إن ضحايا حوادث السير في بلادنا ليسوا مجرد أرقام نستعرضها في الإحصاءات، فنقول توفي في هذا الحادث ثلاثة اشخاص، وتوفي في ذلك الحادث سبعة أشخاص، والحصيلة السنوية لهذا العام بلغت مئات القتلى وآلاف الجرحى، وهكذا... إنهم ليسوا مجرد أرقام إحصائية، بل هم آباء وأمهات وأطفال وشباب تركوا خلفهم أسرا لا تزال تعيش ألم فراقهم حتى اليوم.
وراء كل رقم يذكر في تلك الإحصاءات دموع وأحزان وآلام وقصص إنسانية مؤثرة تستحق أن تُروى، فمن حق أسر الضحايا أن يتذكروا ضحاياهم، ويجددوا المطالبة ـ وهذا هو الأهم ـ ببذل المزيد من جهود الوقاية، حتى لا تعيش أسر موريتانية أخرى ما عاشوا هم من أحزان وآلام، فالموت صعب وصادم في كل الأحوال، ولكنه في حوادث السير يكون أكثر صدمة وقسوة، بسبب عنصر المفاجأة، فالحادث يقع في لحظة، وتلك اللحظة قد تنقل أحباء أعزاء من الحياة إلى الموت.
وفي إطار سعيها لتخصيص يوم وطني لتذكر ضحايا حوادث السير، على غرار اليوم العالمي المخصص لتذكر ضحايا حوادث السير، فقد قررت حملة "معا للحد من حوادث السير" ان تبدأ ذلك المسعى من يوم 20 يوليو القادم، لتجعل من هذا اليوم يوما وطنيا لتذكر ضحايا حوادث السير في موريتانيا.
ولقد اختارت الحملة هذا اليوم، ليكون يوم تذكر ضحايا حوادث السير، لعدة أسباب منها:
1 ـ أنه من الأيام الحزينة التي فقدنا فيها أسرة كاملة بسبب حادث سير، ففي فجر هذا اليوم اشتعلت سيارة صغيرة بسبب حادث سير وقع عند الكلم 75 على طريق الأمل، وكانت الحصيلة ثقيلة جدا، وفاة 6 أفراد من أسرة واحدة.
2 ـ أن ذكراه الأولى ستحل هذا العام، وأن الحملة استخدمت هيكل السيارة المشتعلة في ذلك الحادث في أول مجسم توعوي يُشََّيد في موريتانيا.
3 ـ أن هذا الحادث وقع على طريق الأمل، الطريق الأكثر حيوية في موريتانيا، وعلى المقطع (نواكشوط ـ بوتلميت)، المقطع الأعلى تسجيلا لحوادث السير في شبكتنا الطرقية، ووقع تحديدا عند الكلم 75، أي تماما على منتصف هذا المقطع الأكثر خطورة.
4 ـ أن والد الأسرة الضحية ينتمي إلى قطاع الدرك الوطني، وهو قطاع من اكثر القطاعات احتكاكا بحوادث السير، خصوصا عند اللحظات الأولى من وقوعها.
5 ـ التعاون الإيجابي الذي تلقته الحملة من ذوي ضحايا الحادث، حيث أنهم منحوها هيكل السيارة لتستخدمه في المجسم التوعوي، كما أنهم شاركوا في الأنشطة التي نظمتها الحملة بمناسبة هذه الفاجعة الأليمة. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن الكثير من ذوي ضحايا الحوادث، ومن الذين أصيبوا إصابات مستديمة في حوادث سير ما زالوا يرفضون المشاركة في الأنشطة التوعوية للحد من حوادث السير.
وستفتح الحملة على هامش تخليد الذكرى الأولى لهذه الفاجعة الأليمة المجال أمام جميع أسر ضحايا حوادث السير للمشاركة في هذا التخليد من خلال تذكر أحبائها، والتعبير عن مشاعرها، والمشاركة في توجيه رسالة مجتمعية تدعو إلى المزيد من الاهتمام بالسلامة الطرقية، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي.
إننا لا نريد أن يكون هذا اليوم مناسبة للحزن فقط، بل نريده أن يكون يوم عزيمة وإصرار نجدد فيه العهد جميعا على بذل كل ما نستطيع حتى لا تفقد أسر أخرى أحباءها على الطرق.
وتدعو الحملة ذوي الضحايا الراغبين في المشاركة في هذا اليوم الذي نريده أن يكون يوما وطنيا لتذكر ضحايا حوادث السير في موريتانيا، يتجدد تخليده كل عام، أن يتواصلوا مع الحملة لبرمجة مشاركتهم لتكون ضمن المشاركات التي سنخلد بها هذا اليوم.
وسيخصص جزء من فعاليات هذا اليوم لسماع وتوثيق شهادات عدد من ذوي الضحايا، واستذكار أحبائهم، وفاءً لذكراهم، وإسهاما في التوعية والوقاية من حوادث السير، فمن حق الضحايا علينا الا يقتصر وفاؤنا لهم على الحزن عند تذكرهم، بل أن نحول ذكراهم إلى دافع قوي لإنقاذ أرواح أخرى.
كما أن المجال مفتوح لمن أن أراد أن يشارك في التحضير لتنظيم هذا اليوم التوعوي المفتوح.
للاتصال: رقم الواتساب 33277671
الموعد: الاثنين 20 يوليو 2026
المكان: عند أول مجسم توعوي للحد من حوادث السير في موريتانيا.
الأخت الشقيقة للدركي المتوفي في الفاجعة مع زوجته وأبنائه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق