الجمعة، 26 يونيو 2026

فوضى خلف المدرسة


بكل تأكيد، نحن مجتمع يحتاج إلى معركة جادة لتغيير العقليات، والانتقال من الفوضى العارمة إلى ثقافة النظام والانضباط.

قُدِّر لي اليوم أن أمرَّ من خلف إحدى المدارس التي كانت تُجرى فيها مسابقة أو امتحان، فإذا بي أمام مشهد من الفوضى العارمة في الشارع الواقع خلفها. 

سيارات تتدافع من كل الاتجاهات داخل مساحة ضيقة للغاية، حتى بدا من المستحيل أن تتمكن أي سيارة من الخروج من تلك الزحمة المصطنعة، أو بالأحرى من تلك "الخلبطة" المقصودة.

حاولت أن أستكشف سبب هذه الفوضى، ومن أين بدأت، وكيف بدأت؟

 فتبين لي بعد التقصي أن هناك سيدة أوقفت سيارتها وسط الشارع كانت هي السبب فيما حصل. 

توقفت بحجة أنها تنتظر أحد التلاميذ المشاركين في الامتحان، ولأنها لم تجد مكانا مناسبا بالقرب من المدرسة تركن فيه سيارتها، اختارت أن تتوقف في وسط الطريق، هكذا وبكل بساطة، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من التصرفات وتغيير الاتجاهات والتوقفات  العشوائية التي أدت في المحصلة النهاية  إلى اختناق مروري يصعب أن يخرج منه أحدا.

عندما تلقي نظرة على السيارات المتكدسة، وقد اتجهت كل واحدة منها في مسار مختلف، يصعب عليك أن تصدّق أن من يقود هذه السيارات هم أشخاص راشدون وأسوياء. 

كل واحد كان يوجه سيارته في الاتجاه الذي يرى أنه قد يساعده في الخروج. دون النظر إلى التعقيدات التي سيتسبب فيها. كل سائق قرر أن يبحث عن مصلحته الخاصة بمعزل عن الآخرين، ودون أن يدري أنه بذلك التصرف سيشلُّ حركة الجميع، وهو بطبيعة الحال من الجميع الذي ستشل حركته.

مشكلتنا في كثير من الأحيان ليست ضيق الشوارع فقط، بل ضيق مساحة احترام النظام. فحين يقرر كل شخص على الشارع أن يتصرف طبق هواه خارج النظام، وأن يكون استثناء، تتحول حينها الشوارع إلى فوضى عارمة.

الصورة من توليد الذكاء الاصطناعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق