"يقول البعض إن البرلمان الموريتاني، يمنع الحديث بالفرنسية، بأي لغة إذن كانت مداخلات خالي جلو التي سمع الناس"؟
هذا سؤال طرحه أخي وصديقي محمد الأمين ولد الناجي في منشور له، ردا على منشور لأخي وصديقي Hacen Lebatt قال فيه إن : "البرلمان الموريتاني يمنع النواب منعا باتا من الحديث بالفرنسية".
فعلقت برد على سؤال محمد الأمين ولد الناجي، وارتأيت بعد ذلك، أن أجعل من التعليق منشورا مستقلا.
في شهر يوليو من العام 2019 أٍجْرِيَّ تعديل على المادة 61 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية، ليصبح نصها بعد التعديل: "تُوفر إدارة الجمعية الوطنية الترجمة الفورية لمداولات البرلمان باللغات الوطنية". بهذا التعديل أصبحت الجمعية الوطنية ملزمة فقط بالترجمة الفورية بين اللغات الوطنية، وليست ملزمة بالترجمة من وإلى اللغة الفرنسية.
يستطيع النائب في البرلمان الموريتاني أن يتحدث باللغة الفرنسية، بل إنه يستطيع قانونا أن يتحدث باللغة الصينية، أو الفارسية، أو الانجليزية، أو أي لغة أخرى إن أراد ذلك، فلا يوجد ـ حسب علمي ـ نص قانوني يمنعه من ذلك، وهذه ثغرة كبيرة في النظام الداخلي للجمعية الوطنية.
وهذا هو ما جعلنا في عريضة السيادة اللغوية التي وقعتها 67 هيئة وجمعية فاعلة، نطالب في النقطة الثانية من عريضتنا المطلبية ب: " تحريم الحديث باللغات الأجنبية داخل البرلمان الموريتاني، كما جرت بذلك الأعراف في كل برلمانات العالم".
لقد طالبنا بذلك حتى يكون برلماننا كبرلمانات العالم، حيث يُحَرَّم، بل ويُجَرَّم الحديث بأي لغة أجنبية داخله، ففي البرلمان الفرنسي مثلا يُحظر استخدام أي لغة غير الفرنسية، وفي تونس التي تصل فيها نسبة المتحدثين باللغة الفرنسية إلى أكثر من 50 % من الشعب التونسي، فإن المادة 104 من النظام الداخلي للبرلمان التونسي تحظر استخدام اللغة الفرنسية داخل البرلمان، وفي المغرب يحظر استخدام أي لغة غير العربية والأمازيغية داخل البرلمان المغربي، وفي الجزائر نفس الشيء، وهكذا في أغلب بلدان العالم.، إن لم أقل في كل دول العالم.
إن الحديث باللغة الفرنسية أو أي لغة أجنبية أخرى غير ممنوع قانونا في الجمعية الوطنية الموريتانية، ولكنها ـ أي الجمعية الوطنية ـ ليست ملزمة بالترجمة الفورية من وإلى الفرنسية، ولا من و إلى أي لغة أجنبية أخرى إن تحدث بها النائب.
لو قُدِّر لي أن أدخل البرلمان، لاجتهدت في حفظ مداخلة بلغة أجنبية لا صلة لنا بها، كاللغة الروسية أو الإيطالية مثلا، وألقيت مداخلتي بتلك اللغة، للفت الانتباه إلى الخلل الحاصل في النظام الداخلي للجمعية الوطنية، والذي لا يُحَرَّم ولا يُجَرَّم التحدث باللغات الأجنبية، كما هو الحال في النظم الداخلية لبرلمانات العالم.
وتبقى جزئية أخيرة، وهي خاصة بأخي الحسن لبات: إن أول أمين عام لمنظمة لفراكفونية هو بطرس غالي من مصر (1997 - 2002)، ومن المعروف أن استخدام الفرنسية في مصر ضعيف جدا. ونسبة المتحدثين بها هناك في حدود 1% تزيد أو تنقص قليلا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق