الجمعة، 23 سبتمبر، 2016

تعليق "الناطق الشعبي" على بيان مجلس الوزراء الأخير


لقد قررتُ أن انتحل ـ ولفترة قصيرة جدا تنتهي بالانتهاء من كتابة هذا المقال ـ صفة الناطق الرسمي باسم الشعب الموريتاني، على أن أعود بعد الانتهاء من كتابة المقال إلى صفتي الأصلية والمتمثلة في كوني لستُ ناطقا رسميا إلا باسمي الخاص.

بدءا أرجو من القراء الكرام أن لا يتوقعوا مني أن أكون بمستوى الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولا أن يتوقعوا مني أن أحدثهم بكلام كبير في غاية التعقيد، أو أن آتيهم بمعلومات جديدة لم يسمعوا بها من قبل، لن أقول لهم مثلا بأن الجيش الموريتاني ينفق خمسين مليون دولار على المحروقات كل خمسة أيام، ولن أقول لهم بأن الفقراء لا يتضررون من ارتفاع أسعار المحروقات، ولن أقول لهم بأن علاقات الدول لا تقاس بوجود السفراء، ولن أقول لهم بأن الحوار قد انطلق منذ عشرة أيام، ثم إني ـ وهذا هو الأهم ـ  لن أطلق في هذا المقال تاءً كان يجب ربطها.
لن أحدثكم بكلام كبير بوزن كلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولن آتيكم بمعلومات جديدة كتلك التي يأتيكم بها في كل أسبوع، فما أنا بناطق رسمي باسم الحكومة، وإنما أنا مجرد منتحل ـ ولساعة من نهار ـ صفة الناطق الرسمي باسم الشعب. لن أحدثكم في هذا التعليق إلا بلغة شعبية تفهمونها، وسأركز في تعليقي هذا على الإجراءات الخصوصية، والتي هي الشيء الوحيد الذي يهمكم في بيانات مجالس الوزراء، ولكن ومن قبل التعليق على الإجراءات الخصوصية فلا بأس من الإشارة إلى أن نص بيان مجلس الوزراء الأخير قد جاءت فيه الجملة المعهودة التي تتكرر على مسامعكم مع قراءة كل بيان: "وقدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون عرضا عن الوضع الدولي، وقدم وزير الداخلية واللامركزية بيانا عن الحالة في الداخل ". وفي خبر متزامن مع انعقاد مجلس الوزراء ذكرت الوكالة الموريتانية للأنباء بأن وزير الشؤون الخارجية والتعاون كان قد استقبل في نيويورك المديرة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا.
هذا الخبر الأخير يؤكد بأن وزير الخارجية كان غائبا عن مجلس الوزراء الأخير، فهل يعني ذلك بأن الجملة المذكورة تتم إضافتها بشكل تلقائي إلى بيانات مجلس الوزراء؟ أم يعني بأن هناك وزيرا ما تم تكليفه وكالة بإعداد وتقديم عرض هذا الأسبوع عن الحالة في الخارج؟ وإذا كانت الفرضية الثانية هي الصحيحة، فلماذا يتم الإصرار على تقديم عرض عن الحالة الدولية في ظل غياب وزير الخارجية، فهل ذلك الإصرار بسبب أهمية المكانة الدولية التي تحتلها موريتانيا؟ وهل أن تأثير موريتانيا وتأثرها بالوضع الدولي يستلزم تقديم عرض عن الحالة الدولية في كل أسبوع حتى ولو كان الوزير المعني غائبا عن المجلس؟
تلكم كانت مجرد أسئلة عابرة، والآن دعونا نتحدث عن الأهم، أي عن الإجراءات الخصوصية التي تم اتخاذها في هذا الأسبوع.
جاء في بيان مجلس الوزراء الأخير بأنه قد تم تعيين "محافظ وطني للتراث والثقافة"، وكانت هذه هي أول مرة أسمع فيها عن وجود مثل هذا المحافظ، كما تم تعيين مدير في إدارة مركزية بنفس الوزارة تدعى "مديرية الكتاب والمطالعة العمومية"، وكانت هذه أيضا هي أول مرة أسمع بها عن وجود مثل هذه المديرية بوزارة الثقافة وملحقاتها.
في البيان تم أيضا تعيين مديرة جديدة لديوان وسيط الجمهورية وهو الوسيط الذي لا نسمع عن اسمه إلا عند دعوته لحضور رفع العلم الوطني مع كل احتفال بذكرى الاستقلال.
 هذا الوسيط الذي لا نسمع اسمه إلا مرة واحدة في العام يكلف خزينة الدولة هو ومكتبه في كل يوم تطلع شمسه مائتي ألف أوقية، وهو ما يعني بأن وسطاء الجمهورية قد ابتلعوا وسيطا بعد وسيط ما يقترب من 2 مليار أوقية من أموال الشعب الموريتاني، وذلك منذ تعيين أول وسيط للجمهورية من طرف ولد الطايع في بداية التسعينيات من القرن الماضي إلى أخر وسيط يتم تعيينه في العهد الحالي.
إننا نعلم بأن أموال الشعب الموريتاني تنهب في كل إدارة وفي كل مؤسسة، ولكن جرت العادة في هذه الإدارات أن يقوم الموظفون بأعمال مسرحية يحاولون من خلالها أن يثبتوا بأنهم قدموا خدمة ما للشعب الموريتاني مقابل تلك الأموال. أما في مكتب وسيط الجمهورية فإن مثل هذه الأعمال المسرحية تغيب تماما، وشأنه في ذلك كشأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي لم يقدم أي استشارة للحكومة، وكشأن المجلس الدستوري الذي يبتلع يوميا274.387  أوقية دون مقابل، وكشأن المجلس الإسلامي الأعلى الذي يبتلع في كل يوم  185.000أوقية، ودون أن يقدم أي خدمة للشعب الموريتاني، فهذا المجلس لم يقدم ومنذ تأسيسه إلا استشارة واحدة.
ربع قرن مضي على استحداث مكتب وسيط الجمهورية، ومع ذلك فإن هذا المكتب لم يقدم أية خدمة، ولم ينجز أي عمل لصالح أي مواطن موريتاني خلال ربع القرن هذا.
إني أتحدى  كل الوسطاء الذي تعاقبوا على هذه المهمة خلال ربع قرن من الزمن، إني أتحداهم بأن يأتيني أي واحد منهم بخدمة واحدة قدموها للشعب الموريتاني خلال ربع القرن الأخير، وللتذكير فإن المهام النظرية المحددة سلفا للوسيط تتمثل في : استقبال شكاوي المواطنين المتعلقة بنزاعات لم تتم تسويتها في إطار علاقاتهم مع إدارات الدولة، والجماعات العمومية والإقليمية، والمؤسسات العمومية، وكل هيئة أخرى تناط بها مهام المرفق العمومي. كما أن من مهام الوسيط صياغة رأيه بشأن النزاعات بين المواطنين والإدارة، وإرسال هذا الرأي في ظرف 15 يوما، إذا ما طلب منه رئيس الجمهورية إبداء الرأي. ومن مهامه أيضا تقديم تقرير سنوي عن حصيلة نشاطه، و يجوز نشر هذا التقرير وتعميمه.

فهل فيكم من سمع عن هذا التقرير السنوي خلال ربع القرن الأخير؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق