طلبتُ من الذكاء الاصطناعي أن يرسم لي خريطة موريتانيا ومالي، وأن يبرز في الخريطة طول الحدود بين البلدين، مع تلوينها باللون الأحمر، وتكفي هذه الصورة للتعبير عما أريد قوله في هذا المنشور.
تمتدُّ الحدود بين موريتانيا ومالي على مسافة 2237 كلم، وتمرُّ بنصف ولايات الوطن: تيرس الزمور، آدرار، الحوض الشرقي، الحوض الغربي، لعصابه، وكيديماغا.
وتعدُّ الحدود بين البلدين من حيث الطول، هي الرابعة عشرة عالميا، والثالثة إفريقيا.
وإذا كان من الصعب جدا ضبط هذه الحدود الطويلة، ومراقبتها في أوقات السلم، فإن الوضع سيزداد تعقيدا وخطورة في أوقات الحرب.
لقد اخترتُ اللون الأحمر لهذه الحدود عن قصد، وذلك للإشارة إلى الخطر الداهم خلفها، وهو الخطر المتمثل في:
• الجماعات المسلحة: التي تنشط في المنطقة؛
• عصابات التهريب العابر للحدود: والتي ستستغل انشغال الجيوش في الحرب، فتكثف من تهريبها ومن عملياتها الإجرامية؛
• شبكات الهجرة السرية: والتي ستنشط أكثر في زمن الحرب.
يمكن أن نضيف إلى كل ذلك مستوى التداخل بين الشعبين الموريتاني والمالي على هذه الحدود، وهو ما سيزيد من تعقيد الأمور إن اشتعلت حربٌ على هذه الحدود، لا قدَّر الله.
إن موريتانيا، التي تنعم اليوم باستقرار تحسده عليها بعض دول المنطقة، ستكون هي الخاسر الأول عند اندلاع أي حرب في المنطقة، حتى وإن حققت نصرا عسكريا في تلك الحرب. والحكمة تقتضي منا في موريتانيا أن نتذكر دائما أننا لسنا كبلدان أخرى لم يعد لديها ما تخسره، ولذا فعلينا أن نتجنب أي حرب قد تقع، ما دام بإمكاننا تجنبها، أما إذا فُرِضت علينا تلك الحرب فرضا، ولم يعد أمامنا أي خيار، فحينها سيكون لكل مقام مقال.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق