الاثنين، 24 أغسطس 2026

تعليقا على اشتعال محطتي تحويل الكهرباء..


لن يستقيم حال الإدارة الموريتانية إلا بخمسة أمور:

1- اختيار الموظف وفق معايير واضحة ومحددة سلفا. وقد جاء في برنامج فخامة رئيس الجمهورية "طموحي للوطن" التعهد بـ :  "وضع مسطرة معايير للتعيين في الوظائف العليا بالدولة والمناصب الوظيفية في الإدارة، وذلك بهدف تحقيق قدر أكبر من الشفافية والعدل، والفعالية بشكل أخص".

2- المعاقبة الصارمة لكل موظف يرتكب أخطاء في التسيير، أو تثبت مسؤوليته في ملف فساد، أيا كان موقعه.

3- إبعاد من أدانه القضاء في قضايا فساد عن تولي أي وظيفة عمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

4- إشعار الموظف بأن واجبه الأول هو أداء وظيفته على أحسن وجه. فإذا أخفق في أداء المهام الموكلة إليه، فلن يحميه من الإقالة كثرة ظهوره في الأنشطة والمبادرات السياسية الداعمة للنظام.

5- مكافأة وترقية الموظفين الذين يؤدون مهامهم على أحسن وجه، حتى يشعر الموظف المجد بأن إتقانه لعمله هو الطريق الوحيد للتقدير والترقية.

وتبقى هناك نقطة مهمة ينبغي توضيحها لمديري الشركات والمؤسسات العمومية التي تقدم خدمات أساسية للمواطن، مثل شركة الكهرباء وشركة الماء والمستشفيات وغيرها.

إن أفضل دعم سياسي للنظام يمكن أن يقدمه مديرو تلك الشركات والمؤسسات هو توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بجودة عالية. فإذا أخفقوا في ذلك، فإن حالة السخط التي ستتولد لدى المواطنين لن يتمكن الذراع السياسي للنظام من معالجتها، حتى ولو اجتمعت الأغلبية بكاملها في صعيد واحد، وأطلقت عشرات المبادرات السياسية الداعمة.

على الموظف، وخاصة الموظف السامي، أن يدرك أن المطلوب منه أولا هو أداء المهام الموكلة إليه على أحسن وجه، وأن استثمار وقته وجهده في المبادرات الداعمة للنظام لا ينبغي أن يأتي على حساب واجبه الوظيفي. فليؤد أولا واجبه الوظيفي، وإذا بقي لديه بعد ذلك وقت وجهد، فلا بأس حينها أن يستثمرهما في إطلاق المبادرات السياسية الداعمة للنظام.

فبأي منطق تشتعل محطتان لتحويل الكهرباء في وقت كان يوجد فيه مدير شركة الكهرباء في ولاية لعصابة لاستقبال بعثة حزب الإنصاف هناك؟

وبأي منطق يُسمح لمدير شركة الكهرباء بأخذ عطلة في فترة ترتفع فيها درجات الحرارة، ويزداد فيها استهلاك الكهرباء، وتتكرر فيها الانقطاعات؟

وإذا كان لابد من منحه عطلة، فلتكن في فترة الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء، وتقل كذلك الانقطاعات،.

إننا بحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات وتوضيحها، حتى يدرك الموظف العمومي أن إثبات ولائه للنظام، لا يكون بكثرة الأنشطة السياسية، وإنما يكون أولا بأداء  الوظيفة التي اؤتمن عليها على أحسن وجه، فذلك هو الدعم الحقيقي لفخامة الرئيس، وللمواطن، وللدولة عموما.

أما الموظف الذي يخفق في أدائه مهامه الإدارية، فهو معارض في حقيقة أمره للرئيس، حتى وإن أطلق عشرات المبادرات السياسية الداعمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق