الثلاثاء، 10 يونيو، 2014

إلى رئيسة المجموعة الحضرية


 لقد تحدثت بعض المواقع عن فسخ العقد مع شركة "بيزورنو" الفرنسية، ولقد وجدتُ أن ذلك قد يكون مناسبة لأن أقدم لكم هذا المقترح الذي كنتُ قد قدمته للجهات المعنية من قبل التعاقد مع الشركة الفرنسية، كما أعدتُ تقديمه لتلك الجهات أكثر من مرة بعد أن ظهر فشل هذه الشركة في تنظيف العاصمة.
ومن المؤسف أن المواقع التي تحدثت عن فسخ العقد مع الشركة الفرنسية قد تحدثت عن إمكانية إبرام عقد جديد مع رجال أعمال، أو مع شركة صينية يقال بأنها هي التي ستتكفل مستقبلا بتنظيف العاصمة.

ومن الراجح بأن الشركة الصينية ستفشل كما فشلت من قبلها الشركة الفرنسية، وقديما قيل بأن استخدام نفس الأساليب يؤدي دائما إلى نفس النتائج، ثم إنه ليس من اللائق إطلاقا أن نتعامل مع أي شركة أجنبية لتنظيف عاصمتنا، علينا أن نعتمد على أنفسنا في بعض الأمور، ونحن إن لم نعتمد على أنفسنا في التعامل مع القمامة التي ننتج فإنه لن يكون بمقدورنا أن نعتمد على أنفسنا في القضايا والتحديات الأخرى الأكثر تعقيدا.
ستفشل الشركة الصينية كما فشلت الشركة الفرنسية من قبلها، وذلك لأسباب عديدة، منها ما هو مرتبط بالسلوك الغريب للمواطن الموريتاني، ذلك المواطن الذي قد نشاهده وهو يحمل القمامة من منزله، ويقطع بها مسافة قد لا تكون قصيرة إلى الحاوية الخاوية المخصصة للقمامة، ولكنه عندما يصل إلى الحاوية يقرر فجأة ـ ولأسباب محيرة ـ رمي القمامة خارج الحاوية بدلا من رميها داخل الحاوية، ثم يأتي من بعده آخر يتصرف نفس التصرف الغريب، ثم يأتي ثالث ورابع حتى يتشكل سور عظيم من القمامة حول الحاوية الفارغة والتي يصبح الوصول إليها في غاية الصعوبة، حتى بالنسبة لمن يريد فعلا أن يرمي قمامته داخل الحاوية.
إنها سلوكيات غريبة يصعب تفسيرها، ومنها أيضا أنه يمكنك أن ترمي جيفة حمار أمام مجموعة من المنازل، ويمكن لتلك الجيفة أن تتحلل دون أن تجد من يبادر بإزاحتها من أصحاب المنازل المجاورة رغم أن رائحتها النتنة تشكل لهم ضررا كبيرا.
أحدهم أخذ صورة لجيفة على شارع عام، ثم عاد بعد أسابيع ليأخذ صورة لها وقد تحللت في نفس المكان دون أن تجد من يزيحها من أهل المنازل المجاورة.
إن المقترح الذي سأعيد تقديمه لكم قد يُمَكِّنُ ـ لو تم اعتماده ـ من تنظيف مدينة نواكشوط في أشهر قليلة جدا، وقد يحولها إلى عاصمة نظيفة وصحية خالية تماما من الأوساخ والقمامة!!!
ولكن قبل تقديم هذا المقترح لابد أن أقول هنا بأن الفكرة الإبداعية قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها فكرة ساذجة أو مجنونة، ولكن سرعان ما يثبت عكس ذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، فعلى سبيل المثال لما طالب "محمد يونس" في منتصف السبعينات بضرورة تأسيس بنوك خاصة بالفقراء تقدم قروضا متناهية في الصغر لفقراء لا يملكون أي ضمان،وُصِفَ حينها ومن طرف كل الاقتصاديين في العالم بأنه مجنون، وبأن أفكاره سطحية وساذجة لأنه لم يكن حينها يمكن لأي عاقل أن يتصور أنه يمكن لأي بنك أن يستمر وهو يقدم قروضا لفقراء دون أن يأخذ منهم ضمانا لتلك القروض.
أقول هذا الكلام لأن هذا المقترح كان قد تعرض لنقد سطحي من طرف البعض، وذلك عندما تم تقديمه لأول مرة منذ سبع سنوات تقريبا، أي قبل قدوم الشركة الفرنسية التي تكفلت بتنظيف العاصمة.
ولقد حاول هذا المقترح أن يستخدم مشكلة القمامة لحل مشاكل أخري أكبر، وهذه من أكثر الطرق إبداعا في التعامل مع المشكلات حيث يتم حل مشكلة ما من خلال حل مشكلة أخرى.
ولقد حاول هذا المقترح أن يحقق ثلاث مطالب أساسية :
1
ـ أن يجعل المواطن العادي يأتي للشارع لجمع القمامة بدلا من رميها فيه.
2ـ أن يجعل من القمامة مصدرا للدخل خاصة بالنسبة للفئات الأكثر فقرا.
3ـ أن يفتح مجالا لتشغيل الفقراء يصعب أن ينافسهم فيهم الأغنياء نظرا لطبيعة العمل، وهذه نقطة هامة جدا، لأن التجارب أثبتت أن الأغنياء دائما ينافسون الفقراء في كل الفرص التي كان من المفترض أن تكون خاصة بالفقراء.
ولقد وجدت أن هذه المطالب الثلاثة يمكن أن تتحقق لو أسست الدولة شركة لشراء القمامة من عند المواطنين. فلو أن الدولة خصصت المليارين أوقية التي تُدْفَعُ للشركة الفرنسية لشراء القمامة لكان بالإمكان شراء كل كلغ من 216000 طن التي تنتجها العاصمة سنويا ب 10 أواقي للكلغ، مما يعني أن 600 طن التي ينتجها نواكشوط يوميا من القمامة لا تحتاج إلا ل2400 صاحب عربة من العربات التي تجرها الحمير، وذلك بمعدل 250 كلغ لكل عربة، يتم نقلها يوميا خارج العاصمة، بتعويض قدره 2500 أوقية يوميا مما سيوفر لصاحب العربة دخلا شهريا قدره 75.000 أوقية.
ويمكن أيضا، وكمقترح بديل، أن تتولى القوات المسلحة تنظيف العاصمة، وأن يخصص لها المبلغ الذي كان يخصص للشركة الفرنسية، ولكن بشرط أن لا يتم تقديمه للقادة، وإنما للجنود العاديين مقابل جمع القمامة ونقلها إلى الأماكن المخصصة لذلك، وبذلك سيتحسن دخل أفراد الجيش مقابل خدمات التنظيف التي سيوفرونها.
علينا أن نعتمد على أنفسنا ـ على الأقل ـ في تنظيف العاصمة من خلال تأسيس شركة وطنية لشراء القمامة أو من خلال تدخل الجيش الذي حقق نجاحا لا بأس فيه في تجربة سابقة.

حفظ الله موريتانيا..                                                                   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق