الأحد، 16 أغسطس 2026

الحاج محمود با: رائد تعليم اللغة العربية


هناك مسألة تستوقفني دائما، وهي أن يرفع بعض الإخوة شعارات إسلامية، ومع ذلك يشجعون إخوة لهم في الوطن والدين على عدم تعلم اللغة العربية.

فمن المعلوم بداهة أن اللغة العربية، بعد أن نزل بها القرآن الكريم، لم تعد لغة خاصة بقوم أو بقومية، وإنما أصبحت لغة دينٍ وعبادة، ولغة الأمة الإسلامية جمعاء.

لا يمكن للمسلم أن يحفظ القرآن الكريم و يتدبر معانيه، إلا إذا تعلَّم اللغة العربية.

ولا يمكنه أن يتفقه في دينه، ويتعلم شريعته على أحسن وجه، دون أن يتعلم اللغة العربية.

ولا يمكنه أن يؤدي شعائره الدينية على الوجه المطلوب، وأن يفهم ما يقرأ في صلاته وأذكاره وأدعيته، دون أن يتعلم اللغة العربية.

فبأي منطق، بعد هذا كله، يشجع من يرفع شعارات إسلامية أخاه في الوطن والدين على تعلم لغة أجنبية، كالفرنسية مثلا، وهي ليست لغته الأم، قبل أن يتعلم اللغة العربية، التي هي لغة دينه ولغة أمته الإسلامية، حتى وإن لم تكن لغته الأم؟

شخصيا، لو كانت اللغة العربية ليست لغتي الأم، لما منعني ذلك من أن أتعلمها قبل أي لغة أخرى، وأن أُقدِّمها على غيرها من اللغات، حتى على لغتي الأم، وذلك بعد أن أنعم الله عليَّ وهداني إلى الإسلام، ولا يعدٍّ هذا تقليلا من  مكانة اللغة الأم إذا كانت لغة أخرى غير العربية..

في الحقيقة، لم أفهم حتى الآن ما الذي يدفع بعض أبناء هذا البلد، ممن يرفعون شعارات إسلامية، إلى تشجيع إخوة لهم في الوطن والدين على تعلم لغة أخرى، بدلا من تشجيعهم على تعلم اللغة العربية، لغة القرآن الكريم ولغة دينهم وأمتهم الإسلامية.

هذه ليست دعوة إلى التقليل من شأن اللغة الأم إذا كانت لغة أخرى غير العربية، وليست دعوة إلى عدم تعلم اللغات الأجنبية، ولا إلى التقليل من أهميتها، فتعلم اللغات مطلوب دائما، وكلما تعلم الشخص لغات أكثر كان ذلك أفضل. 

إن السؤال المطروح هنا هو : أيُّ لغة ينبغي على المسلم  أن يتعلمها أولا؟

إن الجواب التلقائي بالنسبة لي هو اللغة العربية، سواء كانت بالنسبة للمسلم لغة أمٍّ،  أمْ لم تكن كذلك.

واختم بالسؤال الذي به بدأتُ: فبأي منطق يشجع من يرفع شعارات إسلامية إخوة له في الوطن والدين على تعلم لغة أخرى قبل تعلم اللغة العربية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق