السبت، 20 أبريل 2013

لماذا توقف بث حلقات برنامج "خطوة إلى القمة"؟



وصلتني اتصالات عديدة من جهات عديدة بعد توقف بث حلقات برنامج "خطوة إلى القمة"، وهي اتصالات يسأل أصحابها عن الأسباب التي أدت إلى توقف بث حلقات البرنامج عند حلقته الثامنة، خاصة وأني كنت قد وعدتُ مشاهدي البرنامج  بتقديم ثلاثين حلقة.
وقبل الرد على تلك الاتصالات فقد يكون من الضروري تقديم بعض الإيضاحات المرتبطة بالموضوع:
الإيضاح الأول: لقد عُرضت فكرة البرنامج على الجهات المعنية منذ العام 2009. وفي المجمل فقد تم عرضها على وزيرين للاتصال، وعلى أربعة مديرين للتلفزة، وعلى مديرين للإذاعة، وعلى مدير للوكالة الموريتانية للأنباء، ومستشار إعلامي للرئيس، ورئيسين للسلطة العليا للصحافة.

الإيضاح الثاني: لقد تم عرض فكرة البرنامج بنفس الطرق المتاحة للجميع، أي من خلال الكتابة المباشرة للمعنيين، ولم يحدث أن استخدمت أية "وساطة" لأي واحد من المعنيين، ولن أستخدمها في المستقبل، ولو أني كنتُ ممن يقبل باستخدام "الوساطة" لكان الحال مختلفا، ولكانت حلقات البرنامج قد بُثت بكاملها، ومنذ سنوات، بل ولسُمِح لي بتقديم برامج أخرى بالإضافة إلى برنامج "خطوة إلى القمة".
الإيضاح الثالث: لقد حرصتُ دائما على أن أبين للمعنيين، كلما وجدت فرصة لذلك، بأني لن أقبل بأي حال من الأحوال بأن يتم الربط بين القبول بتقديم البرنامج مع ما أكتب من مقالات في الشأن العام، لأنه لا صلة بين الموضوعين، أو على الأصح، يجب أن لا تكون هناك صلة بين الموضوعين. ومن المؤكد بأني لو قبلت بشيء من ذلك لرُحب بالبرنامج، ولكنت الآن من ضيوف الإذاعة والتلفزة الدائمين.
والآن، وبعد تقديم تلك الإيضاحات، دعونا نعود قليلا إلى الوراء، وتحديدا إلى الأيام الأخيرة من شهر أغسطس من العام 2009. ففي تلك الأيام كنت قد أعددت تصورا لبرنامج "خطوة إلى القمة" وأرسلته إلى وزير الإعلام حينها، كما أرسلت نسخة ثانية من التصور إلى مدير التلفزة في ذلك الوقت (ولد بوكه)، وثالثة إلى مدير الإذاعة، هذا فضلا عن طلب خاص  بمدير الوكالة الموريتانية للأنباء كنت أريد من خلاله أن يُسمح لي بكتابة مقالات في التنمية البشرية من خلال زاوية يومية أو أسبوعية في يومية الشعب.
لم يرد مدير التلفزة، ولم يرد مدير الإذاعة، ولم يرد مدير الوكالة. ولم يكن مني إلا أن انتظرت حتى تم تعيين مدير جديد للتلفزة (محمد المختار ولد اياهي) فقدمت له المقترح، ولكني لم أحصل على أي رد.  وبعد مدة كتبت من جديد لوزير الاتصال، فجاء الرد من خلال سكرتيره الذي أخبرني بالهاتف بأن الوزير يريدني في مكتبه.
اتصلت بالوزير وشرحت له فكرة البرنامج، فما كان منه إلا أن اتصل بمدير التلفزة حينها (ولد أياهي)، وطلب منه أن يعتمد البرنامج.
استقبلني مدير التلفزة بحفاوة مبالغ فيها، وبعد ذلك أحالني إلى مدير الإنتاج للبدء في تنفيذ الفكرة، ولكن في تلك الأيام تمت إقالة الوزير، فما كان من مدير التلفزة إلا أن بدأ يتعامل معي بجفاء مبالغ فيه.
وبعد إقالة الوزير ولد بخاري قدمت نفس المقترح للوزير الجديد حمدي ولد المحجوب، ولكني وحتى هذه اللحظة لم يصلني أي رد من الوزير. وبعد إقالة ولد أياهي وتعيين أجيه ولد سيداتي مديرا للتلفزة تقدمت إلى هذا الأخير بالمقترح فتحمس كثيرا للفكرة، ولكن  ورغم ذلك فلم تبث في فترته إلا حلقة واحدة من البرنامج.
وفي الفترة نفسها كتبت لرئيس السلطة العليا للصحافة (هيبتنا) ولقد شجعني على ذلك أني كنت قد سمعته في أحد خطاباته ينتقد الإعلام الرسمي ويصفه بالوضاعة، كما سمعته من قبل ذلك يقول بأن السلطة العليا للصحافة سترحب بجميع المقترحات التي تصلها، فاستبشرت خيرا بذلك، وقدمت له مقترحا، ولكني لم أجد عليه حتى يومنا هذا أي رد.
بعد ذلك قدمت الصيغة الإذاعية من مقترح البرنامج إلى مدير الإذاعة الحالي، فأحالني إلى مدير البرامج في الإذاعة، والذي اخبرني بأن الإذاعة لا تملك فائضا من الوقت، ولا يمكنها أن تخصص نصف ساعة أو ساعة أسبوعية لبرنامج في التنمية البشرية!!
وبعد قترة من إقالة هيبتنا وتعيين حمود رئيسا  للسلطة العليا للصحافة وليت وجهي شطر السلطة العليا للصحافة، ورئيسها الجديد الذي  تقدمت إليه بإشعار كالذي كتبتُ لسلفه، ولكن الرد كان مختلفا.
بعد تقديم الإشعار اتصل بي موظف من السلطة العليا للصحافة عبر الهاتف، وأخبرني بأن رئيس السلطة العليا سيكون في انتظاري في يوم تم تحديده. ولقد فوجئت بالاتصال لأنه تم في يوم كانت فيه السلطة العليا مجتمعة للترخيص لثلاث قنوات تلفزيونية. فأن يتذكر رئيس السلطة العليا موضوعا ثانويا في مثل ذلك اليوم، فذلك لوحده كان كافيا لأن يطمئنني بأني سأقابل موظفا مختلفا عن أولئك الذين عرفتهم في مختلف الإدارات.
استقبلني رئيس السلطة العليا في مكتبه، بخلق رفيع،  وفاجأني بأن عرض عليَّ بعض المقترحات التي لم تخطر لي يوما على بال، وهو ما يعني بأنه قد أعطى لرسالتي اهتماما كبيرا.
الرئيس أكد لي في ذلك اللقاء بأنه لو تم اقتراح البرنامج عليه في فترة إدارته للتلفزة لما تردد إطلاقا في قبوله، وذلك لأنه يعتقد بأن مثل هذا البرنامج سيشكل إضافة نوعية لمسطرة البرامج، كما أنه سيساعد في خلق موارد مالية للتلفزة  لو بحثت له إدارة التلفزة عن رعاة.
رئيس السلطة قال لي أيضا بأن هيئته ستساعد بشراء حلقة من البرنامج، وأنه على استعداد لمساعدتي للبحث عن رعاة للبرنامج، كما أنه على استعداد لتقديم تزكية لكل حلقة يشاهدها من البرنامج، هذا فضلا عن الاتصال بمدير التلفزة والتحدث معه حول أهمية البرنامج.
اتصل رئيس السلطة العليا بمدير التلفزة، واستقبلني مدير التلفزة في مكتبه في نفس اليوم، وبعد الاستقبال أحالني المدير لمدير الإنتاج من أجل البدء في الإجراءات اللازمة لبث حلقات البرنامج.
ولم يكن برنامج "خطوة إلى القمة"  جديدا على مدير التلفزة الحالي، فالمدير كان قد تعرف على البرنامج من خلال رسالة وصلته في الفترة التي كان يشغل فيها مستشارا إعلاميا للرئيس، ولقد طلب حينها من مدير التلفزة (ولد ياهي) بأن يعتمد البرنامج، ولكن ولد أياهي كان مصرا على رفض البرنامج.
ويرجع للمدير الحالي الفضل لكونه هو المدير الوحيد للتلفزة الذي قبل ببث ثماني حلقات من برنامج "خطوة إلى القمة"، ولكنه أوقف ـ لسبب أو لآخر ـ  بث البرنامج عند حلقته الثامنة، رغم أنه كان قد وعد بأن التلفزة ستبث  كل حلقات البرنامج.  
حفظ الله موريتانيا.       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق