الأحد، 26 أبريل، 2015

ثانوياتنا في خطر

منذ ما يزيد على شهر ألقت الشرطة القبض على 18 شابا و20 فتاة في شقق مفروشة، وفي أوضاع مخلة بالشرف في حي الفلوجة ..الفتيات كن كلهن طالبات بالثانوية، وأغلب الشباب أيضا كان من طلاب الثانوية نفسها. وأصحاب الشقق قد تعودوا ومنذ مدة أن يؤجروا شققهم يوميا لهؤلاء الطلاب ولغيرهم من الشباب الضائع.

هذه الحادثة تؤكد بأن المجتمع الموريتاني يعيش أزمة قيم وأخلاق خطيرة..وتؤكد بأن هناك أسرا موريتانية، على الأقل 38 أسرة (بعدد من تم القبض عليه من الطلاب في ذلك اليوم ) قد تخلوا عن تربية أبنائهم وبناتهن، وإلا فكيف يمكننا أن نتصور أن تستمر مجموعة من الطلاب والطالبات في ترك قاعات الدرس يوميا والذهاب إلى شقق مفروشة؟ وهذه الحادثة تعني أيضا بأن الثانوية التي يدرس فيها هؤلاء الطلاب كغيرها من الثانويات هي ثانوية فاشلة..وهذه الحادثة تعني أيضا بأن كل الوزارات ذات الصلة بالموضوع قد فشلت، وهي تعني فوق ذلك كله بأن المجتمع الموريتاني، وعن بكرة أبيه، قد فشل كذلك.
هذا هو ما أرى، وللآخر الحق في التعبير عن وجهة نظره بالطريقة التي يشاء، وله أن يكون متحررا ومتنورا، وله أن يذهب به تحرره وتنوره و"حسن ظنه" بعيدا إلى الحد الذي يجعله يعتبر بأن هذه المجموعة من الشباب والفتيات كانت في هذه الشقق تتدارس دينها، أو أنها كانت تمارس أنشطة ثقافية أو تطوعية مفيدة للمجتمع، أو أنها في أسوأ الأحوال كانت تمارس أنشطة ترفيهية وعادية لها الحق الكامل في ممارستها ما دامت الدولة لم توفر أماكن عامة للترفيه يذهب إليها الشباب في أوقات الفراغ، وفي غير أوقات الفراغ.
نفس الشيء يمكن أن يقال عن أي مجموعة أخرى من الطلبة والطالبات تترك الدرس، وتذهب إلى شاطئ المحيط أو تذهب إلى شققها الخاصة بها ..لا فرق هنا سوى أن هناك مجموعة تنحدر من أسر فقيرة، وليس لها إلا إيجار الشقق المفروشة..وهناك مجموعات أخرى من الطلاب تنحدر من أسر ميسورة وبإمكانها أن توفر شققا خاصة، وبإمكانها أن توفر السيارات للذهاب إلى أمكنة بعيدة.
مثل هذه الحوادث التي تتكرر كثيرا لا تتعلق بأسر محدودة ومعدودة، ولو كان الأمر كذلك لما كان من المناسب انتقادها، فالحالات المحدودة قد يكون من الأفضل تجاهلها..نحن هنا أمام ظاهرة تهدد المجتمع بكامله، ووصلت إلى آلاف الشباب وإلى آلاف الأسر، وكل ما في الأمر بأن هناك ظروفا ما قد تضع عددا قليلا من الشباب وأسرهم على الواجهة، ولكن ذلك لا يعني إطلاقا بأن الأمر يقتصر على أولئك الذين قدر لهم، لسبب أو لأخر، أن يكونوا على الواجهة..
لكبار "المتنورين" ولصغارهم أيضا، الحق كل الحق، في أن يحرمونني من "حسن ظنهم" الذي يتكرمون به على كل من يضع نفسه في الشبهات، والذي يوزعونه ذات الشمال وذات الشمال، ولهم الحق في أن يلحقونني بلوائحهم الخاصة بالرجعيين والمتخلفين والمتحجرين الذين يعيشون في القرون الوسطى. ولهم الحق في أن يفسروا ما أكتب تفسيرا يرضي هواهم، ولهم الحق في أن ينحرفوا به إلى الوجهة التي يريدون. لهم الحق في كل ذلك، لا مشكلة... ولكن تبقى كلمة:
لا أخفيكم بأني لا أحب ـ كأي شخص طبيعي ـ أن أوصف بالتحجر والتخلف والرجعية وبالعيش في القرون الوسطى، ولكن، وحتى أصدقكم القول فإن هذه الأوصاف قد أعتبرها أوسمة، ومن حقي أن افتخر بها، إذا ما أتت من عندكم أنتم بالذات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق