لنفترض جدلا أن هذه الصورة تتعلق بمهاجرين متسللين دخلوا البلاد بطرق غير شرعية، فاحتجزتهم إحدى مفوضيات الشرطة في نواكشوط أو نواذيبو، وتم تسريب صورة لهم وهم مقيدون في مكان الحجز بهذا الشكل المهين، فكيف ستكون ردود فعل بعض المنظمات الحقوقية والشخصيات السياسية والإعلامية التي تعودنا منها الدفاع بحماس عن المهاجرين غير الشرعيين؟
ستبدأ ردود الفعل بشكل قوي خلال الساعات الأولى إن لم أقل الدقائق الأولى:
1 ـ بعد ساعة فقط من ظهور هذه الصور تصدر إحدى المنظمات الحقوقية الشهيرة بيانا قوي اللهجة تعبر فيه "عن استيائها الشديد مما تعرض له المهاجرون الأفارقة في موريتانيا"، وتدين فيه ـ وبأشد العبارات ـ عمليات: "الاعتقال الجماعي والتعسفي"، وظروف "الاحتجاز اللاإنسانية"، والتي تشكل "انتهاكا صارخا للكرامة الإنسانية، وللالتزامات الدولية والإقليمية"، وهو ما تؤكده من جديد ـ حسب بيان المنظمة ـ هذه "المأساة الإنسانية التي تكشفت في مراكز الشرطة"، حيث ظهر "المهاجرون وهم مكدسون في ظروف مهينة في مراكز الشرطة".
وسيطالب البيان الصادر عن هذه المنظمة الحقوقية بالوقف الفوري "للاعتقالات التعسفية" و"الترحيل القسري للمهاجرين"، وسيدعو المجتمع المدني وكل المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل ل"حماية كرامة المهاجرين" في موريتانيا.
تنبيه: كل الجمل والعبارات التي وُضعت بين مزدوجتين مأخوذة من بيان سابق متضامن مع المهاجرين، أصدرته منظمة حقوقية معروفة.
2 ـ بعد صدور هذا البيان ستتوالى بيانات مشابهة من منظمات حقوقية أخرى؛
3 ـ رئيس منظمة حقوقية يعلن عن تنظيم مؤتمر صحفي للتعليق على هذه الجريمة النكراء، ورئيس منظمة حقوقية أخرى يظهر في بث مباشر وهو يندد بالجريمة التي ارتكبت في إحدى مفوضيات الشرطة؛
4 ـ نائب أو نائبة يعلن أنه سيبدأ في إجراءات سريعة لطرح سؤال على وزير الداخلية حول هذه الصور المهينة للكرامة الآدمية التي ظهرت في إحدى مفوضيات الشرطة؛
5 - شخصيات سياسية تدين ظهور مثل هذه الصور التي تؤكد من جديد عنصرية النظام الموريتاني؛
6 ـ إعلامي ينشر سلسلة من التدوينات القوية المنددة بهذه الجريمة النكراء التي ارتكبت ـ كما ارتكبت "أخواتها" سابقا ـ ضد الأفارقة السود في مفوضيات الشرطة الموريتانية.
وتبقى ملاحظتان وتنبيه:
الملاحظة الأولى: لا يشكل هذا المنشور تحريضا على المهاجرين غير الشرعيين، وإنما يحاول أن يظهر الازدواجية التي يتعامل معها البعض منا بخصوص ما قد يتعرض له موريتانيون في بعض بلدان الجوار، وما قد يتعرض له مهاجرون غير شرعيين من دول الجوار في موريتانيا؛
الملاحظة الثانية: أدعو للتعامل مع هذه الحادثة بحكمة وتعقل. ولكن بصرامة أيضا، فالصور التي ظهرت ليست مجرد إهانة لأشخاص، وإنما هي إهانة لبلد بكامله. علينا أن نضغط بقوة حتى يفرج عن مواطنينا المعتقلين في مالي، مع التذكير دوما بأهمية تجنب الوقوع في الفخ الذي يحاول حكام مالي أن يوقعونا فيه من خلال جرنا إلى صراع معهم للتغطية على فشلهم وعجزهم عن وقف الاقتتال داخل بلدهم.
التنبيه: أدعو الموريتانيين أن يتجنبوا دخول الاراضي المالية في هذه الفترة، إذا لم يكن هناك سبب قاهر. وعلى القادمين من ساحل العاج أو أي بلد آخر في المنطقة، أن يبحثوا عن طريق عودة للوطن لا تمر بالأراضي المالية.
وأخيرا إليكم هذا السؤال: لماذا لا يمكن أن توصف هذه الجريمة بأنها عنصرية، وهل العنصرية تقتصر فقط على معاملة موريتانيا للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول الجوار؟
الحرية للموريتانيين المعتقلين في مالي..
حفظ الله موريتانيا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق