الأحد، 12 يناير 2020

صواريخ "رفع الحرج" (تدوينة)


(1)
الصواريخ التي أطلقتها إيران على قاعدتي "عين الأسد" و "حرير" فجر الأربعاء كانت لرفع الحرج ولصون ماء الوجه، لا أكثر ولا أقل، ولم تكن للانتقام لمقتل سليماني، اللهم إلا إذا كان الانتقام عند إيران يعني قتل المزيد من العراقيين!
(2)


المدافعون عن إيران سيعتبرون العملية انتقاما لأنها استهدفت قاعدتين عسكريتين يوجد بهما مئات الجنود الأمريكيين، ولأنها جاءت حتى من قبل دفن قاسم سليماني، ولكن كل ذلك ليس صحيحا، إنها مجرد عملية لرفع الحرج ولصون ماء الوجه، وقد قال وزير الخارجية الإيراني بعد تنفيذ العملية بأن "بلاده لا تسعى إلى الحرب أو التصعيد، وإنها اتخذت خطوات دفاعية متناسبة في إطار الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة. "
(3)
خصوم إيران في البلاد العربية وهم كثر سخروا كثيرا من العملية التي لم تتسبب في جرح أمريكي واحد حسب المتداول إعلاميا..ليس من حق هؤلاء أن يسخروا من الرد الإيراني حتى لو كان مجرد رد لرفع الحرج..فإيران يكفيها أنها تستطيع ـ على الأقل ـ أن ترفع عنها الحرج، ويكفيها أن العالم حبس أنفاسه في الأيام الماضية في انتظار ردها، في حين أن الدول العربية عن بكرة أبيها لا تستطيع أي واحدة منها أن ترفع عنها الحرج إذا ما تعرضت لهجوم أمريكي مباشر فوق أراضيها!
(4)
المؤسف حقا هو أن بلدانا عربية عديدة قد أصبحت مجرد ساحة للصراع بين أمريكا وإيران، وبين كل القوى الأخرى التي تتصارع في المنطقة..العملية التي نفذتها أمريكا ضد سليماني وصحبه أثرت سلبا على الحراك الشعبي المتصاعد في العراق، والرد الإيراني تسبب في مقتل عراقيين.. تضرب أمريكا يخسر العراق، وتضرب إيران فيخسر العراق أيضا!
(5)
من الطبيعي جدا أن تبحث الدول عن مصالحها حتى ولو كان ذلك على حساب دول وشعوب أخرى، فأمريكا لا تبحث إلا عن مصالحها، وإيران لا تبحث إلا عن مصالحها، ومن مصلحة أمريكا وإيران أن يظل العراق بلدا ضعيفا. تلك حقيقة لا خلاف عليها، ولكن، وعلى الرغم من كل ذلك، فإن اللوم يجب أن يوجه ل"القادة العرب"، لا لأمريكا أو إيران، فالقادة العرب هم الذين خربوا بلدانهم، وتركوها ساحة مستباحة لتصفية الحساب بين أمريكا وإيران وبقية الدول المتصارعة في العالم، ولكم في العراق وسوريا وليبيا واليمن ما يكفي من الأمثلة الحية.
(6)
شخصيا لا أحب النظام الإيراني وأبغض النظام الأمريكي فشرهما سابق، وإني على قناعة تامة بأن أغلب حروبهما كانت مجرد حروب مسرحية، ولكن كل ذلك لن يجعلني أتمنى أن تنشب حرب حقيقية بينها في مثل هذا الوقت، فأي حرب حقيقية تنشب بينهما الآن سيكون المتضرر الأكبر منها هو تلك الشعوب العربية التي استبيحت أراضيها، وأصبحت مسرحا لتصفية الحساب بين أمريكا وإيران وبقية القوى في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق