مطلبنا في العام 2018 لم يعد مطلبنا في العام 2026!
▪ في يوم 7 نوفمبر 2018 تعرضت إحدى حافلات شركة "سونيف" لحادث سير أليم عند الكلم 7 شرق أغشوركيت، وكان سبب الحادث ـ حسب ما توصلت له الحملة آنذاك ـ أن السائق كان يقود الحافلة بسرعة مفرطة، ففاجأته حيوانات على الطريق، حاول أن يتفاداها، ففقد السيطرة على الحافلة التي انقلبت عدة مرات، فكانت الفاجعة: 11 وفاة فورية، وما يقارب 30 جريحا، وصفت إصابات العديد منهم بالحرجة؛
▪ في يوم 13 نوفمبر 2018، زار وفد من الحملة مقر شركة سونيف في نواكشوط، وبعد انتظار طويل استقبلنا أحد مسؤولي الشركة، فقدمنا له التعازي باسم الحملة، ثم طلبنا منه أن يلزم سائقي الشركة بسرعة قصوى لا تتجاوز 90 كلم/ للساعة حفاظا على أرواح المسافرين، ولكنه لم يستجب لهذا الطلب؛
▪ في يوم 26 نوفمبر 2018، سلمنا رسالة من الحملة إلى وزارة التجهيز والنقل تطالب بإلزام حافلات النقل العمومي باقتناء مثبتات السرعة. ووجهنا هذه الرسالة إلى الوزارة، بعد أن رفضت أغلب شركات النقل طلباتنا باقتناء مثبتات السرعة لحافلاتها.
▪ في يوم 27 نوفمبر 2018، وجهنا دعوة للمسافرين، طالبناهم فيها، بالسفر في حافلات ثلاث شركات اقتنت في تلك الفترة مثبتات السرعة، وذلك تشجيعا لها، والشركات هي: شركة مكة للنقل، شركة المسافر، شركة الأندلس؛
▪ في يوم 27 ديسمبر 2019، وجهت الحملة رسالة إلى وزارة التجهيز النقل، طالبت فيها من جديد بإلزام حافلات النقل العمومي باقتناء مثبتات السرعة؛
▪ في يوم 3 يناير 2020، تسلمت الحملة ردا من الوزارة تضمن تعهدا مكتوبا بإلزام شركات النقل بتركيب مثبتات السرعة؛
▪ في يوم 29 سبتمبر 2022، أي بعد مرور سنتين، وثمانية أشهر، وستة وعشرين يوما على تعهد الوزارة الذي لم ينفذ، قمنا من جديد بتوجيه رسالة إلى وزير التجهيز والنقل، ذكرناه فيها بالتعهد السابق، وطالبناه بالإسراع في تنفيذه.
▪ في يوم 1 يوليو 2026، أعلنت سلطة تنظيم النقل الطرقي عن البدء في تنفيذ إجراء يقضي بعدم منح حافلات النقل العمومي إذن خروج إذا لم تكن مزودة بمثبتات السرعة، وجاء هذا الإجراء بعد جهد كبير بذلته الحملة، استمر ل7 سنوات، و7 أشهر، و18 يوما.
لقد رحبنا في الحملة بهذا الإجراء الذي طال انتظاره، ولكن من واجبنا أن نقول اليوم وبوضوح: ما كنا نطالب به في العام 2018 لم يعد هو ما نطالب به اليوم في العام 2026.هذا لا يعني أن مطلب الأمس كان خاطئا، بل كان يمثل آنذاك أفضل الحلول المتاحة، ولكن المسؤولية تقتضي منا أن نُطور مطالبنا كلما تطورت وسائل وتقنيات السلامة.
إن الفجوة الزمنية الكبيرة (8 سنوات تقريبا) بين تقديم المطلب وتطبيقه، كانت كافية لأن يتغير العالم، وأن تظهر حلول وتقنيات أكثر كفاءة وأقوى فعالية من الحلول والتقنيات التقليدية. لقد دخل العالم عصر الرقمنة الشاملة والذكاء الاصطناعي، وأصبحت أنظمة السلامة الطرقية الحديثة تتجاوز فكرة "مثبت السرعة" إلى منظومات رقمية ذكية أكثر شمولًا وكفاءة.
فبدل الاكتفاء اليوم بجهاز يراقب السرعة فقط، وفي محاور طرقية محددة، فقد أصبح بالإمكان الاعتماد على شرائح ذكية مرتبطة بتقنيات تحديد المواقع والاتصال، تراقب السرعة، وتحدد الموقع، وترصد ساعات القيادة، وترسل تنبيهات متعددة، وتبني قاعدة بيانات تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرار الأسلم.
ولذا، فإننا نرى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة التحول من الأجهزة التقليدية إلى المنظومات الرقمية الذكية، لأنها أكثر فاعلية، وأوسع قدرة على حماية الأرواح، وأقل كلفة على المدى البعيد، كما أنها تنسجم مع توجه الدولة نحو الرقمنة والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ختاما
إن الحملة لا تتمسك بالأدوات، وإنما تتمسك بالغاية والتي هي إنقاذ الأرواح وصون الممتلكات، ولذا، فقد كان مثبت السرعة التقليدي هو مطلبنا في الحملة بالأمس... أما اليوم، فالرقمنة والشرائح الذكية هي مطلبنا، وهي رهاننا لمراقبة فعالة تعزز من السلامة الطرقية، وتقلل من حجم الخسائر البشرية والمادية التي نتكبدها باستمرار بسبب حوادث السير.
نواكشوط: 2 يوليو 2026
حملة معا للحد من حوادث السير.
#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع
#معا_للحد_من_حوادث_السير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق