الأربعاء، 15 يوليو 2026

فلنخلد ذكراهم بالمزيد من التوعية


فقدنا خلال السنة الدراسية المنتهية العديد من المدرسين من أساتذة جامعيين وأساتذة تعليم ثانوي ومعلمين، كما فقدنا كذلك عددا من التلاميذ في حوادث سير أليمة.

كنا نعبر مع كل حادث - وبكل صدق - عن صدمتنا الكبيرة، وحزننا العميق، ولكننا كنا نفشل دائما في تحويل ذلك الحزن الصادق إلى فعل إيجابي من شأنه أن يقلل من حوادث السير مستقبلا، حتى لا نفقد أحباء آخرين.

خيَّم علينا حزن كبير بعد وفاة ثلاثة من خيرة أساتذة المحظرة الشنقيطية الكبرى في حادث سير أليم على طريق أكجوجت، وتألمنا كثيرا، ونحن نتابع التفاصيل المؤلمة للحادث الأليم الذي تعرض له الطفل جليس في أحد شوارع العاصمة.

لا يمكن التشكيك إطلاقا في صدق حزننا، ولكن الحزن لن يحول دون وقوع الحادث التالي، ولن ينقذ الضحية القادمة، ولذا فأنا أتساءل دائما عن السبب الذي يمنعنا من تحويل هذا الحزن إلى جهد توعوي للحد من حوادث السير في بلادنا؟

إن الدموع لن تمنع حادثا من أن يقع، ولكن التوعية قد تمنعه من الوقوع.

لقد حاولنا في الحملة أن ننظم يوما توعويا لتذكر ضحايا حوادث السير في موريتانيا، ولكننا لم نجد تفاعلا إيجابيا من ذوي الضحايا، ولا من الضحايا الذين تسببت لهم حوادث السير في إصابات دائمة، ولذلك فقد ألغينا هذا اليوم، وسنكتفي بانطلاقة الموسم العاشر للحملة، في يوم 7 أغسطس 2026.

أعلم أن هناك آباء وأمهات تألموا كثيرا - وما زالوا يتألمون حتى اليوم - بسبب فقدانهم لفلذات أكبادهم في حوادث سير، بعضها كان نتيجة لعملية دهس قرب المدرسة، وبعضها الآخر كان نتيجة لأخذ الأبناء لسيارات ـ بعلم ذويهم أو بدون علمهم ـ قادوها بسرعة مفرطة، فكانت الفاجعة.

وأعلم كذلك أن هناك أساتذة ما زالوا يتذكرون بألم زملائهم الذين فقدوهم في حوادث سير أليمة.

 ومع ذلك، وفي ظل ارتفاع عدد ضحايا حوادث السير في قطاع التعليم كغيره من القطاعات الأخرى، فإن أكثر ما يثير الاستغراب أن المؤسسة التعليمية الوحيدة التي اتصلت بنا في الحملة خلال العقد الماضي، وعرضت علينا نشاطا مشتركا، لم تكن مؤسسة وطنية، بل كانت مؤسسة أجنبية (تحديدا الثانوية الفرنسية)، وقد عرضت علينا في مطلع العام 2020 تنظيم جهد توعوي مشترك في السلامة الطرقية، يستهدف تلاميذها، وذلك بعد أن لاحظت تزايد حالات الوفاة في صفوفهم بسبب حوادث سير في سباقات استعراضية "اتكاسكادي". لم ينفذ ذلك العمل المشترك، لأسباب أعلنا عنها في تلك الفترة، من خلال بيان موثق، ومع ذلك تبقى هذه المبادرة مقدرة.

أذكر أيضا ان المستشارة الإعلامية في السفارة الأمريكية في بلادنا، اتصلت بي، وهنأتني على جهود الحملة التوعوية في السلامة الطرقية. كما أن المستشار الإعلامي في السفارة الفرنسية أكد لي أنه يتابع أنشطة الحملة. لم يترتب على كل ذلك أي شراكة من أي نوع، ولكن ما لفت انتباهنا في الحملة هو هذا التثمين لجهودنا من طرف سفارات أجنبية، وهو تثمين مقدر، وعدم تلقي أي تثمين من مؤسسات وطنية.

فكم هو مؤلم حقا، أنه لا مؤسسة تعليمية وطنية واحدة، اتصلت بنا في الحملة، واقترحت علينا شراكة لحماية تلاميذها من حوادث السير، فبمَ تفسرون اهتمام الأجنبي بسلامة أبنائنا أكثر من اهتمامنا نحن بهم؟

إننا في الحملة ندعو كل أب فقد ابنه في حادث سير، أن يجعل حزنه سببا في وقاية أبناء الآخرين من حوادث السير، وندعو كل مدرس فقد زميلا له بسبب حادث سير، أن يخلد ذكرى زميله بالمزيد من التوعية في السلامة الطرقية. وإننا ندعو الجميع، وخاصة نقابات المعلمين والأساتذة وروابط آباء التلاميذ أن يرفعوا معنا هذه المطالب الأربعة:

1 ـ تخصيص أول درس في السنة الدراسية القادمة للسلامة الطرقية (في الابتدائية يركز الدرس على خطورة تسلق السيارات والعبور غير الآمن للطريق، وفي الثانوية يضاف إلى ذلك خطورة قيادة السيارات لمن لا يمتلك الأهلية، وخطورة القيادة المتهورة والاستعراضية)؛

2 ـ إطلاق أسبوع وطني للسلامة الطرقية داخل المؤسسات التعليمية؛

3 ـ تنظيم مسابقات حول السلامة الطرقية في المدارس، بما يعزز مشاركة التلاميذ في نشر الوعي في مجال السلامة الطرقية.

4ـ إشراك نقابات الأساتذة وروابط آباء التلاميذ في التوعية في مجال السلامة الطرقية.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير 

#الذكرى_العاشرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق