الأربعاء، 26 مارس، 2014

لا للدعوات الانفصالية


كلما تأملت جملة من الأحداث، وكلما تأملتُ تعامل السلطة الحاكمة مع تلك الأحداث شعرتُ بقلق كبير على مصير هذا البلد. بل أكثر من ذلك، فإني في بعض الأحيان، وعندما أطيل التأمل في تلك الأحداث، وفي رد السلطة الحاكمة عليها، أكاد أجزم بأن السلطة الحاكمة تعمل ـ عن وعي أو عن غير وعي ـ على تفكيك الدولة الموريتانية،
وربما يكون تفكيك الدولة الموريتانية هو أحد البنود الخفية من البرنامج الانتخابي للرئيس الحالي، وعموما فإن كان تفكيك الدولة الموريتانية يشكل بندا من بنود ذلك البرنامج، فإن الذي يمكن قوله هنا، هو أن هذا البند قد تحقق بنسبة تفوق 70%.
لقد عملت السلطة الحالية على تشجيع ودعم كل الأصوات المتطرفة، ومن كل الشرائح والأعراق، وذلك في الوقت الذي عملت فيه على إضعاف، بل وعلى إقصاء كل الأصوات المعتدلة ومن كل الأعراق والشرائح، ومن مظاهر ذلك، يمكنني أن أذكر:
1 ـ لقد شجعت السلطة الحالية كل الدعوات ذات الطابع القبلي و الجهوي و العرقي في حين أنها عملت على إضعاف وتقكيك الأحزاب السياسية، والتي كان من المفترض بها أن تشكل بديلا لذلك الخطاب القبلي أو الجهوي أو العرقي..وهنا لابد أن أشير بأن عملية الإضعاف تلك لم تقتصر على أحزاب المعارضة، بل إنها امتدت لتشمل كذلك الأحزاب الموالية.
2 ـ لقد عملت السلطة الحالية على خلق بؤر كثيرة للفتن العرقية، ولعلنا لازلنا نتذكر أحداث الجامعة والتي بدأت بتصريح غير مسؤول للوزير الأول بدا في الظاهر وكأنه لدعم اللغة العربية (المهمشة)، أما في باطنه فقد كان استفزازا لمجموعة من الموريتانيين. وقد أعقب ذلك التصريح تصريح آخر مناقض له، لوزير التعليم، وقد أكد فيه ضمنا، ومن داخل الجامعة بأن اللغة الفرنسية ستظل هي اللغة الرسمية للبلاد مما أدى إلى مواجهات عنيفة بين طلاب الجامعة، وهي المواجهات التي اتخذت للأسف طابعا عرقيا. الغريب في الأمر أن السلطة الحاكمة قد سارعت إلى تعيين طالب كان من أبرز قادة تلك المعركة ملحقا في الرئاسة، وكأنها بذلك أرادت أن تقول لجيوش العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات : إن إثارة الفتن العرقية هي أقصر طريق إلى التعيين في وظائف سامية.
3 ـ لقد تعاملت السلطة الحاكمة بليونة مع كل من أساء إلى مقدساتنا الإسلامية، ومن المعلوم بأن الإسلام هو الذي يوحد أهل هذه الأرض، ولذلك فإن الإساءة إليه، وسكوت السلطة عن تلك الإساءة قد يسرع في تفكك هذا البلد، لا قدر الله.
4 ـ يمكن التأريخ لسلسلة الإساءات على المقدسات بعملية حرق أمهات الكتب الفقهية، والتي كانت السلطة على علم بها، إن لم تكن هي التي أشارت بها عن طريق بعض مخبريها، يضاف إلى ذلك سماح السلطة الحاكمة لزعيم إيرا بالإساءة إلى كبار علماء البلد، خاصة منهم أولئك الذين رحلوا عن دنيانا الفانية ( المرحوم بداه ولد بوصيري والمرحوم محمد سالم ولد عدود).
6 ـ لقد سمحت السلطة الحالية لحركة "أفلام" ذات الخطاب العنصري بالعودة إلى موريتانيا، وبمواصلة دعوتها الانفصالية من داخل الأراضي الموريتانية في مخالفة صريحة لنص الدستور الموريتاني، والذي جاء في مادته الأولى : " يعاقب القانون كل دعاية إقليمية ذات طابع عنصري أو عرقي."
ومما تجدر الإشارة إليه، إلى أن الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله، والذي كان يتهم بالضعف من طرف الكثيرين، بما في ذلك السلطة الحالية وأنصارها، كان قد رفض خلال فترة حكمه أن يستقبل رئيس "أفلام"وذلك بحجة أنه لن يقبل بلقاء كل صاحب دعوة يمكن أن تشكل تهديدا لوحدة البلاد ولتماسكها.
إن تكرر مطالبة رئيس "أفلام" بحكم ذاتي لمدن الضفة يشكل انتهاكا صارخا للدستور الموريتاني، وإذا كانت السلطة الحاكمة تشجع مثل هذه الدعوات، فإنه على الموريتانيين الآخرين أن يدينوا وبقوة مثل هذه الدعوات الخطيرة.
وفي ظل تشجيع السلطة لمثل هذه الدعوات، أو على الأقل سكوتها عنها، فإنه على بقية الموريتانيين، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات أن يواجهوا مثل هذه الدعوات بما تستحق من إدانة واستنكار.

حفظ الله موريتانيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق