الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2016

شكرا للأمين العام لحزب الاستقلال المغربي


يقولون بأن لكل أزمة وجهها الإيجابي الخفي الذي قد نوفق  أو لا نوفق في إماطة اللثام عنه، وبأن في طيات المحن قد توجد منح، وبأن هناك فرصة تأتي مع كل مشكلة تطرق الأبواب. هذا الكلام كنتُ أردده دائما للتخفيف من الإحباط الذي قد يتولد في النفس بسبب ما خلفته هذه السنوات الحبلى بالمصائب والأزمات التي مرت بمنطقتنا العربية والإسلامية،  والتي أدت في المحصلة النهائية إلى تفكك دول شقيقة وإلى خراب أخرى.

ترديد هذا الكلام لا يعني بأي حال من الأحوال بأني كنتُ أوفق في اكتشاف الوجه الإيجابي للأزمات، وإنما كنتُ أردده ـ وكما قلتُ سابقا ـ  للتخفيف من الإحباط الذي قد يتملك النفس وهي تشاهد ما حل من خراب ودمار بمنطقتنا العربية والإسلامية.
إننا في هذه المنطقة من العالم لم نعد بحاجة إلى خلق أزمة جديدة، فنصال الأزمات والمصائب قد تكسرت على نصالها، ولذلك فإنه لم يكن غريبا أن يزداد خوفنا وقلقنا كلما لاحت في الأفق نذر أزمة جديدة.
لقد ظل القلق يزداد في الأنفس بسبب ما عشناه في الفترة الأخيرة مما يمكن تسميته بالفتور في العلاقة الرسمية بين بلدين أكثر من  شقيقين، وهما المغرب وموريتانيا، ولقد ازداد القلق في اليومين الأخيرين بعد أن نطق الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي بمنكر من القول لا يمكن أن يقبل من طفل مراهق، فكيف به إذا جاء من أمين عام لحزب سياسي عريق؟
هذا القلق أو هذه الأزمة التي كادت أن تفجرها تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، كان لها وجهها الإيجابي الذي لا يخفى على أحد. بل أكثر من ذلك، فإنه يمكنني أن أقول، وأنا الذي استأت كثيرا كأي موريتاني آخر من تلك التصريحات، بأن الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي يستحق شكرا على تصريحاته تلك، وذلك لأن تلك التصريحات قد أماطت اللثام عن حرص المغرب (حكومة وشعبا) على الحفاظ على العلاقة الأخوية التي تربطه بموريتانيا، وعن استعداده للتعبير دبلوماسيا وشعبيا عن عمق تلك العلاقة كلما كانت هناك ضرورة لذلك. لقد سارع كتاب ومثقفون مغاربة للتعبير عن استيائهم من تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، كما سارعت وزارة الخارجية المغربية إلى إدانتها لتلك التصريحات، واليوم ها هو رئيس الحكومة المغربي يحل ضيفا كريما على موريتانيا.
يبدو أننا كنا بحاجة إلى هذه التصريحات المسيئة، والتي نتمنى لها أن تعيد الدفء للعلاقات الرسمية بين البلدين، وهي العلاقات التي لا شك بأنها قد عرفت فتورا في السنوات الأخيرة، على الأقل من الناحية الظاهرية.
أتمنى أن يكون بيان وزارة الخارجية المغربية المندد بتصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، وأن تكون زيارة رئيس الحكومة المغربية لموريتانيا، أن يكو كل ذلك بداية لإنعاش العلاقات الرسمية بين البلدين الشقيقين، وأتمنى أن تُقابل هذه الخطوات المغربية الإيجابية بخطوات إيجابية من الحكومة الموريتانية. هذا على مستوى الدبلوماسية الرسمية، أما على مستوى الدبلوماسية الشعبية فإن العمل على تعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين يجب أن لا يتوقف أبدا، وعلى كل واحد منا أن يساهم بما هو متاح من أجل تعزيز وتقوية العلاقات بين البلدين الشقيقين، وبذلك فإننا نكون قد أمطنا اللثام عن الوجه الإيجابي في تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي.
لا للمساس بالعلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين..
عاشت الأخوة الموريتانية المغربية..

حفظ الله موريتانيا والمغرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق