الثلاثاء، 23 يونيو 2026

خلف كل حادث سير قصة مؤلمة...


نكتب في حملة "معا للحد من حوادث السير" بشكل شبه يومي عن الحوادث التي تقع هنا وهناك، لكن الحقيقة التي لا ينتبه إليها كثيرون هي أن وراء كل حادث قصة إنسانية موجعة، سواء رُويت تلك القصة أم لم تُروَ.

لقد كتبنا عن حادث الطفل جليس بُعَيد وقوعه، كما نكتب عن غيره من الحوادث، لكن مع مرور الأيام بدأت تصلنا تفاصيل أكثر عن الحادث؛ من شهود عيان، ومن المسعفين، ومن بعض ما نشره أفراد الأسرة. ومع كل تفصيل جديد كان يتكشف لنا حجم الألم الكامن خلف الخبر الذي مرَّ على كثيرين في منشور من خمسة أسطر في صفحة حملة معا للحد من حوادث السير.

ومع ذلك، فإن أكثر ما لفت انتباهنا في هذه القصة هو شجاعة الطفل جليس ما شاء الله، وبارك الله.

فقد روى لنا أحد الشهود العيان أن جليس، رغم صغر سنه ورغم الإصابة البالغة التي تعرض لها، ظل متماسكا بشكل أثار دهشة من كانوا حوله. ولم يذرف دمعة، وهو الذي زوَّد أوائل الواصلين إلى مكان الحادث برقم هاتف أحد أفراد أسرته، وهو الذي طلب منهم، قبل وصول سيارة الإسعاف، أن ينقلوه إلى المستشفى.

علق البعض على المنشورات التي كتبنا عن حادث الطفل جليس عن مسؤولية الأطفال وذويهم في مثل هذا النوع من  الحوادث، وهذا حديث قد يكون له مكانه في النقاشات التوعوية، لكنه ليس هو ما ينبغي أن يتصدر الكتابة عن الحادث  في مثل هذه اللحظة الأليمة التي تمر بها الأسرة، ونمر بها جميعا نحن الذين تابعنا تفاصيل هذا الحادث الأليم أولا بأول.

إن أغلب الذين يتحدثون اليوم عن تسلق الأطفال للسيارات، ويحملون المسؤولية للأطفال وأسرهم، من الراجح أنهم مارسوا هذا السلوك الذي عمت به البلوى في طفولتهم. ولذلك تبقى مسؤولية السائق حاضرة وبقوة عندما يشعر أو يكتشف وجود أطفال يتعلقون بسيارته أو يتسلقونها. فالتعامل الهادئ والحذر في مثل هذه الحالات قد يشكل فارقا بين عودة طفل إلى منزله سالما وإصابته في حادث سير.

إن تحميل المسؤولية للسائق،  لا يعني - بأي حال من الأحوال -  إعفاء الأسر أو الأطفال من نصيبهم من تلك المسؤولية. وتبقى توعية الأسر والأطفال بخطورة تسلق السيارات ضرورة ملحة، لما قد يترتب على هذا السلوك من إصابات بالغة أو وفيات.

وقد سبق لحملة "معا للحد من حوادث السير" أن نظمت أنشطة توعوية في هذا المجال، وسنعمل خلال الفترة المقبلة على تكثيف الجهود الموجهة للأطفال والأسر، لأن الوقاية من هذا النوع من الحوادث تبدأ أولا بالوعي بخطورته.

وفي هذا الإطار، كنا قد طلبنا في الحملة مع افتتاح العام الدراسي الحالي من معالي وزيرة التهذيب الوطني تقديم درس موحد في السلامة الطرقية في كل المدارس على أراضي الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ومساعدتنا في تنظيم أنشطة توعوية داخل المدارس، باعتبارها المكان الأنسب للوصول إلى الأطفال، لكن طلبنا لم يجد استجابة حتى الآن.

ومع ذلك، سنواصل العمل، وسننظم - بإذن الله - أنشطة توعوية تستهدف الأطفال والأسر، وسنبحث عن آليات لإشراك الأطفال أنفسهم في هذه الجهود، فالطفل هو الأقدر على مخاطبة الأطفال وإقناعهم بخطورة تسلق السيارات.

لدي شعور قوي بأن الطفل الشجاع جليس، الذي واجه هذه المحنة بكل ذلك الصبر والثبات، سيكون له يوما ما دور مهم في توعية الأطفال بمخاطر تسلق السيارات، وفي المساهمة في حماية غيره من المرور بالتجربة القاسية التي مر بها.

نسأل الله تعالى أن يعوض جليس خيرا، وأن يبارك له في عمره ومستقبله، وأن يجعله مصدر إلهام وتأثير إيجابي في مجتمعه وبلده.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق