الأربعاء، 4 سبتمبر، 2013

الصرف الصحي أولا


تخيلوا حجم الكارثة لو أن العاصمة نواكشوط شهدت تهاطل أمطار في موسم من مواسم الخريف، وتخيلوا أن تلك الأمطار وصلت إلى 50 أو 60 أو 70 ملم ...أليس من المحتمل تهاطل أمطار بهذا المستوى؟
أو تخيلوا أن العاصمة شهدت في أحد الأسابيع تهاطل أمطار لمرتين أو لثلاث، وأن مجموع ما تم تسجيله في ذلك الأسبوع وصل إلى 80 أو 90 أو 100 ملم..أليس ذلك الاحتمال واردا؟

والآن دعونا نتوقف عن التخيل، ودعونا نقرأ هذه الفقرة التي كتبتها الوكالة الموريتانية للأنباء منذ ما يزيد على عام: " أعطى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز مساء اليوم الأربعاء من مقاطعة تفرغ زينه، إشارة انطلاق حملة تنظيف العاصمة من البرك والمستنقعات الناجمة عن مياه الأمطار وتسرب البحر.."
المهم أنه بعد عام ما يزال حال العاصمة كما هو : برك ومستنقعات ومياه راكدة ومناظر بائسة، وحشرات، وأمراض ، ولا تسألوني ـ يرحمكم الله ـ أين ذهبت أوامر رئيس الجمهورية، ولا تسألوني كذلك عن مصير مشروع الصرف الصحي، والذي كتبت عنه الوكالة الموريتانية للأنباء في يوم 05 ـ 02 ـ 2010 ما يلي : "احتضن مقر وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية ظهر اليوم الجمعة التوقيع على اتفاقية تتولى بموجبها الشركة الصينية "جزوبا كروب انترناشيونال كوبوريشن " المتخصصة في الأشغال تنفيذ المرحلة الأولى من مخطط الصرف الصحي لمدينة نواكشوط ..... وسيتم تنفيذ المرحلة الأولى من المخطط الممولة في إطار التعاون بين بلادنا وجمهورية الصين الشعبية بغلاف مالي قدره 199 مليون دولار عن طريق الشركة المذكورة على مستوى أربع مقاطعات من العاصمة (تفرغ زينه، لكصر، الميناء والسبخه ) بعد أن تم اختيارها وفقا لحاجة الملحة لخدمات الصرف الصحي.... . نشير إلى أن أشغال المشروع التي ستنطلق خلال السنة الجارية تمتد على مدى ثلاث سنوات ونصف."
فأين هي شركة "جزوبا كروب انترناشيونال كوبوريشن "؟
ولماذا بعد ثلاث سنوات ونصف لم يكتمل تنفيذ المشروع المذكور في أي واحدة من المقاطعات الأربع، تلك المقاطعات التي كان من المفترض أن يكتمل بها جميعا تنفيذ المشروع خلال المدة نفسها؟
المهم أنه عليكم أن تعلموا بأن مشروع الصرف الصحي هذا لا يدخل في لائحة وعود الرئيس الانتخابية والتي تحققت بنسبة 80% حسب ما أكدت سيادته في "لقاء الشعب" بمدينة النعمة.
وعليكم أن تعلموا أيضا بأن كل طريق معبد جديد يتم تشييده في العاصمة، وأن كل توسعة لأي شارع في العاصمة ستزيد حتما من تكاليف إنشاء صرف صحي بالعاصمة، وبالتالي ستؤجل من انطلاق هذا المشروع الذي لا يمكن أن تستمر الحياة في العاصمة بدونه.
إنه لأمر مؤسف أن تكون عاصمتنا بهذا المنظر، وأن تكون حكومتنا لا تمتلك من إنجازات تفتخر بها سوى تشييد أو توسيع المزيد من شوارع العاصمة وهو ما يعني تعقيد مسألة الصرف الصحي أكثر.
ويبقى من المستغرب أنه حتى الآن لم تولد في العاصمة نواكشوط ، وهي المدينة الحبلى بالمبادرات وبالحركات وبالمنظمات، حركة جديدة تسمى : "حركة الصرف الصحي أولا" تكون مهمتها الأساسية هي القيام باحتجاجات وتنظيم التظاهرات للمطالبة بصرف صحي في العاصمة، ومنع تشييد أي طريق جديد في العاصمة، أو توسعة أي آخر من قبل البدء في تنفيذ مشروع للصرف الصحي بالعاصمة..

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق