الثلاثاء، 14 يوليو 2026

إلى معالي وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم


 إلى معالي وزيرة التربية وإصلاح نظام التعليم

معالي الوزيرة،

لقد وجهنا لكم مع افتتاح العام الدراسي (2025 ـ 2026) رسالة دعوناكم فيها إلى تخصيص درس موحد في السلامة الطرقية في جميع المدارس والمؤسسات التعليمية، في أول يوم دراسي، وكنا نأمل أن تجد تلك الرسالة ما تستحق من اهتمام وتفاعل، في إطار السعي للوقاية من حوادث السير التي تسببت في هذه السنة الدراسية ـ وكما يتكرر دائما في كل سنة دراسية ـ في وفاة العديد من المدرسين والتلاميذ

واليوم، مع اختتام العام الدراسي، فإننا نجدد لكم الدعوة، نجددها بعد أن تلقينا ببالغ الأسى وفاة الأستاذ محمد الأمين محمد يحظيه في حادث سير اليم وقع قرب قرية أغشوركيت، ليصل بذلك عدد المدرسين الذين توفوا في حوادث سير خلال السنة الدراسية المنتهية إلى عشرة مدرسين على الأقل، أي وفاة مدرس واحد على الأقل كل شهر (نشير إلى أن هذا العدد يخص فقط الحوادث التي وثقتها الحملة، فهناك حوادث سير كثيرة لا نطلع على تفاصيلها، كما أنه لا يشمل أيضا من توفوا خارج موقع الحادث نتيجة لمضاعفات الإصابة). 

ولم يقتصر ضحايا القطاع على المدرسين، فقد سجل خلال هذا العام الدراسي وفاة عدد كبير من التلاميذ بسبب حوادث سير، وتعددت أسباب تلك الحوادث، وكان من بين أهم أسبابها، السياقة دون رخصة، والسياقة المتهورة والاستعراضية، وتسلق السيارات، هذا فضلا عن عمليات دهس، تعرض لها عدد من التلاميذ، وبعضها كان أمام المدارس.

معالي الوزيرة،

إن سقوط هذا العدد الكبير من المدرسين والتلاميذ بسبب حوادث السير، خلال العام الدراسي المنصرم، هو الذي جعلنا نجدد لكم الدعوة مرة أخرى، لبرمجة درس موحد في السلامة الطرقية، تفتتح به السنة الدراسية المقبلة، وقد ارتأينا هذه المرة أن نخاطبكم عند اختتام السنة الدراسية، لا مع الافتتاح، وذلك لتجدوا الوقت الكافي لبرمجة هذا الدرس ليكون أول درس في الافتتاح القادم. 

ونقترح في هذا الإطار أن يركز الدرس الخاص بتلاميذ المرحلة الابتدائية على مخاطر تسلق السيارات، والطريقة الآمنة لعبور الطريق ولقيادة الدراجات، وكل الإجراءات التي من شأنها أن تحمي الأطفال من حوادث السير.

أما في المرحلة الإعدادية والثانوية، فمن المهم أن يركز الدرس على مخاطر تأجير السيارات وأخذها دون علم الآباء، وخطورة السياقة المتهورة والاستعراضية، والسياقة بسرعة مفرطة، والقيادة دون تأهيل، والقيادة الآمنة للدراجات.

معالي الوزيرة،

وحتى لا يبقى هذا الدرس مجرد نشاط يتيم يقدم في أول يوم دراسي وينتهي الأمر، فإننا نقترح عليكم أن تجعلوا منه انطلاقة لبرنامج تربوي متكامل في مجال السلامة الطرقية، يشمل:

ـ تخصيص نصف ساعة على الأقل من أول يوم دراسي من كل سنة دراسية للسلامة الطرقية؛

- إطلاق أسبوع وطني للسلامة الطرقية داخل المؤسسات التعليمية؛

- تنظيم مسابقات حول السلامة الطرقية في المدارس، بما يعزز مشاركة التلاميذ في نشر الوعي في مجال السلامة الطرقية.

ـ إشراك آباء التلاميذ في السلامة الطرقية، وحثهم على تحمل مسؤولياتهم في حماية أبنائهم من تسلق السيارات ومن القيادة المتهورة والقيادة دون تأهيل.

إن هذا الجهد التوعوي في مجال السلامة الطرقية يجب أن يشارك فيه أيضا جميع أفراد الأسرة التربوية؛ من مفتشين، ومديرين، وأساتذة، ومعلمين.

ولعل أعظم وفاء يمكن أن يقدمه المدرسون لزملائهم الذين فقدوهم في حوادث سير خلال هذا العام الدراسي، وفي الأعوام التي سبقته، هو أن يجعلوا من ذكرى رحيلهم وآلام فقدهم دافعا قويا لمضاعفة جهود التوعية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، حتى نحدَّ من حوادث السير ومن خسائرها البشرية والمادية الجسيمة.

معالي الوزيرة،

لا يفوتنا في ختام هذه الرسالة أن نجدد التعبير عن استعدادنا الكامل للتعاون مع قطاعكم في إعداد محتوى الدرس الموحد، والمساهمة في أي برنامج توعوي تطلقونه في مجال السلامة الطرقية، إيمانا منا بأن حماية الأرواح مسؤولية وطنية مشتركة، وأن المدرسة هي المؤسسة الأقدر على الوصول إلى الأطفال والشباب، وتوعيتهم بمخاطر حوادث السير، والتي أصبحت ـ حسب منظمة الصحة العالمية ـ هي السبب الأول للوفاة في الفئة العمرية من 5 إلى 29 سنة.

نواكشوط بتاريخ: 14 يوليو 2026

المنسق العام لحملة معا للحد من حوادث السير

محمد الأمين الفاضل.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق