الأربعاء، 28 يناير 2026

توضيح للرأي العام وتصريح طوعي بالممتلكات


بمناسبة اختياري ممثلا لهيئات المجتمع المدني الناشطة في مجال مكافحة الفساد في لجنة الانتقاء المعلن عنها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 017 الصادر بتاريخ 20 يناير 2026، يطيب لي أن أتقدم بهذا التوضيح للرأي العام الوطني، وأن أُدلي ـ في الوقت نفسه ـ بتصريح طوعي بممتلكاتي الحالية، دون أن أكون ملزما بذلك قانونا، وإنما إيمانا مني بأهمية ترسيخ ثقافة التصريح بالممتلكات، وحرصا على الإسهام العملي في تعزيز قيم الشفافية والنزاهة.

إني على قناعة تامة بأن الفاعلين في هيئات المجتمع المدني الناشطة في مجال مكافحة الفساد، مطالبون قبل غيرهم، بتجسيد القيم التي يدعون إليها، خاصة عندما يُنتدبون لمهام ترتبط مباشرة بمحاربة الفساد وحماية المال العام.

أولا: بخصوص التكليف بالمهمة

أود التأكيد أنني لم أسعَ إلى هذه المهمة، ولم أطلبها، وإنما كُلِّفت بها بمبادرة من الجهات المعنية، ثقة منهم بي، وأرجو أن أبقى دائما محل تلك الثقة. وقد قبلت هذا التكليف، رغم تزاحم بعض الالتزامات المبرمجة في العمل الجمعوي خلال العام 2026، وذلك خشية أن يُفهم أي اعتذار على أنه تهرب من مسؤولية عامة، يمكن أن أُسهم من خلالها - ولو بقدر محدود - في الجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

ومن هذا المنطلق، فإنني أعتبر هذه المهمة المؤقتة تكليفا قبل أن تكون تشريفا، وأن التهانئ يجب ألا تقدم في هذه المرحلة، فالتهنئة المستحقة - في تقديري - تكون في ختام المهمة، إذا ما أُدِّيَت على الوجه المطلوب، وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي تؤخر فيه التهانئ على التعيين أو التكليف بالمهام إلى حين الانتهاء من المهمة، وأدائها على أحسن وجه. 

ثانيا: بخصوص محاولات التأثير أو الوساطة

أعلن بشكل واضح وصريح، لا لبس فيه، أنني سأتعامل بصرامة أشد مع أي شخص يحاول التأثير على عملي داخل اللجنة، سواء عبر التوصية بملف، أو إرسال واسطة، أو طلب أي تدخل من أي نوع في مسار انتقاء أعضاء اللجنة. أما بالنسبة لمن يُلَمِّح، أو يَعرضُ، أو يَعِدُ بتقديم أي خدمة شخصية - مادية كانت أو معنوية - مقابل المساعدة في تمرير ملف أو التأثير في عملية الاختيار، فإنني سأتعامل معه بشكل آخر، وسألجأ في مثل هذه الحالات إلى القضاء.

ثالثا: بخصوص ممتلكاتي الحالية

أصرح بأن ممتلكاتي الشخصية، حتى تاريخ نشر هذا التصريح، تتمثل فيما يلي:

• رصيد مالي شخصي قدره 13.845 أوقية جديدة؛

• رصيد في حساب جمعية خطوة للتنمية الذاتية قدره 200.000 أوقية جديدة، لا يدخل ضمن ممتلكاتي الشخصية، ولكني أصرح به هنا لأني أتولى تسييره. وهذا المبلغ عبارة عن دعم تسلمته الجمعية مؤخرا من وزارة تمكين الشباب، وسيخصص لتنفيذ برنامج خطوة التدريبي لاكتشاف وتنمية المواهب الشبابية، وسينطلق هذا البرنامج غدا الخميس (29 يناير 2026) إن شاء الله، ومن المفترض أن يستفيد منه 1000 شاب في مقاطعتي الميناء والرياض في مرحلته التجريبية؛

• سيارة من نوع تويوتا أنفاسيس 4D4، في وضعية فنية غير جيدة.

وأؤكد بمناسبة هذا التصريح، أني لا أملك أي قطعة أرضية، ولا منزلا، ولا أي سيارة أخرى غير المذكورة أعلاه. وأجدد بمناسبة هذا التصريح تعهدي السابق الذي أمنح فيه الحق لكل أولئك الذين يتحدثون في مواقع التواصل الاجتماعي عن ممتلكات أخرى، ببيع تلك الممتلكات دون الرجوع إليَّ، على أن يحتفظوا لأنفسهم ب 90% من العائدات المتحصلة من عملية البيع تلك، ويتركوا لي 10% المتبقية كعمولة وسيط، وسأكون شاكرا لهم إن فعلوا ذلك.

والحمد لله على نعمه التي لا تُحصى ولا تُعدُّ، والتي من بينها أنه لم يجعل جمع المال هو شغلي الشاغل، ولا هو هدفي الأول الذي أسعى لتحقيقه في هذه الحياة الدنيا.

حُرِّرَ في نواكشوط بتاريخ: 28 يناير 2026

محمد الأمين الفاضل

ممثل المجتمع المدني في لجنة انتقاء أعضاء المجلس الوطني للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد.



الاثنين، 26 يناير 2026

بيان من ميثاق المواطنة


تابعنا في لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة ما تم تداوله مؤخرا بخصوص اتخاذ إجراءات عقابية من طرف الإدارة العامة للأمن الوطني، ضد مفوض شرطة على خلفية مشاركته في تعزية بالزي الرسمي، استخدم فيها عبارات ذات مضامين قبلية.

ونحن في ميثاق المواطنة إذ تثمِّن عاليا هذه الإجراءات، فإننا نعتبرها خطوة مسؤولة ومهمة في اتجاه ترسيخ دولة القانون، وصون حياد المرفق العمومي، وحماية قيم المواطنة الجامعة التي تُعدُّ الأساس المتين لوحدة المجتمع وتماسكه.

ونؤكد بهذه المناسبة أن مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، مطالبة أكثر من غيرها بالالتزام الصارم بخطاب وطني جامع، يترفع عن كل ما من شأنه أن يغذي النعرات القبلية أو الشرائحية أو الجهوية أو العرقية، انسجاما مع روح الدستور، وقيم المواطنة، وخطابات فخامة رئيس الجمهورية الأخيرة التي دعت وبوضوح - لا لبس فيه - إلى ضرورة تعزيز الانتماء الوطني المشترك، ونبذ كل أشكال الخطابات الضيقة، والابتعاد عن كل الأفعال التي تؤدي إلى تلك الخطابات.

إن الزي الرسمي ليس مجرد لباس إداري، بل هو رمز لهيبة الدولة ولمبدأ المساواة بين المواطنين، ويجب أن يظل بعيدا عن أي توظيف رمزي أو خطابي يمس حياد الدولة، أو يخل بروح قيم المواطنة.

وانطلاقا من بنود ميثاق المواطنة الذي أعلنا عنه في نشاط كبير على هامش الاحتفالات المخلدة للذكرى الخامسة والستين للاستقلال الوطني، فإننا في لجنة الإشراف على هذا الميثاق، لنؤكد على ما يلي:

1- دعمنا الكامل لكل إجراء قانوني أو إداري يهدف إلى حماية الخطاب العام من الانزلاق نحو التفرقة؛

2- مطالبتنا بتعميم المحاسبة لتشمل كل أصحاب الخطابات القبلية أو الشرائحية أو العرقية، وأن يكون ذلك في إطار القانون، وبروح تربوية ومؤسسية، بعيدا عن التشهير أو التوظيف السياسي؛

3 - تأكيدنا على أن معركة ترسيخ قيم المواطنة ليست معركة ظرفية أو انتقائية، بل يجب أن تشكل مسارا وطنيا شاملا، لا يستثني أي أحد، ينخرط فيه المجتمع المدني، وكل النخب الوطنية، حماية للوحدة الوطنية، وصونا للانسجام الاجتماعي، وبناءً لدولة المؤسسات والمواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

نواكشوط بتاريخ: 25 يناير 2026.

لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة.

الأحد، 25 يناير 2026

هل أنت مستعد للتبرع بساعة لخدمة موريتانيا؟


في إطار التحضير لإطلاق مشروع “ساعة خدمة عامة”، اجتمع مساء السبت 24 يناير 2026 ثلاثون ناشطا في العمل الجمعوي، في أول جلسة تأسيسية لمناقشة هذا المشروع التطوعي الوطني الرائد، القائم على التزام المنتسبين بالتبرع بساعة واحدة على الأقل أسبوعيا للخدمة العامة.

وخلال الاجتماع، اتفق المشاركون على اختيار لجنة من خمسة أعضاء، كُلِّفت بإعداد تصور متكامل للمشروع، يشمل آليات التنظيم والتنفيذ، على أن تقدم هذا التصور للأعضاء المؤسسين في أجل أقصاه أسبوعان، لدراسته والمصادقة عليه بشكل نهائي من طرف اللجنة التأسيسية.

ويهدف مشروع “ساعة خدمة عامة” إلى ترسيخ ثقافة التطوع، والانتقال بالعمل التطوعي من مبادرات فردية متفرقة إلى مشروع وطني منظم، يقوم على تجميع جهود الفاعلين في العمل الجمعوي ضمن إطار موحد، بأهداف وطنية واضحة ومحددة زمنيا.

ويقوم المشروع على مبدأ بسيط يتمثل في التزام كل منتسب بتقديم ساعة خدمة عامة أسبوعيا على الأقل، سواء عبر العمل التطوعي المباشر، أو عبر تكوين وتأهيل وتدريب المنتسبين للمشروع بالنسبة لمن يمتلك خبرات يمكنه أن يقدمها، أو المساهمة بمبلغ رمزي تعويضا عن الساعة، بما يتيح مشاركة مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب، وأصحاب الخبرة، والميسورين.

وأكد المشاركون أن المشروع سيعتمد لاحقا على منصة رقمية مخصصة لتسجيل المنتسبين، وتتبع ساعات الخدمة، وتنظيم مجالات التدخل، بما يعزز الشفافية والفعالية في تنفيذ هذا المشروع الوطني الطموح.

الكلمة الافتتاحية 👇



الجمعة، 23 يناير 2026

عن خطر المطبات في القرى والمدن


 نشر الدكتور أحمدو بلال، أنه عند الساعة 02:15 فجر الجمعة (23 يناير)، وعلى بعد 15 كلم غرب مقطع لحجار، وقع حادث سير خطير بعد أن اصطدمت سيارة تويوتا RAV4 بمطبات عند مدخل القرية، مما أدى إلى انحرافها عن الطريق واصطدامها بحائط بمحاذاة الطريق.

الحادث خلّف حالة وفاة واحدة، وإصابتين في وضعية حرجة.

أكد الدكتور وهو عضو ومناصر  للحملة في منشوره أن السرعة وعدم الانتباه عند مداخل القرى تظل سببا رئيسيا في مثل هذه الحوادث، والدكتور يعدُّ من أكثر المتابعين لحوادث والدارسين لأسبابها، خصوصا على المقطع 50 كلم غرب بوتلميت، و 50 كلم شرقها، وذلك بحكم عمله لسنوات في الحالات المستعجلة بمستشفى حمد في بوتلميت.

فقط، أضيف لما قاله الدكتور أن المطبات التي توضع عندما مداخل القرى والمدن تكون في أغلبها بدون صباغة عاكسة للضوء تمكن من رؤيتها، ولا تكون بقربها لافتات واضحة، مما يتسبب في حوادث كثيرة، وقد أبلغنا في الحملة بحوادث سير عديدة، بعضها كان مميتا بسبب تلك المطبات. منذ أيام فقط أخبرني صديق بأن المطب الموجود عند مدخل مكطع لحجار كاد أن يتسبب له في حادث مميت.

المطبات ضرورية جدا، خصوصا أن العديد من السائقين لا يخفف السرعة عندما يصل إلى المدن والقرى، ولكن من الضروري كذلك أن تكون تلك المطبات بالمواصفات الأمنية المطلوبة، أي أن تكون مصبوغة بدهان عاكس للضوء، وأن تكون أمامها وخلفها لافتات إرشادية واضحة وفي وضعية جيدة، وإذا كانت الجهات المعنية لا تتكفل بذلك، فعلى العمد في القرى والمدن أن يتكفلوا بصباغة المطبات في قراهم ومدنهم، وأن يضعوا قربها لافتات أرشادية واضحة، وهذا عمل بلا كلفة مادية تذكر، وهو لا يحتاج إلا للقليل من الوعي بأهمية إنقاذ الأنفس.

نرجو من العمد أن يتكفلوا بصباغة المطبات الموجودة في قراهم ومدنهم، ووضع لافتات إرشادية قربها، حتى لا تتسبب تلك المطبات في المزيد من الحوادث المميتة.

#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع 

#معا_للحد_من_حوادث_السير

الخميس، 22 يناير 2026

عن أداء الوزير الأول في عامه الأول (لغة الأرقام تتحدث)


في يوم 24 يناير 2025 قدَّم معالي الوزير الأول أمام البرلمان الخطوط العريضة لآفاق العمل الحكومي خلال العام 2025، وتعليقا على ذلك العرض كتبتُ مقالا بعنوان: "هل ستنجح الحكومة في تنفيذ خطة 304/2025؟". أعيد نشر فقرة مطولة من هذا المقال، دون أي تعديل.

(1)

"تعودنا أن نسمع من الحكومات السابقة خطابات مليئة بعبارات والتزامات مبهمة، ووعود ضبابية، غير قابلة للقياس، وكثيرا ما كان يتعهد الوزير الأول أمام البرلمان بأن حكومته ستقوم ب"جهود جبارة" في هذا القطاع، وستحقق "قفزة نوعية" في ذلك القطاع، وستسجل "إنجازات غير مسبوقة" في ذاك القطاع، وهكذا حتى تُعَمَّم الالتزامات المبهمة على كل القطاعات الوزارية.

وبطبيعة الحال، فلا يخفى عليكم، أنه لا توجد وحدات للقياس، لا بالطول، ولا بالوزن، ولا بالحجم، يمكن أن نقيس بها هذه العبارات الفضفاضة والمبهمة لنعرف ماذا تحقق من "الجهود الجبارة" في عهد هذه الحكومة، أو من" الإنجازات المسبوقة أو غير المسبوقة" في عهد تلك الحكومة، ونحن لا نعرف أيضا، حتى عند استخدام وحدات القياس المعروفة، إن كان من المناسب أن نستخدم الكيلومتر أو المليمتر لقياس المسافة التي قطعتها بلادنا في إحدى "قفزاتها النوعية" التي تتكرر دائما، وفي كل القطاعات، حسب ما تعودنا أن نسمع من القائمين على تلك القطاعات.

لم يكن بإمكاننا في الماضي أن نتابع أو نراقب أو نقيم الأداء الحكومي بشكل دقيق، فبرامج الحكومات المتعاقبة كانت قائمة على وعود والتزامات فضفاضة لا يمكن قياسها، ولا التحقق من مستوى التقدم في إنجازها، ولذا فقد كان من الطبيعي جدا أن يقول الداعم للنظام بأن الإنجازات التي تحققت كانت عظيمة، ويقول في نفس الوقت المعارض للنظام بأن الإخفاقات كانت أعظم، وأنها إخفاقات غير مسبوقة.

في اعتقادي الشخصي أن هذا الخلاف الكبير في التقييم بين القائلين بالإنجازات العظمى، والقائلين بالإخفاقات الأعظم، لم يعد مبررا في عامنا هذا، وذلك بعد أن ألقى معالي الوزير الأول خطابا هاما أمام البرلمان، يمكن أن يُصنَّف بأنه أول خطاب لوزير أول يتضمن خطة عمل سنوية للحكومة واضحة المعالم، وقائمة على التزامات محددة، يمكن أن تُقيم بسهولة في نهاية العام، وذلك من خلال تحديد نسبة ما تم تنفيذه من التزامات الخطة، والتي بلغت في مجموعها 304 التزامات.

لقد أتاح خطاب الحصيلة والآفاق الفرصة لكل متابعي الشأن العام، معارضين كانوا أو موالين أو مستقلين، أن يتحدثوا ببرهان، وأن يقيموا أداء الحكومة الحالية في عام الناس هذا بشكل علمي دقيق، وذلك اعتمادا على نسبة ما أنجز وما لم ينجز من الالتزامات التي تضمنتها خطة الحكومة للعام 2025.

لقد خاطر معالي الوزير الأول سياسيا عندما تعهد في خطابه أمام البرلمان بأن الحكومة ستنفذ 304 من الالتزامات الموثقة في خطة الحكومة خلال العام 2025، ولقد أشار هو بنفسه في خطابه إلى تلك المخاطرة، والتي أعتبرها شخصيا مخاطرة في غاية الأهمية، وذلك لأنها قدمت للنخبة السياسية من معارضة وموالاة، ولكل متابعي الشأن العام، التزامات واضحة ومحددة ستمكنهم من تقييم الأداء الحكومي في العام 2025 تقييما علميا قائما على أدلة وبراهين، إيجابيا كان أو سلبيا، حسب ما سينفذ من تلك الالتزامات.

(2)

في خطابه اليوم أمام البرلمان، تحدث معالي الوزير الأول عن التزاماته في العام الماضي، وقدَّم الأرقام التالية:

التزامات في العام 2025 لم تتمكن الحكومة من الوفاء بها: 24 التزاما، أي نسبة 8%؛

التزامات في العام 2025 أُنْجِزت بالكامل: 224 التزاما، أي نسبة 74%؛

التزامات في العام 2025 أُنْجِزت بشكل جزئي: 54 التزاما، أي نسبة 18%؛

التزامات في العام 2025 أُنْجِزت بشكل كامل أو جزئي: 287 التزاما، أي نسبة 92%.

أشير في الأخير إلى أن هناك التزامين (2) لم أعرف ما الذي حدث معهما؛ ففي العام الماضي تحدث معالي الوزير الأول عن 304 التزامات، لكنه في هذا العام تحدث عن 302 فقط.

لستُ في وارد التعليق على هذه الأرقام، أي ما تم الوعد به في مطلع العام 2025 من التزامات، وما تم الحديث عن إنجازه بالفعل في مطلع العام 2026. سأترك للقارئ أن يحكم بنفسه، وفي اعتقادي أن أي حكم موضوعي يعتمد على لغة الأرقام سيكون في صالح معالي الوزير الأول وحكومته.

أذكر أنني، في العام الماضي، التقيتُ بمعالي الوزير الأول بعد خطابه في مطلع العام 2025، وحدثته عن أهمية أن تكون هناك رقابة شعبية على الأداء الحكومي. وكانت فكرتي حينها تتعلق بإطلاق منصة شعبية تحت مسمى "منصة 304"، تُوثَّق فيها الالتزامات الـ304 التي تعهدت بها الحكومة في العام 2025، وفي نهاية السنة توضع نقاط زرقاء على الالتزامات التي نُفذت بشكل كامل، ونقاط صفراء على الالتزامات التي نُفذت بشكل جزئي، ونقاط حمراء على الالتزامات المتعثرة. ولو أن تلك المنصة أُطلقت، لشاهدنا اليوم في واجهتها: 224 نقطة زرقاء، و54 نقطة صفراء، و24 نقطة حمراء.

ليس هذا فقط، فكان يمكن لهذه المنصة أن تضع خاصية ثانية على واجهتها الرئيسية، تُمكِّن من معرفة الإنجازات على مستوى كل قطاع على حدة. فعندما نضغط على قطاع التعليم مثلا، تظهر النقاط الزرقاء والصفراء والحمراء في هذا القطاع، وهو ما سيمكن من تقييم كل قطاع على حدة، فنعرف مستوى أداء هذا الوزير، ومستوى إخفاق ذلك الوزير، وهكذا.

ليس هذا فقط، بل يمكن أن تُضاف إلى واجهة هذه المنصة خاصية ثالثة تعطي صورة شاملة عن التوزيع الجغرافي لتنفيذ الالتزامات، فبالضغط مثلا على خريطة الحوض الغربي، تظهر النقاط الزرقاء والصفراء والحمراء في هذه الولاية، ويمكن أن نضغط على عاصمة كل مقاطعة في هذه الولاية، وهكذا.

هذه الخاصية الثالثة ستكون مهمة جدا في تتبع مستوى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالبرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط، والبرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية يوم 06 نوفمبر 2025 من مدينة النعمة بولاية الحوض الشرقي.

أظن أن إطلاق منصة بهذه الخصائص سيكون في غاية الأهمية، فمنصة كهذه ستمكن المواطن من متابعة الأداء الحكومي بشكل يومي، ودون انتظار خطاب معالي الوزير الأول في مطلع كل عام، كما ستمكنه من تقييم أداء كل وزير على حدة، هذا فضلا عن تمكين أبناء كل ولاية ومدينة من الاطلاع المستمر على ما تحقق من إنجازات في ولاياتهم ومدنهم، بل وفي قراهم.

ويبقى المقترح الأهم في هذا المجال، يتمثل في تنظيم الوزارة الأولى لزيارات ميدانية لموقع 287 من الالتزامات التي تم تنفيذها بشكل كلي أو جزئي، على أن يشارك في هذه الزيارات عدد من السياسيين في المعارضة والموالاة، هذا بالإضافة إلى عدد من الصحفيين والمدونين.

حفظ الله موريتانيا...

الاثنين، 19 يناير 2026

قريبا..اليوم التوعوي المفتوح الأول في العام 2026


انطلاقا من أهمية فتح نقاش جاد حول بعض القضايا الشائكة  التي لا تجد ما تستحق من اهتمام، واستجابة لمطالب العديد من المهتمين، وفي إطار استئناف الأيام التوعوية المفتوحة، نعلن - على بركة الله -  كجهة مشرفة على الأيام التوعوية المفتوحة عن البدء في التحضير لتنظيم أول يوم توعوي مفتوح خلال العام  2026، وسيكون هذا اليوم التوعوي المفتوح عن مقاومة التفاهة وآليات مواجهة تيارها الجارف.

خلفية اليوم المفتوح

تعيش موريتانيا اليوم، كغيرها من بلدان العالم، صراعا جديدا غير تقليدي وغير معلن بين التفاهة التي بدأت تفرض نفسها وتحتل مواقع متقدمة في صناعة الرأي العام، والجدية التي توشك أن تُقصى من دوائر التأثير، ما لم تنتبه النخب إلى خطورة اللحظة وتعيد تنظيم صفوفها وأدواتها.

لم تعد الصراعات التقليدية الإيديولوجية ( بين الكادحين والقوميين والاسلاميين)، والسياسية (بين الأغلبية والمعارضة)، والاجتماعية (بين العمال وأرباب العمل) هي العنوان الأبرز في توجيه الرأي العام، بل حلَّ محلها صراع أكثر خطورة وعمقا، إنه

الصراع بين التفاهة والجدية، فكل الجادين، بغض النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية، ومواقفهم السياسية، ومكانتهم المجتمعية، وجدوا أنفسهم اليوم في صراع لم يتعودوا عليه من قبل، مع خصم جديد وقوي (التفاهة والتافهين)، يكاد أن يجرف كل شيء يقع في طريقه.

 أهداف اليوم المفتوح:

- تشخيص ظاهرة التفاهة وفهم آليات تمددها وهيمنتها؛

- مناقشة دور وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات في صناعة التفاهة.

- إعادة الاعتبار لدور النخب الجادة في توجيه الرأي العام؛

- البحث عن سبل عملية وفعلية لمقاومة ثقافة التتفيه والتسطيح؛

- بلورة تصور جماعي لمواجهة “نظام التفاهة” قبل احكام سيطرته  على كل مفاصل التأثير في صناعة الرأي العام.

 محاور النقاش

سيدور النقاش خلال هذا اليوم المفتوح حول المحاور التالية:

- من الصراعات التقليدية إلى صراع التفاهة والجدية؛

- كيف نُغيِّر عناوين وأشكال الصراع في المجتمع؟ ولماذا أصبحت التفاهة هي اللاعب الأقوى؟

- كيف تُصنع التفاهة؟

-  ما دور وسائل التواصل الاجتماعي، الخوارزميات، الاقتصاد الرقمي، والإعلام في ثقافة التسطيح وسيطرة التفاهة؟

- ملامح سيطرة التفاهة: حين يصبح التافه مؤثرا، ويُقصى الجاد من دائرة الفعل والتأثير.

- مسؤولية النخب الجادة: 

- هل استقالت النخب؟ أم فشلت في مواكبة أدوات العصر؟

- كيف نتصدى لتيار التفاهة؟

على مستوى الأفراد

على مستوى النخب

على مستوى المجتمع المدني

من التشخيص إلى العلاج: مبادرات عملية، حملات مجتمعية، وأفكار قابلة للتنفيذ لمقاومة ثقافة التتفيه والتسطيح.

الاثنين، 12 يناير 2026

لماذا لا نفكر في تأسيس حلف عربي إسلامي؟


منذ مدة وأنا على قناعة بضرورة التفكير الجاد في تأسيس حلف عربي إسلامي، وسأعيد اليوم نشر مقال كتبته في منتصف العام الماضي، وتحديدا في يوم الثلاثاء 17 يونيو 2025، دون أي تعديل، التزاما بالأمانة الفكرية، وحرصا على إبقاء النص في سياقه الزمني الذي كُتب فيه.

وقبل إعادة نشر المقال، أود تقديم التوضيحات التالية:

 لقد ازدادت قناعتي بوجاهة المقترح المتعلق بضرورة المسارعة في تأسيس حلف عربي إسلامي، خاصة بعد التطورات الأخيرة، والتي تؤكد بأننا مقبلون بالفعل على فترة أكثر اضطرابا، وأشد قسوة على الدول والمناطق غير المحصَّنة استراتيجيا؛

 كما تعززت قناعتي بأن القائد الأجدر في المنطقة وفي الظرف الراهن بإطلاق وقيادة مبادرة عربية إسلامية كبرى من هذا النوع هو صاحب السمو الملكي، ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وسيبقى ثقل المملكة العربية السعودية في العالمين العربي والإسلامي خيرُ معين له في إنجاح مبادرة من هذا النوع؛

ولا يفوتني قبل إعادة نشر هذا المقال أن أتمنى للجمهورية الإسلامية الإيرانية الخروج من أزمتها الحالية بأقل الخسائر، وأن تستخلص الدروس والعبر من هذه الأزمة، فتقوم بمراجعات عميقة لسياساتها في المنطقة، سعيا إلى بناء علاقات أكثر توازنا واحتراما لحساسيات الدول العربية، وبما يخدم مصلحة العرب والمسلمين. أظنني لستُ بحاجة للقول بأن ضرورة تأسيس هذا الحلف ستكون أكثر وجاهة وإلحاحا في حالة تفاقم الأزمة في إيران بسبب الاحتجاجات الداخلية أو بسبب قصف خارجي، ذلك أن الهدف الموالي بعد إيران سيكون تركيا أو المملكة العربية السعودية.

بعد هذه التوضيحات، أعيد نشر المقال، ودون أي تعديل من أي نوع.

نص المقال بصيغته الأصلية...

في ظل ظرفية دولية بالغة الخطورة والتعقيد، يطبعها اللايقين، وتتسم بما يلي:

1 ـ شلل الأمم المتحدة، وعجزها بكل هيئاتها ومؤسساتها عن وقف حرب الإبادة الأكثر وحشية في التاريخ الحديث، والتي تتعرض لها غزة منذ أكثر من عام ونصف؛

2 ـ الموت السريري للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وعجزهما البيِّن عن حل قضايا العرب والمسلمين العالقة، وعلى رأس تلك القضايا إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتحرير المسجد الأقصى من بطش الكيان الصهيوني المدعوم عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا من طرف الغرب المسيحي؛

3 ـ عدم استفادة الدول الإسلامية من النظام العالمي القائم على قطبين قبل انهياره، وعدم استفادتها بعد ذلك من نظام القطب الواحد الذي تقوده حاليا أمريكا، بل وعلى العكس من ذلك، فقد تضرر العالم الإسلامي كثيرا من النظام العالمي القائم على قطبين، وتضرر أكثر في ظل النظام العالمي القائم على قطب واحد، وكل المؤشرات تقول بأن الضرر سيبلغ ذروته في ظل رئاسة ترامب لأمريكا؛

نظرا لكل ذلك، فقد بات من الملح جدا التفكير في تأسيس حلف إسلامي عسكري واقتصادي قوي، يُشكل قطبا إسلاميا عالميا يحمي مصالح المسلمين في عالم يسير في اتجاه نظام متعدد الأقطاب، بعد فشل نظام القطب الواحد، ونظام القطبين قبل ذلك.

من المؤكد أن الدول الإسلامية تمتلك كل المقومات لتشكل قطبا عالميا قويا قادرا على الدفاع عن مصالح المسلمين في العالم، فمن الناحية العسكرية، هناك باكستان التي تمتلك سلاحا نوويا، وهناك إيران التي أثبتت مؤخرا أنها قادرة على مواجهة الكيان المغتصب بمفردها، ومن الناحية الاقتصادية فهناك العديد من الدول الإسلامية التي تمتلك اقتصادا قويا، وموارد مالية هائلة.

نعم لقد بات من الملح جدا التفكير في تأسيس حلف إسلامي قوي تنخرط فيه الدول الإسلامية، ويمكن استثمار المواقف الداعمة لإيران التي اتخذتها مؤخرا السعودية وباكستان ودول إسلامية أخرى، انطلاقة لمشروع تأسيس هذا القطب، والذي يمكن أن تتشكل نواته الأولى من السعودية وباكستان وإيران وتركيا ومصر، لتشمل بعد ذلك بقية الدول الإسلامية، فبحلف كهذا يمكن أن نحرر فلسطين، وبحلف كهذا يمكن أن نحل المشاكل التي قد تحدث بين بعض الدول الإسلامية دون الحاجة لتدخل قوى عظمى، ولتشكيل نواة هذا الحلف فلا بد للدول المؤسسة من أن تتخذ بعض الخطوات والإجراءات التمهيدية:

1 ـ أن تعتذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تدخلاتها السابقة في بعض الدول العربية، وأن تلتزم التزاما صريحا وقويا بالتخلي نهائيا عن أي وصاية على الشيعة خارج حدودها، وأن لا تعمل مستقبلا ـ تحت أي ظرف ـ على تحريك الشيعة في بعض البلدان العربية والإسلامية لتحقيق المزيد من المصالح والنفوذ خارج حدودها؛

2 ـ أن تُوقِف المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج منح الأموال الضخمة لترامب، فليس من الحكمة وضع كل البيض في سلة واحدة، وخاصة إذا كان صاحب تلك السلة هو ترامب المتقلب المزاج، على أن توجه تلك الأموال للتعزيز من مكانة الحلف الإسلامي المنتظر، أو توجه لدعم بعض الدول الإسلامية المحتاجة؛

3 ـ أن تقطع مصر وتركيا ـ وبشكل فوري ـ علاقاتهما الدبلوماسية مع العدو الصهيوني.

هذه مجرد فكرة خام أعرضها عليكم للنقاش والتطوير، وهي فكرة تهدف بعد صياغتها النهائية إلى إقناع القادة في العالم الإسلامي بضرورة تأسيس قطب إسلامي، في ظل نظام عالمي يتشكل حاليا، سيكون متعدد الأقطاب ، فلماذا لا يكون للمسلمين قطبهم الذي يدافع عن مصالحهم وقيمهم الإسلامية؟

في انتظار مقترحاتكم لتطوير هذه الفكرة الخام.

حفظ الله الأمة الإسلامية...


الخميس، 8 يناير 2026

لسان حال ترامب يقول


يا قادة العالم، اسمعوا وعوا، ما يحدث في عهدي ليس أزمات دبلوماسية عابرة، ولا خلافات سياسية قابلة للاحتواء، بل إنه فاصلةٌ من تاريخ العالم أقول فيها بلغة القوة، الخالية من أي نبرة دبلوماسية: لا قانون يحكم تصرفاتي، ولا قواعد ولا أعراف دبلوماسية تهمني. 

إني أملك من القوة ما يكفي لرمي القانون الدولي في مزبلة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، وبالمناسبة فإن انسحابنا في أمريكا من بعض الهيئات والمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، سنتبعه بتوقيف تدريس القانون الدولي في كل الجامعات الأمريكية.

سألغي تدريس القانون الدولي والعلاقات الدولية، لأنه لا فائدة منهما، وسأطلق رصاصة الموت على ما تسمونه بالضمير العالمي، وسأدير علاقاتي مع الدول ـ كل الدول ـ بمنطق الغابة، حيث لا حصانة لرئيس، ولا سيادة لدولة، حتى ولو كانت عظمى، ولا قيمة لأي تحالف عسكري، حتى ولو كان حلف الناتو.

أنا ترامب وكفى؛ فيمكنني بكل بساطة أن أختطف رئيس دولة وزوجته من غرفة نومهما في أقل من ساعة، ويمكنني أن أعتدي بشكل مباشر على سفينة تتبع لأقوى دولة نووية في وضح النهار، ويمكنني أن أسخر من ماكرون أمام الملأ، وأن أهدد الدنمارك بالاستيلاء على جزيرتها الجميلة غرينلاند، رغم أنها عضو في حلف الناتو، بل ويمكنني أن أهدد حلف الناتو بكامله، وعن بكرة أبيه.

إن رسالتي إليكم، يا قادة العالم أجمع، بدوله العظمى والصغرى، بدوله الصديقة تقليديا والعدوة تقليديا لنا في أمريكا، رسالة صريحة وواضحة، وغير قابلة للتأويل، تقول هذه الرسالة: قوة أمريكا هي القانون.

ليس أمامكم، يا قادة العالم، إلا الصمت والاستسلام، أو الاستمرار في تكرار جملتكم السخيفة: لقد انتهك ترامب القانون الدولي. وهل أبقينا ـ يا قادة العالم ـ في أمريكا العظمى من القانون الدولي ما يُنتهك أصلا؟

وإذا كان القانون الدولي قد انتُهِك، فلماذا لا تجتمعون، يا من تصفون أنفسكم بقادة العالم، في صعيد واحد، كبيركم وصغيركم، للتنديد بانتهاكي للقانون الدولي، وإجباري بعد ذلك على وقف انتهاكه؟

بالتأكيد لم تفعلوا ذلك في الماضي، ولن تفعلوه مستقبلا، فأنتم أجبن من أن تفعلوا شيئا. سيفرح كل واحد منكم بأن الدور لم يصل إلى دولته حتى الآن، ولكن ـ وأرجو أن تصدقوني في هذه ـ سيأتي على كل واحد منكم الدور، فأنتم مجرد ثيران جبناء، وسيأتي اليوم الذي يردد فيه كل واحد منكم بحسرة وألم العبارة الشهيرة التي تقول: أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض.

الصورة من تصميم الذكاء الاصطناعي..

الثلاثاء، 6 يناير 2026

قريبا... "ساعة خدمة عامة"


في مسعى لترسيخ قيم المواطنة، وتكريس مبدأ الخدمة العامة في النفوس، من خلال استثمار الوقت فيما ينفع الناس ويمكث في الأرض، نعلن على بركة الله مع بداية العام 2026 عن إطلاق تصور أولي لمشروع "ساعة خدمة عامة".

إن هذا التصور الأولي، والذي ما زال بحاجة إلى المزيد من النقاش، يقوم على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد، تتمثل في الاستعداد للتطوع بساعة واحدة من الوقت للوطن، فحين يمنح كل واحد منا ساعة خدمة عامة للوطن، بشكل منتظم ومستمر، فسيحدث الفرق، وسيكون لتلك الساعة أثرها القوي على تماسك المجتمع، وتعزيز قيم المواطنة، والنهوض بالوطن.

أولا: ماهية المشروع

إن مشروع ساعة خدمة عامة هو مشروع وطني تطوعي ومفتوح أمام الجميع، وخصوصا الشباب، يهدف إلى ترسيخ ثقافة الخدمة العامة باعتبارها سلوكا مدنيا راقيا، نحن في أمس الحاجة إليه لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهنا في المنطقة.

إن هذا المشروع الطموح الأول من نوعه، لا يهدف إلى احتكار العمل التطوعي، ولا إلى أن يَحُلَّ محلَّ الجمعيات والمنظمات القائمة، بل إنه - وهذه إحدى نقاط قوته -  يحتفظ لكل شخص باستقلاليته الكاملة فيما يقدم في مجال الخدمة العامة، ولكنه يعمل في الوقت نفسه على صهر كل تلك الجهود في بوتقة واحدة، تتجه بوصلتها إلى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

إن مشروع ساعة للخدمة العامة، يسعى إلى الانتقال بالعمل التطوعي من نشاط موسمي إلى سلوك يومي منظم، وذلك من خلال التزام شخصي بتوفير ساعة واحدة في اليوم أو الأسبوع للخدمة العامة.

فهذا المشروع قائم على فكرة بسيطة جدا، يمكن لأي واحد منا أن يلتزم بها وينفذها، وتتمثل هذه الفكرة في التطوع بساعة واحدة كل يوم أو كل أسبوع لوطنه، وبالنسبة لمن تمنعه ظروفه وانشغالاته عن التبرع بساعة من وقته، فيمكنه في هذه الحالة - إن كان صاحب دخل منتظم - أن يتبرع بمبلغ رمزي سيحدد لاحقا تعويضا عن تلك الساعة.

ومن نقاط قوة هذا المشروع أن أسلوب تقديم ساعة الخدمة العامة، ومجال تقديمها، مفتوحان، فيمكن للمنخرط في هذا المشروع أن:

1- يقدم ساعة خدمة عامة بشكل فردي، دون الانتساب لأي جمعية أو هيئة مدنية؛

2- يمكنه أن يقدمها من خلال جمعية أو  مبادرة منخرطٌ فيها؛

3- ويمكنه أن يقدمها من خلال جمعيات أوحاضنات تنشط في مجالات محددة، حصلت على عضوية شرفية في مشروع ساعة خدمة عامة.

إن حرية تقديم الخدمة العامة في هذا المشروع الرائد، لا تتوقف عند أسلوب تقديمها، بل تمتد لتشمل طبيعة الخدمة المقدمة نفسها، فيمكن للخدمة أن تكون:

1- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط للخدمة العامة في أي مجال تطوعي من المجالات ذات النفع العام؛

2- ساعة من الوقت يتطوع بها المنخرط في برامج تعليمية أو تكوينية أو تدريبية لصالح المنتسبين لهذا المشروع، هذا في حالة مقدم الخدمة يمتلك مستوى علميا أو  لديه قدرات أو خبرات من أي نوع يمكن أن تفيد المنتسبين للمشروع؛

3- مبلغ رمزي يدفعه بانتظام تعويضا لساعة الخدمة العامة التي كان عليه تقديمها بصفته منخرطا في المشروع، وتعذر عليه تقديمها لأي سبب كان.

إن الموارد المالية المتحصلة من هذه المبالغ (التعويضات عن ساعة الخدمة العامة)، ستستخدم في الإدارة والتنظيم، وفي تمويل الأنشطة، وتقديم تعويضات لبعض المنتسبين إن كانوا في حاجة إلى ذلك.

وتبقى نقطة القوة الأهم في هذا المشروع الطموح، تتمثل في كونه يتيح الفرصة لمشاركة الجميع، فالشاب الطالب أو العاطل عن العمل سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة من وقته للتطوع، وصاحب الخبرة والمؤهلات العلمية سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه بالتبرع بساعة يقدم فيها دروس تقوية للتلاميذ الذين يحتاجون لتلك الدروس ولا يملكون موارد مالية، أو يقضيها في التكوين أو التدريب إن كان يمتلك خبرة في مجال من مجالات التكوين أو التدريب المطلوبة، والميسور سيكون بإمكانه أن يخدم وطنه من خلال مشروع ساعة خدمة عامة، بالتبرع بمبلغ رمزي تعويضا عن ساعة من وقته كان عليه أن يتطوع بها للخدمة العامة.

فئات المنتسبين:

1-  منتسب من الدرجة الأولى: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة خدمة عامة واحدة أسبوعيا، وهذه تمثل الحد الأدنى من العضوية، ويمكن لهذه الساعة الأسبوعية أن تتخذ كل الأشكال المبينة أعلاه، فهي يمكن أن تكون ساعة خدمة عامة في مجال تطوعي، ويمكن أن تكون ساعة تكوين أو تدريب أو تأهيل، ويمكن أن تكون مبلغا رمزيا يدفعه المنتسب الذي يرغب - لسبب أو آخر - أن يعوض عن ساعته بمبلغ مالي محدد.

2-  منتسب من الدرجة الثانية: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بـساعة يوميا، سواء كانت ساعة خدمة عامة أو ساعة تكوين أو تدريب أو كانت مبلغا ماليا للتعويض عنها؛

3-  منتسب من الدرجة الثالثة: المنتسب من هذه الفئة يلتزم بتقديم أكثر من ساعتين يوميا، ومن هذه الفئة الأخيرة من المنتسبين سيتم اختيار لجنة الإشراف وإدارة هذا المشروع التطوعي الطموح.

إن مشروع ساعة للخدمة العامة قد لا يكون بحاجة مستعجلة إلى مقر، ولكنه في غاية الاستعجال إلى منصة رقمية "ساعتي" تمكن من:

تسجيل المنتسب؛

تحديد نوع الانتساب؛

تحديد نقاط وأماكن تقديم الخدمة العامة؛

تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتا، خبرة، أو مالا).

​تتبع الرصيد المدفوع (سواء كان وقتاً، مالاً، أو خبرة). إطلاق هذه المنصة المستعجلة، فإن المشروع بحاجة إلى عروض تطوعية من مهندسي التطبيقات الذين ينوون الانخراط في المشروع، وخدمته من خلال خبراتهم في المجال الالكتروني والرقمي.

فلنجعل من العام 2026 عام الخدمة العامة للوطن.

الاثنين، 5 يناير 2026

بيان صادر عن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد


اجتمع المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد مساء الأحد 04 يناير 2025، وخصص اجتماعه لتقييم أنشطة الأسبوع الذي خلد به اليوم العالمي لمحاربة الفساد (09 ديسمبر 2025)، ولوضع الآليات العملية الكفيلة بتنفيذ ما تبقى من الالتزامات الواردة في خطته الفصلية الأولى، التي تنتهي يوم 20 فبراير 2026. وتوقف المكتب التنفيذي في اجتماعه بقلق بالغ عند وضعية رئيس منظمة الشفافية الشاملة، السيد محمد غدة، الموجود حاليا في السجن، ولما قد يتسبب فيه ذلك من تشويش على الصورة العامة المتشكلة لدى الرأي العام الوطني عن جهود الدولة في محاربة الفساد، ولما قد يؤثر به سلبا استمرار سجنه على جهود المبلغين عن الفساد، والذين يعتبرون هم خط الدفاع الأول عن المال العام.

وفي هذا السياق، يود المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد أن يؤكد للرأي العام ما يلي:

1- شكلت حماية المبلغين عن الفساد التزاما واضحا وقويا في برنامج فخامة رئيس الجمهورية "طموحي للوطن"، وكانت هي النقطة الأولى من التزاماته المتعلقة بإنشاء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد والرشوة، استنادا على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة، وقد جاء في برنامجه الانتخابي "طموحي للوطن"، أنه سيتم في مجال محاربة الفساد التركيز بشكل خاص على عدة نقاط كان أولها: " إنشاء آليات فعالة للإبلاغ عن الفساد تشجيعا للمبلغين عن الأعمال المشبوهة وتأمينا لهم من الانتقام".

2 - لم يتأخر فخامة رئيس الجمهورية بعد تنصيبه لمأمورية ثانية في تعديل وسن القوانين التي من شأنها أن تحمي المبلغين عن الفساد، ولذا فقد أوكلَِت حمايتهم للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد ( المستحدثة مؤخرا)، وقد جاء في المادة 19 من القانون رقم 023/2025 المتعلق بالسلطة الوطنية لمكافحة الفساد:

"تنشئ السلطة نظاما شاملا يسمح بتقديم الإبلاغات عن شبهات الفساد، بسرية وأمان، ويشمل النظام على وجه الخصوص منصة رقمية تُمكِّن من متابعة تقدم التحقيقات بشأن الإبلاغات، مع المحافظة على عدم كشف هوية المبلغين."

كما جاء في المادة 22 من القانون رقم 021/2025 المتعلق بمكافحة الفساد: "يستفيد المبلغون والشهود والخبراء والضحايا، وذووهم من حماية خاصة تسهر عليها الدولة".

ولم يغب التأكيد على حماية المبلغين في القانون الثالث من القوانين التي باتت تعرف اليوم بقوانين مكافحة الفساد، فقد خصص القانون رقم 022/2025 المتعلق بالتصريح بالممتلكات والمصالح، المادة 21 لحماية المبلغين؛

3 - إن التجارب في دول الجوار، ومن ضمنها السنغال، تُظهر أن حماية المبلغين لا تُعد ترفا قانونيا، بل شرطا جوهريا لنجاح أي سياسة جادة لمكافحة الفساد، ولذا فقد منح القانون السنغالي رقم 13/2025 المتعلق بوضعية وحماية المبلغين مكافآت مالية للمبلغين تصل إلى 10% من الأموال والأصول المسترجعة بفضل إبلاغاتهم، كما أتاح لهم هذا القانون الحق في اللجوء إلى النشر العلني في حال تجاهل إبلاغاتهم؛

4 - إننا في الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد نجدد تضامننا التام مع رئيس منظمة الشفافية الشاملة السيد محمد غدة، مع المطالبة بالإفراج الفوري عنه، ونحن نرى في ملفه، اختبارا عمليا للضمانات القانونية التي نصت عليها قوانين مكافحة الفساد المستحدثة أو المعدلة مؤخرا، ولذا فإن نداءنا للإفراج عنه هو في جوهره نداء لتأكيد سيادة القانون وجدية محاربة الفساد، قبل ان يكون نداء تضامن مع رئيس منظمة عضو في الائتلاف؛

5 - نجدد دعمنا القوي لجهود فخامة رئيس الجمهورية في محاربة الفساد، ونؤكد من جديد على استجابتنا القوية لدعواته المتكررة للمجتمع بصفة عامة، وللنخب بصفة خاصة، بضرورة المشاركة في الجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

ونذكِّر  في هذا الإطار بأن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد تشكل في الأساس استجابة لتلك الدعوات المتكررة، وليكون ذراعا شعبيا قويا داعما للجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

نواكشوط بتاريخ: 05 يناير 2025

المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد.

الصورة خلال زيارة بعض أعضاء المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لرئيس منظمة الشفافية الشاملة السيد محمد غدة بعد الإفراج عنه، وقبل سجنه من جديد.

#معا_لمحاربة_الفساد

السبت، 3 يناير 2026

اختطاف رئيس فنزويلا… لماذا بات تشكيل حلف إسلامي ضرورة؟


إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، ونقله قسرا إلى خارج بلاده، ليس مجرد حدث عابر، بل هو دليل صارخ على طبيعة العالم الذي نعيش فيه اليوم، إنه عالم لم تعد تحكمه القوانين الدولية، ولا المواثيق الأممية، بل تحكمه القوة المجردة، ومنطق الغلبة، وقانون الغابة.

هذا الحدث - وبغضِّ النظر عن الموقف من النظام الفنزويلي نفسه -  يؤكد حقيقة بات من الغباء تجاهلها، وعلى حكامنا في بلاد العرب والمسلمين أن لا يتجاهلوها: لا أحد منكم آمن على كرسيه، وحتى وإن استبعدنا التهديد الداخلي.

لا أحد منكم آمن على كرسيه أو على بلده، إن لم يكن جزءا من تكتل واسع قادر على الردع والحماية. وهذا بالضبط ما نفتقده في بلاد العرب والمسلمين.

منذ مدة وأنا أكتب عن ضرورة تشكيل حلف إسلامي واسع، وها هي الأحداث المتسارعة، إقليميا ودوليا، تعيد وجاهة هذا الطرح.

إن تشكيل حلف إسلامي قوي يمر - في تقديري - عبر بوابة اليمن واستغلال اللحظة الحالية، حيث تتوفر فرصة تاريخية للمملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستغلال اللحظة الحالية، فتعملان بجد على تجاوز خلافهما، ووقف الحرب في اليمن، والسير نحو حل توافقي جامع، يعيد توحيد اليمن في ظل دولة تتسع لكل الأطراف المتصارعة، دون إقصاء ولا ثأر ولا وصاية خارجية.

إن نجاح السعودية وإيران في "الاختبار اليمني" لن يكون إنجازا لصالح اليمن فقط، بل إنه يمكن أن يشكل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ المنطقة، ومدخلا طبيعيًا لبناء ثقة إقليمية تُمهِّد لتأسيس حلف إسلامي دعوتُ له في أكثر من مقال سابق.

أذكر أني في مقال من تلك المقالات، طرحتُ السؤال التالي: هل من مخرج من واقع الهوان الذي نتخبط فيه اليوم عربا ومسلمين؟

وكان من إجابتي على هذا السؤال أننا اليوم في بلاد العرب والمسلمين أمام لحظة تاريخية فارقة. صحيح أننا مررنا سابقا بلحظات مشابهة، ولم نُحسن قراءتها، لكن هذه اللحظة تختلف؛ لأنها لم تعد تسمح بالمزيد من الغفلة أو التردد. 

إنها لحظة مفصلية تفرض علينا، وبشكل حاسم، إعادة النظر في تحالفاتنا، وفي صداقاتنا، وفي أسس أمننا القومي.

لقد جرَّبنا في بلاد العرب والمسلمين نظام عالم القطبين قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، وكنّا فيه الخاسر الأكبر. وجَّه بعض قادتنا وجهه شطر الاتحاد السوفيتي، فخذلهم في ساعة الضيق، ويمكن لمن شاء أن يسأل مصر والعراق وسوريا وليبيا، بل وإيران نفسها في حرب الاثني عشر يوما مع العدو الصهيوني.

ثم جرَّبنا بعد ذلك نظام القطب الواحد، ووجَّه أكثر قادتنا وجهه شطر الولايات المتحدة في عهد القطبين والقطب الواحد، فاكتشفوا - مرارا  وتكرارا - أن واشنطن لن تتردد في أي لحظة بالتضحية بكل العرب والمسلمين، قادة وشعوبا، إذا ما تعارضت مصالحهم مع مصالحها، أو مع مصلحة الكيان الصهيوني.

وقد تجلّت هذه الحقيقة بأوضح صورها مع عودة دونالد ترامب إلى الحكم في مأمورية ثانية، حيث عادت السياسة الخارجية لآمريكا إلى أكثر أشكالها فجاجة وتوحشا وعنجهية.

ومما يزيد من خطورة الأمر،  أن المؤسسات العربية والإسلامية والدولية القائمة حاليا، هي مؤسسات منتهية الصلاحية، بل إنها في حالة موت سريري منذ فترة، ولم يعد بإمكانها أن تلعب أي دور لحماية أي بلد من البلدان العربية والإسلامية. فلا أمل يُرجى من الجامعة العربية، ولا من منظمة التعاون الإسلامي، بعد أن  تحوَّلتا إلى هياكل فارغة. ولا أمل يرجى كذلك من الأمم المتحدة وهيئاتها، وذلك بعد أن فضحتها حرب الإبادة في غزة، وكشفت شللها وعجزها، وسيكشف المزيد من شللها اختطاف رئيس فنزويلا في يومنا هذا.

ومع أفول فعالية النظام الدولي القديم، فإن العالم يتجه - على الأرجح - نحو نظام متعدد الأقطاب، لا قطبا واحدا ولا قطبين. وهذا الواقع الجديد يفرض علينا، عربا ومسلمين، أن نعمل بجد على تأسيس قطب إسلامي خاص بنا، يحمي مصالحنا ويدافع عن قضايا أمتنا، وكل مقومات هذا القطب متوفرة عندنا بالفعل، فعسكريا، هناك باكستان بسلاحها النووي، وهناك إيران التي أثبتت مؤخرا قدرتها على مواجهة الكيان الصهيوني، وهناك دول إسلامية أخرى تمتلك قدرات عسكرية معتبرة. واقتصاديا، فإن هناك دولا عربية وإسلامية عديدة تمتلك اقتصادات قوية، وموارد مالية هائلة، وأسواقا بشرية كبيرة.

لقد بات التفكير في تأسيس حلف إسلامي قوي أمرا ملحا لا يحتمل التأجيل. حلف يمكن أن تتشكل نواته الأولى من السعودية، وباكستان، وإيران، وتركيا، ومصر، (وقطر التي تعرضت منذ فترة قريبة لقصف من العدو الصهيوني دون أن تحرك أمريكا ساكنا رغم وجود قاعدة عسكرية لها هناك)، على أن يتوسع هذا الحلف بعد ذلك ليشمل بقية الدول العربية والإسلامية.

بحلف كهذا، سيكون بإمكاننا أن نحمي بلاد العرب والمسلمين من أي اعتداء خارجي، وبحلف كهذا، سيكون بإمكاننا أن نحل مشاكلنا دون استجداء هذه القوة العظمى أو تلك، وبحلف كهذا، سيكون بإمكاننا أن نحمي قيمنا ومصالحنا في عالم لا يحترم إلا الأقوياء. بل، وأكثر من ذلك، فبحلف كهذا سيكون بإمكاننا أن نحرر فلسطين. غير أن تأسيس نواة هذا الحلف لا يمكن أن يتم بالشعارات وحدها، بل يتطلب خطوات تمهيدية جريئة ومطمئنة، في مقدمتها.

أولا:

أن تعتذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تدخلاتها السابقة في بعض الدول العربية، وأن تلتزم التزاما واضحا وقويا بالتخلي نهائيا عن أي وصاية على الشيعة خارج حدودها، وألا تعمل مستقبلا - تحت أي ظرف - على تحريك الشيعة في بعض البلدان العربية والإسلامية لخدمة مصالح أو نفوذ خارج حدودها، على حساب دول عربية وإسلامية أخرى.

ثانيا:

أن تُوقِف المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج سياسة ضخّ الأموال الطائلة في جيوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ ليس من الحكمة وضع كل البيض في سلة واحدة، خاصة إذا كان صاحب تلك السلة رئيسا معروفا بتقلب المزاج، على أن تُوجَّه هذه الأموال لتعزيز مكانة الحلف الإسلامي المنتظر، أو لدعم الدول الإسلامية المحتاجة.

ثالثا:

أن تُقدِم مصر وتركيا وقطر - وبشكل متزامن - على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع العدو الصهيوني، وأن تفتح مصر حدودها لكسر الحصار، لأن أي حلف يُراد له أن يحظى بالشرعية الشعبية والأخلاقية لا يمكن أن يُبنى في ظل علاقات طبيعية مع كيان مغتصب.

إنني أقدِّم هذا المقترح إلى القادة العرب والمسلمين، وأنا أعلم مسبقا أن الغالبية الساحقة من الشعوب العربية والإسلامية باتت ترى في مقترح كهذا، مجرد تضييع للوقت والجهد، وذلك بعد أن فقدت الثقة في أن يُقدم قادتها على عمل جاد لصالحهم، ولصالح بلدانهم، ولصالح الأمتين: العربية والإسلامية. 

نعم، لقد بلغ اليأس هذا المستوى، وربما أكثر، ومع ذلك، يبقى الأمل قائما -  حتى ولو كان ضعيفا - في أن يجد هذا المقترح آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وعقولا راجحة، تدرك أن استمرار  القادة العرب والمسلمين في السير على نفس النهج لن يقود إلا إلى لمزيد من الهوان، وأن الخروج من هذا الهوان لا يمكن أن يتم إلا بخطوات شجاعة وجريئة تمهد لقيام حلف عربي إسلامي قادر على أن يحمي العرب والمسلمين في عالم لم تعد تحكمه إلا قوانين الغابة، عالم يمكن فيه لرئيس دولة أن يختطف رئيس دولة أخرى في أقل من ساعة، ثم يغرد في مواقع التواصل الاجتماعي مفتخرا بذلك.

حفظ الله بلاد العرب والمسلمين...

الجمعة، 2 يناير 2026

ندوة عن السلامة الطرقية

 


أطلقت حملة “معا للحد من حوادث السير” أول نشاط لها في العام 2026 من “مسجد أم المساكين” بالمطار القديم، مساء الخميس 1 يناير 2026، بين صلاتي المغرب والعشاء، وذلك من خلال تنظيم ندوة مشتركة حول السلامة الطرقية، شارك فيها أئمة ونشطاء في مجال السلامة الطرقية.

وافتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الإمام عبدي ولد عبدي، إمام “مسجد أم المساكين”، ثمّن فيها جهود حملة “معا للحد من حوادث السير”، مؤكدا أن هذه الندوة ستشكل انطلاقة لسلسلة أوسع من الأنشطة التي ستُنظَّم مستقبلا بالتعاون بين الأئمة والحملة.

بعد ذلك، تناول الكلام المنسق العام للحملة، السيد محمد الأمين الفاضل، الذي أوضح أن اختيار مسجد لاحتضان أول نشاط للحملة في العام 2026 كان خيارا مدروسا، فهو للتبرك أولا، ولأنه ثانيا يأتي من قناعة راسخة لدى القائمين على الحملة بأهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به العلماء والأئمة في الوقاية من حوادث السير.

وذكَّر منسق الحملة في كلمته بعدد من كبار العلماء والأئمة الذين توفوا في العقدين الأخيرين بسبب حوادث سير، داعيا العلماء والأئمة إلى تكثيف جهودهم في مجال التوعية بمخاطر حوادث السير، من خلال تخصيص بعض خطب الجمعة لهذا الموضوع، وإفراد مساحات معتبرة خلال السهرات الرمضانية القادمة للتوعية بالسلامة الطرقية، إضافة إلى منح هذا الملف اهتماما أكبر في الدروس والمواعظ، خاصة في المساجد القريبة من محطات النقل، زالتي يرتادها في العادة عدد كبير من السائقين، فضلا عن ضرورة طرح مسألة مبلغ الدية والمطالبة بمراجعته وفق أحكام الشريعة الإسلامية كلما أتيحت الفرصة.

كما شهدت الندوة مداخلة لممثل السائقين، الأمين العام المساعد لنقابة السائقين المهنيين، إسلكو سيد أحمد، ركز فيها على توجيه خطاب مباشر للسائقين، وحثهم على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة الطرقية.

من جانبه، تناول خبير الحوادث، الشرطي المتقاعد اباه محمد عيدله، في مداخلته تعريف الحوادث وأسبابها، والإجراءات الواجب اتخاذها للحد منها.

واختُتمت الندوة بمحاضرة للإمام عبدي ولد عبدي، تناول فيها المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتق مختلف الأطراف في ما يقع من حوادث سير، بدءًا بالسائق، ومرورا بمالك السيارة، سواء كان فردا أو شركة، وانتهاءً بالموظفين العاملين في القطاعات الحكومية ذات الصلة بملف السلامة الطرقية.

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

كيف تُدير العام 2026 بفعالية؟


شغلتني منذ سنوات، الكتابة في الشأن العام عن الكتابة في مجال تنمية وتطوير الذات، مجال اهتمامي الأول. ولكني في السنوات الأخيرة، قررتُ  أن أخصص آخر يوم من كل سنة لكتابة مقال عن إدارة الوقت، علَّه يساعد من قرأه وعمل به في إدارة العام القادم بفعالية أكبر.

وفي مقال هذا العام، سأقدِّم - كما جرت بذلك العادة - عدة نصائح ثمينة في إدارة الوقت، مع التركيز على النصيحة الأخيرة (الثامنة)، وهي النصيحة الأهم، وتتعلق بضرورة ضبط الساعة والبوصلة من أجل إدارة فعَّالة للعام 2026.

وسألحق بالمقال، وهذا هو الجديد في هذا العام، توجيه دعوة للانتساب إلى مشروع تطوعي رائد، هو الأول من نوعه في موريتانيا، ويكفي للانتساب لهذا المشروع الالتزام بالتبرع بساعة واحدة من كل أسبوع للخدمة العامة، وهو ما يعني بالمجمل التبرع ب 52 ساعة خدمة عامة للوطن خلال العام 2026.

وقبل أن أبدأ المقال، فلا بد من الإشارة إلى أن هذا المقال ما هو إلا تفريغ لمحتوى ورشة تدريبية أقدِّمها منذ سنوات عن إدارة الوقت مع نهاية كل عام، وقدَّمتها في آخر عشرة أيام من هذا العام، لأكثر من 100 شاب ناشط في العمل الجمعوي.

وقبل أن استعرض معكم النصائح التي ستُعينكم - بإذن الله - على إدارة فعَّالة للعام 2026، فلا بأس قبل ذلك أن نتوقف قليلا عند قيمة الوقت وخصائصه، مع سرد حكاية رمزية تختزن جوهر ما أريد قوله في هذا المقال.

أولا: قيمة الوقت

الوقت هو أغلى وأنفس وأثمن ما نملك في هذه الحياة الدنيا، ولذلك ينبغي أن نُنفقه بحكمة.

ولفهم قيمة الوقت، دعونا نتأمل قيمة أجزائه ووحداته..

لمعرفة قيمة العام، اسأل طالبا رسب في الباكالوريا، واضطر لإعادة سنة دراسية كاملة.

لمعرفة قيمة الشهر، اسأل مدرسا عُلِّق راتبه لشهر كامل.

لمعرفة قيمة الأسبوع، اسأل رئيس تحرير جريدة أسبوعية قضى أسبوعا كاملا في العمل لإصدار عدد من جريدته، ولكن ذلك العدد صودر في آخر لحظة.

لمعرفة قيمة اليوم، اسأل عاملا أجيرا يُعيل أسرة كبيرة، أضاع يوم عمل فلم يحصل على أجره.

لمعرفة قيمة الساعة، اسأل صاحب مصنع كبير عن حجم الخسارة التي سيتكبدها مصنعه، إذا ما توقف الإنتاج لساعة واحدة.

لمعرفة قيمة الدقيقة، اسأل مسافرا وصل إلى المطار بعد دقيقة واحدة من إقلاع الطائرة.

ولمعرفة قيمة الثانية، اسأل رياضيا شارك في سباقات دولية، وحُرِم من الميدالية الذهبية، بسبب تأخره عن الفائز الأول بثانية واحدة.

والآن، إليكم حكاية السطل والكرات، وهي حكاية رمزية..

يُروى أن أستاذا حكيما جاء يوما إلى طلابه يحمل سطلا ومجموعة من الكرات المتفاوتة في الحجم. أخذ الأستاذ الكرات الأكبر حجما، ووضعها في السطل حتى امتلأ، ثم سأل طلابه:

هل امتلأ السطل؟

فأجابوه: نعم.

ثم أخذ الكرات الأصغر حجما، ووضعها في الفراغات المتبقية بين الكرات الكبيرة، وسألهم مرة أخرى، إن كان السطل قد امتلأ، فأجابوه  للمرة الثانية بنعم.

بعد ذلك، أخذ حفنة من الحصى، وألقاها داخل السطل، وأخذ يرجُّه رجا حتى اختفى الحصى في الفراغات الصغيرة المتبقية بين الكرات، مما يعني أن الحصى وجد مكانا داخل السطل، رغم أنه - وحسب إجابات الطلاب -  كان قد امتلأ مرتين من قبل.

إن العبرة التي يمكن أن نخرج بها من تجربة السطل هي أن العام 2026، بل إن العمر كله، ما هو إلا مجرد وعاء كالسطل، وأن الكرات الصغيرة الأكبر حجما تمثل كل الأشياء الأهم في حياتنا (الأولويات)، بينما تمثل الكرات الأصغر الأمور المهمة في حياتنا، والتي تأتي في الترتيب الثاني، من حيث مستوى الأهمية، بعد الأمور الأهم، في حين تمثل الحصى في حياتنا كل الأشياء الأقل أهمية (الترفيه).

إن الدرس الثمين الذي يمكن أن نخرج به من هذه القصة هو أننا إذا ملأنا السطل (أعمارنا أو العام 2026 تحديدا) بالحصى أولا، أي بالأمور الأقل أهمية (الترفيه)، وهذا ما يفعله  للأسف أغلبنا، فإننا بذلك لن نترك فراغا في السطل للكرات الصغيرة بمختلف أحجامها، أي أننا لن نترك مساحة كافية لإنجاز الأشياء المهمة والأشياء الأهم في حياتنا. ولكننا ـ في المقابل ـ إذا بدأنا بوضع الكرات أولا في السطل، كما فعل الأستاذ الحكيم،  والتزمنا بترتيب وضعها حسب الحجم، فإننا لا محالة سنجد فراغات داخل السطل يمكننا أن نملأها بالحصى، أي أننا إذا بدأنا بالأولويات والأمور المهمة، فإننا لا محالة سنجد وقتا كافيا للأمور الأقل أهمية (الترفيه)، أو حتى للأمور غير المهمة إطلاقا.

الخلاصة: إذا أنجزتَ أولوياتك وأمورك المهمة أولا، ستجد وقتا كافيا بعد ذلك للترفيه.

ثانيا / خصائص الوقت ( التركيز  هنا على العام 2026)

الخاصية الأولى: إن العام 2026 حاله كحال كل السنوات التي سبقته، وتلك التي ستأتي بعده، سيكون عاما سريع الانقضاء، وتلك حقيقة يجب أن نتذكرها دائما، فمما لاشك فيه أن أيامه وأسابيعه وأشهره ستنقضي بسرعة كبيرة، وإذا لم نشد الأحزمة ونسارع في الإنجاز من فاتح يناير 2026، وبما يتناسب مع السرعة الرهيبة التي يسير بها الوقت، فإننا سنجد أنفسنا في نهاية العام على قارعة يوم 31/ 12/ 2026 بلا إنجازات ولا نجاحات تذكر؛

الخاصية الثانية: إن ما مضى من الوقت لن يعود أبدا، ولا تمكن استعادته إطلاقا، حتى ولو ندمنا كثيرا على تضييعه. ليس بإمكان أي واحد منا أن يستعيد في العام 2026، ثانية واحدة من العام 2025؛

الخاصية الثالثة: الوقت هو الحياة، ووحداته هي وحدات قياس العمر، فنحن نقول مثلا مات فلان عن عمر يناهز كذا وكذا، ولا نقول مات فلان ووزنه 60 كيلو غرام، أو مات فلان وطوله 1م و60 سم مثلا؛

الخاصية الرابعة: الوقت من الموارد التي لا يمكن زيادتها، هناك 24 ساعة ستمنح لكل واحد منا في كل يوم من أيام العام 2026 إن كُتبت لنا الحياة، ولا يمكن لنا زيادتها بساعة واحدة ولا بدقيقة واحدة ولا حتى بثانية واحدة، ولا يعني هذا أنه لا يمكننا تمديد هذه الأربع والعشرين ساعة التي تمنح لنا يوميا، و زيادتها ضمنيا من خلال حسن إدارتها، ذلك أمرٌ ممكن، وهو ما سنبينه في فقرة قادمة إن شاء الله.

الخاصية الخامسة: الوقت من الموارد التي يجب إنفاقها بشكل فوري، ولا يمكن ادخارها للمستقبل كما يحصل مع النقود. هناك 24 ساعة تمنح لكل واحد منا يوميا عليه أن ينفقها كاملة في كل يوم، وهو لا يستطيع أن يستبقي أو يدخر منها دقيقة واحدة، ولا حتى ثانية واحدة، ليوم غد أو لما بعد يوم غد. ليس فينا من يمكنه أن يدخر دقيقة واحدة من هذا اليوم لينفقها في أوقات الشدة وضيق الوقت في يوم قادم؛

الخاصية السادسة: الوقت هو المورد الوحيد على هذه الأرض الذي يوزع بين الناس بالتساوي التام في كل يوم، فالناس لا تمنح في نفس اليوم نفس القدر من الصحة، ولا نفس المبلغ من المال، ولكنها تمنح في كل يوم 24 ساعة، أي 1440 دقيقة، أي 86400 ثانية، لا يزيد أي واحد منا عن الآخر بثانية واحدة في اليوم. إننا سَنُمْنَحُ في كل يوم من العام 2026 الوقت نفسه، ولكن الفرق بيننا يتمثل في أن بعضنا سيستغل ذلك الوقت بشكل جيد فيحقق بذلك المزيد من النجاح في العام 2026، وبعضنا الآخر سيضيعه في توافه الأمور فيخسر العام 2026 دنيا وآخرة، وكما خسر أعواما من قبله.

إن الكثير منا، وفي محاولة مكشوفة للتغطية على فشله، وهذا ما يجب لفت الانتباه إليه، يحاول دائما أن يُحَمِّل الوقت مسؤولية فشله، وتعثره في إنجاز واجباته المهنية أو الاجتماعية أو الشخصية.

فأنت عندما تسأل أحد الذين يُحَمِّلون الوقت مسؤولية عدم تمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم المهنية أو الاجتماعية، وليكن موظفا مثلا، فسيكون جوابه في الغالب لم أجد الوقت الكافي لتأدية التزاماتي المهنية، وإن كان تلميذا فسيبرر  ضعف تحضيره للامتحان، بضيق الوقت، وإن كان من سألت شخصا مقصِّرا  في صلة رحمه، فسيقول لك إنه لم يصل رحمه بسبب عدم توفر الوقت.

وبشكل عام، فإن إجابات هؤلاء التبريرية تكون دائما من قبيل: لا يوجد وقت…الوقت يمر بسرعة رهيبة…السنة أصبحت شهرا، والشهر أسبوعا، والأسبوع يوما، واليوم ساعة، والساعة دقيقة، وهكذا... 

إن السؤال الذي يجب علينا أن نطرحه على هؤلاء هو: هل المشكلة فعلا في الوقت؟ أم فيكم أنتم؟ علينا أن نُذَكِّر هؤلاء بأن الموظف الذي ينجز مهامه بإتقان لم يُمنح وقتا إضافيا حُرِموا هم  منه الذين فشلوا في إنجاز مهامهم؛ والتلميذ الذي يتمكن من توفير الوقت الكافي للتحضير الجيد للامتحان، لم يُعطَ أكثر من أربع وعشرين ساعة في اليوم التي أعطيت للتلاميذ الذين يبررون عدم تحضيرهم للامتحان بسبب ضيق الوقت،  ومن يصل رحمه بانتظام، لم يُمنح زمنا أطول من الذي لا يصل رحمه، مبررا ذلك بعدم توفر الوقت.

إن الفرق بيننا يكمن بالأساس في طريقة إدارتنا للوقت، فبعضنا يتمكن من السيطرة على وقته، ويستطيع بالتالي ترويضه وإدارته بشكل جيد وفعَّال، وبعضنا الآخر يتحكم فيه الوقت ويسيطر عليه، فيعيش أيامه ولياليه في فوضى عارمة خالية من أي إنجاز يذكر.

بكلمة واحدة، إن الجميع يتلقَّى القدر نفسه من الوقت، ولكن النتائج تختلف لأن أساليب وإدارة استثمار الوقت تختلف، ويبقى السؤال الأهم: كيف نروض العام 2026 ونديره بشكل جيد؟

ثالثا/ إدارة الوقت

إن إدارة الوقت هي أن تعمل بطريقة أفضل وأكثر فعالية لا بمشقة أكبر.

وكما قلنا سابقا فإنه لا أحد يمكنه أن يمنحك دقيقة إضافية واحدة في العام 2026، وليست هناك طريقة سحرية لزيادة الأربع والعشرين ساعة التي ستمنح لكل واحد منا في كل يوم من العام 2026 إن كُتبت لنا الحياة.. تلك حقيقة علينا أن نتذكرها دائما، ولكن هناك حقيقة أخرى، وهي أن الإدارة الجيدة للوقت ستمكننا من السيطرة عليه بشكل جيد، وتمديده بشكل أفضل، مما يجعله يبدو وكأنه أطول. وسيتيح لنا ذلك أن نعمل بطريقة أكثر فعالية، ومن أجل إدارة جيدة للعام 2026 لخلق فائض من الوقت، فإليكم هذه النصائح السبع:

النصيحة الأولى: فتش عن أماكن هدر وقتك وضياعه في العام 2025 وأغلق المنافذ بشكل فوري في أول يوم من العام 2026، وإذا لم تستطع فعل ذلك، فعليك أن تتوقف الآن عن قراءة هذا المقال، فلا داعي لمواصلة القراءة، واعلم بأنه لا أمل لك في أن تكون من الذين سيديرون العام 2026 بشكل جيد.

بكلمة واحدة، إذا لم تتحكم في وقتك وتسد منافذ هدره، فاعلم أنك لست مؤهلا لإدارة العام 2026 بشكل جيد.

النصيحة الثانية: حدد بداية ونهاية لكل مهمة أو عمل تريد إنجازه

من المهم جدا أن تحدد وقت بداية ونهاية لكل عمل أو مهمة تريد إنجازها، ولا تترك وقت تنفيذ المهام وتأدية الأعمال مفتوحا على طول. إن من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها أغلبنا هي أننا ننشغل بمهام وأعمال دون أن نحدد لها وقت بداية أو نهاية فنُضيع بذلك أوقاتا ثمينة دون أن نبدأ في تلك المهام ودون أن ننهيها، وبالتالي دون أن يكون بإمكاننا أن نتفرغ لمهام أخرى، فتقع المهمة على المهمة، وتتداخل المهام دون أن ننجز أيا من تلك المهام، فندخل بذلك في فوضى عارمة من التخبط وتشتيت الجهد. لا يعني تحديد وقت بداية ونهاية لكل عمل أن لا تكون هناك مرونة في تغيير ذلك الوقت إذا ما استوجبت الظروف ذلك. لا بأس بشيء قليل من المرونة، ولا بأس بترك هامش قصير لتعديل توقيت البداية والنهاية حسب الضرورة، ولكن ذلك الهامش يجب أن يظل محدود المدة دائما.

النصيحة الثالثة: خصص أوقات ذروة عطائك للأولويات وللأهم ثم الأهم.

إن لكل واحد منا أوقات ذروة وأوقات صفاء ذهني تكون فيها قدرته على الانتاج أكبر، ويكون فيها أكثر حيوية ونشاطا، وأكثر قدرة على العطاء والإنجاز. كما أن لكل واحد منا أوقات خمول يكون فيها غير نشط، وتكون فيها انتاجيته أقل. إن ما يمكن أن ننجزه من أعمال في ساعة واحدة من ساعات أوقات الذروة قد لا نستطيع أن ننجزه في عدة ساعات من أوقات الخمول، ولذا فيجب أن نحرص دائما على أن نخصص أوقات الذروة للأولويات ولكل الأمور المهمة في حياتنا، على أن نترك أوقات الخمول للأمور غير المهمة في حياتنا. وأوقات الذروة في الغالب هي الساعات الأولى من الصباح، وقد تكون في المساء أو الليل بالنسبة للبعض، فعلى الطالب أن يخصص أوقات الذروة للدراسة، وعلى الموظف أن يخصصها لإعداد التقارير، وعلى الأستاذ أن يخصصها للتحضير لدرسه، وعلى الباحث والمفكر والكاتب أن يخصصوها للإنتاج الفكري.

إذا رأيت أحدهم يخصص ساعات الصباح الأولى من شهر يناير  للدردشة في منصات التواصل الاجتماعي، فاعلم أنه سيفشل حتما  في إدارة العام 2026 بفعالية.

النصيحة الرابعة: ركز لتربح المزيد من الوقت

إننا نبدو في زمننا هذا في غاية الانشغال، وعندما تسأل أي واحد منا عن العمل وعن الانشغالات يقول لك إن المهام والانشغالات كثيرة وإن الوقت لا يكفي لتأديتها. على من يقول بذلك أن يركز في عمله ليخلق فائضا من الوقت، فعلى من يعمل مثلا لتسع ساعات في اليوم، ودون أن يتمكن من إنجاز ما كان يريد إنجازه أن يركز في عمله لست ساعات، وعندها سيجد بأنه قد أنجز في تلك الساعات الست ما كان عاجزا عن إنجازه في تسع ساعات. إن التركيز الجيد في العمل سيمكننا من ربح ساعات ثمينة ومن زيادة وقت الفراغ لمن يبحث عن وقت فراغ يخصصه للترفيه.

النصيحة الخامسة: احذر لصوص الوقت

لقد تعودنا في هذه الحياة أن نحرس ممتلكاتنا وأموالنا، وأن لا نتركها عرضة للصوص، فهناك من يأتي إلى منزله بكاميرات مراقبة وبخزائن محصنة، ولكننا لم نتعود ـ في المقابل ـ على حراسة أغلى وأنفس وأثمن ما نملك، أي أوقاتنا. إن وقتك ـ والذي هو أغلى وأنفس ما تملك ـ يحتاج هو أيضا لحراسة مشددة، فهناك لصوص كُثْرٌ يتربصون به، ويريدون سرقته منك، فلا تسمح لهم بذلك. ومن لصوص الوقت الهواتف المتصلة بشبكة الانترنت دائما، والدردشة في مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة المسلسلات ومباريات كرة القدم لساعات طوال، ومن لصوص الوقت كذلك الزيارات المفاجئة والاجتماعات العبثية التي لا تناقش شيئا مفيدا، وعدم القدرة على قول لا لمن يطلب منك تأدية عمل سيكون على حساب أولوياتك.

ولعل من أخطر ما يقوم به لصوص الوقت هو أنهم لا يسرقون وقتك فقط، بل إنهم يسرقون معه تركيزك، ومن أجل استعادة تركيزك بعد كل عملية سرقة، فأنت بحاجة إلى وقت إضافي آخر حتى تستعيد من جديد تركيزك.

لكي تركز أكثر على أي عمل عليك أن تُبعد عنك كل لصوص الوقت خاصة كبيرهم في التلصص، أي الهاتف ..ضع الهاتف على الصامت وابتعد عن الانترنت حتى تنجز أعمالك المهمة.

إن الشخص الذي يحاول أن يحمي وقته من لصوص الوقت، فيترك هاتفه مفتوحا أثناء التركيز على عمل مهم جدا، يتركه مفتوحا ليطلق رنات صوتية كلما وصله إشعار جديد. إن من يفعل ذلك لا يحمي وقته من السرقة، وهو بكل تأكيد لم يحصن أيام وساعات العام 2026 من السرقة.

النصيحة السادسة: لا تقم بعملين مهمين في نفس الوقت.. قد تعتقد مخطئا أن خلط عملين مهمين في وقت واحد يعدُّ استغلالا جيدا للوقت، ولكن، ما يجب أن تعلمه، هو أن ذلك الخلط سيأتي بنتائج سلبية عكسا لما أردت، وسيتسبب في ضياع وقت أكثر من الوقت الذي ستستهلكه إذا ما حاولت أن تنجز كل واحد منهما في وقت خاص به.. خلط الأعمال ينصح به فقط في الأوقات التي تقوم فيها بأعمال غير مهمة، فيمكنك مثلا أن تخلط بين متابعة مسلسل تلفزيوني والدردشة في الفيسبوك، بل إن خلط هذا النوع من الأعمال غير المهمة في وقت واحد يعد من الأمور التي ينصح بها لإدارة الوقت بشكل جيد.

النصيحة السابعة: احذر من التسويف، وابدأ من الآن، والآن تعني الآن...إن مواجهة التسويف تحتاج لأن تستشعر قيمة المهمة التي تقوم بها. وتذكر دائما أن اللحظة التي تعيشها الآن هي أفضل وأنسب توقيت لتبدأ عمل الغد الذي تفكر فيه الآن، والذي كان عليك أن تنجزه غدا. لن أكرر على مسامعك في هذا المقال النصيحة التقليدية في إدارة الوقت ، والتي تقول لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، بل سأقدم لك "نصيحة ثورية" تقول لا تؤجل عمل الغد إلى اليوم، بل حاول دائما أن تنجز عمل الغد في الأمس، وخصص ـ بالتالي ـ اليوم لإنجاز المهام التي برمجتها لما بعد غد، فمن يدري فقد تأتي في الغد وما بعد الغد ظروف وطوارئ تعيق إنجاز المهام التي برمجتَ مسبقا أن تنجزها في الغد وفيما بعد الغد. هذه النصيحة لن تُفهم بشكل جيد إلا إذا استعرضنا مصفوفة الأولويات، وخاصة منها مربع "غير عاجل ومهم"، وهو الشيء الذي لن نتمكن منه الآن، لأن المساحة المخصصة لهذا المقال لا تسمح بذلك.

النصيحة الثامنة: اضبط اتجاه بوصلتك وتوقيت ساعتك بشكل صحيح ودقيق..

لنفترض أن شخصا ما في نواكشوط قرر أن يسافر إلى روصو، فذهب إلى وكالة لتأجير السيارات وأجَّر سيارة في وضعية جيدة تماما، ثم مرَّ بمحطة البنزين وملأ خزان السيارة بالبنزين ثم انطلق بعد ذلك، ولكنه بدلا من أن يسلك طريق روصو سلك طريق الأمل.

بعد ثلاث ساعات وزيادة من السفر دون توقف وجد صاحبنا نفسه في مدينة ألاك بدلا من مدينة روصو.

ولو واصل صاحبنا السفر في نفس الاتجاه فلن يصل إلى روصو، بل على العكس من ذلك فكلما استمر في السفر فسيزداد بعدا من الهدف الذي يسعى إليه، أي الوصول إلى مدينة روصو، ولذا فقد قيل إذا صعدت في القطار الخطأ فعليك أن تنزل عند أول محطة، لأنه كلما زادت المسافة التي تقطع ستزيد كلفة العودة.

الخطأ واضح هنا، وهو أن صاحبنا هذا لم يضبط بوصلته في الاتجاه الصحيح، فبدلا من أن يتجه جنوبا اتجه شرقا، وأنتَ عندما لا تضبط البوصلة في رحلتك في العام 2026، فأن كل ما تقوم به في تلك الرحلة من تجهيزات ومسارعة في قطع المسافات سيأتي بنتائج سلبية..

ففي هذا النوع من الأسفار الذي لا تضبط فيه البوصلة، فإنك كلما أخذت وسيلة نقل أسرع، وكلما زدت السرعة لتصل مبكرا إلى الهدف المنشود فإن النتيجة ستكون هي العكس، أي أنك ستزداد بعدا عن الهدف بشكل أسرع، أي أنك ستفشل بشكل أسرع.

عدم ضبط البوصلة لا يتعلق فقط بالأسفار، فكثيرٌ منا لا يضبط بوصلته في مسار حياته، فلنفترض مثلا أن شابا ما رسم هدفا يتعلق بالتحسين من حالته الصحية ولياقته البدنية في العام 2026، ولكنه في نفس الوقت لم يتوقف عن التدخين، ولم يتبع نظاما غذائيا صحيا، ولم يمارس أي نشاط رياضي..فماذا تتوقعون لهذا الشخص، فهل تعتقدون أنه يسير في اتجاه هدفه الصحي أم أنه يسير عكسه؟

ربما يجد هذا الشاب نفسه في يوم 31 /12/ 2026 وقد أصيب بالسكري، أو أصبح وزنه زائدا أكثر من اللازم، أي أنه أصبح أكثر بعدا من هدفه الذي رسم في بداية العام 2016، وهو الهدف المتمثل في صحة أفضل، ولياقة بدنية أكبر.

وكمثال آخر لنفترض أن  شابا عاطلا عن العمل كان هدفه أن يطلق مشروعه التجاري الصغير بعد سنة، ولكنه استمر خلال سنة 2026 في الاستيقاظ متأخرا، ولم يتعلم في هذه السنة أي مهنة ولا مهارة، ولم يذهب خلالها إلى السوق طلبا للرزق، فمن أين سيحصل هذا العاطل عن العمل على المال الذي سيمكنه من إطلاق مشروعه الخاص؟

هذا عن توجيه بوصلة 2026 في الاتجاه الصحيح، أما بخصوص ضبط ساعة 2026 على التوقيت الصحيح، فلنأخذ هذا المثال..

شاب قطع تذكرته في الطائرة، وكان في سفر إلى مدينة النعمة مثلا، حُدِّد له وقت الوصول إلى المطار، ووقت إقلاع الطائرة، ولكنه لم يضبط ساعته على الوقت الصحيح، مما أدى به أن يصل إلى المطار بعد إقلاع الطائرة بخمس دقائق.

فإذا كان المسافر إلى مدينة روصو لم يضبط بوصلته في الاتجاه الصحيح، فإن المسافر إلى مدينة النعمة لم يضبط ساعته على الوقت الصحيح، وكلاهما لم يصل إلى هدفه، والنجاح لن يتحقق في هذه الحياة لمن لم يضبط ـ وبشكل متزامن ـ بوصلته في الاتجاه الصحيح، وساعته على الوقت الصحيح.

إن ضبط الساعة دون بوصلة يجعلنا نتحرك بسرعة، ولكن في الاتجاه الخطأ، وضبط البوصلة دون ساعة يجعلنا نتحرك نحو الهدف، ولكننا سنصل إليه في الوقت الضائع. وحده الجمع بين الاتجاه الصحيح، والتوقيت الصحيح، مع بداية العام 2026، هو ما سيمكننا من إدارة العام 2026 بفعالية أكبر، والوصول في يوم 2026/12/31 إلى الأهداف التي كنا نسعى لتحقيقها في هذا العام.

بخصوص مشروع ساعة للخدمة العامة، والذي نود إطلاقه في هذا العام، والذي سيشكل إطلالتنا القوية في العمل الجمعوي خلال العام 2026، فسأشرح فكرته في مقال لاحق إن شاء الله.

لنجعل من العام 2026 عاما للخدمة العامة ....

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

تقرير تحليلي عن حوادث السير الأخيرة


تقرير تحليلي عن حوادث السير الأخيرة

أولا: مقدمة

تابعت حملة معا للحد من حوادث السير ببالغ الحزن والأسى، سلسلة الحوادث المميتة التي شهدتها بعض المحاور الطرقية الوطنية خلال الأيام الأخيرة من شهر دجمبر 2025، والتي أسفرت في المجمل، وفي ظرف زمني ومكاني متقارب، عن وفاة تسعة مواطنين بشكل فوري، كان من بينهم ستة أساتذة ومدرسين، وهو ما  يمثِّل خسارة بشرية مؤلمة لموريتانيا عموما، وللقطاع التربوي على وجه الخصوص.

والحملة إذ تجدد تعازيها الصادقة لأسر الضحايا، فإنها ترى أن من واجبها كمنظمة مجتمع مدني فاعلة في مجال  السلامة الطرقية،  أن تقدم قراءة موضوعية ومهنية لأسباب هذه الحوادث الأخيرة، والتنبيه إلى العامل المشترك الأخطر بينها، والذي يتمثل في السرعة المفرطة، بوصفها العامل الذي يحوِّل الحوادث مهما كانت أسبابها إلى مآس وفواجع ذات كلفة بشرية كبيرة.

ثانيا: عرض موجز عن الحوادث::

1. حادث طريق (أكجوجت - نواكشوط)

التاريخ: مساء الأربعاء 24 دجمبر

المكان: على بعد 40 كلم من مدينة أكجوجت

الضحايا: ثلاثة أساتذة من المحظرة الشنقيطية الكبرى

الأسباب المباشرة: تجاوز خطر + سرعة مفرطة.

2. حادث طريق نواذيبو – نواكشوط (الأول)

التاريخ: صباح السبت 27 دجمبر

المكان: على بعد 120 كلم من مدينة نواذيبو

الضحايا: ثلاثة مدرسين

الأسباب المباشرة: انفجار عجلة + سرعة مفرطة.

3. حادث طريق نواذيبو – نواكشوط (الثاني)

التاريخ: صباح الأحد 28 دجمبر

المكان: نفس الطريق ونفس المقطع تقريبا

الضحايا: ثلاثة أشخاص

الأسباب المباشرة: النوم أثناء القيادة + سرعة مفرطة.

 الملاحظة الجوهرية:

رغم اختلاف الأسباب المباشرة لهذه الحوادث، من تجاوز خطر، إلى إنفجار عجلة، إلى نوم السائق، فإن السرعة المفرطة كانت هي  العامل المشترك في هذه الحوادث الثلاثة، وهي التي ضاعفت من حجم الخسائر البشرية والمادية، كما يحدث دائما في الحوادث التي تكون من أسبابها السرعة المفرطة.

ثالثا: معطيات أساسية حول وضعية الطرق

تؤكد المعاينات الميدانية والمعلومات المتوفرة لدينا في الحملة أن الحوادث الثلاثة وقعت على مقاطع طرقية في وضعية مقبولة، حيث لا توجد حفر،  ولا ألسنة رملية، ولا انحرافات حادة، أو ارتفاعات خطرة.

ويُعدُّ هذا المعطى في غاية الأهمية، لأنه ينفي أن تكون حالة الطريق، في هذه الحوادث تحديدا، هي السبب الرئيسي والمباشر.

رابعا: الطريق بين الواقع والمسؤولية

تؤكد الحملة أن تهالك الطرق يعد مشكلة حقيقية، فهو يتسبب في حوادث سير، و يُلحق خسائر اقتصادية جسيمة بالمركبات، ويكبِّد مستخدمي الطرق مشقة ومعاناة مستمرة، هذا فضلا عن كونه يشكل مظهرا لا يليق بدولة تحترم نفسها، لكن، ورغم كل ذلك، فإن تهالك الطرق ليس المتسبب الأول في حوادث السير.

والدليل على ذلك لمسناه في الحملة منذ سنوات، وشكل لنا مفاجأة كبيرة حينها، فعدد حوادث السير على طريق روصو خلال فترة تهالكه، لم تكن أكثر من عددها بعد ترميم هذا الطريق وإصلاحه بشكل كامل.

إن الطريق الجيد يغري السائقين بزيادة السرعة، ويحوِّل أي خطأ بشري بسيط أو عطب فني طارئ إلى حادث مميت، ولهذا، فإن تشييد الطرق وترميمها دون إجراءات مرافقة قد يحول مشاريع البنية التحتية إلى مصائد للموت بدل أن تساهم تلك المشاريع في تعزيز السلامة الطرقية.

خامسا: هناك شرطان أساسييان يجب أن يصاحبا تشييد الطرق وترميمها، وهما:

1. تكثيف التوعية والتحسيس بخطورة السرعة المفرطة، وبخصوص هذه النقطة، فإن هناك تقصيرا واضحا من كل الجهات المعنية تتحمل فيه وزارة التجهيز والنقل المسؤولية الأولى، مع أنها خصصت 160 مليون أوقية قديمة للتوعية والتحسيس في ميزانية 2026، وربما مبالغ أكبر في السنوات الماضية،  ومع ذلك فما زالت التوعية غائبة إن لم تكن معدومة. وفي هذا الإطار، فإن الحملة تؤكد  أنها كفاعل ميداني نشط في مجال التوعية،

لم تحصل على أي دعم من أي نوع خلال السنوات الأخيرة من الوزارة، رغم تخصيصها كل سنة لمبالغ كبيرة للتوعية والتحسيس،

ولا تتوفر لدينا في الحملة أي معلومات عن كيفية صرف هذه المبالغ الكبيرة.

2. فرض رقابة صارمة ومستدامة على السرعة، فمن الملاحظ غياب الردع الحقيقي للسائقين الذين يقودون سياراتهم بسرعة مفرطة، وهو ما يشجع دائما على المزيد من الرعونة والاستهتار  لدى الكثير من السائقين.

إننا في الحملة نرحب بالإجراءات المعلن عنها مؤخرا ضد السرعة المفرطة، ونأمل أن تكون هذه الإجراءات إجراءات جادة، صارمة، ومستدامة.

سادسا: المسؤولية المشتركة

تحاول الجهات المعنية في خطابها تحميل السائقين المسؤولية الكاملة عن الحوادث، بحجة السرعة المفرطة. وهذا صحيح إلى حد ما،  فالسائق هو من يضغط على دواسة الوقود، وهو من يحدد سرعة المركبة،  ولكن الصحيح أيضا هو أن المسؤولية في ذلك مشتركة، فالوزارة والجهات المعنية  تتحمل جزءا مهما من المسؤولية، في كل زيادة مفرطة في السرعة يقوم بها أي سائق، وذلك لكونها لم تقم بتوعية هذا السائق حول خطورة السرعة المفرطة، ولم تعاقبه بشكل صارم عندما زاد من السرعة، وهو ما سيشجعه، ويشجع غيره من السائقين على القيادة بسرعة مفرطة.

سابعا: السرعة المفرطة عامل مضاعف للكلفة البشرية، وفي هذا الإطار تؤكد الحملة أن أسباب الحوادث متعددة ومتشابكة، 

بعضها مرتبط بالطريق، وبعضها بالمركبة، وبعضها بالأخطاء البشرية. لكن السرعة المفرطة تبقى هي العامل الذي يضاعف الكلفة البشرية والمادية لأي حادث. فحتى في وجود طرق متهالكة، وألسنة رملية، وحيوانات سائبة، وغياب الإنارة، فحتى في وجود كل مسببات الحوادث هذه، فإن القيادة بسرعة آمنة ستقلل من عدد الضحايا عند وقوع الحادث، وستحد من كلفته المادية. أما القيادة بسرعة مفرطة، فتحوِّل الحادث الذي كان يفترض في آثاره أن تكون متوسطة إلى مجزرة ذات كلفة بشرية كبيرة.

ثامنا: التوصيات

تدعو حملة معا للحد من حوادث السير إلى:

 1 - العمل على أن يكون الحد من  السرعة المفرطة أولوية الأولويات في السلامة الطرقية؛

2 - إشراك الفاعلين المدنيين الحقيقيين في حملات التوعية؛

3 - تسيير  الميزانيات المخصصة للتوعية والتحسيس في مجال السلامة الطرقية بشفافية تامة، وتقديم كشف سنوي بأوجه صرفها؛

4 - الانتقال من منطق تبادل اللوم إلى منطق تحمل المسؤولية المشتركة؛

5 - ويبقى الحل الأشمل، حسب وجهة نظرنا في الحملة، يتمثل في الأخذ بنداء جوك للسلامة الطرقية، وتنظيم منتديات وطنية لتفعيل بنوده التسعة عشر.

نواكشوط، بتاريخ: 30 دجمبر 2025

حملة معا للحد من حوادث السير.

الأحد، 28 ديسمبر 2025

عاجل...إلى معالي الوزير الأول


على إثر الحوادث الأليمة التي وقعت في الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي كانت من بينها الفاجعة الأليمة التي وقعت على طريق (أكجوجت - نواكشوط)، مساء الأربعاء 24 دجمبر، وأدت إلى وفاة ثلاثة أساتذة من المحظرة الشنقيطية الكبرى، والفاجعة الثانية التي وقعت صباح يوم السبت 27 دجمبر، على طريق (نواذيبو - نواكشوط)، والتي أدت هي الأخرى إلى وفاة ثلاثة مدرسين، والفاجعة الثالثة التي وقعت صباح اليوم الأحد 28 دجمبر على نفس الطريق وفي نفس المكان تقريبا، والتي أدت هي كذلك إلى وفاة ثلاثة أشخاص، هذا فضلا عن حوادث سير أخرى أدت إلى إصابات عديدة بعضها وُصف بالإصابات الحرجة، على إثر هذه الحوادث المتزامنة والتي فقدنا فيها تسعة أشخاص، من بينهم ستة أساتذة ومعلمين من الأسرة التربوية، والتي ذكرتنا من جديد، وبشكل ملح، بواقع السلامة الطرقية في بلادنا، فإننا نتوجه إليكم صاحب المعالي بهذه الرسالة العاجلة.

معالي الوزير الأول،

إن هذا الحوادث المؤلمة ليست حوادث معزولة، بل إنها تندرج ضمن نزيف مستمر في الأرواح والممتلكات، تشهده مختلف محاور شبكتنا الطرقية.

 ونظرا لفداحة الخسائر البشرية والمادية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة فقط، فإننا نود أن نذكركم بوثيقة أرسلناها لكم يوم 09 أكتوبر 2025، تحمل اسم "نداء جوك للسلامة الطرقية"، وهي وثيقة نعتقد بأنها يمكن أن تشكل خريطة طريق متكاملة في مجال السلامة الطرقية، وقد تم إعدادها بعد عشر سنوات تقريبا من المتابعة الميدانية لحوادث الطرق، والاستماع للسائقين والناقلين والخبراء، والإشراف على قوافل توعوية جابت مختلف ولايات الوطن، وسلكت كل محاور شبكتنا الطرقية.

لقد أعَدْنا يوم الخميس الماضي قراءة هذا النداء من موقع حادث طريق أكجوجت، خلال زيارة ميدانية نظمناها لموقع الحادث، وذلك إيمانا منا بأن الحلول الحقيقية ينبغي أن تولد من رحم المأساة، وأن تأتي من الميدان، وأنه من واجبنا جميعا أن نحول هذا الحزن الواسع الذي أعقب حوادث السير الأخيرة إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل الواعي والمسؤول، الحكومي والجمعوي، للحد من حوادث السير في بلادنا.

معالي الوزير الأول،

إن نداء جوك للسلامة الطرقية، بمطالبه التسعة عشر، يشكل مسودة أولية جاهزة، يمكن أن يُفتح حولها نقاش وطني مسؤول وبناء حول ملف السلامة الطرقية، تشارك فيه كل الجهات المعنية بالسلامة الطرقية، من أدارات حكومية، وأجهزة أمنية، ونقابات مهنية للسائقين، ومنظمات مجتمع مدني فاعلة في مجال السلامة الطرقية، ويمكن لهذا النقاش أن يشكل منطلقا عمليا لإرساء مقاربة شاملة ومستدامة للسلامة الطرقية، تنقذ الأرواح، وتحفظ الممتلكات، وتخفف الأعباء عن الدولة.

وعليه، فإننا نلتمس من معاليكم:

1- توجيه القطاعات المعنية بدراسة نداء جوك للسلامة الطرقية، وفتح نقاش معمق حول وثيقته الأولية؛

2- الدعوة إلى منتديات وطنية حول السلامة الطرقية، تشكل إطارا لاعتماد خريطة طريق واضحة للحد من حوادث السير في بلادنا؛

3- العمل على أن تكون حوادث السير الأخيرة نقطة تحوُّل حقيقية في التعاطي مع ملف حوادث السير.

وتفضلوا، معالي الوزير الأول، بقبول فائق التقدير والاحترام.

نواكشوط: 28 دجمبر 2025

عن حملة معا للحد من حوادث السير

المنسق العام محمد الأمين الفاضل.

الجمعة، 26 ديسمبر 2025

خارطة طريق للحد من حوادث السير في بلادنا

 


أولا/ بيان

تعيش موريتانيا منذ فجر يوم أمس حزنا عميقا على إثر الفاجعة الأليمة التي وقعت على طريق (أكجوجت – نواكشوط)، وأدت إلى وفاة ثلاثة من خيرة أساتذة المحظرة الشنقيطية الكبرى، في حادث سير أليم أعاد إلى الأذهان نزيف الطرق، وهشاشة منظومة السلامة الطرقية، وضرورة تكاتف جهود الجميع للحد من النزيف اليومي للأرواح على الطرق.

إن حملة "معا للحد من حوادث السير"، وهي تشاطر الأسر المكلومة وكل الموريتانيين مشاعر الحزن والأسى، تؤكد أن أصدق وفاء للضحايا لا يكون بالاكتفاء بالحزن، بل بتحويل هذا الحزن  إلى فعل واع ومسؤول، ينقذ الأرواح، ويمنع تكرار المأساة.

لقد ظلَّت الحملة، على مدى سنوات، تنذر بالخطر، وتعمل ميدانيا للحد من نزيف الطرق، وتقترح الحلول المستخلصة من عملها الميداني، ويأتي "نداء جوك للسلامة الطرقية" تتويجا لهذا الجهد، بوصفه خريطة طريق واقعية، ناضجة، وقابلة للتنفيذ، في حال توفرت الإرادة لذلك.

وقد ارتأت الحملة، بدلالة واعية، أن يُقرأ هذا النداء عند موقع الفاجعة، وذلك حتى لا تقتصر ردة الفعل الرسمية والشعبية على هذه الفاجعة على بيانات تعزية وحزن مؤقت، ثم ينسى نزيف الطرق إلى أن تقع فاجعة أخرى، وهكذا.. إن كل تأخير في رسم خارطة طريق متكاملة لتعزيز السلامة الطرقية سيعني سقوط المزيد من الضحايا.

إننا في حملة معا للحد من حوادث السير، ندعو - وبهذه المناسبة الأليمة - الحكومة إلى التعاطي الجاد والعاجل مع "نداء جوك للسلامة الطرقية"، وذلك باعتباره يشكل خارطة طريق  متكاملة للحد من حوادث السير في بلادنا.

كما أننا ندعو النخب، وخاصة العلماء والسياسيين والإعلاميين والمدونين إلى تحمُّل مسؤولياتهم الأخلاقية في إبقاء هذا الملف حيا من خلال الحديث عنه، والمشاركة في الجهود التوعوية للوقاية من الحوادث، فالنقاش بشأن حوادث السير بعد وقوعها، حتى وإن كان متفهما ومطلوبا إلا أنه لا يقارن بأهمية التركيز على التوعية للوقاية من حوادث السير قبل وقوعها.

نواكشوط: 26 دجمبر 2025

حملة معا للحد من حوادث السير


ثانيا/ نداء جوك للسلامة الطرقية (مكتوب)

نظرا للارتفاع المقلق في حوادث السير، وما تخلٍّفه من خسائر بشرية جسيمة، وأضرار اقتصادية كبيرة، فإننا في حملة معا للحد من حوادث السير نتقدم من منطقة جوك ذات الدلالة الرمزية في السلامة الطرقية، بهذا النداء إلى السلطات العمومية، وإلى كل الجهات المعنية، آملين أن يلقى ما يلزم من عناية.

لقد استخلصنا هذه المطالب التي تضمنها النداء بعد متابعة دقيقة استمرت ما يقارب عقدا من الزمن، شملت الوقوف الميداني على العديد من الحوادث المميتة، والاستماع إلى السائقين والناقلين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني، هذا فضلا عن إشراف الحملة على عدة قوافل توعوية، كان آخرها قافلة "معا من أجل خريف آمن" التي جابت مختلف ولايات الوطن.

إن حوادث السير ليست إشكالية تعني قطاعا حكوميا محددا دون غيره، وليست خاصة بالحكومة لوحدها، بل هي شأن وطني جامع، يمس حياة كل أسرة موريتانية، وللحد منها فلا بد من تضافر جهود الجميع، من خلال معالجة شاملة ومستدامة، تضع حياة الإنسان وحماية ممتلكاته في صدارة الأولويات.

إن هذا النداء يتضمن 19 مطلبا، موزعة على خمسة محاور:

أولا: المحور الاستراتيجي والمؤسسي

1. تأسيس هيئة عليا للسلامة الطرقية تتبع لرئاسة الجمهورية، أو الوزارة الأولى على الأقل، تتولى الإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، وتنسق العمل بين القطاعات الحكومية المعنية بالسلامة الطرقية؛

2. تنظيم منتديات وطنية في أسرع وقت ممكن حول السلامة الطرقية يرأسها الوزير الأول، وتشارك فيها كافة القطاعات الحكومية والأمنية المعنية، ونقابات السائقين، ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة. ويمكن لهذه المنتديات أن تناقش نداء جوك للسلامة الطرقية، وتضع خطة عملية لتنفيذ مطالبه التسعة عشر.

3. اعتماد نظام وقائي للسلامة الطرقية، مع إعداد خطة طوارئ قبل كل موسم خريف للحد من زيادة الحوادث التي تسجل كل عام خلال هذا الموسم.

4.توفير ونشر كل الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير، وإدراج مادة السلامة الطرقية في المناهج الدراسية، بما يضمن غرس ثقافة احترام القانون المروري لدى الأجيال الصاعدة.

5. تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني، والتكثيف من حملات التوعية والتحسيس في مجال السلامة الطرقية.

ثانيا: محور البنية التحتية والبيئة الطرقية

6. تشييد طرق باتجاهين، خصوصا على المقطع الرابط بين بوتلميت ونواكشوط، والحرص على أن يكون تشييد الطرق مستقبلا يتم وفق أحدث المعايير المعتمدة دوليا مع ضرورة توفير الإنارة ليلا. وتثبيت الشواخص الإرشادية.

7. إنشاء محطات نقل حديثة في الولايات الكبرى، ومحطات استراحة لائقة للسائقين على الطرق الطويلة.

8. إعطاء عناية أكبر للصيانة الطرقية، ووضع نظام صيانة فعَّال يشمل مختلف محاور الشبكة الطرقية، بإمكانه أن يتدخل بشكل فوري كلما ظهرت حاجة لذلك.

ثالثا: محور ضبط القوانين والتطبيق الميداني لها

9. فرض الصرامة في نقاط التفتيش لضبط السرعة والحمولة، وعدم التساهل في حظر تحرك سيارات النقل بعد منتصف الليل.

10. توحيد الشكل والهوية البصرية لمختلف نقاط الأمن والتفتيش على المحاور الطرقية، لمنحها هيبة أكثر، وقدرة أكبر على الردع.

11. إلزامية الفحص الفني الدوري للمركبات لضمان صلاحيتها للسير على الطرق.

12. مراجعة مبلغ الدية، وتفعيل نظام التأمين الخاص بالسيارات، وإنشاء محكمة مختصة بحوادث المرور لضمان إنصاف الضحايا وتسريع البت في الملفات، مع تحديث المنظومة القانونية بكاملها لتتلاءم مع تحديات المرحلة وتطور وسائل النقل.

13. تفعيل نظام مراقبة ذكي عبر الكاميرات والرادارات على الطرق والمحاور الرئيسية للحد من السرعة المفرطة، وضمان تطبيق إجراءات السلامة الطرقية بصرامة وشفافية.

رابعا: محور إصلاح منظومة تكوين السائقين ورخص السياقة

14. تأسيس أكاديمية متخصصة وفق المعايير الدولية لتعليم وتدريب السائقين.

15. وقف منح رخص سياقة صالحة مدى الحياة، واعتماد فترة صلاحية محددة (10 سنوات)، إضافة إلى تطبيق نظام تنقيط وسحب رخص السياقة.

16. فرض تقييم نفسي بشكل دوري للسائقين المهنيين، مع إشراك أطباء نفسيين في لجان منح الرخص.

خامسا: محور التدخل السريع وإنقاذ الأرواح

17. توفير آليات ثقيلة للتدخل السريع، لرفع الشاحنات التي تنقلب على الطرق وتعيق حركة السير.

18. توفير فرق من الحماية المدنية مجهزة بالكامل في النقاط الأكثر خطورة على الشبكة الطرقية، لضمان سرعة الوصول إلى الضحايا الذين قد تشتعل سياراتهم، أو تسقط عليها شاحنات فيتعذر الوصول إليهم في الوقت المناسب.

19. الاستمرار في التحسين من أداء العون الطبي الاستعجالي، واقتناء مروحيات طبية للتدخل السريع في حالة وقوع حوادث سير في أماكن نائية تتسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا.

حُرِّر في جوك بتاريخ: 18 سبتمبر 2025

ُأعلن ووُقِّع في نواكشوط بتاريخ: 02 أكتوبر 2025

قرئ ظهر الخميس: 25 دجمبر 2025، على طريق أكجوجت - نواكشوط عند موقع الحادث الأليم الذي أدى إلى وفاة ثلاثة أساتذة من خيرة أساتذة المحظرة الشنقيطية الكبرى.


ثالثا/ نداء جوك للسلامة الطرقية (بالصوت)


اضغط هنا للاستماع والمشاهدة👇

قراءة لنداء جوك من موقع الفاجعة