن اللغة العربية، هي من أخطر ما يهدد اللغة العربية في هذه البلاد. وهناك شيء آخر يجب أن ينتبه له المدافعون عن اللغة العربية، إذا ما أرادوا لدفاعهم عن هذه اللغة أن يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
إن الدفاع عن اللغة العربية يجب أن لا يقتصر على عرق واحد، وعلى المدافعين عن هذه اللغة أن لا يقتصر دفاعهم عن اللغة العربية لوحدها، بل يجب أن يمتد ليشمل كل اللغات الوطنية، وليضم كل الأعراق الموريتانية.
إن الشعار الذي يجب أن يرفع الآن هو أن اللغة الفرنسية لا تشكل خطرا فقط على اللغة العربية، وإنما تشكل كذلك خطرا على اللغات الوطنية الأخرى، أي البولارية والولفية والسنونكية، ولذلك فعلى كل الغيورين على لغاتهم الوطنية، ومن كل الشرائح الموريتانية، أن يتحدوا في دفاعهم عن لغاتهم الوطنية، وأن يعلموا بأن اللغة الفرنسية هي وحدها التي تشكل خطرا على لغاتهم الوطنية.
لقد آن الأوان ليقف الموريتاني البيظاني والموريتاني البولاري، والموريتاني الولفي، والموريتاني السنونكي صفا واحدا للدفاع عن لغاتهم الوطنية، تلك اللغات التي تهددها جميعا اللغة الفرنسية، والتي هي بالتأكيد ليست باللغة الأصلية لأي موريتاني.
لقد آن الأوان لأن يجتمع الوزير "صو آبو دمبا" والنائب "سي صمبا" مع آخرين في حلف واحد يدافع عن كل اللغات الوطنية ( اللغة العربية، والبولارية، والولفية والسنونكية)، على أن يجمع ذلك الحلف كل الشرائح والأعراق. ولو أن مثل ذلك الحلف تأسس لحققنا مكاسب كثيرة للغاتنا الوطنية، هذا فضلا عن كونه سيكون أول حلف يجمع كل الموريتانيين في عمل نضالي واحد له صلة مباشرة بالهوية الموريتانية.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق