الأحد، 21 سبتمبر، 2014

سمعنا وشاهدنا !!


إن من مصائبنا في هذه البلاد هو أننا قد تعودنا أن نسمع من السلطات الحاكمة كلاما جميلا لا يتنزل أبدا على هذه الأرض، نسمع في كل يوم وعودا جديدة، لا نشاهد لها أي أثر على أرض الواقع، نسمع كلاما ناعما، ولكننا لا نشاهد إلا واقعا بائسا، وإليكم طائفة مما سمعنا وشاهدنا في ظل السلطة الحالية:

لقد سمعنا بأن بلادنا قد أصبحت تصدر الكهرباء إلى الدول المجاورة، ولكن ما شاهدنا على أرض الواقع لم يكن له إطلاقا أي علاقة بما سمعنا، لقد كثرت انقطاعات الكهرباء عن المدن الداخلية وعن العاصمة، وحتى المستشفيات فإنها لم تسلم من الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وأصبحت من مهام سيارات الاسعاف أن تنقل مريضا في حالة خطرة من مستشفى قطعت عنه الكهرباء إلى مستشفى آخر لم تقطع عنه الكهرباء، ورجاءً فلا تسألونني عن السبب في عدم تشغيل المولدات الكهربائية للمستشفيات عند انقطاع الكهرباء؟ ولا إن كانت  هذه المولدات موجودة أصلا أم أنها متعطلة فقط عن العمل؟  ولا تسألونني كذلك عن أهمية احتياطنا من العملات الصعبة والذي اقترب حسب تقارير البنك المركزي من المليار دولار؟ إننا لم نشاهد على أرض الواقع ما يجعلنا نصدق ما نسمع عن تصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة، ولنا العذر في ذلك فربما يكون الانقطاع المستمر للكهرباء هو الذي حرمنا من أن نشاهد عمليات شحن و نقل و تصدير الكهرباء التي تقوم بها السلطة القائمة إلى الدول المجاورة.
من فضلكم أوقدوا لنا الكهرباء قليلا لكي نرى ونشاهد إنجازاتكم العظيمة!!
وسمعنا بأن نسبة البطالة في بلادنا قد انخفضت انخفاضا كبيرا ولم تعد تتجاوز 10%، ولكن ما شاهدنا على أرض الواقع من تزاحم  للعاطلين عن العمل  عند أي عملية اكتتاب لم يكن ليؤكد لنا ما سمعنا عن انخفاض نسبة البطالة، ولم تكن كذلك الاحتجاجات المتصاعدة لمجموعة "أنا علمي" التي تابعناها في الفترة الأخيرة لتؤكد لنا ما سمعنا عن انخفاض كبير في نسبة البطالة في بلادنا.
وسمعنا بأن البنية التحتية في بلادنا قد تحسنت شيئا كثيرا، ولكننا مع ذلك لم نشاهد ما يؤكد ذلك التحسن، فقد شاهدنا شوارع لا تعمر إلا قليلا، تكثر فيها الحفر والتشققات، وتغمرها المياه مع كل موسم خريف، وتحتاج إلى ترميم كل عام، ويكفي أن نمر بالمقطع الموصل إلى مدينة الطينطان، والذي يبلغ طوله 35 كلم، وذلك لكي نتأكد بأن البنية التحتية ينقصها الشيء  الكثير والكثير جدا.
إنه لمن الغريب حقا أن هذا النظام القائم الذي لم يجد ما يفتخر به غير شق وتشييد الطرق قد فشل  تماما في ترميم 140 كلم من طريق الأمل خلال مأمورية كاملة سبقتها سنة "بونيس"!!
إنه لا فائدة ولا معنى لشق أي طريق جديد في أي بقعة من موريتانيا من قبل ترميم المقطع المتبقي من طريق الأمل (35 كلم) فترميم هذا المقطع الذي يكلف يوميا خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني، والذي يسبب معاناة ومشقة لكل المارين به هو أولى من تشييد أو شق أي طريق آخر، وبالمناسبة فإن الخسارة التي يتسبب فيها هذا المقطع لا علاقة لها إطلاقا بتعطيل الناس يوم الجمعة.
وسمعنا منذ ست سنوات عن قرب طلوع شمس موريتانيا الجديدة من مشرقها أو من مغربها، ولكننا لم نشاهد على هذه الأرض ما يبشر بقرب طلوع شمس موريتانيا الجديدة، فلم نشاهد إلا عاصمة تكاد أن تختفي وراء جبال القمامة وأنهار المستنقعات، تنقطع عنها الكهرباء في كل حين، تكثر فيها الجرائم وينعدم فيها الأمن، تتعدد فيها أزمات السير وتتنوع، ولا يكاد السائق في العاصمة يخرج من زحمة مرور على شارع، إلا ودخل في زحمة أخرى على شارع آخر.
من فضلكم استوردوا لنا زوارق وعلمونا السباحة لكي نتمكن من العيش في عاصمة موريتانيا الجديدة، وإن فعلتم ذلك فإننا نعدكم بأننا لن نتوقف عن السباحة في المياه العكرة، ولا الصيد في تلك المياه، ابتداءً من الثامنة صباحا وإلى منتصف النهار من كل جمعة!!
وسمعنا منذ ست سنوات عن إعلان حرب على الفساد والمفسدين، وسمعنا عن سجون تم تشييدها لإيواء كل المفسدين، ولكن وبعد ست سنوات من الحرب على الفساد، فتحنا أعيننا لنشاهد ما خلفته هذه الحرب من ضحايا، فوجدنا أن السجون خالية تماما من المفسدين، ووجدنا أن رموز الفساد قد ارتقوا مكانا عليا في هرم الإدارة، فمنهم الوزراء، ومنهم من يستشار ويكلف بالمهام، ومنهم من يرأس مجالس الإدارات، ومنهم السفراء، ومنهم من هو دون ذلك.
وسمعنا منذ ست سنوات أن كل مواطن موريتاني سيجد نصيبه من العدالة كاملا غير منقوص، ولكننا على العكس مما سمعنا، فلم نشاهد أي مواطن يحصل على نصيبه من العدالة، وإنما سمعنا أنين أصحاب المظالم يرتفع تارة وينخفض تارة، ولكنه لا يتوقف أبدا.
وسمعنا ذات يوم مشهود بأن بلادنا ليست بدولة علمانية، وسمعنا من إمام المسجد الجامع بأن رئيسنا قد أصبح رئيسا للعمل الاسلامي، وسمعنا من وزير التوجيه الاسلامي بأن نفس الرئيس قد أصبح رئيسا للإسلام ( لم أفهم كيف يمكن لشخص ما أن يترأس على الاسلام؟!)، ولكن مع كل تلك الألقاب فقد شاهدنا مصاحف تمزق لا يعقب تمزيقها أي تحقيق جاد، وشاهدنا من يتطاول على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأخيرا وهذه هي الطامة الكبرى فقد شاهدنا شبابا يستهزئون علنا بالقرآن وبالصلاة!!
الغريب أن رئيس العمل الاسلامي، رئيس الإسلام، صاحب العمامة الزرقاء، وصاحب العبارة الشهيرة "موريتانيا ليست دولة علمانية" هو نفس الرئيس الذي  قرر أن يحول العطلة الأسبوعية من يوم الجمعة إلى يوم الأحد.
وتبقى كلمة أخيرة لمن برروا تحويل العطلة من الجمعة إلى الأحد بتبريرات واهية من بينها أن هناك دولا اسلامية تعطل يوم الأحد، لهؤلاء أقول بأن هذه الدول تشكل أقلية في العالم الاسلامي، وزيادة على ذلك، فلم تتجرأ  السلطات في تلك الدول على أن تحول العطلة من يوم الجمعة إلى الأحد، وإنما هي سلطات وجدت أمامها عطلة معتمدة فاستمرت في اعتمادها، ولو أن رئيس العمل الاسلامي، رئيس الاسلام، صاحب العمامة الزرقاء وجد العطلة من قبل وصوله للسلطة يوم الأحد واستمر في اعتماد تلك العطلة لهان علينا الأمر، ولكن أن يجدها يوم  جمعة فيقرر أن يحولها إلى يوم أحد متحديا بذلك مشاعر هذا الشعب المسلم فإن ذلك من المنكرات التي لم يتجرأ عليها أي رئيس في بقية بلدان عالمنا الاسلامي، بما فيهم أولئك الذين يفتخرون بعلمانيتهم.

حفظ الله موريتانيا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق